الطّرق - الجزء الثاني

بدأت أشعر بهذه الظاهرة الغريبة في سن العشرين وكانت السبب في تأخري الدراسي في الجامعة بعد أن اجتهدت لدخول كلية الطب لكن في السنة الثانية بدأ الطرق وبدأت أشعر بتطور هذا الشيء الخفي داخلي ...كنت أحاول أن أسيطر عل هذا الإحساس إلى أن تخرجت من الكلية بعد أن أخفقت سنتين كاملتين بسبب شدة الوجع الذى يجعلني لا أستطيع الاستذكار مرت سنين عمري وأنا أعاني وأفشل لا يوجد شيء اسمه نجاح عندي لا يوجد حب ولا أمل ولا تفاءل هربت من الناس جميعهم ومن أقرب الأقربين لعلي ارتاح إلى أن أتممت الثلاثين من عمري وبدأت الظاهرة تطور فإن مشيت في الشارع ونقابات عيني صدفة مع عين شخصا ما وإذا كان حظى الأسود حليفي في هذا اليوم وكانت له أعداء كثيرة أراهم جميعا في صور متقطعة وأشعر بالطرق في رأسي تزاد حدته إلى أن أفقد الوعي...

 أتذكر مرة من هذه المرات جاءت عيني في عين أحدهم مباشرة واكتشفت إنه مكروه من كل من حوله رأيت زوجته وأولاده وأصدقائه وبعض عائلته وزاد الطّرق وقتها وفقدت الوعي وفي اليوم الثاني استيقظت وكنت في المستشفى لا أعرف من الذي أوصلني وجاءت قمر لتطمئن علي ..قمر هي الشخص الوحيد الذي لا أشعر معها بأي أوجاع لأن حبها صادق ولم تغضب أبدا مني نسيت أن أقول لك حتى شعور الغضب تجاهي أشعر به ...عندما تطور الأمر بأن أصبحت أفقد الوعي اتجهت إلى طبيب نفسي لعلي أجد إجابة لكن كما توقعت قال لي إنها مجرد هلوسات ومستحيل أن يعرف أي إنسان مشاعر غيره تجاهه لم أصدقه ولكني التزمت بتعليماته بالحرف ولم أهمل في العلاج يوما واحدا لكن لا جديد ضاع مستقبلي.

 من مثلي لا يصلح أن يكون طبيبا, كيف أعالج المرضى وأنا هكذا كنت مكلف في مستشفى عام وكنت أتغيب كثيرا بسبب حالتي إلى أن تم رفضي وأخذت قراري الآخر والأخير لا أدوية لا مستشفى لا خروج من المنزل حمدا الله أن والدي ترك لي مبلغا من المال سأعتكف في البيت وأصرف منه وأمي أيضا لها معاشها وهنا قطعت صلتي بكل من حولي ولم يعد في حياتي غير والدتي التي كانت تبكي على حالي إلى أن اعتادت على ذلك، وهذا لا يمنع طبعا إنها كل فترة تقترح أن أذهب لشيخ ربما يكون عملا ما هو من يجعلني هكذا لكني لم  ولن أوفق  ...في هذه الفترة بدأ الطرق يخف فأنت إذا اختفيت عن أعين الناس فترة من الزمن تختفي أيضا من عقولهم وقلوبهم ولا تجد أي مشاعر تجاهك تصبح كإنك لم تولد وهذا جعلني أستعيد بعض أنفاسي التي ضاعت فترة كبيرة ...وبدأت أفكر في أن أشغل نفسي بشيء بعيدا عن البشر. 

...يتبع

الجزء الثالث من قصة الطّرق

 

بقلم الكاتب


معلمة لغة عربية أحب تأليف القصص القصيرة والروايات


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
Apr 14, 2021 - عبد الوهاب الجزائري العربي زيدي
Apr 13, 2021 - وصال الدقيوش
Apr 12, 2021 - Fareed Hawammdeh
Apr 11, 2021 - هبة عبد الرحمن مختار محمد عبد الله
نبذة عن الكاتب

معلمة لغة عربية أحب تأليف القصص القصيرة والروايات