الصحة النفسية لأبنائنا

نحلم جميعاً أباء وأمهات بتربية أبنائنا تربية صحيّة متزنة بلا إفراط ولا تفريط، نحلم بصنع أبناء قادرين على مواجهة الحياة بنفس قوية وعزيمة حديدية وحب للذات يعينه على الصمود أمام التحديات.
ومن أشد ما يشغلنا هو التربية النفسية لأبنائنا وكيف نجعلهم أصحاء نفسيا فالصحة النفسية كما عرّفها علماء النفس بأنها: "مفهوم إيجابيٌّ متعدِّد المستويات، يكون فيه الإنسان صحيحًا على المستوى الجسدي، ثم على المستوى النفسي، ثم على المستوى الاجتماعي، ثم على المستوى الرُّوحي، فهو مفهوم متعدِّد المستويات لا بد أن يكون في حالة توازُن ما بين إشباع هذه المستويات وتنشيطها، وأي مبالغة في إشباع جانب معيَّن على حساب الجانب الآخر، سيُحدث إخلالاً بذاك التوازن"
ربما يبدو التعريف العلمي للصحة النفسية مرّكب أي أنه لا يتكون من فعل واحد أو مفهوم واحد، وذلك أننا كثيراً ما ننخدع ونظن أن مفهوم الصحة النفسيَّة بالضرورة هو الإنسان الخالي من الأمراض النفسية، وهذا بالطبع غير صحيح! فهناك من الأشخاص مَن لا يعانون من أيِّ مرض نفسي، إلاَّ أن دواءَهم وحركتهم في الحياة أقلُّ مما هو متوقَّع لأمثالهم، وهي كذلك بالنسبة لإبداعاتهم وتكيُّفهم الاجتماعي.
الصحة مفهومها شامل وعميق ومتفرّع ولكن كثيرا ما يطغى اهتمامنا بالصحة الجسدية للطفل على حساب صحته النفسية، فنحرص على حضور تدريب رياضي ليكن ذا جسد قوّي ولما للرياضة من آثار وفوائد عظيمة لكن نغفل ما يواجهه الطفل من ضغوط أو معامله أثناء التمرين، لذلك أيها المربي ليكن لديك توازن في نظرتك لصحة أبنائك أن عنايتك بصحته الجسدية لا تقل أهميه عن عنايتك بصحته النفسية، ولا يكن ثمن تميز الطفل ونبوغه في مجال رياضي على حساب مهانته وسوء معاملته ومعاقبته من المدرب فينشأ بطل عالمي لا يحب نفسه، يحصد ميداليات لكنه يكمل حياته يعانى من إضطرابات نفسيه لا حصر لها.
فبحسب مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) يؤكد أن الصحة النفسية مهمة للصحة العامةالاضطرابات النفسية هي حالات صحية مزمنة يمكن أن تستمر طوال العمر، وبدون التشخيص والعلاج المبكر، قد يعاني الأطفال الذين يعانون من اضطرابات نفسية من مشاكل في المنزل وفي المدرسة وفي تكوين الصداقات يمكن أن يتداخل هذا أيضًا مع نموهم الصحي، ويمكن أن تستمر هذه المشاكل في مرحلة البلوغ.


كيف نحقق الصحة النفسية لأبنائنا؟
1. احترام الطفل:

 الركيزة الأساسية للصحة النفسية في التربية هي شعور الطفل بالاحترام وأنه ذات قيمه واحترام الطفل لها مظاهر كثيرة بداية من مشاركته والأخذ برأيه في الأمور التي يستوعبها والأمور المرنة والتي تخصّه.
احترام الطفل بمعرفة شخصيته وطباعه وتقبّلها فلا ننتقد ميوله وطباعه التي هي فطره فيها ركبّها الله وفطره عليها,واحترام إرادته بقدر متزّن لا يعيق التربية والتقويم، احترام إرادته بما لا يخل بالقواعد والضوابط المتفق عليها في الأسرة.
إن احترام إرادة الطفل يحتاج لاتضاح الرؤية فلا تعلوا سلطته وإرادته على سلطة الأب والأم ولا يتجاوز بإرادته حدود الأدب فنخل بالميزان نهتم للنشىء طفل صحيح نفسياً لكنه فاسد أخلاقياً، احترام إرادة الطفل في سياق عام لاحترام قواعد وآداب وتقدير مشاعر واحتياجات الآخرين، فلا نربي الطفل على أن احترام إرادته تعنى أنه لا إرادة سوى إرادته أو أنه مركز الكون والجميع مسخّر لإشباع احتياجاته، احترام إرادته ليناً معافى نفسياً بنظرة بعيدة المدى من خلق شخص ليس نرجسي أناني لا يرى سوا رغباته.
احترام مشاعر الطفل وتقديرها وتفهمها فكثيراً ما نتعرض لموقف يبكى فيه أبنائنا لسبب نراه الأم تافهًا لكن هذا الأمر آلمه وأبكاه فلم التنمر عليه والسخرية منه.
احترام مشاعر الطفل برفضه لتقبيل الآخرين كبعض العادات الاجتماعية المتعارف عليها فإجباره في مثل هذه الأمور يدمر صحته النفسية كما أنه له انعكاسات سلبيه أخرى على صورته عن جسده، تحقيق شعور الطفل بالاحترام هو تحدى كبير نواجهه كل يوم وهو بداية العناية بنفسية الابن فمعاملته باحترام وحب وأن ينشأ على تقديره وتقبّله يجعله لا يقبل أى انتقاص من قدره ويجعله واثق في نفسه ويتمتع بصحة نفسيا تمكّنه من مواجه تحديات الحياة ومواجه مجتمع بكامل اختلاف إفراده، فمن تشبّع حب واحترام سيكون ذا نفس متزنة تبادل الآخرين المحبة والاحترام.حتى يكون الكلام فعّال فلا نقرأ كم معلومات مهول لا ينعكس حياتنا فنزداد ضيقا وتزداد الفجوة بين كم المعلومات المتزايد والتطبيق البطيء والعودة مره أخرى للممارسات التى تؤثر سلباً على صحة أبنائنا النفسية لتتأمل معي أيها المربي في التدريب التالي لتقف على واقع حالك مع أبنائك وممارساتك التربوية وما ستنتجه على المدى البعيد:
-ما هو تصوّرك لصحة ابنك النفسية؟ (تذكّر أن الصِّحَّة النفسية بين المطلق والنسبي؛ أي: إنَّ مفهوم الصحة النفسيَّة عمومًا مفهوم نسبي وليس مفهومًا مطلقًا، يختلف من بيئة لأخرى، ومن مجتمع لمجتمع، ومن أسرة لأسرة، وما يمكن اعتباره صحيًّا في مكان، يمكن اعتباره اضطرابًا في مكان آخر.
ما هي ممارساتك التي لا تشعر طفلك بالاحترام؟
ما هو تصوّرك لاحترام طفلك؟-

هل ترى أنك حازم في التربية فلا مجال لأبنائك بالتعبير عن إرادتهم أم أنك متساهل إلى حد تدليل الطفل ولا يحترم أى قواعد؟-
-اختر سلوكا واحد وأعزم على تغيره ولتبدأ صفحه جديدة في التربية بتغير سلوكياتك لتجنى ثمار رحلة تربويه تنتج أصحاء نفسيا يحترمونك ويحبونك فطالما

إنك تقرأ هذه الكلمات أنك مربى عظيم تسع لزيادة معرفتك في التربية ولكن بقى التطبيق لان المعلومات فقط لن تُغير الحال.
.إن رحلة التنشئة على الصحة النفسية رحلة طويلة تحتاج فيها أن تصبر وأن تُصلح من ذاتك في طريق تربيتك

المراجع:


https://www.cdc.gov/childrensmentalhealth/features/kf-childrens-mental-health-report.html

https://www.alukah.net/social/0/36532/#ixzz6T6kP3aNt


https://www.elazayem.com/main/problems_categories/%D9%85%D8%B4%D8%A7%D9%83%D9%84_%D8%A7%D9%84%D8%B7%D9%81%D9%88%D9%84%D8%A9/%D9%82%D9%88%D8%A7%D8%B9%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%AD%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%A9_%D9%84%D9%84%D8%B7%D9%81%D9%84/489



ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شاركه مع الأصدقاء على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

تعليقات

يجب أن تكون مسجل دخول لإضافة تعليق.

نبذة عن الكاتب