مرحبًا بك عزيزي القارئ في سلسلة جديدة من سلسلة (ألعاب رياضية تجمع بين التوافق العضلي والعصبي)، سنتناول اليوم بإذن الله تعالى لعبة الخماسي الحديث (البنتاثلون)، كرة اليد.
ختمنا حديثنا سابقًا بلعبة الخماسي الحديث، وقد ذكرنا أنها رياضة مركبة تجمع بين السباحة، والمبارزة، والقفز الاستعراضي بالخيل والركض والرماية.
ولكن تعالوا أعزائي القراء نبحر معًا في أعماق هذه اللعبة الممتعة، ونتعرف إلى جذورها التاريخية.
ما تاريخ اللعبة؟
هي من أقدم الألعاب الأولمبية، حيث يعود الخماسي الحديث إلى ما قبل الميلاد، وقد مارسه اليونانيون القدماء ancient Greeks، وأدخلوه جدول الألعاب الأولمبية القديمة التي كانوا يحيونها على شرف الآلهة، وتضمن الخماسي أيام الإغريق: الجري في طول الستاد، والقفز، ورمي الرمح، والقرص، والمصارعة.
وأدخل الأولمبياد القديم لأول مرة في نسخته الثامنة عشرة عام 708 ق.م،
وهناك قول مأثور للفيلسوف الإغريقي أرسطو مفاده: "إن الرجال الرياضيين الأكثر روعة هم المبدعون في المسابقات الخماسية؛ لأنهم يجمعون القوة، والسرعة، والتناسق الجسماني".
وقد ذكرنا سابقًا أن التوافق العضلي العصبي: هو قدرة الفرد على إدماج أنواع من الحركات في قالب واحد يتسم بالانسيابية وحسن الأداء؛ أي إنها تلك الحركات التي يُستخدم في أدائها أكثر من جزء من أجزاء الجسم، ولذلك تم إدراج الخماسي ضمن ألعاب التوافق العضلي العصبي، حيث إنه يجمع بين حركات متعددة، ويستخدم في أداء هذه الحركات أجزاء الجسم المتعددة.
الخماسي في العصر الحديث:
في العصر الحديث ابتكرها مؤسس الألعاب الحديثة الفرنسي (بييردي كوبيرتان) سنة 1912م في دورة الألعاب الأولمبية في استكهولم، والذي استلهم فكرته من الخماسي، الذي كان يمارسه قدامى اليونان، لتشجيع ممارسة أكثر من لعبة رياضية.
الاتحاد الدولي للألعاب الخماسية:
يشبه لعبة البنتاثلون قائلًا: "إن فكرة اختيار خمس ألعاب مختلفة ومتنوعة، تشكل بمجموعها الخماسي الحديث، قد برزت من فكرة أساسية، تستند إلى إحساس جياش، ومغامرة قاسية لضابط ارتباط عسكري، سقط من ظهر جواده في أرض العدو، لكنه دافع عن نفسه ببسالة مستخدمًا مسدسه، وسيفه، ثم سبح وعبر نهرًا هائجًا، ثم سار على قدميه، ونجح في إيصال رسالة كان يحملها بمسؤولية".
وهذه العبارة تعني إمكانية أداء حركات متعددة بأجزاء الجسم المختلفة، وهو ما يجعل الخماسي الحديث فعالًا ورابطًا بين التوافق العضلي والعصبي.
مميزات الخماسي الحديث:
- قوة التحمل والتركيز.
- سرعة رد الفعل.
- التوافق العضلي العصبي، كلما كان هناك تطورًا في مستوى التوافق العضلي العصبي، كان هناك تطورًا في الأداء المعياري لمختلف الفعاليات الرياضية.
ثانيًا كرة اليد:
كرة اليد من الرياضات القديمة، ظهرت ألعاب شبيهة بها في القرون الوسطى في فرنسا، وفي إفريقيا القديمة، خاصة في مصر الفرعونية، وقد تشكلت في صورتها الحالية في نهاية القرن التاسع عشر، في أوروبا الشمالية خاصة في الدنمارك، والنرويج، والسويد، وألمانيا.
وقد أقيمت أول مباريات كرة اليد للرجال في دورة الألعاب الأولمبية الصيفية عام 1936م في برلين بناء على طلب الزعيم (أدولف هتلر).
كيف تعمل كرة اليد على التوافق العضلي العصبي؟
كرة اليد هي إحدى الألعاب التي تعتمد بشكل كبير على مدى إتقان المهارات الحركية الأساسية والمركبة، وتتطلب قدرًا عاليًا من التركيز والدقة، وهذا ممكن من خلال كمية العضلات المشتركة في الأداء، وهذا العمل يتطلب درجة من التوافق ما بين الجهازين العصبي والعضلي، ومدى تأثر ذلك بالجهد البدني المبذول أثناء المباراة.
ويمكن ملاحظة أهمية التوافق العضلي العصبي من خلال قدرة اللاعب على التوازن، والارتكاز، والرشاقة، وتنظيم الرمي، ودقة التصويب.
وقد تناولت أ.م.د ميسون علوان عودة من جامعة بابل في كلية التربية الرياضية مفهوم التوافق العضلي العصبي، وعلاقته بقوة ودقة التصويب للاعب كرة اليد.
وكانت مشكلة البحث تتمثل في أن الأهمية الحقيقية للتوافق العصبي العضلي تكمن في كونه يعتمد بشكل أساسي على أداء انقباضات عضلية متتالية، وبشكل انسيابي، وأن أغلب المهارات الأساسية خصوصًا في لعبة كرة اليد تعتمد على التوافق بين الجهازين العضلي والعصبي لأداء تلك المهارات بسرعة، ودقة، وقوة، ورشاقة، وانسيابية حركية عالية لتأدية الواجب الحركي المطلوب.
في يوم 10/3/2012م في نادي القاسم في الساعة العاشرة صباحًا، أجريت اختبارات على عينة الحضور، فبعد الإحماء، يقوم اللاعب باختبار مهارة التصويب من القفز عاليًا، ثم اختبار قوة الرمي، وبعد ذلك يقوم بأداء اختبار التوافق العصبي العضلي، العين مع الذراع (رمي واستقبال الكرة)، ثم أداء اختبار التوافق (العين مع الرجل)، اختبار الدوائر الرقمية.
ومن خلال النتائج التي توصل إليها الباحث:
وجد أن مظاهر الحركة ترتبط بدقة وتصويب اللاعب بتوافق العين مع الذراع والعين مع الرِّجل معنويًا قبل وبعد الجهد البدني.
وعلى ضوء استنتاجات الباحث، فقد جاءت التوصيات كالآتي:
- إعطاء التوافق العصبي العضلي أهمية بالغة في البرامج التدريبية، بحيث تنتمي جميع العناصر المرتبطة بهذه الصفة (سرعة، ورشاقة، وتوازن، وانسيابية حركية).
- جعل صفة التوافق العصبي والعضلي من الصفات الأساسية التي يكون من خلالها انتقاء اللاعبين الناشئين لتمثيل المنتخبات المشاركة محليًا ودوليًا.
- التركيز على تدريب مهارة التصويب بكافة أنواعه، كي يستطيع اللاعب الاستمرار بتنفيذ الواجبات الحركية لأطول فترة زمنية ممكنة.
إلى اللقاء في السلسلة القادمة.
المصادر:
- أبو العلا أحمد عبد الفتاح: التدريب الرياضي، الأسس الفسيولوجية، دار الفكر العربي، القاهرة 1997م.
- كمال درويش وآخرون: الدفاع في كرة اليد، مركز الكتاب للنشر، القاهرة، 1999م.
- نورما عبد الرازق سليم: اللياقة البدنية والصحية، دار وائل للطباعة والنشر 2001م.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.