العاطفة أم العقل!


كانت جميلة للغاية، كانت ترتدي ثوبًا أحمرًا داكنًا وحذاءً صيفيًا أسودًا، زادها جمالاً على جمال، وشعرها الطويل ذو اللون الأسود، إنها مدهشة حقًاّ لقد شدَّت انتباهي بكل ما فيها، وربما لستُ أنا الوحيد الَّذي شدَّت انتباهه، وإنما لا أبالغ عندما أقول إن الجميع كان مهتم بها لدرجة لا توصف.

كم أنا غبي وأبله عندما لم أكلمك، ربما كان الخجل والاضطراب يسيطران عليَّ، لم أتمكن من محادثتك رغم أني كنت أرغب بشدة في ذلك إنه لأمر سيء حقًا، ليت الزمان يعود إلى الخلف مجددًا وأجمع قواي وأحادثك، إنه لأمر سيء أن تأتيك فرصة الحديث مع شخص ما وأنت تضيع هذه الفرصة ببساطة هكذا، في حين يمكن أن تكون تلك هي الفرصة الوحيدة..

عندما مرَّت بجانبي تظاهرت باللامبالاة ولم أنظر لها... كم كنت ضعيفاً في تلك اللحظة، رغم أني أملك من الثقة والقوة ما يمكّنني أن أكون إلى جانبها، وأحادثها لكن هذا لم يحدث طبعاً للأسف، لكن ليس هذا بالأمر الكبير الَّذي يستطيع أن يؤثر على إنسان مثلي، فأنا إنسان لا تهمّه المظاهر كثيرًا مثلما كنت في السابق، لأن المظاهر خداعة والمظاهر لا تعكس ما هو موجود في باطن الإنسان...

وأنا أعرف من خلال تجاربي أنه لا يمكنني أن أحكم على إنسان من المظهر الخارجي، وإن أهم شيء عندي هو ما يمتلكه الإنسان في جوهره وعقله، والأمر المثير للاستغراب في ذاتي هو أني وعلى عكس أغلبية الشباب الَّذين حلمهم أن يكونوا إلى جانب فتاة جميلة شاهدوها في أحد الأماكن في مدرسة أو في حفل زفاف... وأعجبتهم جسديًا دون أن يكتشفوا ما بداخلها، وبدقة أكبر حلمهم ما تحت قميصها هذه الحقيقة المرَّة، أغلبهم يرى أن الفتاة مجرد متعة فقط ، إنه لأمر مثير للاشمئزاز حقًا...

إني سئمت مثل هذه الأشياء التافهة نوعًا ما رغم أنها جزء من البنية البيولوجية للإنسان وأنا أقدّر ذلك الشيء، إلا أني أرى أن ما من فائدة من هذه العلاقات المبنية على الإعجاب والرغبات المادية، ولا يمكن لهذه العلاقات أن تستمرَّ طويلاً وهي أدنى وأرذل العلاقات... وإني أنبذ بشدة هذه العلاقات لأنها لا تستقيم مع مبادئي ومع مستوى عقلي ولست أفتخر إن قلت إني أرقى من ذلك بكثير وإن هذه العلاقات هي مضيعة للوقت...

إنها أشياء تافهة لا تمثل الإنسان في نبله وشرفه، إنما تمثله في رذيلته والأشياء القبيحة لحياته نوعًا ما، وربما أتكلم هكذا لأني ضد مثل هذه العلاقات وضد أن يكون الإنسان ماديًا بشكل عام، وأنا أبحث عن علاقات تربطها مشاعر صادقة دون شروط مع أشخاص في مستوى وعيّ عقليّ مثاليّ، مما يجعل من الحوارات الطويلة معهم أمر ممتع، ولذيذ للغاية، ومثير إلى حد ما، وتكون هذه الحوارات ذات معنى عميق، وليست أشياءً تافهة تتوقف عند كيف حالك أو ماذا تفعل الآن...

فأن تثيري...اهتمامي يا آنسة بك لأنك جميلة من الخارج فهذا لا يدل على أني أرغب في التقرب منك، وإن صارحتك بهذه الحقيقة فقط لأتمكن من تجاوزها فأنا حقا أبحث ويثيرني الفضول للحديث معك واستكشافك، وفي الحقيقة فإن رغباتي الجسدية هي ما أرادت ذلك، وليس عقلي، للأسف إن البائس جسدي يعيقني ويوقع بي في أشياء تافهة لا علاقة لي بها هذا الأمر، جعل مني حلبة صراع بين رغبات جسدي وبين عقلي، ولكن عقلي انتصر طبعاً انتصرت مبادئي.

إن حدسي يخبرني بأنك تملكين الكثير بداخلك لأكتشفه، ومع كل هذا الكلام الَّذي قلته فإني أعارض بعض الشيء عليه، إذ عليَّ ألا ألقي بأحكام مسبقة على شخص لا أعرفه جيّدا فربما أكون مخطئاً في ما قلته رغم أني سبق لي أن تحدَّثت معك عندما كنتُ إنسانًا غبيًا لا يفكر وما زال طائشاً، مما أثر سلبًا على مواصلة الحوار معك، فكان الحوار الَّذي دار بيننا متعثرًا إلى حد ما وانتهى إلى طريق مسدود، ورغم ذلك اكتشفت في ذلك الحين طبيعة شخصيتك المنحازة للغموض شيئاً ما...

لكن أنا بعد أن أصبحت ناضجًا وعليّ أن أشير إلى أن النضج ليس مرتبط بالسن، إنما مرتبط بتصرفات الشخص والدرجة الَّتي بلغها من الوعي... اكتشفت أن عليّ أن أحادثك وهذا ما يكتسي أهمية كبيرة عندي لأكتشف ما يستبطن بداخلك من أفكار، ومشاعر، وأكتشف اهتماماتك، وحياتك بشكل عام، إذ إني لطالما رغبت وبشدة في اكتشاف ما يدور بداخلك هههههههههههه...

ألاحظ أني أطلت وبالغت كثيرا في هذه القصَّة لننتهي منها الآن... "12345" لقد كتبتُ هذه الأرقام اعتباطيًا لأنها طريقة اكتسبتها من شخص ما من أجل إنهاء التفكير في شيء ما بسرعة وتجاهله ههه، "لا تقلقي أنا بطبعي هكذا دائما غريب الأطوار"، لقد انتهى كل شيء لنمضي في الحياة ونترك كل شيء خلفنا.

أتمنى أن نلتقي ونجري حوارًا مطولاً، حوارًا عميقًا يتمّ فيه كسر الحواجز بين عقلك وعقلي، ونحرّر الأفكار الَّتي بداخلنا، ونتعمق في أشياء مهمَّة وغامضة من هذا العالم، ولما لا لأشياء غامضة تسكننا...

كما أتمنى أن يكون الحوار في كانف الروح الرياضية والاحترام وتجنب الإحراجات هههه، وأخيرا فإنه لديك كامل الحرية في أن تقبلي أو ترفضي هذه الدعوة.

وبعد فترة من كتابة هذه المذكرة أرسلتها إليها، وتمكنت من افتتاح الحديث معها، كان الحوار في بادئ الأمر سطحيًا شيئا ما، لكن كان الحوار يسيرُ في الطريق الصحيح، لكن ذلك لم يدم طويلاً في لحظة انقلب كل شيء ضدي هي، عقلي، كل الظروف لم تعد مناسبة لقد جرحتها بكلمة أسقطت كل شيء في الماء، لقد كانت تلك بمثابة الصفعة الَّتي أعطيتها إياها، لقد أفسدت كل شيء إضافة إلى أن الرسالة الأولى تركت في نفسها انطباع سيئاً تجاهي وفسد كل شيء، بسبب سوء فهمي لما تريده مني، لقد أنكرت مشاعرها وأحاسيسها تجاهي، وغلبت منطق عقلي إضافة إلى عدم تعاملي الجدي مع الحكاية؛ لتكون النهاية عند البداية.

بقلم الكاتب


ربما أتكلم بحكمة ،أو ربما اكون ضحية وقاحة و سذجاذة ،طفولة غريبة ،ظروف صعبة ،أبي امي لم يقرأ حرفا عاش يتيما ،أمي كذلك أمية لم تقرأ كذلك لكنهم زرع في روحي حب العلم و التعلم ،أوقدوا شعلة من القراءة و حب المعرفة في نفسي كسو جسدي بالكتب و أسكنوني مكتبة و جعلوا من عقلي و عاء للعلم ،علموني ان الحب هو كتاب و ان الصديق كتاب و ان المال كتاب و ان الحياة كتاب و الفشل و النجاح كتاب لذلك الكتاب هو النافذة التي أطل بها عن العالم ،عن الواقع،عن الحقيقة ، العلم نور فشكرا لكل الظروف الصعبة التي هي وحدها التي مهدت لأصل إلى ما انا عليه .


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
Nov 30, 2021 - هاني ميلاد مامي
Nov 30, 2021 - سارة اسامة
Nov 24, 2021 - عمران أمال
Nov 21, 2021 - وليد محمد ابو الراشد
Oct 18, 2021 - معتز بالله منذر
نبذة عن الكاتب

ربما أتكلم بحكمة ،أو ربما اكون ضحية وقاحة و سذجاذة ،طفولة غريبة ،ظروف صعبة ،أبي امي لم يقرأ حرفا عاش يتيما ،أمي كذلك أمية لم تقرأ كذلك لكنهم زرع في روحي حب العلم و التعلم ،أوقدوا شعلة من القراءة و حب المعرفة في نفسي كسو جسدي بالكتب و أسكنوني مكتبة و جعلوا من عقلي و عاء للعلم ،علموني ان الحب هو كتاب و ان الصديق كتاب و ان المال كتاب و ان الحياة كتاب و الفشل و النجاح كتاب لذلك الكتاب هو النافذة التي أطل بها عن العالم ،عن الواقع،عن الحقيقة ، العلم نور فشكرا لكل الظروف الصعبة التي هي وحدها التي مهدت لأصل إلى ما انا عليه .