لقد استخدمت بعض القطع المكملة لصنارة الباب التي تعد من العوامل المساعدة على أداء وظيفتها، فالأجزاء كلها يرتبط بعضها ببعض من أجل تأدية وظيفة واحدة، ألا وهي تحريك الباب بسهولة، إذ إن الباب سابقًا لم تكن له مفاصل كما هو موجود في وقتنا الحاضر، بل كان هناك (لسان تعشيق) أي صنارة في الجهة العليا والسفلى.
اقرأ ايضاً تعرف إلى أساليب التدوين على الصنارات
أسماء الأجزاء المكملة لآلية عمل صنارة الباب
- عمود (دعامة) الارتكاز.
- صنارة (رزة) الباب العلوية.
- صنارة (نجران) السفلية.
- أشكال صنارات الأبواب.
- لوحة الغطاء لعمود صنارة الباب.
- صندوق الصنارة (النجران).
- تلبيسة العمود (حذاء القطب).
- غطاء العمود المركزي.
وقد عثر الآثاريون على هذه الأجزاء في مباني العصر الآشوري الحديث، لكن هذا لا يعني أنها لم تستخدم في مباني العصور السابقة، بل لم يعثر عليها بوضوح كما في العصر الآشوري الحديث.
عمود (دعامة) الارتكاز
لقد كان العثور على عمود الارتكاز (المحوري) من الأمور النادرة؛ لكونه مصنوعًا عادة من الخشب، ما يجعله عرضة لتلف بمرور الزمن، وبواسطة التنقيبات في مدينة أور عُثر على عمود ارتكاز يعود إلى عصر أور الثالثة، وتحديدًا إلى عهد الملك أور – نمو (2112-2095)ق.م.
وقد وجدت صنارة باب مثبتة بجوار زقورة أور في موقعها الأصلي مع بقية أجزائها، كحذاء القطب النحاسي الذي كان بارتفاع 25سم وقطر 22سم، وعثر في الجهة الخارجية للعمود على نص كتابي يمثل نسخة مطابقة لما هو مدون على الحجر.
أما عمود الارتكاز فقد كان جذعًا سميكًا، مما يرجح استخدام جذوع أشجار النخيل لهذا الغرض، ومما يشير إلى ذلك المسامير البرونزية المستخدمة للتثبيت التي كانت طويلة نوعاً ما، والتي تؤكد استخدام جذع النخلة لهذا الغرض.
صنارة (رزة) الباب العلوية
لقد استخدمت رزة (صنارة) الباب منذ العصور المبكرة في قرية جرمو، إذ استخدمت كتل حجرية تحتوي على فتحات دائرية، وهي بمنزلة رزة باب علوية، لكن هذا الأمر مشكوك فيه، ويحتاج إلى أدلة وبراهين، ومن تلك الكتل القطعة الموجودة في المتحف العراقي التي يبلغ طولها 25.3سم.
وثمة قطعة أخرى تشبه القطعة الحجرية السابقة يبلغ طولها 40سم باتجاه الأعلى، وقد رأى الباحث بريدوود (Braidwood) أن هذه الأحجار كانت تستعمل كرزة علوية للباب، لكنها استخدمت بطريقة مغايرة فقد كانت تترك إحدى نهاياتها في الجدار فوق العتبة العلوية للباب أو فوق دعامة الباب، لذلك تكون هذه النهايات خشنة وغير مصقولة، في حين عُملت النهايات العلوية بصورة جيدة، وكذلك يمكن للمرء أن يلاحظ أن أقطاب الثـقوب لا تتجاوز (5-6)سم، وبذلك يستطيع المرء تقدير السمك المقابل لعمود دعامة الارتكاز.
ومن الجدير بالذكر أن وجود هذه الرزة في جرمو التي لم تكن معروفة في العصور اللاحقة، ومن المحتمل أن هذه الرزة (الأطواق) لم تكن تصنع من الحجر فحسب بل من الخشب، ما جعلها تتلف بمرور الزمن؛ لذا لم يعثر عليها في التنقيبات.
وفي مدينة الوركاء عثر على رزات (أطواق) مشابهة، فقد كانت عبارة عن حلقات من الحجر لربط الحيوانات، ولكن نهاية هذه الأحجار خشنة وغير مصقولة؛ لذا يرجح أنها استخدمت كرزة علوية للباب أو حلقات حجرية للقفل.
والأنموذج الآخر مأخوذ من العصر الآشوري الحديث (911-612)ق.م؛ إذ عثر على رزة (صنارة) باب مصنوعة من حجر الكلس، وكانت الحجرة مثـقوبة بثـقب يشبه العين يبرز من الجدار المثبتة فيه بصورة أفقية.
وكانت هذه الرزة (الطوق) مصنوعة بإتقان، وتمتلك حافات ثلاثية التدرج تقع على الجانبين (بلاطات دقيقة)، وكان سمك الحلقة نفسها يبلغ (9)سم، في حين يبلغ قياس الطبقتين الإضافيتين على كل جانب نحو (1)سم و(5)سم ارتفاعًا و(2.5)سم و(1.5)سم، وكانت هاتان الطبقتان الإضافيتان منحسرتين في الجسم المنحوت نحتًا مدورًا للحلقة.
