الصياد والفريسة

خرج الصياد الشاب بعضلاته المفتولة يبحث عن طريدته لهذا اليوم وصل إلى عمق الغابة، واختبأ يسترق السمع بهدوء لصوت أقدام فريسته فظهر له بمكان قريب غزال رشيق جميل صوب نحوه البندقية؛ لينال منه لكن خفة الغزال وسرعته لم تسمح له فاقترب أكثر ليحدد هدفه بدقة، شعر الغزال المسكين بالخطر الذي يداهمه ورأى من بعيد ابنه الصغير يجري نحوه، خافت الغزالة الأم على ابنها الصغير، فقررت أن تضحي بنفسها واقتربت بهدوء من الصياد لينال منها، وينجو صغيرها شاهد الصياد هذا المشهد المؤثر من خلال عينيها كانت نظرة الانكسار والخضوع تغطيهما، فقد قررت أن تموت في سبيل أن يبقى صغيرها حيًا، لم يتحمل قلب الصياد هذه التضحية رغم ما يظهره من قوة وصلابة وتركها وذهب، لحقت به الغزالة كأنها ترافقه في الطريق، وتعتذر له لأنه غادر بلا غنيمة وأصدرت سليلًا كأنها تشكره لمنحه لها حياة جديدة بعد أن كان الموت محتمًا عليها وعادت برشاقتها، وخفتها لتهتم بصغيرها وترعاه.

وبعد ساعات من البحث والترقب سمع الصياد صوت يقترب، اختبأ واستعد للإمساك بفريسته الجديدة فوجد الغزالة الأم خائفة تبحث عن ملجأ لتفر من قبضة نمر ضخم مفترس يريد أن يحولها لطعام عشاء فتحول هو من القاتل إلى المقتول بسلاح الصياد القوي الذي وجد نفسه بعد ذلك المشهد مسؤولًا عن حماية الغزالة المسكينة لتعيش وترعى صغيرها، فأطلق رصاصاته نحو النمر ليصيبه ويسقطه أرضًا ملطخًا بدمه، ثم قيده وسحبه خلفه معلنًا نصره وفوزه بصيد ثمين لهذا اليوم عوضه عن تلك الغزالة الضعيفة المسكينة، والتي كانت ما تزال تعدو خلفه ليصل أطراف الغابة فاستدار نحوها ليودعها ونظر من جديد داخل عينيها ليجد نظرة الشكر والامتنان لحمايته لها من قبضة النمر الجائع. 

 

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

الله يحميلي هالانامل الحلوة وينور طريقك ويزيدك علم ونور

أضف ردا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب