الطلاق وأثر الصراع بعد الانفصال على نفسية الطفل

تلعب الأسرة دوراً حيوياً في تحقيق استقرار المجتمع، والعلاقات المتبادلة في إطار الأسرة تشكل جوانب سلوكية، إما أن تكون إيجابية كالانتماء والمشاركة والشعور بالأمان وإما سلبية إذا كانت هذه العلاقات تعكس صراع أطرافها؛ فتجعلهم عرضة للمشكلات النفسية والتورط في جرائم مختلفة كالإدمان والعنف والسرقة المرضية.

اقرأ أيضاً الصراع بين الرجل والمرأة

الطلاق والآثار السلبية للانفصال على الأطفال

ونقصر حديثنا في هذا المقال على قضية رؤية الصغير بعد إنفصال الوالدين. تستغل بعض المطلقات، أطفالهن للضغط على طليقها لتحقيق أهداف مادية غالباً، بحرمان الأب من رؤية أطفاله أو عدم العناية به، أو الإساءة إليه في فترة الخلاف ليشعر المطلق بنتيجة مافعله من انفصام عرى الزوجية.

وتبقى الآثار السلبية للإنفصال على الأطفال كارثية. نذكر منها العوز المالي، وتدني إحساسهم بتقدير الذات، وتكون نظرتهم للأب بصورة سلبية بالإضافة إلى الخوف المرضى والخجل والإنسحاب الإجتماعي.

ويلجأ الأب للمحكمة في أغلب الأحيان لرؤية إبنه فتحدد له المحكمة سويعات قليلة لرؤية ابنه أسبوعياً في مكان عام حديقة أو ناد أو مؤسسة خيرية. وتختلف صور الكيد بين الأبوين كما يشهدها الواقع، فتمتنع بعض الأمهات عن تنفيذ الرؤية بحجة مرض الصغير أو نومه أو لتحصيل دروسه.

اقرأ أيضاً لكل أب وأم: احذر أن تقوم بهذه الأشياء مع طفلك

الاستغلال السلبي لمشاعر الطفل بعد انفصال الأبوين 

وأحياناً تصطحب الصغير لمكان الرؤية قبل إنتهاء مدتها بدقائق قليلة لتسجل حضورها وتنفيذها لحكم الرؤية فيكون الأب قد انصرف قبلها، وإذا إصطحبت الصغير لتنفيذ الرؤية فإنها تهيئه قبلها لفرض قائمة بطلبات مادية على والده بدلا من تهيئته نفسيا بحبه لأبيه.

وعلى الجانب الآخر يسعى الأب خلال السويعات التي يجلس فيها مع طفله إلى حث الطفل على التمرد على أمه وإياهمه بأن أمه هي سبب الإنفصال والقطيعة، وفي جو من المشاحنات في مكان عام مطروق يعيش الطفل جرعات من القلق والتوتر بدلاً من جرعات الحنان، والشحن المعنوي، وتعويض النقص بالبعد عن أبيه.

مما سبق وفي ظل هذا السلوك اللاتوافقي يصاب الأطفال بجملة من الأمراض النفسية الخطيرة والتي ذكرنا أمثلة لها، من هذا المنطلق، يجب أن تكون الرؤية بأسلوب أرقى وفي جو وفترة زمنية مناسبة، وعلى الوالدين أن يخضعا لدورات تدريبية لبيان مدى الأثر النفسي الخطير الذي تسببه الخلافات بينهما على صحة الصغير.

اقرأ أيضاً الطلاق وتأثيره على الأسرة والمجتمع

ما المفروض على الأبوين فعله بعد الطلاق؟

وعلى الأبوين أن يدركا أن حسابات النفقة والرؤية يجب أن تخرج من الصراع بينهما، فالنقطة الوحيدة التي يتفقا عليها هي إستكمال تربيه أطفالهن والتوفيق لإسعادهم.

والأم العاقلة يجب أن تدرك أنه لايوجد أب على وجه الأرض يمكن أن يخطف ابنه، لذلك فعليها أن تترك للصغير الحرية في الذهاب مع والده لفترات مناسبة وآليات في أحضان دون خوف، والبعض ينادي بحق الأب في إستضافة إبنه وهو ما أتفق فيه مع هذا التوجه ولكني أسجل إعتراض على لفظ الإستضافة.

ومقالي هذا ما هو إلا دعوة لكل أبوين للإنتباه إلى مدى تأثير الصراع بينهما على صحة أبنائهم، لذلك أقول لهم أفيقوا يرحمكم الله. 

اقرأ أيضًا

-أنتِ طالق.. مقال اجتماعي

-مشكلة الطلاق بين الدين والقانون والمجتمعات العربية

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة