الصنايعي المصري.. العمود الفقرى للاقتصاد المصري

 يمثل المعمار المصري العمود الفقري لاقتصادها، فتصب كافة المهن والصناعات في بوتقته، ويلعب العامل(الصنايعي) المصري دورًا أساسيًّا فيه، بل امتد الأمر إلى تحمله مسئولية الأمر في دول الجوار.وذلك لحرفيته وذكائه وسرعة إنجازه عن غيره من عمالة الدول المنافسة كالهند وباكستان وسوريا وغيرها. إلا إن الصفتين الأخيرتين قد تعرضتا لوهن شديد في العقدين الأخيرين، فقد تحول الذكاء إلى خداع، والحرفية إلى (فهلوة).

ولا أريد أن أحمل (الصنايعي) المسئولية كاملة عما وصل إليه الحال من تردٍّ أخلاقيٍّ ومهنيٍّ، إلا إنه يتحمل الجزء الأعظم من ذلك.

 اقرأ أيضاً الشهور القبطية فى فكر الفلاح المصرى

السبب الرئيسي لغياب التقدير المادى للصنايعي المصري 

وحتى لا يظن البعض أن غياب التقدير المادي هو سبب ذلك التردي، فإن ما يحصل عليه العامل في يومه قد يتعدى راتب أسبوع لموظف حكومي أو أكثر.

إذًا... لمَ هذا التردي؟!

أرى أن أهمها الشعور بالنقص.

العامل المصري يرى أن المهنة هي عمل رديء مهما تحصَّل منها على أموال!

وذلك أن المصريين قد عاشوا منذ خمسينيات القرن الماضي على مبدأ (بلد شهادات)... وأصبحت هناك طبقية يراها العامل حتى وإن صار مليونيرًا من كسبه.

 تلك الدونية جعلته حاقدًا كارهًا لمهنته ولعمله، ناقمًا على رئيسه، غير طامح لمستقبل أفضل، بخلاف ما يدفعه شعوره ذلك إلى عدم الإتقان في مهنته.

وأصبح الكذب أداة مهمة له في التحايل والخداع معتبرًا ذلك ضربًا من الذكاء.

اقرأ أيضاً صناعة "سي السيد" القرن الحادي والعشرين

عوامل نجاح الصنايعي فى الدول الأخرى

فكثير من الدول الناجحة كألمانيا وإيطاليا وكوريا واليابان والصين لم تتقدم إلا بعامل ماهر، صادق، لا يخدع ولا يكذب.

بل إن العامل المصري قد فقد منطقة نفوذه في منطقة الخليج لعمال الهند وباكستان وسوريا وتركيا.

ومن ثم  فإن تفعيل دور المدارس الصناعية في تخريج عامل مدرب مهنيًّا وأخلاقيًّا، كفيل باستعادة العامل المصري لمكانته في سوق العمل المفقود.

تلك المكانة لن تعود مهما كانت حرفية العامل ومهارته وذكاؤه إن غاب عنها الوازع الأخلاقي من صدق وأمانة وغيرها من الصفات الحميدة التي تجعل منه إنسانًا سويًّا، قبل أن يكون عاملًا ماهرًا.

وأنَّ الأمم لا تبقى بالعلم والعمل فقط، وإنما تُصنع الحضارات على أسس من الأخلاق والقيم، التي إن غابت هلكت وطواها التاريخ طيَّ النسيان.

   (إنما الأمم الأخلاق ما بقيت... فإن همُ ذهبت أخلاقهم... ذهبوا).

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة