تكلّمتُ من قبل عن الأمل، لكن هناك عوامل أخرى أساسيّة تصاحبه، وبدونه لا نستطيع أن نتأمّل أنّ الغد سيكون أحسن.
من بين هذه عوامل الأساسيّة نجد الصّبر واليقين، من منا لا يعرف الصبر؟
فبه يكون الإنسان قويًّا، وبه يحقق أهدافه وغاياته وطموحاته، وبه يحافظ على عائلته وعلاقته مع المجتمع، إضافة إلى ذلك فإنه يعرفه على جميع الأشخاص رغم اختلاف الدّول أو الدّين أو الجنس (ذكر، أنثى).
اقرأ أيضًا: كيف تجد الأمل؟ ?How do you find hope
لكن أحيانًا يختلف تعريفه من شخص إلى آخر، ذلك حسب معتقداته، فهناك من يرى أن الصّبر عند ذلك الشّخص ضعيف، الذي لا يستطيع أن يدافع عن نفسه ويأخذ حقه بقوة، وهناك من يرى أن الصّبر يوجد في جميع الأشياء التي تتعلق بالإنسان مثلًا الصّبر على طاعة الله.
حيث يتساءل البعض.. أليست طاعة الله واجبة وتوجد فيها راحة؟
إذن لِم يجب الصّبر عليها؟
نعم إنّه على حق في قوله، إنّ طاعة الله واجبة، وفيها راحة ومنافع للنّاس، لكن الالتزام بها يشترط أن يكون للشخص صبر، كما أن الله جعل بابًا من أبواب الجنة مدخلها باب الصبر، أي أن الإنسان الذي يتحلى بالصبر يدخل من هذه البوابة .
كما أننا يجب أن نصبر لكي نصل إلى أهدافنا، نعلم أن النجاح ليس سهلاً أبدًا، هناك تعب نفسي، جسدي، مادي وكل هذا يجب أن نصبر عليه.
أخطأ من قال من جد وجد وأغفل، على أن من جدّ أخطأ تعثر و نهض دون يأس وحارب، ظل بعزيمة و إصرار حتى وصل إلى طريق النجاح .
لو كان النجاح سهلاً لوجدت الكل ناجحًا، لكنه أبدًا ليس كذلك، كما أننا يجب أن نصبر على عائلتنا حيث لا يوجد شخص منا اختار عائلته بنفسه أو محيطه الذي يريد أن ينتمي إليه، كلها مُقدرة من الله، حيث نجد اختلافات في شخصيات أفراد أسرتنا الذين نعيش بينهم، وأحيانا هذه الاختلافات تسبب مشكلة إذا لم نعترف أننا لسنا مثل بعضنا ولكل منا شخصيته الخاصة.
اقرأ أيضًا: وراء كل شر عظيم خير أعظم
وهذا يدعو إلى الصبر والتعامل بلين، وكل هذه عوامل ليست بأمور صعبة، لأن الأمر الصعب في الصبر حينما تصبر على أشياء لا تُردها لكنك مجبر على تحملها و ليس لك حلاً آخر، كالمصائب حيث تعتبر وفاة (الموت) الأحبة من أكبر المصائب، ويجب أن نصبر عليها حيث لا نستطع تغيير شيء.
أو المريض مثلاً الذي يجب عليه أن يتحلى بالصبر واليقين أن الله سيشفيه، إنه أمر ليس هين لكن فيه أجر ومنافع عديد يعلمها الله، و سوف تدركها حينما يأتي وقتها المناسب.
تكلمنا عن العديد من العوامل، لكن لم ينتهِ الموضوع بنسبة لي، إنني أرى إن الصبر كله يمكننا أن نتخطاه، ولكن هناك أحزان تظل ترافقنا في قلوبنا رغم الصبر، نعم ..الصبر يساعدنا على الاستمرارية في الحياة لكنه لا يمحو أحزاننا، كما أننا أحيانًا ندفع ثمنًا غاليًا على الصبر، خصوصًا حينما تصبر على أشخاص لا يحترمونك أو يضرونك نفسيًا أو جسديًا سواء كان، أخ، اخت، ابن، زوج، زوجة، صديق، باختصار من هم يحيطون بك كل يوم.
رغم المحبة التي تُقدم للشخص، إلا أنه في ثانية واحدة ينسى كل شيء و يظلمك وتكون مجبرًا على تحمله، حتى أنك تحس بالقهر و تبتسم و كأن شيئًا لم يكن، هذا الصبر الذي تصبره من أجل مثل هؤلاء سوف يدمر شخصيتك و يتعب نفسيتك، لذا لا تتعب نفسك من أجل أحد كي لا تقع في الغباء.
أحيانًا يجب أن نضع حدًا للشخص الذي يتطاول علينا ولا نلتزم الصمت في كل مرة بسبب محبتنا له أو خوفًا على فقدانه، فهذا لن يزِده إلا تمردًا ولن يُقدر يومًا ما تفعله من أجله .
إذًا حافظ على نفسك فإنها عليك حق .
أتمنى لكم قراءة مفيدة، كانت هذه كلمات بسيطة و أفكار متواضعة و شكرًا جزيلاً على تشجيعاتكم .
اقرأ أيضًا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.