الصراع من أجل أرمينيا سنة 34 ق.م

لم يكن من مصلحة الملك الفرثي أردوان الثالث أن يترك مقدرات أرمينيا بيد عدوه التقليدي، ولذلك عمل خلال مدة السلام الناجمة عن التفاهم مع القائد الروماني جرمانيكوس على تقوية نفوذه ومركزه في داخل دولته.

وينتظر الفرصة المناسبة للتدخل في شؤون أرمينيا. وقد أتته تلك الفرصة سنة 34م إذ توفي الملك الأرمني أرتاكسيس الثالث، فسارع أردوان الثالث إلى دخولها وأجلس على عرشها ابنه أرشاك الأول.

أما الإمبراطور فقد أظهر عدم اكتراثه بالأمر، وتأكد للملك أردوان الثالث أن الإمبراطور غير راغب في محاربته بسبب كبر سنه فشجعه ذلك لا على الاستيلاء على أرمينيا فحسب بل طالبه برد كنوز الملك الفرثي وانون الأول التي بقيت في كيليكيا بعد مقتله فيها، وادعى أنه خليفة كورش الأخميني وأن حدود دولته يجب أن تعود إلى ما كانت عليه في عهده -أي عهد كورش الأخميني-، ويذكر أنه أرسل إليه رسالة مهينة جاء فيها «إذا كنت رجل ميدان فاقبل بالحرب»، ثم استعد لغزو كبدوكيا.

اقرأ ايضاً محاولات الفرثيين الاستيلاء على سوريا 51 ق.م

كيف رد الإمبراطور تيبريوس على تصرفات أردوان الثالث؟

رد الإمبراطور تيبريوس على تصرفات أردوان الثالث تلك بحيلة سياسية بإثارة المشكلات عليه من جهتين، إذ شجع ملك أيبيريا (Iberia) (كرجستان) فارسمانس الأول (Pharasmans I) (30-60م) على غزو أرمينيا والاستيلاء على عرشها، وفي الوقت نفسه أرسل إلى سوريا أحد أولاد فرهاد الرابع، الذين كانوا يعيشون في روما، وهو الأمير المسمى فرهاد أيضًا ليثير حربًا أهلية داخل الدولة الفرثية، وذلك بادعائه بأحقيته في العرش الفرثي.

في سنة 35م تمكن مثريداتس (Mithridates) شقيق الملك الأيبيري بعد معارك عدة من الاستيلاء على أرتكساستا عاصمة أرمينيا وقتل ملكها الفرثي أرشاك الأول والجلوس على عرشها (35-51م).

وقد أثار مقتل أرشاك الأول غضب الملك الفرثي أردوان الثالث فأرسل ابنه الآخر (أرد) بجيش كبير إلى أرمينيا للأخذ بثأر أخيه، واسترجاع تاجها من غاصبها مثريداتس.

ويبدو أن الملك الأيبيري فارسمان الأول قد احتاط لذلك الأمر، واتخذ التدبيرات التي تصد الأمير الفرثي أرد عن مقصده، إذ عمد إلى قطع خطوط التموين والإمدادات العسكرية عن أرد، وفتح أبواب القفقاس أمام القبائل الإسكيثية للتدفق إلى داخل أرمينيا، فأحاطت بجيش الأمير الفرثي أرد وهزمته في السنة نفسها. 

اقرأ ايضاً العلاقات السلمية بين الفرثيين والرومانيين 30 ق.م

لماذا اضطر الملك أردوان الثالث الإنسحاب من أرمينيا؟

وفي سنة 36م توجه الملك الفرثي أردوان الثالث على رأس جيش كبير باتجاه أرمينيا، لكنه اضطر إلى الانسحاب عنها قبل أن يهاجمها ليدافع عن دولته وحكومته؛ وذلك لأن حاكم سوريا الروماني فيتليوس (Vitellius).

ومعه الأمير الفرثي فرهاد، وبتحريض من الإمبراطور تيبريوس هدده بأنه سيتوجه نحو نهر الفرات الحد الفاصل بين أملاك الرومان والفرثيين ويهاجم العراق وبلاد فارس وسيجلس على العرش الفرثي الأمير فرهاد.

ويبدو أن انسحاب الملك أردوان الثالث من أرمينيا أوجد جوًّا من العداء له في داخل دولته، استفاد منه حاكم سوريا الروماني فيتليوس، فعدل عن محاربته إلى استمالة كبار رجال دولته بالمال وحرضهم على خلعه، وقد نجح في مسعاه، فقد هرب الملك أردوان الثالث إلى هيركانيا سنة 36م على إثر الثورة التي قامت ضده، فدخل الأمير الفرثي تيرداد (36-37م) طيسفون عاصمة الفرثيين ونصب نفسه ملكًا عليهم باسم الملك تيرداد الثالث.

اقرأ ايضاً ما لا تعرفه عن الحروب الفرثية والسلوقية

ماذا فعل الملك تيرداد الثالث عندما جلس على العرش الفرثي؟

وما أن جلس تيرداد الثالث على العرش الفرثي حتى سعى إلى تقريب أصدقائه من الرومان إلى المناصب العليا والمهمة في الدولة، فأثار ذلك استياء كبار رجال الدولة من الفرثيين الذين أجلسوه على العرش فعاودوا الاتصال بأردوان الثالث وشجعوه على مهاجمة طيسفون واسترجاع عرشه، وفعلًا تمكن أردوان الثالث سنة 37م، وبمساعدة قبائل الأسكيثيين في شرق بحر قزوين من مهاجمة طيسفون. ولما لم تكن مع تيرداد الثالث قوة رومانية كافية لحمايته هرب منها مع أعوانه إلى سوريا، وتمكَّن أردوان الثالث من استرداد عرشه.

ونجهل الأسباب التي دعت الملك الفرثي أردوان الثالث إلى أن يطلب من الإمبراطور تيبريوس سنة 37م عقد صلح بينهما، والذي تضمن إقرار الملك الفرثي أردوان الثالث بخروج أرمينيا من دائرة النفوذ الفرثي، وعدم التدخل في شؤونها، ولضمان تنفيذ ذلك أخذ الإمبراطور تيبريوس أحد أولاد الملك الفرثي أردوان الثالث رهينة إلى البلاط الروماني.

لم يعش الإمبراطور تيبريوس عقب ذلك الصلح إلا مدة قصيرة، وتولى عرش الإمبراطورية من بعده غايوس (Caius) (37-41م) الملقب بـ(كاليجولا) (Coligula)، الذي عزل في السنة الأولى من حكمه أي سنة 37م ملك أرمينيا الأيبيري مثريداتس دون سبب واضح، فاستغل أردوان الثالث ذلك فعاود الاستيلاء عليها في السنة نفسها، ومعنى ذلك أن أرمينيا عادت إلى حظرة النفوذ الفرثي، لكننا لا نعرف اسم الملك الذي تولى حكمها فالمصادر لا تذكره. 

اقرأ ايضاً حملة القائد أنطونيوس على الفرثيين سنة 36 ق.م

ماذا حدث بعد وفاة الملك الفرثي أردوان الثالث؟

في سنة 42م توفي الملك الفرثي أردوان الثالث، وإثر وفاته حدث صراع على العرش بين أولاده الثلاثة أردوان وكودرز (Gotarze) ووردان (Vardane) والأخير كان في إحدى المدن الفرثية التي تبعد عن العاصمة طيسفون مسافة 450 كم.

فحدث نزاع بين الأخوين أردوان (42-46م) وكودرز انتهت نتيجته لمصلحة كودرز (46-51م)، الذي لم يقتل أخيه فحسب، بل قتل زوجة أخيه وأولاده أيضًا، فأثار تصرفه ذلك استياء رجال الدين وكبار رجال دولته وخافوا من ظلمه، ولذلك أرسلوا إلى أخيه الثالث وردان يدعونه إلى المجيء إلى العاصمة طيسفون ليتولى العرش بدلًا من كودرز الذي خلعوه.

فاستجاب وردان لطلبهم وحضر على وجه السرعة إلى العاصمة طيسفون، ولما رأى كودرز أن حاشيته وكبار رجال دولته منحازون إلى جانب وردان فرَّ إلى هيركانيا كعادة من سبقه من الملوك، ليحصل على مساعدة القبائل الأسكيثية، وبعد أن جمع منهم ما يمكنه من استرجاع عرشه توجه إلى العاصمة طيسفون، وما أن علم وردان بذلك التوجه حتى خرج لمواجهته، وتقابلا في إقليم باكتريا.

وقبل أن تبدأ المعركة بين الأخوين، يُقال إنهما عرفا بوجود مؤامرة حاكها رجال الدولة مضمونها أنهم سيخلعون كلا الأخوين وسيجلسون على العرش الفرثي شخص ثالث، ولذلك رأى الأخوان أن من مصلحتهما أن يفوتا الفرصة على أعدائهم في الداخل ويتصالحا، فاعترف كودروز رسميًّا بحكم أخيه، وعاد هو إلى هيركانيا، لكنه لم يمض وقت طويل على تلك المصالحة حتى قتل وردان سنة 45م، وعندئذ صفا العرش إلى كودرز. 

اقرأ ايضاً استيلاء الفرثيين على سوريا سنة 40ق.م واستعادة الرومان لها

كيف استفاد كلوديوس من انشغال الملوك الفرثيين بصراعاتهم حول العرش؟

استفاد الإمبراطور كلوديوس (Claudius) (41-54م) من انشغال أمراء البيت الفرثي بصراعاتهم الداخلية حول العرش ووجد في ذلك فرصة طيبة لاستعادة النفوذ الروماني على أرمينيا، فأعاد إليها سنة 42م ملكها السابق مثريداتس الأيبيري ووجَّه معه إليها قوة رومانية، فتمكَّن بمساعدتها ومساعدة أخيه فارسمان الأول من الانتصار على الفرثيين وطردهم منها واستردادها.

ولم نجد في المصادر المتوفرة لدينا أن الملك الفرثي كودرز بعد أن انفرد بالعرش الفرثي بذل محاولة لاستعادة أرمينيا، ولعل السبب في ذلك يعود إلى أن مركزه داخل دولته كان قلقًا، وأن حرصه على العرش وعلى تثبيت سلطانه في الداخل كان أكثر من حرصه على الإنجازات العسكرية الخارجية لدولته وامتداد نفوذها.

فتذكر المصادر عنه أنه ما أن اعتلى العرش الفرثي سنة 45م حتى اشتد في القضاء على منافسيه من أقاربه القريبين والبعيدين وكذلك من يشعر أنه يتطلع إلى عرشه من كبار رجال دولته، فأغضب بتصرفاته تلك شعبه ورجال الدين؛ فأرسلوا سنة 49م إلى الإمبراطور كلوديوس يطلبون منه أن يرسل إليهم حفيد الملك فرهاد الرابع مهرداد بن وانون الأول (Meherdat) الذي كان يعيش في روما.

ولأن ذلك يخدم مصلحة الرومان وافق الإمبراطور على إرسال مهرداد برفقة عدد من الزعماء إلى طيسفون عاصمة الفرثيين، وما أن وصل إلى أدسا من أرض الجزيرة الفراتية حتى خرج كودرز لقتاله فتمكن من أسره، ويبدو أنه أراد إغاظة الرومان فلم يعمد إلى قتله، وإنما أمر بقطع أذنيه وبذلك لا يتمكن من المطالبة بالعرش والتاج.

ظل كودروز يتولى العرش الفرثي حتى سنة 51م، إذ تولى الحكم من بعده وانون الثاني (Vonone II) سنة 51م، الذي كان حاكمًا على أتروباتين، ولم يستمر في الحكم غير سبعة شهور فخلفه ابنه بلاش الأول (Vologese I)(51-78م).

وفي السنة التي تولى فيها بلاش الأول العرش الفرثي عزل الملك الأيبيري فارسمان الأول أخاه مثريداتس عن عرش أرمينيا، وأجلس بدله ابنه راداميستوس (Rhadamistus) (51-53م)، ولا شك أن ذلك التعيين تم بموافقة الإمبراطور الروماني كلوديوس.

اقرأ ايضاً العلاقات السلمية بين الفرثيين والرومانيين 30 ق.م

متى عزم الملك بلاش الأول الاستيلاء على أرمينيا؟

وعلى عكس الملوك الذين سبقوه، فما أن جلس بلاش على العرش الفرثي حتى عزم على الاستيلاء على أرمينيا، فهاجمها سنة 51م، وتمكَّن من أن يطرد منها الأيبيريين ويُجلس على عرشها أخاه تيرداد الأول (Tiridat I)، ولم تتدخل الإمبراطورية الرومانية أو تحرك ساكنًا، لكنه رغم ذلك التوفيق اضطر إلى الانسحاب عنها في بداية سنة 52م بسبب تفشي الوباء فيها، فعاد إليها راداميستوس الأيبيري ملكًا مدة سنتين حتى سنة 54م شغل خلالها الملك بلاش الأول بمواجهة تمرد حاكم اديابين وهجوم قبائل السكا على الحدود الشمالية الشرقية لبلاده.

وفي سنة 54م وبعد أن انتهى الملك بلاش الأول من تسوية مشكلاته الداخلية وجَّه كل اهتمامه ناحية أرمينيا فهاجمها بجميع قواته، ففرَّ عنها ملكها راداميستوس تاركًا عرش بلاده لتيرداد الأول.

وفي السنة ذاتها -أي سنة 54م- تولَّى عرش الإمبراطورية الرومانية الإمبراطور نيرون (Neron) (54-68م)، فقرَّر استعادة النفوذ الروماني على أرمينيا وطرد الفرثيين منها، وأوكل تلك المهمة سنة 58م إلى دوميتيوس كوربولو (Domitius Corbulo)، وحرض عليهم أيبيريا، قد استغل كوربولو انشغال الملك الفرثي بلاش الأول بمواجهة ثورة ابنه وردان ضده التي استمرت ثلاث سنوات (55-58م)، فدخل أرمينيا على رأس جيشه سنة 58م وحارب ملكها تيرداد الذي انفرد بمواجهته؛ وذلك لأن أخيه الملك الفرثي بلاش شغل عنه بعد أن قضى على ثورة ابنه وردان بمواجهة خطر الكوشانيين على حدود دولته الشرقية، وكذلك بإخماد ثورة أخرى قام بها أهل هيركانيا استمرت إلى سنة 61م.

فاستولى القائد الروماني كوربولو سنة 59م على عاصمتها أرتكساتا، وفي السنة التالية -أي سنة 60م- استولى على تيكرانوكرات (Tigranoverta) التي انسحب عنها الملك تيرداد الأول عائدًا إلى بلاده بسبب قلة المؤن والإمدادات العسكرية. وبعد أن أجلس كوربولو على عرشها الأمير الأرمني الموالي للرومان تيكران السادس (60-62م)، وهو ابن الملك الأرمني تيكران الخامس عاد إلى سوريا.

اقرأ ايضاً محاولات الفرثيين الاستيلاء على سوريا 51 ق.م

لماذا هاجم الملك تيكران السادس مملكة أديابين ؟

وما أن جلس تيكران السادس على عرش أرمينيا حتى هاجم مملكة أديابين، فاستنجد حاكمها مونوبازو(Monobazu) بالملك الفرثي بلاش الأول الذي كان قد فرغ من تأديب الثائرين وأخمد ثورتهم، فوجد في ذلك فرصة مناسبة لاستعادة أرمينيا؛ ولذلك أرسل إلى الإمبراطور نيرون يبلغه بأنه لن يتنازل عن حقه فيها.

وفي سنة 61م جهَّز جيشًا كبيرًا عهد بقيادته إلى أخيه ملك أرمينيا الأسبق تيرداد ووجَّهه إلى حاكم أديابين مونوبازو لمساعدته في مهاجمة أرمينيا، فحاصـرا مدينة تيكرانوكرات التي اتخذها تيكران السادس عاصمة بدلًا من أرتاكساتا. 

لكي يمنع كوربولو الذي كان في سوريا عن تقديم المساعدة لملك أرمينيا تيكران السادس توجَّه الملك الفرثي بلاش الأول على رأس جيشه إلى مدينة نصيبين.

وعندما رأى القائد الروماني كوربولو خطورة الموقف خاف من العواقب السيئة التي يجرها عليه تصادمه مع الملك بلاش الأول؛ ولذلك طلب من الإمبراطور نيرون أن يرسل قائدًا آخر ليقوم بمهمة الدفاع عن أرمينيا، أما هو فقد أخذ يعد نفسه للدفاع عن هجوم الملك الفرثي بلاش الأول المحتمل على سوريا.

استجاب الإمبراطور لطلب قائده كوربولو سنة 61م فأرسل قائده باتيوس (Paetus) إلى أرمينيا، ليتولى مهمة الدفاع عنها وصد الفرثيين عنها، فدخلها عن طريق كبدوكيا، وتمكَّن بهجوم مضاد من أن يرفع حصار الفرثيين عن مدينة تيكرانوكرات ويطردهم عنها إلى حدود أديابين، واعتقد أن الحرب انتهت لمصلحته وصادف حلول الشتاء، فانسحب بجيشه منها سنة62م نحو نهر الفرات وعسكر عند بلدة رانديا (Randeia) قرب مدينة خربوط.

استفاد الملك بلاش الأول الذي كان في نصيبين يراقب الأوضاع من ذلك الانسحاب، فهاجمه سنة 62م وانتصر عليه، وأجبره على قبول شروطه بالتخلي عن أرمينيا إلى الفرثيين، وأن يتولى عرشها أخوه الملك تيرداد الأول.

أثار عقد ذلك الصلح غضب الإمبراطور نيرون، فعزل باتيوس ومنح قائده كوربولو صلاحيات واسعة وأمره بالتوجه إلى أرمينيا لمحو العار عن العرش الروماني المغلوب.

فعبر الأاخير سنة 63م نهر الفرات شرقًا قاصدًا أرمينيا، ويبدو أن محاولته تلك لم تكن غير مناورة عسكرية، إذ تشير المصادر إلى أنه كان مدركًا ومقتنعًا أن محاولة تجربة الحظ بقوة السلاح ضد عدو غالب مجازفة مجهولة العواقب، وأن هذه التجربة إذا فشلت فإن أرمينيا ستخرج نهائيًّا من يد الرومان، ولذلك رأى أن أفضل طريقة لحل مسألة أرمينيا هي التفاهم وديًّا مع الملك الفرثي.

وعلى أساس ذلك التفاهم التقى ملك أرمينيا الفرثي تيرداد الأول بالقائد الروماني كوربولو سنة 63م في بلدة رانديا وعقد معاهدة سميت معاهدة رانديا، وبموجبها اعترف الجانب الروماني بالملك الفرثي تيرداد الأول ملكًا على أرمينيا بشرط أن يتوِّجه الإمبراطور نيرون في روما نفسها. ومعنى ذلك أن أرمينيا أصبحت تابعة للنفوذ الروماني، وأن الملك الفرثي يحكمها بصفته تابعًا إلى روما.

ولكي يكون التتويج وفقًا لتلك المعاهدة؛ توجَّه تيرداد الأول سنة 65م إلى روما سالكًا الطريق البري؛ والسبب الذي جعله يفضل الطريق البري على ركوب البحر يعود إلى تدينه، فالماء أحد العناصر المقدسة في الديانة الزرادشتية، ويعد تلويثه بالقاذورات ممنوعًا ومحرمًا في المذهب الزرادشتي.

وقد صحب تيرداد في سفره ثلاثة آلاف جندي من الجنود الأرمن، وبعد تسعة أشهر وصل روما سنة 66م وهناك أقيم احتفال كبير قدَّم فيه الملك تيرداد الأول للإمبراطور الروماني نيرون فروض الطاعة وأعلن أنه تابع له، فأعلن الإمبراطور نيرون أن تيرداد ملك على أرمينيا، ووضع التاج على رأسه.

هذا التطور في العلاقات الفرثية الرومانية يؤكد أهمية أرمينيا ومركزها الوسط بين عالمي الشرق والغرب؛ لأن ملكها الجديد كان أخًا للملك الفرثي بلاش الأول وفي الوقت نفسه تابعًا لروما.

وتأكيدًا لتلك الصداقة تقرر أن تكون أرتكساتا عاصمة لأرمينيا، ويتحمل الجانب الروماني نفقات إعمارها. وقد صحب تيرداد الأول معه عند عودته إلى أرمينيا عددًا من المعماريين والمهندسين الرومان ليُسهموا في إعمارها وبنائها على الطراز والفن الروماني.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة