يوجد أناس يشعرون بأن لا وجود لهم في هذه الحياة، بسبب ظروف أرغمتهم على ذلك، وقد يصل بعضهم إلى الانتحار، ولكن لماذا؟ لماذا نصنع من البيئة القاسية حياة قاسية ونهاية سوداء؟ لماذا لا نقلب الحياة في منظورها ونجعل الظروف السيئة أساسًا لقيام أشخاص جيدين؟ ففي نظري الخاص، أؤكد أن الظروف القاسية تصنع العظماء، وأنا أؤمن أن نصف عظماء العالم، رجالًا ونساءً، عانوا ظروفًا سيئة في حياتهم، وأقرب مثال إلى الواقع ما جسده «توماس إديسون» صانع المصباح. وأنا على يقين بذلك، ومع ذلك، هذا لا يعني أن الظروف الجيدة لا تصنع العظماء، ولكن أنت من يحدد ذلك.
أجمل النهايات هي عواقب البدايات والطريق
تذكر دائمًا أنه لولا العواصف والصواعق والعثرات، لما كنت على ما أنت عليه الآن. فأنا أعشق التحدي حتى لو خسرت، لأن تلك الخسارة هي قوة وإلهام وإصرار على الاستمرار. أما الاستسلام والوقوع في شباك اللاعودة، فلا مكان لهما في حياتي. أحب أن أغامر، أحب أن أدخل في نزاعات وصراعات تجعلني أبكي كل ليلة على سريري، وأنا التي اخترت ذلك الطريق، ويجب عليَّ ألا أخرج منه إلا بالأفضل. ولكن كيف؟ هل يجب عليَّ أن أنتظر من يقف إلى جانبي ويساعدني؟ لا، لا، ولا، وألف لا! فأولى خطوات اكتساب الثقة وتحقيق الأهداف هي أن تعتمد على نفسك.
اعتمد على نفسك
لا تعتمد على أحد، فالدنيا فانية، والزوال أمر محتوم لا مخرج منه. اعتمد على نفسك، ثق بقدراتك، واجعل في قائمة أهدافك (أنت أولًا). نعم، أنت أولًا. قد تكتسب ذلك بعد غدر أو خيانة أو كسر، ولكن أُؤكد لك أنك سوف تنظر إلى نفسك في المرآة وتقول: «أنا أولًا في حياتي القادمة». هنا ستدرك أنك اتخذت أولى خطوات النجاة من الضياع واللاعودة.
ضع هدفًا لنفسك
ثاني خطوة هي أن تضع هدفًا لنفسك، مثل الدراسة في تخصص معين بجامعة معينة، أو العمل في مهنة حرفية، أو الحصول على الدكتوراه في البرمجة، وما إلى ذلك. ولكن احذر! احذر أن يكون هدفك محدودًا، فاجعل أهدافك بلا نهاية، تتجدد مع تجدد الزمان والمكان.

وحينئذ ستجد نفسك محاطًا بالحمقى الذين يرغبون في إسقاطك، وبذلك يأتي دور ثقتك بنفسك وقدرتك التي بنيتها سابقًا. وبناء عليه نتطرق إلى الخطوة التالية، ألا وهي:
كيف لا أتأثر بهم؟
نعم، هم الذين جاؤوا إلى ذهنك الآن، هم أشخاص يرتدون أقنعة النفاق، ويظهرون بهيئة قطط لطيفة بريئة، ولكنهم في الحقيقة ذئاب موحشة يريدون أن يفترسوك. عند ذلك الوقت، ستسأل نفسك: لماذا؟ فيجيبك الجواب بذاته: إنهم يريدون النجاح بإسقاطك! أي إنهم يريدون بناء نجاحهم على فشل الآخرين، بل هم في الحقيقة فاشلون. هل يظنون نجاحهم نجاحًا؟ ولكن لن أسمح لهم بذلك! سوف أركز على نفسي، وأجعل ما يقولونه وراء ظهري، كلامًا عابرًا لا قيمة له في حياتي.
التركيز على الأهداف
والخطوة الرابعة هي التركيز على أهدافك. أمسك ورقةً وقلمًا، واكتب ماذا تريد، وماذا تحتاج إلى الوصول إلى ذلك الحلم والهدف؟ اكتب خططًا، اسهر، وضع وقتًا محددًا لكل هدف، ونفذ الأمور خطوة بخطوة، حتى وإن خفقت إحدى الخطوات، أكمل الطريق كأن شيئًا لم يكن.
وفي يوم ما، ستدرك أن العمل المتواصل وعدم وجود وقت فراغ دليل على أنك شخص ناجح. ولن تجد لديك الوقت لتجلس مع نفسك، حتى تصبح الساعة 1:00 صباحًا، وأنت وحدك، وقهوتك، وعقلك المهموم. ستدرك أن هذه اللحظات هي أجمل لحظات حياتك.
العمل بجد لتحقيق الأهداف
والخطوة الخامسة والأخيرة هي أن تعمل بجد لتحقيق أهدافك. أي اعمل ليلًا ونهارًا بلا كلل أو ملل، بلا راحة، استمر، اسقط، قف، وأكمل. فإن كنت طالب/ة مدرسة أو جامعة، اعمل جاهدًا لاجتياز الاختبار. وإن كنت موظفًا/ة في إحدى الشركات أو في أي عمل آخر، اعمل كما لو أن الحياة على وشك أن تنتهي.

وأدرك أن الليلة سوف تأتي لا محالة، وتضع رأسك على الوسادة لترتاح. فقد كنت دائمًا أنظر إلى نفسي في المرآة قبل البدء بالعمل وأقول: «سينتهي هذا اليوم وأعود إلى فراشي، ولكن لن أعود كأي يوم، بل سأعمل بجد لأنام براحة وأحقق أهدافي».
وبغمضة عين، تجد نفسك قد وصلت إلى ذلك الحلم، إلى ذلك الطريق البعيد الذي كنت تظن أنه لن يأتي. عندئذٍ، افرح، واملأ الدنيا بصرخاتك وثرثرتك وكأنك تملك الحياة!
أنا على يقين أن ذلك اليوم سوف يأتي، لذا اعمل، خطط، وامشِ خطوة بخطوة، كما قلت لك. وستجد نفسك في إحدى المحطات، وفي أعلى المقامات والمكانات التي تستحقها. أنت تستطيع.
أبدعتي يا دينا موفقة 🤍🤍
حبيت جدا استمري
مقال مفيد... احسنتي النشر
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.