وكان قطر الفتحة التي تشبه العين 9سم ويبلغ طول رأسها (20)سم، وطول القطعة غير المصقولة التي تدخل في الجدار (الذنب) (39)سم، وبهذا يكون الطول الكلي للقطعة (59)سم، ونرجح أن تكون فائدة الجزء غير المصقول الذي أطلقنا عليه الذنب هو المحافظة على ثبات القطعة داخل الجدار، ولذا ترك من دون أي معالجة.
ويوجد أنموذجان مأخوذان من مدينة النمرود، يعودان إلى العصر الآشوري الحديث، حيث عثر لايارد على قطعتين من البرونز، كانت تتألف من حلقة مصنوعة من قضيب معدني، وقد ضُغطت النهايات المعقدة معًا.
فشكلت ذيلًا ثم تبتعدان من بعضهما بعضًا في نقطة معينة، ثم تنعكفان نحو الخارج ليشكلان صورة بوق، وبهذا يتكون هذا الأنموذج من جزءين أساسيين هما الرزة (الطوق) وقطعة التثبيت (الذنب)، وتُربط قطعة التثبيت على الخشب، وتكون النهايتان معقوفتين نحو الخارج ،فلا يكون بالإمكان إخراجها من الجدار.
ولكن إذا افترضنا أنهما يدخلان في الخشب كما اقترح لايارد، ففي هذه الحالة لا تستخدم هذه القطعة كرزة علوية، بل نفترض أنها كانت تثبت في جزء قوي وصلب، وبذلك تؤدي وظيفتها، ومن هذا الأنموذج أخذنا تسمية الرزة بدلًا من الصنارة العلوية، وذلك لاستخدامها في الوقت الحاضر في المنازل القديمة بالتسمية نفسها.
وتوجد لوحة تعود إلى العصر الآشوري الحديث أيضًا، يظهر فيها أربعة رجال يستخدمون الدفة لنقل حمولتهم في قارب مستدير، وهذه الأجسام غير معروفة تبدو أكبر من حجم الرجال، وكانت القطعة التي يحملونها دائرية الشكل متصلة بمقبض طويل، وفي منتصف الطوق يوجد ثـقب يشبه العين، وتبدو هذه القطعة سميكة لأنها جمعت معًا من الأعلى، ويمكن القيام بذلك في حالة كون الأوجه عريضة، وطبقًا إلى شكلها تبدو أقرب ما تكون إلى رزة باب من أن تكون طريقة لنقل لاماسو أو بعض الأدوات لنصب كبير.
وفي أحد مقابر آشور في مدينة آشور عُثر على رزة باب علوية كانت حلقية الشكل لمصراع باب كبير، وكانت مصنوعة من الجبس، ومثبتة في الجدار بوساطة بروز، وكان تجويف الحجر مناسب لدوران عمود الباب وأقطابه.
صنارة (نجران) الباب السفلية
إن صنارة الباب كما ذكرنا آنفًا هي قطعة حجرية يتوسطها فتحة مقعرة ليدخل فيها عمود ارتكاز الباب، ولعل نشأة استخدام هذا النظام في العمارة مرتبطة ببناء الفناءات (الساحات) في حسونه (IV)، ومن المحتمل أن هذا النظام استخدم في جرمو، وذلك بالعثور على وحدة ارتكاز تعود إلى فترة مبكرة، فضلًا على أجزاء نحاسية خاصة بالأعمدة (حذاء القطب) الخشبية للأبواب التي اكتشفت في جنوب بلاد الرافدين في عصر العبيد وفي تلو، والتي ترجع بتاريخها إلى العصور المبكرة.
اقرأ ايضاً أحجار الأبواب عند السومريين
أشكـال صنارات الأبواب
لقد تنوعت أشكال صنارات (نجارين) الأبواب عبر العصور المختلفة، وذلك بتطور الحياة الاجتماعية وانعكاسها على تطور فن العمارة، الذي أدى إلى اختلاف أشكالها مع تباين الأبواب وأحجامها، ويمكننا أن نعطي وصفًا دقيقًا لأشكالها ولا سيما العصر الآشوري الحديث، إذ إنها كانت ذات نمط واحد، أما في العصور السابقة فقد تنوعت أشكالها وفق التالي:
1. دائرية غير منتظمة.
2. مستطيلة غير منتظمة.
3. شكل حبة الفاصوليا (حصاة).
4. مربعة الشكل.
5. مخروطية الشكل والقاعدة باتجاه الأعلى.
6. مزدوجة التحدب ذات أوجه غير منتظمة.
7. ذات شكل برميلي (دلو).
8. مزهرية تذكارية مستديرة ودون عنق.
أما الصنارات التي عثر عليها في موقع تلو فهي تعود إلى سلالة لكش الأولى والثانية، وقد تميزت بأنها مصنوعة من أحجار ثـقيلة من الديورايت، كما ذكرنا آنفًا، وكان شكلها بصورة عامة دائريًّا غير منتظم أو مستطيلًا غير منتظم الجوانب أيضًا أو على شكل حصاة كبيرة.
