الضرر المحيط بين الأم والطفل بسبب الولادات المتكررة

مما لا شك فيه أن العيش ضمن المجتمعات الشرقية لا يتيح للزوجين حرية إختيار موعد الحمل أو تحديد عدد الولادات، وكل عابر سبيل يظن أن من حقه الشرعي سؤالك (ما صار عندكم شي) إذا كنت حديث الزواج أو (متى رح تجيبو له أخ ) إذا كنت منخرط في الحياة الأبوية.

والإجابة على مثل هذه الأسئلة لا تفِ بتغيير الموضوع، بل ستكون مجلباً لسيل من الأسئلة التي تتعدى حدود المحظور حتى تصل إلى العلاقة الجسدية بين الزوجين.

اقرأ أيضاً متعة الأمومة و معاناة الأم فى التربية و الرعاية

أسئلة هامة للمرأة تشغلها قبل الحمل

وأنتِ كأمرأة قبل أن تقعي فريسةً لهذه التدخلات وتنجرفي إلى تجربة الأمومة لأول مرة أو تكرارها عليكِ أن تطرحي على نفسكِ مجموعةً من الأسئلة وتجيبي بكل صراحة...

هل أنتِ على إستعداد نفسي وجسدي تام للسير بإتجاه هذه الخطوة؟

هل بيئتك المحيطة مهيئة لإستقبال طفل جديد وبها من العوامل المساعدة ما ييسر عليك تربية طفلك دون تدخلات خارجية يمكن أن تحيد توجهاتك عن هدفها المنشود؟

أتعتبرين إنجابك إنجاب كمّي أم نوعي؟

وأقصد بالإنجاب الكمي المفهوم المتوارث لضرورة زيادة عدد الولادات ضمن نطاق الأسرة الواحدة بفارق زمني قصير جداً يفصل بين كل ولادةٍ وأًخرى، والذي يثقل كاهل الأم في التأهيل والتربية.

أما بالنسبة للإنجاب النوعي فهو عدد الولادات المنتظم ضمن فترات زمنية تتيح للطفل الحصول على الرعاية المطلوبة والتأهيل المناسب ويمنح الأم الوقت لاستعادة صحتها البدنية والنفسية.

اقرأ أيضاً العوامل المؤثرة على النمو الوجداني للأطفال

العوامل المؤثرة على الطفل

وربما إن من أهم العوامل التي يمكن أن تؤثر بالإيجاب أو السلب على تنشئة الطفل هو عامل البيئة المحيطة، فالطفل الذي يتربى ضمن بيئة خاصة (أُسرة مستقلة تحوي الأم والأب والأولاد).

يكون أكثر نظاماً من الطفل الذي يتربى في بيئة كبيرة (يكون ضمن عائلة صغيرة تعيش في بيت مشترك مع الأجداد) وذلك بسبب كثرة المسؤولين عنه وكثرة التوجيهات والإرشادات والتداخل بين الممنوع والمسموح.

اقرأ أيضاً أسس التربية الصحيحة من خبراء علم النفس

التنشئة النفسية للأطفال

إن التنشئة النفسية الصحيحة القوية التي يتلقاها الطفل في السنوات الثلاث الأولى من حياته تعتبر الأساس في زيادة ثقته بنفسه وبناء شخصيته، وعليه إن إهمال الطفل بسبب ولادة طفل آخر يحرمهُ من حقهُ النفسي في تلقي الحُب والقبول، وربما لنفس السبب تُعزى إزدياد نسبة الغيرة بين الأخوة المتقاربين عُمرياً.

إن حق الطفل لا يقتصر على ثوب نظيف وطعام صحي، بل يتعدى  ذلك إلى خصوصية المكان والحصول على التربية الأساسية القويمة.

ومن منا لا يخلط بين مفهومي الرعاية والتربية فكلنا يمكن أن نُحيط أطفالنا برعاية كبيرة ولكن القلة ممن يمنحون التربية, فإلباس طفلك لباس حسن وإطعامه طعام جيد وتوفير المكان اللائق به لا يمت إلى التربية بصلة، فكل هذهِ الأفعال تندرج تحت إطار الرعاية.

أما ما تقدمه لطفلك من أساليب تطور من حواسه وتزيد من تركيزه وتساعده في الإعتماد على نفسه تدريجياً ودفعه إلى بناء شخصيته المستقلة هو ما نقصده بمفردة التربية.

أساليب التربية والرعاية عند الأمهات

نحن الأُمهات بصورة عامة نرغب في إستقلالية أطفالنا قولاً، لكن وقت التنفيذ نتراجع بسبب عاطفة وخوف من أن يكبر الطفل قبل آوانه ولا يعد بحاجةٍ ماسةٍ إلينا، لكن ما لا نعلمه إن في كل تأهيل هناك مستوى آخر من التربية سيربط الطفل بأمه كمرجع مهم وكملهم له، يسأله المبهم ويستسره بما يخفي.

إن الضرر المحيط بكل من الأم والطفل في الولادات المتكررة لا يمكن حصره بضياع جهد االأم  أملاً في الحصول على إدارة وتنظيم جيدين وضياع طاقة الطفل في نشاطات غير مجدية، بل يتعدى ذلك  إلى الإضطرابات النفسية والعصبية التي تمر بكليهما على حدٍ سواء. 

ونتيجة لتلك الضغوط يمكن أن تظهر أساليب التعنيف الجسدي واللفظي في التعامل مع الطفل، ولأن مجتمعاتنا تثقل كاهل الأم بمسؤوليات الطفل من سهر، وتعب، ورعاية، وتربية، وتقويم، وإطعام، وإكساء، وتنظيف، وتعليم ومتابعة، تظل الأم محط لوم إذا ما فشل الطفل في تحقيق رغبة محيطه.

المفاهيم المتوارثة للتعامل مع الأطفال

وهنا يجب الإشارة إلى الدور الثانوي لبعض الآباء والذي يقتصر على توفير لقمة العيش، وبما إن وجود بعض المفاهيم المتوارثة  التي تُعيب على الرجل مناصفة مسؤوليات الأبناء من متابعة، وتعليم، وإطعام ،وإلباس، تظل تلكَ المسؤوليات تثقل كاهل الأم سواء كانت عاملة أم ربة بيت.

وإن للمثل السائد (يجي رزقه وياه) وقعهُ وثقله ضمن العائلات المشجعة على إنجاب الكم،  فالمفهوم السطحي للإنجاب يمكن أن يولد عدداً من الأطفال يتشاركون غرفة أبويهم وليس لهم حق المطالبة بمساحة شخصية أو سرير منفرد، وتظل الأُم في مثل تلك العائلة آلة تحمل وتلد وتطعم، وينقضي نهارها في تحضير الطعام وغسل الثياب، ولا تجد متسعاً من الوقتِ للإستماع إلى أحلام طفلها وتطلعاته، وهنا الحديث لا يقتصر على العائلات المتعففة لكن يتعدى إلى ميسوري الحال الذين سيثقلون أبنائهم بالحب المادي على حساب الحب المعنوي.

لذا فأن الإنجاب لا يمكن أن يكون إلا مشروعاً مدروساً مخططاً له، ولا يمكن إدراجه ضمن قائمة (صار بالغلط) خاصة وإن موانع الحمل الطبيعية والصناعية زهيدة جداً وفي متناول الجميع.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة