الصندوق الأسود

لأنني لا أملك شقه خاصة بي .. فأنني كعمال التراحيل .. عندما ينتهي عقد الإيجار .. أنتقل إلى شقة أخرى وقبل ميعاد الإيجار بثلاث شهور أبدأ مع مكاتب السمسرة .. وأرتب منقولاتي التي نطقت من كثرة الترحال.. قدرها وقدري ليس قدري ولكنه غبائي.. ليس هذا مجاله الآن .. الشقة الجديدة التي انتقلت إليها في منطقة يسكنها أسر متوسطة المستوى في الغالب نظيفة تحيط بها الحدائق وأكثر ما يميزها أن معظم الأسر تمتلك كلاباً وصباحًا تتنزه معها في تلك الحدائق .. أصل أيها الأحبة الكلب وسلسلته هي دلالة على أنك من عليه القوم وصدقوني أنا أيضاً أملك كلب قال يعني..

بدأت أرتب أغراضي .. واسترعى نظري صندوق أسود صغير .. ما هذا .. تركت ما في يدي واتجهت لأرى ماذا يحمل هذا الصندوق في داخله .. وعندما دنوت منه وجدته وكأنه يتحرك .. ما هذا أعيني أصابها شيئاً .. فركت عيني ومددت يدي لألتقطه ولكنه تحرك مرة أخرى.. تصببت عرقاً.. ما هذا أسحر .. أم تهيؤات ..؟!  ووجدت الكلب ينبح هو الآخر بشده .. تسمرت مكاني .. وأصابتني رعشة وبدأت أتقهقر بخطوات وئيدة .. وهنا أغلق باب الحجرة بشده .. استغفرت ربي .. وقرأت ما تيسر وما حفظ من سور قرآنية كي أهدأ .. وسمعت صوتاً أو خيل لي ذلك لا تخف .. من أين آتي الصوت .. ؟! هل أنا حي الرزق ..؟  هل في هذا الصندوق جن يريد أن يخرج من قمقمه كما كنا نقرأ ..؟  لم أعد أستطيع أن أفكر أو أقف على رجلي .. أيها الساكن الجديد .. أنه صوت من تجاه الصندوق .. قلت بصوت يملؤه الفزع والخوف نعم .. اقترب ولا تخف ..

في أي اتجاه اقترب .. ناحية الصندوق .. من أنت يا من تناديني ..؟ لاتسألني .. اقترب وإلا حلت عليك لعنتي .. دنوت من الصندوق .. افتحه .. ماذا به لا شيء .. كيف لا شيء ..!!  ألا يوجد به ورقه .. لالا .. لم أعد اسمع أي صوت بعد ذلك .. مسكت الصندوق وحطمته ولاشيء يحدث .. ماذا حدث .. ذهبت إلى المطبخ وشربت بعضا من الماء .. وأعددت فنجاناً من القهوة وجلست في الصالة التي لم أرتب أغراضها بعد .. وأنا في ذهول .. من كان يتكلم وأين ذهب وما حكاية الصندوق ..!!  وأنا في خوفي وهلعي .. وتفكيري أن أخرج مسرعاً من هذه الشقة .. رن جرس الباب من يعرفني هنا لا أحد فتحت الباب برفق وببطء .. وجدت ورقة مكتوب فيها أغلق التسجيل الذي في ركن حجرتك حتى لا تسمع تلك الأصوات مرة أخرى.

 

بقلم الكاتب


انسان يتمني انسانيه كما امرنا بها من خلق وابدع خلقنا .. رضينا ان نحمل الامانه هل عملنا بها الرحمه نسيناها .. ليتنا نرجع للانسان


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
نبذة عن الكاتب

انسان يتمني انسانيه كما امرنا بها من خلق وابدع خلقنا .. رضينا ان نحمل الامانه هل عملنا بها الرحمه نسيناها .. ليتنا نرجع للانسان