تبدو لنا عاداتنا الجيدة أمرًا عاديًّا جدًّا لا يوجد فيه أي شيء من التميز، لذلك لا نلقي بالًا لهذه العادات، في حين أننا نركز كثيرًا على ترك العادات السيئة، ومنذ أن يكون الإنسان طفلًا نركز على عاداته وتصرفاته السيئة أكثر من الجيدة منها، ونشير إلى الصفات المذمومة فيه باستمرار دون ذكر تلك المحمودة.
اقرأ أيضًا الاختلافات الفكرية بين المجتمعات الفقيرة والجيدة
تشغل الأخطاء مساحة كبيرة من تفكير الإنسان منذ الصغر، دون أن يفكر مجرد التفكير في كمِّ الأمور التي يصيب فيها ويُحسن التصرف فيها، فالإنسان منذ تكوينه يعطي الخطأ أهمية أكبر بكثير من الصواب، بل يكاد ألا يعطي أي أهمية لما يصيب فيه، وبذلك لا نعطي الصواب القيمة التي يستحقها، فيبدو بذلك أمرًا عاديًّا، والحقيقة أنه يجب أن يتساوى كل من الخطأ والصواب في الأهمية التي نعطيها كلًّا منهما، والتركيز والإشارة إلى كليهما بالقدر نفسه، فنحن نركز على الخطأ لنصححه ونحوله إلى صواب، أي لنعود إلى الأصل، إننا نُعيد توجيه سلوكياتنا لنرجع إلى ما كنا عليه قبل اكتساب عادة سيئة، فالصواب هو الأصل، هو ما يدفعنا لكل هذا السعي والجهاد، فكيف نقلل من قيمته !
اقرأ أيضًا عادات الزفاف في ثقافات بعض الشعوب من أنحاء العالم
إن عدم الإشارة إلى العادات الجيدة التي يمتلكها الإنسان تؤدي به إلى وضعها في غير مقامها الصحيح، فالعادة الجيدة عند الإنسان هي بالطبع ميزة تزيد فرصه وتنفعه في دينه ودنياه، وهي نعمة يتنعم بها المسلم، في حين قد يفتقدها أخوه وربما هو يجاهد جهادًا عظيمًا ليكتسب مثلها، فإن أشرنا إلى هذه العادات الجيدة على أنها فرص ومهارات، ونِعم قبل كل شيء، سيزيد هذا من تمسك الإنسان بها وعدم التفريط فيها فهو يراها مثل الكنز، ويجب أن نشير لهذا بالوسائل الصحيحة التي لا تجعل الإنسان يغتر بنفسه، لذلك وجب تنبيهه إلى سلبياته أيضًا والتركيز عليها بالقدر نفسه الذي نركز فيه على إيجابياته.
منذ أن يبدأ تكوين الإنسان نوبخه باستمرار على سلبياته ونركز عليها، في حين لا نذكر إيجابياته وتصرفاته الحسنة، فيركز على تصرفه الخاطئ ليصححه.
وبينما ينشغل به وما إن يكاد يعود إلى الصواب حتى يفقد عادة جيدة أخرى فيدخل معركة أخرى لضبط سلوكه، في حين لو ركزنا على إيجابياته منذ البداية ولفتنا انتباهه إليها ولقيمتها سيفضل أن يخوض معركة التمسك بها، ولا يغفل عن مراقبة نفسه خوفًا من أن يفقدها على أن يخوض معركة أكثر قسوة، وهي معركة تركها بعد أن تحولت إلى عادة سيئة ومضرة.
اقرأ أيضًا عادات وتقاليد الزواج في البلاد المختلفة
إن الإنسان من دون وعي منه يركز على الجانب السلبي أكثر من الإيجابي ظنًّا منه أنها الطريقة الوحيدة لتحسين نفسه، والوصول إلى صورة أفضل، في حين التركيز على الجانب الإيجابي وتحسس قيمته أيضًا أمر بالغ الأهمية، إذ يجعل الإنسان يتمسك بسلوكه السليم ولا يغفل عن نفسه إن تنحّى عن الصواب قليلًا، فيستمر في ملاحظة نفسه محاولًا إعادة ضبطها بعد الابتعاد قليلًا عن الصواب، خوفًا من أن يفسد سلوكه تمامًا ويصبح الأمر أصعب بكثير.
حارب عاداتك السيئة ولكن ركز أيضًا على تلك الجيدة.
وإن كنت مربيًا، نبه مَن تربيه لأخطائه لكن لا تنسَ أن تلفت نظره إلى أمور كثيرة يحسن التصرف فيها، وأن يتمسك بها دائمًا فهي نعم عظيمة وفرص كثيرة.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.