الطاقة الشمسية في الكومباوندات والمؤسسات: رؤية لتحقيق الأمان الطاقي في مصر

قُدِّر لي أن أقرأ اقتراح المهندس نجيب ساويرس بأن يُسمح لكل «كومباوند» أو تجمع سكني بإنشاء محطة طاقة شمسية خاصة به، تُغذِّي احتياجاته دون أن تُثقل كاهل شبكة الدولة. ولا أخفي أنني، وإن كنت غير مختص فنيًا، أرى في الفكرة بذرة تستحق الرعاية والتأمل، لا الإهمال.

فإن كانت الفكرة في ظاهرها تخفيفًا للعبء، فهي في باطنها تحوُّلٌ في فلسفة إدارة الطاقة ذاتها؛ من مركزيةٍ تُحمِّل الدولة كل الأعباء، إلى لامركزيةٍ رشيدة تُشرك المجتمع في الحل. ولعل هذا التحول هو ما تسير إليه دول كثيرة في عالمنا اليوم، حيث لم تعد الطاقة مجرد خدمة تُقدَّم، بل مسؤولية مشتركة تُدار.

وعلينا أن نعلم جميعًا أن الطاقة الشمسية ليست حلمًا بعيد المنال، بل علمٌ قائم على أسس واضحة؛ وهي تقنية بلغت من الكفاءة ما يجعلها خيارًا اقتصاديًا في كثير من الحالات، خاصة في بلاد مثل مصر التي تنعم بأكثر من 300 يوم مشمس سنويًا، وهو رقم يضعها في مصاف الدول الأكثر حظًا في هذا المجال.

لذلك نتمني ألا يتوقف الأمر على إنشاء محطات طاقة شمسية داخل الكومباوندات، بل نتمنى أن نشجع وندعم المولات الكبيرة ومدينة الإنتاج الإعلامي والقرى السياحية الكبيرة، بل يمكن أن يتم تأجير أعمدة الإضاءة الموجودة في كل مكان  لمن أراد أن يضع إعلانًا.. فيضع إعلانه مجانًا على العمود مقابل أن يضيء العمود ولافتة الإعلان بالطاقه الشمسية.. وهذا لن يقتصر أثره على تقليل الضغط على الشبكة، بل يمتد ليُحسن جودة الكهرباء، ويقلل الفاقد في النقل، ويخفض الانبعاثات الكربونية التي باتت تهدد توازن البيئة. كما أن الاعتماد الجزئي على الطاقة المتجددة يخلق نوعًا من الأمان الطاقي، حيث لا تكون المنشآت رهينة لتقلبات الوقود أو انقطاعات الشبكة.

وربما، إذا ما تم تبني الفكرة برؤية منظمة، يمكن أن تتجاوز كونها مجرد مبادرة فردية إلى ثقافة  عامة، ويمكن أن تُشجعها الدولة عبر حوافز ضريبية أو تسهيلات تمويلية، فتتحول الأسطح الخرسانية الصامتة إلى حقولٍ من الألواح، تلتقط ضوء الشمس وتحوِّله إلى حياةٍ تدب في المصانع والمنازل والمؤسسات.

بل إن الأمر قد يفتح آفاقًا لاقتصاد جديد، يقوم على صناعة وتركيب وصيانة هذه الأنظمة، ويوفر فرص عمل لشبابٍ يبحث عن أفق، ويغرس فيهم ثقافة الإنتاج لا الاستهلاك.

أيها السادة، إن الأمم لا تتقدم فقط بالمشروعات الكبرى التي تُعلن، بل بالأفكار الصغيرة التي تُحتضن، ثم تنمو في صمت حتى تصبح واقعًا يُغيِّر وجه الحياة. وربما تكون هذه الفكرة، في بساطتها، إحدى تلك البذور التي إن وُضعت في تربةٍ صالحة، وسُقيت برؤيةٍ واعية، أثمرت أمنًا طاقيًا، واقتصادًا أكثر مرونة، وبيئةً أنقى لأجيالٍ قادمة.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.