تنبسط الصحراء الكبرى على مساحة أكثر من 9 مليون كم مربع تلفحها الشمس، وتمتد من البحر الأحمر إلى المحيط الأطلسي ومن البحر المتوسط إلى الساحل الأفريقي، فهي بذلك تضاهي مساحة الصين أو الولايات المتحدة الأمريكية.
مساحة الصحراء الكبرى
تعتبر ثاني أكبر صحراء في العالم بعد صحراء القارة القطبية الجنوبية، تمثل الكثبان الرملية حوالي سدس مساحتها فقط.
يطلق الطوارق على الصحراء الكبرى اسم "تيناريوين"، وتعني هذه التسمية كلمة "الصحارى" بالجمع لتعكس بذلك طباع الصحارى المختلفة داخل جسم الصحراء الكبرى، حيث توجد فيها جبال شاهقة أعلاها قمة (إيمي كوسي) في جبال تيبستي ارتفاعها 11,000 قدم في شمال تشاد ومسطحات ملحية بحجم بحيرة (اونتاريو).
يمكن للرمال المتحركة في هذه المناطق أن تبتلع سيارة، وأيضًا توجد مئات الآلاف من الأميال المربعة من الصخر المسطح العاري.
شكل الصحراء الكبرى
وبينما أخذت شكلها الجاف الحالي منذ 1600 سنة قبل الميلاد بعد حدوث تحولات في محور دوران الأرض يرى العلماء أنه منذ ستة آلاف عام مضت، كانت الصحراء الكبرى خضراء، كانت تجوبها الفيلة والزرافات وحيوانات وحيد القرن.
أما الآن فقدر كبير من الصحراء أمطارها قليلة وتربتها جافة وعندما ينزل المطر تظهر سيول هادرة تحفر خنادق عميقة في الأرض قبل أن تختفي بعد لحظات.
تعتبر هذه الصحراء أشد الأماكن حرارة على سطح الأرض حيث يمكن أن تصل درجة الحرارة في الظل إلى 140 درجة مئوية، لكن في ليالي الشتاء يمكن للصحراء أن تتجمد مكتسية بالصقيع.
وفوق هذه المساحات الجرداء يشكل تصادم التيارات الهوائية الباردة والساخنة رياحًا عنيفة تهب على الدوام لفترات قد تمتد في كل مرة إلى خمسين يوم مستمرة، مثيرة غبارًا خانقة، تحجب الشمس وتستحث أعاصير رملية تقتل الحيوانات وتقتلع الأشجار من جذورها.
دول الصحراء الكبرى
تنتشر الصحراء ضمن الحدود السياسية لعشرة دول منها الجزائر وليبيا وتونس ومصر وتشاد ومالي والسودان، ومن أشهر مدنها نواكشوط عاصمة موريتانيا وتمبكتو عاصمة مالي وغات في ليبيا.
أما الواحات فكثيرة وشهيرة كالعلمين في مصر والكفرة في ليبيا، وأشهر أنهارها نهر النيل وأيضًا نهر السنغال ونهر الأنهار أو نهر النيجر، من المجموعات العرقية التي تسكنها وتعيش عند أطرافها العرب، والسونجاي، والفولانيين، والبامبارا، والطوارق، والبيلا، والدوجون.
اكتشاف الصحراء الكبرى
من أشهر المستكشفين الأوروبيين الاسكتلندي مونجو بارك عام 1975م يقول في مذكراته: "يمضي الرحالة المرتعب الليل في الإصغاء إلى نقنقة الضفادع التي كانت أعدادها تفوق الخيال والصراخ الحاد لابن آوى والعواء العميق للضباع، يا لها من حفلة موسيقية كئيبة لا يقطعها إلا هدير الرعد الهائل لدرجة لا يستطيع أي شخص أن يستوعبها إلا أولئك الذين سمعوه".
وبينما كان المستكشفون الأوروبيون قد اكتشفوا الأمريكيتين وأستراليا والجزر النائية في جنوب شرق آسيا وجنوب أستراليا والقطب الشمالي والجنوبي بقيت تمبكتو ونهر النيجر في الصحراء الكبرى منيعة على الاستكشاف حتى بدايات القرن التاسع عشر.
اقرأ أيضاً على چوك
حقائق عن محمية الصحراء البيضاء
أسطورة مدينة تمبكتو في الصحراء الكبرى
إحدى أساطير نشوء مدينة تمبكتو في القرن الثاني عشر للميلاد جاءت كالتالي على لسان مؤرخ مسلم اسمه أحمد بابا قبل مئتي سنة من اكتشافها من قبل الأوروبيين:
"استقرت امرأة من قبيلة الطوارق تسمى بكتو على حافة نيل الزنوج في كوخ تظلله شجرة كثيفة الأغصان، وكانت تمتلك بعض النعاج وودت أن تمارس كرم ضيافتها مع المسافرين الذين كانوا يمرون من ذلك الطريق..
وسرعان ما أصبح منزلها المتواضع ملاذًا مقدسًا ومكانًا للراحة والسرور للقبائل المحيطة، والتي أطلقت على المكان تن بكتو أي ملك بكتو أي أن "تن" هي ضمير ملكية الغائب، بعد ذلك جاءت هذه القبائل من كل الجهات لتجتمع، وصنعت مخيمًا شاسعًا تحول فيما بعد إلى مدينة شاسعة وآهلة بالسكان".
كان اكتشاف تمبكتو متزامنًا إلى حد ما بين رحالتين أحدهما بريطاني هو لينج الذي قتل وهو في طريق عودته منها، والثاني كاييه الفرنسي الذي عاد إلى موطنه فرنسا وروى كل حكاية مغامرته في اكتشاف تمبكتو عام 1828م.
وبينما كانت تمبكتو لقرون عديدة في الخيال الأوروبي مدينة غذتها قصص ألف ليلة وليلة على أن سقوفها من الذهب، وأرضها الفضة، جاءت اكتشافات كاييه لها لتعيدها إلى أرض الواقع مدينة فقيرة كئيبة، وهنا يؤرخ شعر لطالب جامعي في جامعة كامبريدج عام 1829م اسمه الفريد تينسون لخيبة الأمل هذه إذ يقول:
"أيتها المدينة، أيها العرش الأخير، حيث نشأت على أنها لغز من الحسن، اقترب الوقت كي أترك هذا الحلم المجيد، الأبراج المتألقة القاصية ستعتم وتتحول إلى أكواخ، بتلويح من العصا السحرية، بقع سوداء وسط صحراء كئيبة، مستوطنات من جدران طينية سقط القمر من سماء الليل، وكل شيء عاد ظلامًا".
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.