الطب النبيل

الطب النبيل

عندما يصاب إنسان بمرض ما أو تعب يصيبه الإحباط ويشعر بالضعف فصحة الإنسان هي الحصن الذي يتحصن به في مواجهة الحياة لذا فإنه ينسى أي شيء أخر أو أي مطالب أخرى ويتمنى الشفاء فقط الشفاء ولو خيرت شخص بين كل ماله وبين الشفاء من مرضه لأختار الشفاء دون أدنى تفكير.

ولذلك يذهب إلى الأطباء يطلب العلاج وتدور في ذهنه كثيرا من الأسئلة والمخاوف حول حالته الصحية وما يشعر به من ألم أو خلل لا يعرف سببه. وأول ما يسأل الطبيب المريض عن شكواه يبدأ في سرد قصة الألم الذي شعر به ومراحله.
هذه المقابلة أو الكشف بين الطبيب والمريض من أهم مراحل العلاج
فإن من الأسئلة المهمة التي يطرحها المريض على الطبيب بعد الكشف( طمئني يا دكتور) هذا الكلمة بالتحديد تعبر عن حاجة المريض للطمائنينة قبل العلاج للأسف كثير من الأطباء يغفل حالة المريض النفسية وشعوره بالقلق والتوتر وربما لا يجد الوقت
لطمأنة المريض ورفع معنوياته لارتباطه بساعات عمل محددة وكشوفات أخرى في انتظاره فلا يستمع جيدا للمريض ويكتفي بإصدار روشتة العلاج ويترك المريض في حالة حيرة وتساؤلات كثيرة تدور بذهنه وأوهام بخطورة المرض وهذا بالطبع لا يساعد على سرعة شفاءه حيث ثبت علميا ارتباط الجهاز المناعي في جسم الإنسان بالجهاز العصبي وتأثير الحالة المزاجية على خلايا المناعة بالسلب والإيجاب ونحن نرى في الواقع في كثير من الأحيان تأثير الحزن والغضب والعزلة والقلق والتوتر والتشاؤم على صحة الإنسان وإصابته المستمرة بالأمراض وعدم تعافيه.
كثير ما نسمع عامة الناس يقولون هذا الطبيب أستريح له وذاك الطبيب لا أستريح له رغم أن الأخير ماهر في صنعته ومشهود له بالكفاءة هذا الشعور الفطري في الحقيقة له أسباب علمية فقد أثبتت الدراسات الحديثة أن المساندة العاطفية للمريض تساعد على العلاج وتسرع الشفاء بنسبة ليست هينة.
أعرف طبيب أعتز به كثيرا عندما أذهب للكشف عنده يجلس معي جلسة ودية جدا تستمر نحو نصف ساعة يتحدث معي ويسمعني جيدا ويقلل من مخاوفي فأخرج من عيادته وقد شعرت بالتحسن حتى قبل أن أتناول الدواء الذي وصفه لي وهنا أتذكر كلمة من كتاب مغامرات روبن هود ينصح روبن هود فيها شابا من أتباعه في كتابه
قائلا له «أحك لنا مشاكلك وتحدث بحرية إن فيضا من الكلمات يخفف
دائما من آلام القلوب مثلها مثل مياه السد عندما يمتلئ حتى يفيض هذه الكلمات البسيطة تدل على أهمية أن تجد من تحكي له ويخفف عن قلبك المهموم فهذا مثله مثل رجل يحمل على صدره حجرا كبيرا فترفعه عن صدره حتى ولو لبعض الوقت ليستعيد عافيته فكم سيشعر بالارتياح.
مهنة الطب بالأساس هي مهنة الرحمة ولهذا سموا العاملين في مجال الطب والمستشفيات بملائكة الرحمة والطبيب الجيد في الحقيقة إلى جانب علمه فهو أكثر الناس إنسانية وهو الذي يطبق في الواقع الطب النبيل.

بقلم الكاتب


كاتب وشاعر وعضو الجمعية التاريخيه المصرية


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

كاتب وشاعر وعضو الجمعية التاريخيه المصرية