وكان هناك أنموذجان مميزان يعودان إلى عهد الملك أور-نانشه الذي يعد أول من دون على صنارات (نجران) الأبواب، فهو مؤسس هذا النظام، وقد تميزت الصنارات العائدة له بأشكالها الجميلة المنتظمة عن غيره من الملوك، كصنارتين اللتين عثر عليهما القنصل الفرنسي المعتمد في مدينة البصرة (دي سارزيك) في مدينة لكش، وتحديدًا في قصر الملك أور-نانشه، وقد عثر عليها عند مداخل إحدى الغرف بهيئة (نصب مخروطية الشكل قاعدتيهما نحو الأعلى).
وكانتا مثبتتين بالأرض بوساطة القار (الأسفلت)، إذ استخدم القار منذ أقدم العصور مادة لاصقة، فضلًا على كونه مادة عازلة للرطوبة في الأمكنة التي يكون فيها البناء عرضة للتلف بسبب مياه الأمطار أو مياه المجاري.
وكان هذان الحجران لهما الشكل والارتفاع نفسه، ومتباعدين إحداهما عن الأخرى نحو 4م، وقد بلغ ارتفاع الحجرة الأولى (37)سم، وكانت تنخفض ويقل عرضها باتجاه الأسفل فيتناقص عرضها بنحو (20-25)سم، وكان قطر الفتحة (الدائرة العليا) يبلغ (13)سم وعمق الفتحة (3)سم، مما يساعد على دوران عمود الباب.
والحجرة الثانية دائرية الشكل يبلغ قطرها نحو (27)سم وارتفاعها (11)سم وقطر فتحة الصنارة (12)سم وعمقها (60)سم.
أما الصنارات العائدة إلى عصر أور الثالثة فقد امتازت بكبر حجمها ونوعية أحجارها الجيدة في الغالب، وكانت أشكالها تشبه أشكال صنارات العصور السابقة، لكنها أكثر انتظامًا؛ إذ أصبحت جوانب الحجرة مستوية ومسطحة أكثر من السابق، وقد أعيد استخدام هذه الصنارات مرة ثانية دون إلغاء الكتابة الموجودة عليها، فقد أعيد استعمال صنارات الملك أور-نمو في العصر الكشي، وفي عهد الملك كوريكالزو الثاني (1345-1324)ق.م؛ إذ وجدت إحدى الصنارة في أحد المعابد الكشية.
وكذلك أعيد استخدام صنارة تعود للملك السومري شو-سين (2037-2029) ق.م في العصر البابلي الحديث، إذ وجدت في إحدى أسوار مدينة بابل، وتحديدًا السور الشمالي الشرقي بالقرب من معبد كارزيدا.
أما في مدينة ماري فكانت صنارات (نجارين) الأبواب مصنوعة من حجر الديورايت، وذات شكل مربع ومسطح من جهاتها الستة، ومنها النجران العائدة للملك آنون-داكان التي خلت من الكتابة.
وفي قصر مدينة ماري عثر على صناديق صنارات (نجارين) بداخلها صنارات ذات واجهة علوية مستوية، ولكنها مستديرة الجوانب، وفي بعض الأحيان كانت مخروطية الشكل ومحززة، قاعدتها باتجاه الأعلى، وقد وجد الحجر المستوي الوجه أدنى من مستوى أرضية الباب، أما الأحجار المخروطية الشكل فمنها ما وجد في غير موقعها الأصلي التي يعتقد بأنها كانت هاونات، وبذلك يبلغ ارتفاع الأحجار في ماري (28)سم وقطرها (20)سم للوجه العلوي المستدير وبعمق (12)سم.
وفي مدينة كيش عثر على أحجار مصنوعة على الشكل نفسه، والتي يعتقد بأنها (هاونات)؛ لأن حجمها كان نصف حجم صنارات مدينة ماري التي يبلغ قياسها (12×15)سم أو (10×16)سم للصنارة.
وقد عثر في مدخل القاعة (164) في ماري على صنارة من حجر الكلس بطول (37) سم وقطر (13)سم حسب فتحة صنارة (نجران) الباب، وكذلك عثر في ماري على صنارة أسطوانية الشكل بارتفاع (10سم) وقطر الوجه العلوي (16.3)سم وقطر فتحة الصنارة (12)سم، ولقد وجد هذا الحجر في صندوق مصنوع من الآجر، ويتكون من أربع قطع مستوية، وأول مرة عُثر على لوحة الغطاء أيضًا.
ومن النماذج الأخرى التي عثر عليها في مدينة ماري صنارة من الحجر البركاني ذات شكل مربع غير مستوي الجوانب بلغت قياساتها (35×28×65)سم، وقطر فتحة الصنارة (18)سم، وبعمق (70) سم من مستوى سطح الأرض.
وعندما نقبت بعثة عراقية برئاسة المرحوم طه باقر في مدينة عكركوف (دور – كوريكالزو) كشفت عن صنارات (نجارين) أبواب كبيرة الحجم وثـقيلة الوزن عدة، مصنوعة من أنواع مختلفة من الأحجار، وهي تعود بتاريخها إلى العصر الكشي، إلى عهد الملك كوريكالزو الثاني (1345-1324)ق.م. وكانت هذه الصنارات ذات شكل مزدوج التحدب، بعضها كان مهندم الشكل وبعضها آخر غير مهندم.
ويوجد نماذج يقترب شكلها من شكل حبة الفاصوليا أو مستطيلة الشكل. ويتراوح طول كل حجرة من هذه الأحجار (40-52)سم. وقد عُثر على (12) صنارة في معبد (A-GAL) موزعة على الغرف (19، 11، 15، 26، 27، 9، 2، 5)، إذ كان لكل غرفة صنارة مفردة، ما عدا الغرف (5، 10) فقد كان لها زوج من الصنارات. كذلك عثر على صنارات في معبد (E.SAG.DINGIR.RI.E.NE) ومعبد (E. GASAN. AN. TA. GAL). كما عثر على ثلاث صنارات اثنتين منهما في معبد E.GAL.KI.SAR.ra و(dNIN.EN.LIL.ki).
وفي مدينة نوزي عثر على صنارات أبواب، أغلبها خالٍ من الكتابة، ففي القصر الملكي في نوزي، وفي قاعة العرش الواقعة في الطبقة الثانية عشر على صنارة كانت على هيئة مزهرية تذكارية مستديرة الشكل ودون عنق، مخصرة قليلاً من الوسط، ويبدو أن فتحة الصنارة مصنوعة من المرمر، وكان عرضها (32) سم وارتفاعها (25)سم.
ففي أعلى منتصف الجهة الخلفية توجد فتحة قطرها من الأعلى يبلغ (18)سم وقطرها الداخلي (16.5)سم، وفي أسفل هذه الفتحة هناك فتحة ثانية بقطر يعادل تقريباً (4)سم وعمق (2)سم، وعلى ما يبدو أن هذه الفتحة تشكلت نتيجة الضغط ودوران حذاء القطب، أما الفتحة العلوية فهي من النحات الذي غيَّر وأعدَّ هذه الصنارة.
وبواسطة نوعية الحجر المستخدم وحجمه في هذه الصنارة، يتضح مدى أهميتها وأهمية الباب الذي يستند عليها، وتدل بقايا الخشب المكسر والمسامير النحاسية والرؤوس المغطاة بورق الفضة تأييد هذا الافتراض.
وتوجد أشكال أخرى لصنارات الأبواب عثر عليها في موقع نوزي (يورغان تبه)، منها حجر أسطواني ذو سطح متدرج، كذلك عثر على صنارة في الحارة السكنية في الطبقة (18) عند باب مسدود يعود للغرفة (S.123).
والنوع الثالث كان ذو قاعدة شبه دائرية وبقياس 22×14سم تقريبًا، وقطر الفتحة (11) سم وعمقها (3)سم.
ومما تقدم نجد أن صنارات الأبواب الكبيرة الحجم توضع بعمق (40-60)سم أدنى من مستوى الأرضية، وصنارات (نجارين) الأبواب الصغيرة توضع بعمق (20)سم أدنى من مستوى الأرضية، وكانت أقطار الفتحات تتراوح ما بين (3-11)سم.
اقرأ ايضاً الصنارة وأجزاؤها في ضوء المصادر المسمارية
الشكل العام لصنارات الأبواب في العصر الآشوري
وفي العصور الآشورية نستطيع أن نتحدث عن الشكل العام لصنارات (نجارين) الأبواب بصورة أكثر وضوحًا من العصور السابقة، فعلى الرغم من أن الصنارات في المواقع الشمالية لا تختلف كثيرًا عما هو في المواقع الجنوبية لبلاد الرافدين التي معظمها ذات طراز واحد.
فإن صنارة (نجران) الملك شمشي-أدد الأول (1813-1781)ق.م التي عثر عليها في مدينة آشور عند بوابة معبد الإله آشور في مدخل البوابة الجنوبية الشرقية، كانت مصنوعة من حصاة بيضوية كبيرة، أبعادها (20×16)سم، وكان عمق الفتحة (1)سم وقطرها (6)سم، وتحمل كتابة تتألف من ثلاثة أسطر للملك شمشي-أدد الأول.
وهذه الصنارة (النجران) مصنوعة في كتلة جبسية غير مهندمة، لتتلاءم مع حجم وشكل الحصاة التي ثبتت داخل هذه الحفرة بمادة الأسفلت (القار). وكان وضع الأسفلت تحت الكتل الجبسية بصفتها مادة عازلة لحمايتها من تأثير الرطوبة والأملاح، إذ كان الآشوريون يضعون الرمل والحصى، ثم الأسفلت قبل تثبيت الصندوق الجبسي أو القاعدة المصنوعة من مادة الرصاص، في العصور اللاحقة استخدمت الطريقة نفسها عند نصب التماثيل والمنحوتات الحجرية الضخمة.
وقد بلغت قياسات الكتلة الجبسية نحو (60×40×20)سم، وهذا هو الشكل المميز للأحجار التي استخدمت صنارات (نجارين) في عهد الملك شمشي-أدد الأول، إذ عثر على أربعة نماذج منها في معبد الإله آشور.
ثم إن وضع الصنارات حينئذ على درجة من الأهمية، ذاك أنه يوفر اتصالًا مع الألواح المصنوعة من الرصاص المستخدمة في تركيبات الصنارات اللاحقة.
وفي معبد الإله آشور في مدينة آشور وجدت عند البوابة الجنوبية الشرقية أربع صنارات (نجارين) أبواب، اتضح أنها كانت قد استخدمت مرتين، فحفر (تجاويف) عمود ارتكاز الباب موجودة على الوجه (السطح) العلوي للأحجار المزودان بكتابة شلمانو-أوصر الأول (1274-1245)ق.م.
أما الوجه السفلي فقد قلب نحو الأعلى؛ لغرض استخدامه مرة ثانية، وكان شكل هذه الصنارات (النجارين) بهيئة الدلو أو البرميل، وإحدى هذه الصنارات (ASS.17464) وجدت مقلوبة في صندوق أبعاده (95×92)سم، وقد وضعت مباشرة فوق موضع صنارة الملك شمشي-أدد الأول، والمثبتة على لوح من الرصاص سمكه (2)سم وقطره (20)سم.
وكانت هذه الصنارة مكسوة (مغلفة) بآجر قياسه (36×7)سم، وقد كان هذا التغليف غير منتظم فقد استعمل آجر ذو قياس (33×5.5)سم، وفي عصر لاحق جدد قسم منه بحجر جبسي كبير. أما وفقًا للصنارات الأخرى فهي مماثلة للصنارة السابقة حسب شكلها وطريقة وضعها.
ووجدت صنارات (نجارين) تعود إلى الملك شلمانو-أوصر الأول في معبد آشور لا سيما بالمبنى الجنوبي الغربي من المعبد، وهي كسابقتها من الصنارات حسب شكلها الذي يشبه الدلو أو الأسطواني، وكذلك طريقة وضعها. أما ارتفاع كل قطعة فليس أكبر كثيرًا من قطر السطح العلوي، إذ يصل إلى (47)سم، ويبلغ قطرها (44)سم.
وفي بعض الحالات يتجاوز القطر ارتفاع السطح العلوي، فعلى سبيل المثال القطعة الثانية بلغ ارتفاعها (30)سم وطول القطر هو (44.5)سم. وكذلك الحال في كيفية وضع الصنارات في الحفر التي تشبه سابقتها من الصنارات، فهي غالبًا ما توجد في صناديق بصنارات تعود إلى العصور الآشورية القديمة، أي إلى عهد الملك شمش-أدد الأول، على غرار صنارات غرفة بوابة الجهة الجنوبية الشرقية، وكذلك تظهر هذه الصنارات بعض العلامات بإعادة استعمالها أكثر من مرة، وذلك لوجود حفرة الصنارة في الجهة السفلية أيضًا.
أما تقنية وضع هذه الصنارات المشار إليها آنفًا فوق قاعدة من الرصاص، فإن هذا التقليد استمر حتى العصر الآشوري الحديث، والغاية منه هو توزيع الثقل الناشئ (الضغط) على الأرض بأسلوب متساوٍ، وهذا ما يفسر استخدام القواعد الرصاصية أو الجبسية في الصنارات (النجارين) الكبيرة، إذ وضع الحصاة الصغيرة، لتكون بذلك صنارة الباب الحقيقية، ومن المحتمل أن التقنية المستخدمة في العصر الآشوري القديم قد حققت ضغطًا متساويًا للباب على الأرض بوساطة وضع نوع من الحصى الصغير تحت الأحجار الكبيرة، في حين كانت الكتل الجبسية بمنزلة عنصر ربط بدلًا عن محاور الصنارات (النجارين) الاعتيادية التي تملأ بالقطع الصغيرة.
وفي العصر الآشوري الحديث وجدت صنارات (نجارين) أبواب في بوابة تابيرا في مدينة آشور، تعود بتاريخها إلى حكم الملك شلمانو-أوصر الثالث (858-824)ق.م، وقد بلغ عدد هذه الصنارات (النجارين) ست، وهي تشبه الدلو، وضعت بطريقة مقلوبة بخلاف شبيهاتها في مدينة ماري؛ إذ كان وجهها المقصوص نحو الأسفل.
وقد عثر على صنارة عند النهاية الداخلية من البوابة كانت في موضعها الأصلي، وهي تشبه الدلو، كما ذكرنا، وكانت مثبتة على مصطبة من اللبن، وتقع على عمق يبلغ مترًا واحدًا دون مستوى الأرضية، وقد كانت هذه الصنارة ثقيلة؛ إذ ليس من السهل تحريكها أو نقلها بعيدًا عن موقعها دون بذل جهد كبير، ولقد وضعت فوق قواعد من الرصاص دائرية الشكل، يبلغ سمكها (2-2.5)سم وقطرها (65)سم ووزنها (90)كغم.
