لقد وردت تسميات عدة للصنارة في عدد من المصادر المسمارية، ولكن معظمها كانت مبهمة وغير مؤكدة بالمقارنة مع أجزائها التي كانت واضحة تقريبًا..
اقرأ أيضاً إيجار العقارات والأراضي الزراعية في العصر البابلي القديم
الصنارة (النجران) وأجزاؤها في ضوء المصادر المسمارية
فالجزء الأول من الصنارة يطلق عليه حجر الصنارة، وقد ورد لهذا الحجر تسميات عدة، نذكرها فيما يأتي.
A.SI GISIG: وهو أحد الأسماء التي أطلقت على حجر الصنارة، ويعني (القوة التي تستند عليها حذوة الباب).
أما الاسم الثاني الذي أطلق عليها هو: NA4DUR.IG(GA)، والذي يعني (حجر جلوس الباب) الذي ورد ذكره في نص نمخاني حاكم مدينة أور.
والتسمية الأخيرة هي: GISU4.SAR.IG، ويقابلها بالأكدية (sahiru) التي تعني: الصنارة (النجران السفلى)، أما الجزء الثاني من الصنارة (النجران) والذي نعني به التجويف أو الفتحة المقعرة (طاسة).
فقد ورد ذكرها بالمصادر المسمارية بالصيغة السومرية التالية: GISDUR.IG ويقابلها بالأكدية (bursimtusa dalti)، وتعني: حفرة أو تجويف أو طاسة في صنارة (نجران) الباب. وفي أحد نصوص نابو – كودري – أوصر الثاني (604-562)ق.م نقرأ التالي:
NA4GIS.NUX.GAL-lum namruti ina bur-si-ma-a-ti-si-na
astakkan (وضعت رخامًا لامعًا لصناراتها)، ويمكن ترجمتها بـ(حفرة الصنارة النجران) أو الصنارة نفسها.
اقرأ أيضاً أسعار المواد غير المنقولة (العقارات) في العصر البابلي القديم
تلبيسة العمود في الصنارة (النجران)
أو الجزء الآخر من الصنارة (النجران) هو تلبيسة العمود: وهو قبعة أو قمع مصنوع من معدن البرونز أو النحاس، وقد تنوعت أشكاله في العصور المختلفة.
وكان يثبت فيه عمود أو وتد الارتكاز الذي عادة ما يصنع من الخشب، وهو بطبيعة الحال سريع التلف، لذا يُكسى رأس العمود من الأسفل بهذا الجزء المعدني للمحافظة عليه من التلف.
وعلى ما يبدو فإن حذاء القطب هذا لم يكن يصنع في العصور المبكرة من المعادن، بل كان يصنع من الجلد إذ يُكسى أسفل العمود بكسوة جلدية، فضلًا عن أن الجلد كان يوضع في حفرة الصنارة (النجران) في عصور لاحقة وتحت حذاء القطب.
وقد جاءت تسمية: الكسوة الجلدية بالصيغة التالية: KUSE6 ويقابلها بالأكدية: jau sa dalti.
أما تلبيسة العمود فقد جاء بصيغتين، ورد ذكر الأولى منهما في العصر البابلي القديم، في إحدى نصوص حاكم مدينة أور (سين-بلاسو-آقبي) بالصيغة السومرية التالية: SUD.UD، ويقابلها بالأكدية (elmesu)، وتعني: الغطاء اللامع، الذي يعد بمنزلة حذاء القطب، لكونه مغطى بمادة لامعة كالنحاس أو البرونز.
كما ذكر أيضًا بالصيغة التالية: KUS.LA.LA التي يقابلها بالأكدية (kurussu).
وكان الجزء السفلي المدبب من حذاء القطب يسمى سوار (طوق) حذاء القطب، وقد سمي بذلك؛ لكونه يساعد على مسك القطب بقوة، وقد ورد بالصيغة السومرية التالية: KUS.HAR.LA.LA التي يقابلها بالأكدية (simir kurussi).
ويذكر الملك الكشي اكوم – كاكريمة الثاني في أحد النصوص: sa-gam-mi-si-na i-na ku-ru-us-si sa URUDUmi-si-i lu-u-sab-bit، وضعت صناراتها العلوية في حلقات (مصنوعة) من النحاس النقي.
وكذلك يذكر آشور – باني – ابلي (668-627)ق.م في إحدى مسلاته عبارة مثيرة للانتباه عن الأكديين، فقد قال: بسبب جوعهم أكلوا لحم أبنائهم وبناتهم وأكلوا الكسوة الجلدية لحفرة الصنارة.
اقرأ أيضاً أسعار المواد المنقولة في العصر البابلي القديم
وصف عمود ارتكاز الباب
أما الجزء الآخر فهو عمود ارتكاز الباب أو العمود المحوري، وقد ورد باللغة الأكدية: husabu sa dalti. وكان العمود غالبًا ما يكون من ساق النخلة، لقوته متانته.
وفي إحدى النصوص يذكر سعر العمود الخشبي للباب، حيث نقرأ: 1 GIN KU.BABBAR a-na hu-sa-pi ana GISIG sa E LUMU، شيقل واحد فضة ثمن عمود باب بيت الخباز.
أما الجزء السفلي من تلبيسة العمود فيسمى haphappu الذي يدخل فيه حذاء القطب. وتترجم على أنها القاعدة التي يرتكز عليها عمود الباب.
وأحيانًا أخرى تأتي الصيغة السومرية SUHUS.GISIG التي يقابلها بالأكدية isdu sa dalti وتعني: قاعدة الباب التي تحت مستوى الأرضية.
وكانت الصنارة (النجران) غالبًا ما توضع داخل صندوق في معظم العصور، وقد ورد اسم الصندوق بالصيغة السومرية التالية: GISPISAN.IG ويقابلها بالأكدية pisannu (m)، وكذلك ورد بالصيغة:GISTUN.LA.IG التي يقابلها بالأكدية muspalu.
وكان فوق هذا الصندوق العتبة التي يمكن أن نسميها لوحة الغطاء وقد وردت بالصيغة السومرية التالية: ZA.DU8 /ZAG/ ZIB، التي يقابلها بالأكدية sippu، وتعني: العتبة أو لوح الغطاء الذي يكون بهيئة ثلاثة أرباع الدائرة.
فضلًا عن الصنارة (النجران) السفلى وأجزائها كان للباب في الأعلى صنارة علوية، التي أطلقنا عليها (رزة الباب) آنفًا وقد ورد ذكرها في المصادر المسمارية بالصيغة السومرية التالية: GISU5.IG ويقابلها بالأكدية sagammu.
ويذكر الملك الكشي أكوم – كاكريمة الثاني في أحد نصوصه ما يأتي:
sa-gam-mi-si-na i-na ku-ru-us-si sa URUDU mi-si-i lu-u-sab-bit
وضعت رزاتها في حلقات (مصنوعة) من النحاس النقي.
اقرأ أيضاً سعر الفضة بالنسبة للذهب في العصر البابلي القديم
الصنارة (النجران) في ضوء النصوص الواردة في البحث
إن الاستدلال على كلمة صنارة (نجران) في النصوص التي ضمتها هذه الدراسة يعد من الأمور الصعبة والمعقدة نوعًا ما حيث يصعب تحديدها بدقة سواء في اللغة السومرية أو الأكدية، إذ لم يشر أحد من الملوك إلى هذه التسمية بعبارة صريحة أو بصيغة واضحة تدل عليها مباشرة باستثناء نص الملك نمخاني (2113-2109) ق.م الذي أشار إليها بـNA4DUR.IG.SE.
ففي السطر (10) نجده يبدأ بالمقطع (NA4) الذي يرادفه بالأكدية (abnu)، وهي العلاقة التي تسبق أسماء الأحجار وأنواعها. والمقطع (DUR) الذي يرادفه بالأكدية (w/asabu) التي تعني: جالس، وتقرأ أحيانًا أخرى KU ويقابله بالأكدية (nadu) التي تعني: أساس. وكذلك جاءت (DUR) بالصيغة السومرية DUR.MI.NA التي يقابلها بالأكدية (turminu)، وتعني (حجر عتبة).
ثم إن ورود المفردة IG التي يقابلها بالأكدية (daltu) والتي تعني: (باب)، جاء ليؤكد أنها صنارة (نجران) الباب، وبما أن الجملة في حالة الإضافة، فيمكن ترجمتها بـ(حجر جلوس الباب)، وفعلًا فإن العمود الخشبي يجلس أو يسكن داخل التقعر الموجود وسط الحجرة التي توضع أحياناً داخل صندوق، وبهذا تعد الصيغة أقرب إلى كلمة صنارة (نجران).
أما في العصر الأكدي فلم ترد أي إشارة إلى صنارات (نجارين) الأبواب، ولكن ثمة مفردات يمكن عدها قاعدة في أغلب نصوص العصر الأكدي:
sa DUB
SU4-a
u-sa-sa-ku-ni
هذا الرقيم الذي يغير.
ويمكن عد هذا أسلوبًا مجازيًّا للإشارة إلى الكتابة المدونة على صنارة (نجران) الباب بصورة غير مباشرة.
