الشمال الأردني.. التنوع الغذائي والاجتماعي والاقتصادي (ج 2)

نكمل ما بدأناه في الجزء الأول، حيث لا حدود معروفة من قبل أهالي حوران الأردنيَّة، نتيجة العلاقات الوطيدة بين الأرادنة وجيرانهم في حوران السورية، حول منطقة حوران الأردنية، بيد أن الهوية الغذائية للمنطقة متشابهة، حيث تضم المنطقة الرمثا بقراها التي تشمل الشجرة وعمراوة والطرة والذنيبة والبويضة، ولواء بني عبيد، وتشمل قرى النعيمة والحصن والصريح، وقرى حوارة وبشرى وسال، وصولًا إلى مشارف البدو.

وشهدت المنطقة، تحركات سكانية كبيرة، حيثُ إن أصول العوائل في حوران الأردنية توجد ارتباطاتها اليوم في سوريا والعراق وفلسطين والسعودية، حيثُ مثلت الطبيعة الحورانية الغنية عامل جذب للناس، الذين كانوا يرتحلون بحثًا عن الكلأ والماء، الذي عُثر عليه بوفرة في المنطقة.

حوران الأردنية

كان الأهالي في هذه المنطقة، يعملون في الأراضي الموجودة في المنطقة، حيث كانت الملكية تتسم بالمشاعية، قبل أن تشرع الدولة العثمانية، في آخر عهدها، والدولة الأردنية لاحقًا، في عملية فرز وتنظيم ملكية تلك الأراضي بين الأهالي، ونتيجة الطبيعة التي تميز المنطقة، لم يكن الرعاة ليرتحلوا بحثًا عن المرعى، بل كانوا يستقبلون -دون مزاحمة لهم- أولئك الرعاة الذين كانوا يفدون من مناطق جوار حوران، حيث كانت توافر السماد الطبيعي.

وكانت الحياة الاقتصادية الشعبية، قائمة بالأساس على الزراعة والفلاحة، إلى جانب رعي الأغنام، كحال بقية المجتمعات الأردنية النصف فلاحية والنصف بدوية.

ويؤثر النمط الاقتصادي في الثقافة الغذائية، من ناحية مواعيد الوجبات، ومكونات تلك الوجبات، وكحال المجتمعات الفلاحية الأردنية الأخرى، كانت وجبة العشاء هي الوجبة الرئيسة، إلى جانب الفطور والغداء.

ومثَّل العرس أبرز المناسبات التي تعامل معها الناس في المنطقة، فيما كان المنسف، المكون من البرغل واللبن واللحم، أبرز مكونات الغذاء في تلك المناسبة.

وقديمًا، كان الفلاحون والبدو، في صراع دائم، حيث كان البدو يفرضون الخاوة (أشبه بالجزية) على أهالي قرى حوران، خلال المواسم، وقد كانت تنشب فيما بينهم معارك، انتهت بنصرة الفلاحين على البدو، ولكن في ذلك الوقت، وُلدت أحقاد بين الفريقين بقيت حتى اليوم في الثقافة الشعبية.

وفيما يتعلق بالدجاج، فقد كانت المرأة مسؤولة عن الدجاج، وكانت تبيع بعض منتجات الدجاج من البيض، وكانت هنالك طب طوابين، وهن النسوة اللواتي يصنعن الطابون.

أخيرًا، عرف أهالي الرمثا، ضمن منطقة حوران الأردنية، تربية النحل، وقد كان لهذه التربية عادات خاصة، ما ميَّز النمط الاقتصادي لهذه المنطقة، لاسيما أن تربية النحل لم تكن منتشرة في المجتمع النصف فلاحي البدوي الأردني.

الطيبة والوسطية

تُعد منطقة الطيبة والوسطية، من المناطق الشفا غورية، وتناسب طبيعتها زراعة الحبوب بمختلف الأصناف، وتشمل قرى غرب إربد، فيما انتشرت فيها زراعة البطيخ والشمام والزيتون البلدي والرومي، إلى جانب البندورة واللوز.

الزراعة في الطيبة والوسطية

وكحال الشمال الأردني عمومًا، مثَّلت إربد مركزًا حضريًا للمنطقة، فيما قامت العلاقات العائلية داخل البيوت، على دور العمَّة، فكانت توزِّع الأدوار على الكنات والبنات في البيت، وتحدد المهام الموكلة لكل منهن في الأعمال المنزلية، فكانت تشرف على تلك الأعمال، في ظل نمط أسري قائم على المشاركة بالسكن بين أفراد الأسرة الممتدة التي تتكون من الآباء والأبناء والحفدة. 

لواء الكورة

مثَّلت بلدة تبنة، مركز لواء الكورة، فمنذ بزوغ فجر الدولة الأردنية، كان لكليب الشريدة، مكانة مرموقة في المنطقة، قبل أن يدخل في صدام مع الدولة، انتهى لمصلحة الدولة، وبدعم بريطاني حينها.

ومن الأسر التي سكنت تبنة، إلى جانب الشريدة والزيادنة، أسر بني ياسين وبني عيسى وبني يونس وبني عامر والخريسات، فيما كانت أصول قرى أرحابا ومخربا وكفر الماء تعود إلى تبنة.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة