في عصر تتسارع فيه وتيرة إنتاج التقنية الحديثة يوما بعد يوم، بنفس الوتيرة التي تتسارع بها الأجيال الجديدة إلى امتلاك تلك التقنيات كالحواسيب المحمولة والهواتف الذكية والأجهزة اللوحية حتى صاروا لا يتخيلون الحياة بدونها، أصبح تطويع تلك التقنيات ودمجها في العملية التعليمية ضرورة عصرية، مما يعين على زيادة الدافعية نحو عملية التعلم، كونها تحاكي واقعهم وتنسجم مع متطلباتهم. لذلك سارعت الدول المتقدمة وكبرى الشركات لتسخير هذه التكنولوجيا لإضافة الإثارة والتشويق إلى عناصر العملية التعليمية المختلفة كالمناهج الدراسية ووسائل التواصل الفعالة بين المعلم والمتعلم مراعاة للفروق الفرديَّة وتلبيةً للاحتياجات الخاصَّة لكل طالب، ولتوفر للمعلم والمتعلم مالم يكن متوفرا لهما في الطرق التعليمية التقليدية من قبل. وبذلك ظهرت عدة استراتيجيات وأساليب تعليمية مبتكرة قائمة على توظيف تلك التقنية المتنوعة في العملية التعليمية، ومن أبرزها مفهوم انتشر مؤخرًا في التعليم، وهو الصف المقلوب أو المعكوس (Flipped Classroom) هو شكل من أشكال التعليم المدمج الذي يوظف التقنية الحديثة بذكاء لتقديم تعليم يتناسب مع متطلبات وحاجات الطلاب في عصرنا الحالي.
نشأت الفكرة في الغرب حيث وضع Eric Mazur مبدأ تعليم الأقران عام 1980، ووجد أن التعليم بمساعدة الكمبيوتر يسمح له بالتدريب بدلا من المحاضرة، وفي أوائل خريف عام 2000 استخدم محاضرون بجامعة ويسكونسن ماديسون فيديو لإلقاء المحاضرة بدلا من المباشرة، في دورة علوم الكمبيوتر، وفي عام 2011 تم تأسيس مركزين في ولاية ويسكونسن للتركيز على التعلم عبر الفصل المقلوب، وفي عام 2006 ، قدم Tenneson وMcGlasson نهجا للمعلمين في بحثهم «متى يقلبون الفصول وكيف ينتجون طرق متعددة في الفصول المقلوبة» وقدم Dr. Bill Brantley نموذج للفصل المقلوب في فبراير 2007 في مؤتمر جمعية العلوم السياسية الأمريكية، وفي عام 2011 مدرسة كلينتون ديل الثانوية Clinton" "Dale في ميشيغان طبقوا نموذج الفصل المقلوب لسائر الفصول.
يعد مفهوم «الفصل المقلوب» من أفضل الممارسات حول تطويع التقنيات الحديثة لتطوير طرق التدريس، ففي السياق التقليدي يقوم المعلم بشرح الدرس بينما يترك للطلبة تعميق المفاهيم المهمة في المنزل، من خلال الفروض المنزلية، الأمر الذي لا يراعي الفروق الشخصية للطلبة، أما في نموذج «الفصل المقلوب» فيقوم المعلم بإعداد ملف مرئي يشرح المفاهيم الجديدة باستخدام التقنيات السمعية والبصرية وبرامج المحاكاة والتقييم التفاعلي لتكون في متناول الطلبة قبل الدرس، ومتاحة لهم على مدار الوقت، وبهذا يتمكّنُ الطلبة عامة، ومتوسطو الأداء المحتاجون إلى مزيد من الوقت بشكل خاصّ، من الاطلاع على المحتويات التفاعلية مرات عدة، ليتسنى لهم استيعاب المفاهيم الجديدة، وفي هذه الحالة يأتي الطلبة إلى الفصل ولديهم الاستعداد التام لتطبيق تلك المفاهيم، والمشاركة في الأنشطة الصفية، وحل المسائل التطبيقية بدلاً من إضاعة الوقت في الاستماع إلى شرح المعلم، وحسن استغلال بيئة التعلّم الإلكترونية وتنظيمها يدعم هذا النموذج التفاعلي، شريطة أن تكون هناك إبداعات لدى المعلم لإيجاد الدافع والمحفز لدى الطالب للتعلم من خلال المادة التفاعلية الشائقة المعدة قبل الدرس.
وهناك مزايا متعددة للتعلم المقلوب حدد كل من (العقّيل،2015) و (الكحيلي، 2014) بعضاً منها بأنه:
• يمنح المعلمين مزيداً من الوقت لمساعدة الطلاب وتلقي استفساراتهم.
• يبني علاقات أقوى بين الطالب والمعلم.
• قدرة الطلاب على "إعادة الدرس" أكثر من مرة بناءً على فروقهم الفردية.
• خلق بيئة للتعلم التعاوني في الفصل الدراسي.
• تطبيق التعليم النشط بكل سهولة.
• يعطي خيارات أكثر في ممارسة التعليم بمستحدثات التكنولوجيا كالفيديو، مؤتمرات الفيديو، الوسائط الاجتماعية، تويتر، واتس آب والفيسبوك.
• يضاعف وقت التعلم بجمعه بين فترتين ومكانين للتعلم: قبل الحصة أو المحاضرة وأثناءها.
• يجمع بين شكلين من التعليم المزيج، المتزامن وغير المتزامن.
• يجمع بين أسلوبين: التعلم الذاتي، والتعليم الاجتماعي.
• يعمق مفهوم التعلم ذو المعنى والتعلم البنائي.
• يوفر وقت التعلم في ممارسة الأنشطة داخل الحصة، فالشرح للمفهوم في الفيديو قبل الحصة.
• ينمي الثقة بالنفس، ويحول بين المشاغبات الصفية؛ لانهماك المتعلمين بممارسة الأنشطة التطبيقية.
• تحجيم دور المعلم في الحصة إلى المراقبة والتوجيه؛ مما يساعده على مراقبة تحقق الأهداف وتوجيهها وتقييمها.
• يضمن الاستغلال الجيد لوقت الحصة.
• يتحول الطالب إلى باحث عن مصادر معلوماته.
• يعزز التفكير الناقد والتعلم الذاتي وبناء الخبرات ومهارات التواصل والتعاون بين الطلاب.
أدوات الفصل المقلوب:
ذكر) الشرمان، (2015 أن هناك العديد من البرامج المختصة بتسجيل ما يجري على شاشة الحاسوب لعرضه فيما بعد على شكل فيديو ضمن التعلم المقلوب، وبعض هذه البرامج مجاني وبعضها غير ذلك وبالطبع فإن البرامج المختصة الاحترافية تكون فيها ميزات إضافية وتجعل من عملية انتاج الفيديو النهائي أفضل. والامر من السهولة بمكان بحيث أن المعلم يستطيع أن يستخدم كثيراً من هذه الادوات.
خطوات إنتاج فيديو للتعلم المقلوب:
ذكر كلا من) الشرمان، (2015و (بيرجمان وآرون،2014) أن عملية انتاج الفيديو ينبغي أن يخطط لها بدقة وعناية فائقة حيث يتم الاستفادة من كل ثانية في الفلم بما يخدم موضوع الدرس، ومن اجل الوصول إلى ذلك لا بد للمعلم من أن يأخذ بعين الاعتبار عددا من النقاط:
-1 تخطيط الدرس: بداية على المعلم تحديد الهدف التعليمي من درسه وتقرير ما إذا كان الفيديو هو الأداة التعليمية المناسبة لتحقيق وإنجاز هذا الهدف أم لا.
-2 تسجيل شريط الفيديو: تتراوح عملية تسجيل الفيديو بين البسيط والمعقد، فقد يكتفي المعلم في البداية بتصوير شرحه للمحاضرات والحصص بكاميرا فيديو، وفي مراحل لاحقة من استخدام التعلم المقلوب من الممكن استخدام برامج وتقنيات أكثر وبالتدرج.
3- تحرير الفيديو: في كثير من الأحيان، يحتاج الفلم الذي تم تسجيله تحريرا أو مونتاجا لوجود بعض المشكلات أو للحاجة إلى إضافة مواد وعناصر غير موجودة فيه، وعادة ما تأخذ عملية تحرير الفلم وقتا طويلا نسبيا إلا أن ما تضيفه للفيلم قد يكون جوهريا وضروريا.
-4 نشر الفيديو: على المعلم أن يراعي الوسيلة التي سيتم نشر الفيديو فيها حيث تكون مادة الفيديو لجميع المتعلمين، فإذا ما اتخذ المعلم قرارا بأن يضع الفيديوهات على الانترنت فعليه أن يتأكد من أن جميع المتعلمين يستطيعون الوصول إليها.
مصادر وتطبيقات الفيديو التعليمي:
تعد أدوات تصميم الفيديو التعليمي مهمة جدا خصوصا لمعلمي هذا الجيل التقني الذي يحتاج إلى عملية التشويق والجذب، والذي أصبح من السهولة إعداده خصوصا مع وجود عدد كبير من البرامج كما سيلي ذكرها) الصبي، (2015
• Windows Movie Maker
برنامج يوفر إمكانية اضافة الصور من جهاز الكمبيوتر وتحرير الفيديوهات بكل سهولة ويسر فضلا عن التوافق التام مع نظام التشغيل
• ed.ted.com
هي أداة رائعة لإنتاج أو استيراد أي مقطع فيديو على اليوتيوب وجعله خاص ومشاركته مع من تحب ولكن المدهش في هذه الأداة هو إمكانية ربط الفيديو بالروابط التي ترغبها وتعزيز الفيديو بالاختبارات كذلك.
• Screencast-O-Matic
هذه من الأدوات القليلة الموجودة لتسجيل الفيديو عن طريق تصوير الشاشة.
• PowToon
يقدم خدمة إنشاء عروض مصورة احترافية وذلك عن طريق دمج النصوص والصور والتأثيرات والعناصر المتحركة والكثير من الأيقونات الجاهزة مع إمكانية دمج ملفات الصوت والتحكم فيها جميعا من خلال الشريط الزمني بسهولة بالغة، بعد الانتهاء يمكنك ارسال الفيديو إلى اليوتيوب أو يمكنك مشاركته في الشبكات الاجتماعية.
• Educanon
يقوم على بيئة تفاعلية تسمح للمتعلمين بوضع اسئلة في الوقت الحقيقي يستطيع الطلبة الإجابة عليها أثناء المشاهدة، ويصدر له تقرير بالدرجات التي حصل عليها.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.