وقد ذكر آنفًا الفائدة من هذه القواعد سواء كانت جبسية أم رصاصية، ووفقًا للصنارات (النجارين) الأخرى فقد عثر على بعضها في موضعها الأصلي، وبعضها الآخر في غيره، وفيما يأتي جدول يبين قياساتها بالسنتمترات:
|
زوج الأحجار |
رقم التسلسل |
رقم الحفريات |
القطر العلوي |
القطر السفلي |
ارتفاع القطعة |
قطر التجويف |
عمق التجويف |
طريقة الكتابة |
|
الأول |
1 |
10328 |
47 |
60 |
64 |
12.5 |
4.5 |
بالعرض |
|
الأول |
2 |
10329 |
51 |
61 |
66 |
13.5 |
4.5 |
بالعرض |
|
الثاني شمال شرق |
3 |
10217 |
47 |
59.5 |
59 |
12 |
5 |
على محور واحد |
|
الثاني جنوب غرب |
4 |
10221 |
48 |
61 |
58.3 |
14.5 |
6 |
على محور واحد |
|
الثالث شمال شرق |
5 |
10235 |
53 |
60 |
57 |
13 |
5 |
بالعرض |
|
الثالث جنوب غرب |
6 |
10236 |
51 |
60 |
59 |
15 |
5,5 |
بالعرض |
إن طريقة صنع جميع هذه القطع متشابهة، باستثناء السطح العلوي الجيد الصقل، والمزدان بكتابة تعود للملك شلمانو-أوصر الثالث (858-824)ق.م، أما السطوح الأخرى فهي خشنة الصنع؛ إذ جرى نحتها بوساطة مطرقة مثلومة مع وجود آثار نحاس متأكسد في بعض فتحات الصنارات.
وقد عثر في قصر الملك سين-آخي-إيريبا (704-681)ق.م في مدينة نينوى على صنارة من الكرانيت، وعلى الرغم إن شكلها غير منتظم لكن سطحها العلوي أملسًا، مع منحوتة للملك لكنها غير كاملة لحدوث كسر فيها. كذلك عثر على صنارتي باب من حجر البازلت في القصر الجنوبي الغربي في مدينة نينوى دوِّن عليهما كتابة تعود للملك سين – آخي-إيريبا.
كما عثر في مدينة آشور على صنارة تعود للملك نفسه كانت في غرفة العبادة (القداس) وغرفة المابين، وهي من حجر المرمر، وكان نصفها مكسور، ما تسبب بحدوث كسر في النص المدون عليها المؤلف من (11) سطرًا ومدون بشكل محوري، وعثر أيضًا على صنارة مشابهة لهذه الصنارة في معبد آشور في مدينة آشور، وهي الموجودة في متحف إسطنبول.
وكذلك عثر على صنارة باب في البوابة السابقة في مدينة دور-شروكين (خرسباد)، وهي ملائمة لحمل مصراعي الأبواب الكبيرة، وهذه الصنارة على الرغم من انعدام أثر على استعمالها؛ فإن هذا يعني أنها كانت في مرحلة الإعداد أي قبل أن تدشن؛ إذ لم توجد آثار على دوران الأعمدة الارتكازية عليها؛ ما يدل على عدم استعمالها.
وفي معبد نابو في مدينة آشور وجدت صنارة باب يعود تاريخها إلى الملك سين-شار-أشكون (؟-612)ق.م، وهي مصنوعة من حجر المغناطيس (كاربونات المغنيسيوم)، وكانت هذه الصنارة غير مصنوعة كتلك الصنارات التي تعود إلى بوابة الغرفة (10) وصنارة الباب الغربي في الموقع نفسه. وقد وضعت هذه الصنارة، فظهر آثار صدأ معدن الحديد في تجويفها الذي يبلغ طول قطره (6)سم.
وفي معبد عشتار في آشور عثر على صنارات باب مصنوعة من حجر المغناطيس (كاربونات المغنسيوم) وهي مقطوعة من قطعة كبيرة سمكها (18.5)سم، يبلغ طول قطر تجويفها (5)سم، ولا يزال بالإمكان مشاهدة البرونز للقطب الأسفل لعمود ارتكاز الباب، وقد كانت الصنارة بعمق (35)سم تحت مستوى الأرضية، ثم إنها محاطة بالأحجار الجبسية.
وفي الغرفة (18) في معبد نابو عثر على صنارة مصنوعة من حجر المغناطيس (كربونات المغنسيوم)، موجودة بعمق مقداره (43) سم أدنى من لوحة الغطاء، وكانت هذه الصنارة محاطة بقطع جبسية.
وفي معبد آنو-أدد في آشور عثر على ست صنارات مصنوعة من حجر البازلت، جميعها تشير إلى العصر الآشوري الوسيط، ولها أشكال الدلو أو البرميل، كتلك الصنارات التي اكتشفت في بوابة تابيرا، والتي أشرنا إليها آنفًا مع أن وجه الصنارة كان مسطحًا مثل الوجه السفلي.
وقد كتب على هذه الصنارات بطريقتين مستقيمة أو محورية. وقد كان زوجان من هذه الصنارات يقعان في الواجهة الجنوبية الغربية من مدخل المعبد. ووقع الزوج الآخر في المدخل A من الجناح الجنوبي الشرقي من مدخل المعبد.
اقرأ ايضاً تعرف إلى البناء الموصلي قديمًا
ما قياسات الصنارات ؟
أما قياسات هذه الصنارات فكانت كالتالي:
صنارات المدخل A في الواجهة الجنوبية الشرقية:
|
رقم الحفريات |
رقم التسلسل |
الارتفاع |
القطر العلوي |
القطر السفلي |
قطر الصنارة |
عمق الصنارة |
طريقة الكتابة |
|
12822 |
1 |
88 |
84 |
65 |
18.5 |
4.5 |
بالعرض (خط واحد منحني) |
|
6437 |
2 |
85 |
84 |
63 |
12 |
4 |
بالعرض (خط واحد منحني) |
وتعود هذه الصنارات بتاريخها إلى عهد الملك شلمانو-أوصر الثالث. وكانت الأبواب منصوبة بشكل محوري تمامًا، ما يدل على بناء البوابة الضخم والمتين، وقد وجد هذان الحجران في موضعهما الأصلي، ويقعان أدنى من مستوى أرضية غرفة البوابة بمقدار متر واحد، وهذا يعني امتداد التعشيق، أي: عمود ارتكاز الباب إلى هذه المسافة تقريبًا، وكذلك لا بد أن يكون صندوق الصنارة أعمق، إذ إن هاتين الحجرتين كانتا تقعان فوق قواعد جبسية، ويحيط بجوانبها طين مدكوك، وكانت الصنارة تشبه الدلو أو أسطوانية.
أما قياسات صنارات الواجهة الجنوبية الغربية فهي كالتالي:
|
رقم الحفريات |
رقم التسلسل |
الارتفاع |
القطر العلوي |
القطر السفلي |
قطر فتحة الصنارة |
عمق الفتحة |
طريقة الكتابة |
|
12687 |
3 |
75 |
13.5 |
60 |
7 |
1.4 |
بالعرض |
|
12688 |
4 |
76 |
47 |
66 |
8.8 |
2.1 |
بالعرض |
وتعود هذه الصنارات أيضًا إلى الملك شلمانو-أوصر الثالث في معبد آنو–أدد بمدينة آشور وكانت ذات أوجه مسطحة، تقع عند مستوى (30)سم أدنى من أرضية فناء المعبد، وبمقدار (45) سم أدنى من أرضية الغرفة C التي وجدت فيها.
وكانت إحدى الصنارات (النجارين) (ASS. 12689) بشكل قطع مكسورة، ولوح الصنارة قد أدخل في صندوق يعود إلى عصر سابق، وكان سمك لوحة الصنارة (16)سم وعرضها (33)سم.
وفي العصر البابلي الحديث لم يبق حينئذ قياسات أو أشكال لصنارات (النجارين) الأبواب؛ وذلك لأنهم كانوا يعيدون استعمال تلك الصنارات، فهم يخرجونها من حفرها القديمة التي ربما شاهدوها عند وضعها في الأسس الجديدة، وهذا نابع من الورع الديني؛ إذ إنهم لم يغيروا الكتابة الموجودة عليها.
وقد اتبع هذا التقليد أيضًا في العصر الكشي وسلالة لارسا عندما استعملت صنارات أور-نمو، كما ذكرنا آنفًا. فإنه عُثر على صنارة من العصر البابلي الحديث تعود إلى عهد الملك نبونائيد (555-539)ق.م في مدينة أور، وقد بلغت قياساتها (46×36×35) سم.
وقد أعيد استعمال العديد من الأحجار الأخرى، إذ عثر على حجر في لكش، وفي معبد بكارا يعتقد بأنه كان مسلة للملك أور-نأنشه تتحدث عن نشاطات أور-نانشه العسكرية والعمرانية، وقد أعيد استعمال هذه الحجرة كصنارة باب بعد عصر أور-نانشه لوجود أثر عمود دوران الباب عليها.
كذلك أعيد استعمال أحجار الحدود (كدورو) كصنارة باب مثلما في حجرة حدود تعود تاريخها إلى عهد الملك مردوك-أبلا-إدينا (1067-1046)ق.م، وهو أحد ملوك سلالة آيسن الثانية، وقد صنعت هذه الصنارة من حجر الديورايت، وبلغت قياساتها (37×31×19.7)سم. وكان قسمها العلوي مكسورًا، وقد حفر وجهها بحفرة لاستعمالها كصنارات في أدوار متأخرة.
واستخدمت في أدوار متأخرة أيضًا حجرة حدود (كدورو) أخرى والموسومة (IM.72211) تعود إلى مدة السيطرة الكشية، وهي من حجر الديورايت وبقياسات (36×32×17)سم.
ووجدت كذلك مسلة للملك شلمانو-أوصر الثالث، كانت مصنوعة من حجر أسود اللون، وقياساتها (23×30.5×23)سم، وقد أصيبت هذه المسلة بعدد من الكسور، لكن المميز فيها وجود حفرة دوران عمود ارتكاز الباب، ما يدل على استعمالها صنارة باب في الفترات اللاحقة.
ولم يعثر على صنارات (أبو أن) تعود إلى العصر البابلي الحديث، بل عثر على صناديق كبيرة الحجم؛ لذا نتوقع أن تكون صنارات العصر البابلي الحديث كبيرة الحجم.
اقرأ ايضاً صناعة الأثاث عند الآشوريين وموادها
لوح الغطاء Cover Plate
لقد وجدت ألواح الغطاء في العصر البابلي القديم، لكن هذه الحقيقة لا تعني عدم استخدامها في عصور مبكرة تمامًا، مثل أجزاء الأبواب التي تأكد وجودها في النصوص دون أن يُكشف عنها أثريًّا.
ولوح الغطاء هو بمنزلة غلاف محور صنارة (نجران) الباب، وهو يؤمن التوازن بين نظام الارتكاز (عمود الباب) والأرضية المجاورة، ويوصل بينهما، فضلًا على الحفاظ على المحور، مفتوحًا بحيث تتحرك الدعامة (عمود الارتكاز) دون عائق.
وقد تعددت أنواع ألواح الغطاء فبعضها لوح غطاء ذو فتحة على شكل ثلاثة أرباع الدائرة كالوح العائد إلى العصر البابلي القديم، وهو لوح مركب من آجرتين مربعتين تشكلان جزءًا من الأرضية المرصوفة، وبالوقت نفسه كانت الآجرات ذات زاوية مستديرة بشكل ربع دائرة، وكلتا الزاويتين المستديرتين يشكلان نصف دائرة، وكان الآجر بقياس (32.5)سم وقطر نصف الدائرة فيه يساوي (13)سم.
أما النوع الثاني من ألواح الغطاء فهو الألواح شبه الدائرية التي لها شكل دائري متدرج (Listels) حول الجزء المستدير فقط، أو دون شكل دائري متدرج (Listels). أما النوع الثالث فهو شبه الدائري مع وجود تدرج (Listels) على طول حافة واحدة من جسم اللوحة.
وقد استعمل هذان النوعان في مدينة نوزي، يمثل الأول محورًا جداريًّا لصنارة (النجران) الباب، وقد رفع قليلًا بوساطة طبقة من الآجر التي وضعت من أجل التغطية وإسناد فتحة المحور. وهذا يعني أن الطبقة المرتفعة تمثل طوقًا يبنى من الآجر، فيتكون من خمس آجرات مقعرة وتدية قصيرة، وهي تحافظ على منع اختراق الماء.
وتشكل هذه الآجرات الخمس نصف دائرة بقطر قياسه (6) سم للفتحة و(13)سم للشكل البنائي برمته، وهذا يوحي بالشكل الكبير لصنارة (نجران) الباب الحجري وقياس المحور، وهذا يعني أن الغاية من لوح الغطاء هو غلق فتحة محور الصنارة.
والنوع الثاني هو صنارة أطلق عليها اسم (أرجوحة الباب)، كان لها دور وظيفي مماثل، لكنها مصنوعة بطريقة مغايرة ومن مادة مختلفة أيضًا، فالطوق معمول من حجر المرمر الثقيل، ولها قطر كامل يصل إلى (100)سم و(60)سم لقطر الفتحة، وارتفاع القطعة يساوي (20)سم تقريبًا.
وهذا يترك فرق (10)سم لعرض المدرج العلوي الداخلي، ويوضع الحجر داخل الأرضية، في حين يترك (6)سم منه أعلى من مستوى الأرضية. ثم إن هذا الطوق يصنع من الطين الناضج، ولكنه أصغر حجمًا مقارنة مع المصنوع من حجر المرمر، ويعود السبب في ذلك إلى أهمية الباب وموقع الغرفة.
وفي العصر الآشوري الحديث وبالغرفة (18) من معبد الآلهة عشتار في مدينة آشور عُثر على أنموذج من الأغطية، يعطينا انطباعًا عن الحاجة المبكرة إلى التدرج البسيط (Listels)، وقد كان لكل لوح غطاء حافة يبلغ ارتفاعها (6)سم، وهي ذات فائدة في منع تسرب الماء إلى صندوق الصنارة (النجران).
اقرأ ايضاً أصول الحكمة عند السومريين والأكديين والآشوريين
الأغطية في العصر الآشوري
أما الأغطية في العصور الآشورية المتأخرة فهي منخفضة الحافات للغاية، فكانت لم تؤدي الغرض الذي وجدت من أجله أصلًا، مثال ذلك اللوح الذي وجد في الغرفة (18)، والذي كان يمثل عتبة باب مرتفعة بمقدار (14)سم من الغرفة، ما أدى إلى عدم تساوي اللوحين المقوسين، ويبلغ قطر تقوسهما (43)سم، وهذا يشير إلى أنهما كانا مهيآن لاستقبال أعمدة أبواب غليظة. وفي بورسبا كانت ألواح الغطاء شبه دائرية وتثبت بالقار، ويوجد تناسق عند محور الباب.
وكذلك في العصر البابلي الحديث عثر على لوحة برونزية في مدينة بورسبا (برس نمرود) التي نرجح بأنها عتبة أو عتبة سفلية لسلالم، وكان سمك هذه اللوحة (9)سم، ولها امتداد عند أحد سطوحها المستوية ونهايتها مستديرة، وفي إحدى جهاتها الطويلة التي تقع إلى جوار ثلاثة أفاريز مزخرفة تعلوها أشكال نجمية.
وهذه الاستدارة قد تكون جزءًا من لوح غطاء لم يحفظ جيدًا؛ لأن الشكل النجمي له فتحة في الجزء الوسطي للوحة الغطاء.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.