فضلًا عن مفردات أخرى وردت في العصر الأكدي منها الصيغة السومرية: SUHUS-SU التي يقابلها بالأكدية (isidu)، وتعني: أساسه، ربما قصد بالأساس ها هنا الصنارة (النجران) لكن عدم ورود المقطع IG بعدها الذي يكمل المعنى (isdu sa dalti) أي (أساس الباب) يقلل من الاحتمال المفترض بأنها جزء من أجزاء الباب. كذلك الحال مع (haphapo) التي تعني: الجزء السفلي من عمود الباب، التي ربما هي أقرب إلى معنى الصنارة (النجران).
ومن عصر أور الثالثة وتحديدًا في عهد الملك أمار-سين (2046-2038) ق.م نجد إشارة في إحدى النصوص المرقمة (BM.119006) إلى الصنارة بصورة غير مباشرة حيث نقرأ ما نصه:
MU.SAR.RA.BI
U GISSU.KAR.BI
(لا يغير) كتاباتها (نقوشها)
حيث تقف القطعة الخشبية المثبتة.
ويلاحظ تكرار هذين السطرين مرتين في النص؛ وذلك بقصد التوكيد، فقد يكون قصد الكاتب من وثيقة التأسيس هذه الصنارة (النجران) نفسها، ومن سلالة آيسن الثانية (1156-1025)ق.م نجد ذكرًا للصنارة في النص العائد للملك مردوك – نادن – آخي (1098-1081) ق.م، نقتبس منه التالي:
KU GISIG
NA4 MU.BI SUBA.A
صنارة (نجران) باب أسماه الحجر المنير أو (اللامع)
فالمقطع KU الذي يرادفه بالأكدية (nadu) ألحق بالمقطع GISIG بعده وهو تعبير يعني: (أساس الباب)، ولما كانت الصنارة من أحجار الأسس، فلذا نرجع أن المقصود بتعبير (أساس الباب) هو الصنارة (النجران).
ويعتقد الباحث Frame أن الكاتب قد وقع في خطأ، فالصيغة العامة لهذا السطر غالبًا ما تأتي GISKU.IG التي يقابلها بالأكدية b/pursimtu، وتعني عمود ارتكاز الباب.
وفي السطر الآتي جاءت NA4 تعبيرًا مجازيًّا عن الصنارة (النجران) التي ألحق بها المقطع (SUBA) الذي يقابله بالأكدية (subu) وتعني: حجر عتبة.
وتقرأ أحيانًا أخرى (SUBA) و(ZA.MUS) وبالأكدية (sabu) لتعني (اللامع)، فإن مجيء MU.BI التي تعني: اسمه، مع المقطع SUBA يجعل المعنى (اسمه الحجر اللامع)، وبذلك يكتمل معنى السطر الأول ليعني (أساس الباب).
الصنارة في العصر البابلي
أما في العصر البابلي القديم، ومن عهد حاكم مدينة أور سين-بلاسو-اقبي فقد وردت إشارة غير مباشرة إلى الصنارة (النجران)، فنقرأ:
LU MU.SAR.RA.MU
SU NE.IB.UR.E.A
كتاباتي - صنارتي.
ووردت الإشارة إلى الصنارة في العصر البابلي القديم أيضًا بالصيغة السومرية: (NA4.MUS) التي يقابلها بالأكدية: (ab-nu se-ri) المأخوذة من الجذر (Serru)، التي تعني: أفعى أو حجر الأفعى، وهو نوع من الأحجار المرقطة التي تعطي شكلًا يشبه جلد الأفعى. أو تسمى: حجر الحفرة، وقد سميناها هذا الاسم استنادًا إلى أن الأفعى تعيش في الحفر، وتشكل شكلًا دائريًّا ملفوفًا عند سكونها، وهي بهذا تشبه شكل الصنارة الدائري التي توضع في الحفرة.
كذلك جاءت الصيغة (NA4.MUS) في العصر البابلي القديم والحديث (serru)، وتعني: مفصلة عمود ارتكاز الباب العليا والسفلى، وكذلك وردت في العصر البابلي الوسيط والمتاخر الصيغة (serranis) التي تعني: (خلال مفصلة عمود ارتكاز الباب).
ولما كانت لغتنا العربية من المجموعة اللغوية نفسها التي تنتمي إليها اللغة الأكدية، يمكننا تقريب المقطع serru أو sarru إلى مفرد (الصرة) العربية، والتي يشابهها في الصورة اللفظية كتسمية الصوارة (إحدى تسميات الصنارة) في اللغة المحكية، وإلى شكل الصرة الدائري والمشتملة على ثـقب في وسطها، وهي بذلك تشبه الصنارة (الصوارة).
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.