" العالم مكان خطير للعيش فيه"...أرحام ملعونة

حاولت جاهداً رص حروف الأبجدية واستخدام التشبيه والاستعارة لوصف الجريمة التي أدمت القلوب وأقلقت النفوس وهشمت مفهوم ما تبقى من الإنسانية.

أستجمع قواي العقلية والنفسية ولكن عبثا، أحاول طمئنه روحي بأن البشرية مازالت علي مايرام وبات من الصعب إقناع عقلي بهول الواقعة التي حدثت تلك الليلة السوداء على جسر نهر الدجلة.

ففي تلك الليلة السوداء التي تشبه قلبها المليء بالحقد والكراهية، قررت تلك الروح الشيطانية التي تسكن جسد تلك الوالدة أن تنه حياة ولديها بطريقة أقل ما يقال فيها بربرية ،وتسقط عنها صفة الإنسان قبل صفة الأمومة.

في تلك الليلة وعلى غفلة من رحمة الله، انتصر فيها الشر على الخير، فخانت تلك الوالدة المجرمة نعمة الله لها في الإنجاب وتنكرت لأمومتها وغدرت برحمها الذي حضن أبنائها طيلة الحمل، فعمدت وبكل إرادتها المريضة بقتل طفليها ابن الأربع سنوات والطفلة الرضيعة التي لم يشفع لها حليب الصدر من تحنان قلب والدتها عليها.

ذنب ذلك الطفل أنه بريئاً وتتبع شعوره الذي خانه بلحظة غدر من والدته، فكان يمسك بيدها مطمئناً ظَنَنَّا منه أنها يد الأمان في هذه الحياة،ويمشي بظلها علها تأخذه إلى بائع الفرح وتشتري له الحلوة أو البالونات أو أي لعبة يلهو بها عن ظلم هذه الحياة القاسية. أما ذنب أخته الرضيعة أنها وثقت بحضن والدتها فافترشت منه وسادة علّها تشعر بالدفيء والحنان، وكانت يداها تلف عنق والدتها وكأنها ترفض لحظة الفراق التي أحست أنا قريبة...

وفي تلك اللحظة تتحول المرأة من أم بشرية إلى شيطان حاقد مقيت وتقوم برمي ابنها من على الجسر إلى نهر دجلة في العراق، وبينما كان الطفل معلقاً بين السماء والماء كان ينظر صوب أمه بعينين صغيرتين تدمع ويصرخ ماما ماما علّه يستجدي ما تبقى من أمومة داخل قلبها الأسود قبل أن يصطدم جسده الطري في تلك المياه الباردة، لكنه عبثاً حاول. وما هي إِلَّا لحظات حتى اقتلعت طفلتها الرضيعة عن صدرها لتلقى نفس مصير شقيقها فلم يشفع لها البكاء والصراخ من ملاقاة الموت...

إن ما حصل تلك الليلة جعلنا نشعر بإثم إنساني كبير اتجاه ما حدث، وأصبحنا نتساءل بحصره ولوم، لماذا لم تلعب الصدفة دوراً وتواجدنا في الزمان والمكان الصحيح لتغيرالقدر؟ أين هي مشيئة الله من ذلك الرحم الملعون؟ الآن يلزمنا جيل من الإنجاب لتطهير ما اقترفه ذاك الرحم اللعين، وليس كل من ينجب هو أم.

ومما لا شك فيه أصبح العالم مكاناً خطيراً للعيش فيه.

بقلم/ ثائر الدنف

بقلم الكاتب


صحافي،عضو في نقابة الصحافيين المرئي والمسموع في لبنان. ناشط سياسي وإجتماعي، رئيس جميعة power of youth.


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

للأسف ان ما نراه في هذا الزمان .يقلب كل مفاهيمنا التي كنا نعتبرها شئ بديهي .يقلب كلمة إنسان. أصبحنا ننظر مصدومين لدينا حيرة هل نصدق ما نرى و نمحي كل ما ترعرنا عليه .او نسلم جدلا ان العالم مكان خطر للعيش فيه .نشكرك على هذا المقال الرائع على امل المزيد

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

صحافي،عضو في نقابة الصحافيين المرئي والمسموع في لبنان. ناشط سياسي وإجتماعي، رئيس جميعة power of youth.