الصلاح والمجتمع


الصلاح... الصلاح هو صفة من أفضل وأسمى الصفات التي يمكن أن يتحلى بها الإنسان، فهي تشتمل على العديد من الصفات الأخرى مثل: الأخلاق، والطيبة، والتسامح، والرئفة، والعديد من الصفات الأخرى.

ولكن الإنسان الصالح يعاني من مشاكل كثيرة في الحياة بسبب صلاحه، ولكن قبل ذلك سأحكي لك عزيزي القارئ موقفا، وحاول أن تتصور ذلك الموقف، وتضع نفسك فيه، لنفترض أنك ذهبت إلى مصلحة حكومية لتنجز مصلحة ما، ثم انتظرت كثيرا في الصف وأخيرا جاء دورك، ولكن تفاجأت بسيدة مسنة تأتي من آخر الصف وتكلمك باستعطاف، وتقول لك إنها متعبة وسوف تنتظر كثيرا إلى أن يأتي دورها، وطلبت منك أخذ دورك فماذا ستفعل؟

أنا سأقول لك، بما أنك شخص صالح فبالطبع لن تتردد وستقول لها: تفضلي ثم تقف خلفها، ولكن الأمر ليس بهذه البساطة، فبعد أن وقفت خلف السيدة المسنة تتفاجأ برجل خلفك، يقول لك بصوت عالٍ أن تقف في آخر الصف في دور السيدة المسنة، وأنت قمت بالرد عليه بكل احترام، وقلت له إن السيدة كبيرة في السن، ولن تقدر على الانتظار، فقام هو بالرد عليك بصوت عالٍ مرة أخرى، وقال لك إنك أعطيت السيدة دورك، ومن المفترض أن دوره هو القادم، وأنت طلبت منه الوقوف أمامه، وقلت له إنك لن تطول، وبالطبع هو لم يقبل، وقال لك هذا ليس من شأنه وأنه ينتظر منذ الصباح، ثم قام الموظف المسؤول بقول نفس الكلام وقام بتأييد الرجل.

والآن أنت قلت في نفسك حسنا، ليس هناك مشكلة سوف انتظر، ولكن عندما نظرت إلى ساعتك، فوجئت فالمصلحة أمامها ربع ساعة، وسوف تغلق وإن انتظرت فلن تستطيع تخليص مصلحتك، والآن أنت في موقف صعب وأمام اختيارين، إما أن تقول للسيدة الكبيرة، إنك لن تستطيع اعطائها دورك، إما أن تذهب دون تخليص مصلحتك، ولكن أنت خائف من أن تحزن السيدة، وفي نفس الوقت تريد إنجاز مصلحتك.

بالطبع عزيزي القارئ أنت لن تتصور ما سيحدث بعد ذلك، لذا دعني أقول لك فإن اخترت أن تقف في دورك الذي هو من حقك فسوف يقوم الناس بانتقادك ويقولون عنك أنك غير مهذب ولا تحترم الكبير، وربما أيضا يقوم أحد بتصويرك وكتابة موقف خيالي لم يحدث، ويشهر بك على مواقع التواصل الاجتماعي، لجني الإعجابات والتعليقات، وأنت الآن بالطبع ستقول لا يجب أن أذهب دون إثارة المشاكل، ولكن قبل أن تفعل ذلك يجب أن أحكي لك ما سيحدث إن ذهبت، فالناس والموظفين وكل من في المكان سيقولون أنك ضعيف الشخصية، وتفرط في ما هو من حقك، ولن يذكر أحد معروفك إلا السيدة المسنة، وربما هي أيضا لن تسدي اهتماما لك.

والآن عزيزي القارئ أعرف أنك في حيرة، وتقول إذا ماذا أفعل!؟ فإن اخترت الاختيار الصواب سيقوم الجميع بانتقادك، وان اخترت الاختيار الخاطئ سيقوم الناس أيضا بانتقادك، فهذا حال جميع الناس التي تقوم بفعل الخير دون تردد، والآن سوف أعطيك الحل، ولكن قبل أن أعطيه لك يجب أن أقول لك أمرين في غاية الأهمية.

الأول هو أنني واجهت مواقف كثيرة مثل هذه ليست بنفس التفاصيل، ولكنها مشابهة؛ لذا فإن الحل الذي سأعطيه لك مبني عن تجربة.

والشيء الثاني في الموقف الذي قمت بحكيه هو أنه ليس هناك اختيار صحيح واختيار خاطئ، دعني أشرح لك فمثلا إن اخترت أن تأخذ دورك الذي هو من حقك، فهذا ليس خطئا أو عيبا، وإن اخترت أن تتنازل عن دورك للسيدة، فهذا أيضا ليس خطئا، لأنك فعلت ذلك بإرادتك، والآن اعرف عزيزي القارئ أنك مللت لذا سوف أدخل في الحل.

والحل هو التجاهل، نعم عزيزي القارئ التجاهل، عليك أن تتجاهل آراء الناس السلبية، ولا تعطِ اهتماما كبيرا لآرائهم ما دمت على الطريق الصحيح، ولم تحد عنه، افعل ما أمرك به الله عز وجل، وما يمليه عليك قلبك وعقلك، قم بفعل الخير والمعروف دون أن تسدي اهتماما لأي شيء، ولا تفكر في النتائج، ودائما افعل الخير لوجه الله وليس لأي أحد، وتأكد دائما أن الله سبحانه وتعالى معك، ويرى ماذا تفعل من خير وسيدبر لك أمورك، وصدقني إن قمت بهذا ستشعر بالراحة الحقيقية وإن شاء الله سوف تحل مشاكلك.

وفي النهاية أحب أن أقول لك في كل مرة تقع فيها في موقف مثل هذا، تذكر دائما تلك الآية الكريمة التي ذكرت في كتاب الله العزيز "إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا"
سورة الكهف الآية (30).

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب