بين القصيدة والكاميرا خيط رفيع من السحر؛ ففي عصرنا الذي تسكنه الصورة، لم يعد الشعر كلمات تُقرأ، بل أصبح مشهدًا يُرى، لقد استعار الشاعر الحديث عين المخرج، فأصبح يكتب قصيدته بتقنيات المونتاج والزوايا القريبة، محولًا اللغة من شعور إلى لقطات حية تنبض بالحركة والتفاصيل.
هذا التداخل بين السيناريو والشعر هو الذي منح قصيدة النثر، والقصيدة العربية عمومًا، روحًا جديدة؛ حيث تلتقي بلاغة الكلمة بحرفية الكادر. وبذلك نجد في نصوص الحداثة وما بعدها من تقلبات حادة أثرًا واضحًا لحركة الكاميرا والتقطيع السينمائي، وكأن الشاعر لم يعد يكتفي بالوصف، بل يريد من القارئ أن يشاهد العالم، بكل فوضاه وهدوئه، عبر عدسة ورقية.
وقد لاحظ رومان ياكوبسون (1896- 1982) أن طبيعة كل مرحلة تعطي نَوعًا محددًا من هذه الأنواع الصدارة، وتجعله مهيمنًا على غيره؛ فالفنون البصرية هيمنت مثلًا على فنون عصر النهضة، وهيمنت الموسيقى على الفن الرومانتِيكي، وهيمن الفن اللفظي على الواقعية، في حين تهيمن على عصرنا الحالي جماليات الصورة البصرية.
وفي المقابل فإننا خلال رصد المساحات المشتركة بين أداءات النص الشعر الحداثي وما بعد الحداثي وبين نصوص السيناريو السينمائي، لربما نجد هيمنة اللغة الشعرية على بعض نصوص السيناريو -خاصة في الأفلام القصيرة-، وقد يتضح ذلك في هذا المجتزأ من فيلم البطل، وقد اخترت له من حيث السرد الكتابي أو (الطباعي)، الشكل الدارج للقصيدة على هيئة شطرات إمعانًا في تبيان إيماني بشعرية ما يطرحه من قيم ومضامين:
في الصباح التالي
عند صياح الديك بالمعنى الحرفي للكلمة
سوف يكون في الانتظار
في مكان التسخين
إنه ينتظرها لتأتي أخيرًا
ومرة أخرى
تبدأ الجري على مهل وهو يتبعها
لكنها دون أن تدري على الإطلاق يسقط "الإيشارب"
وعندما يلحق هو بها
تقابله مجموعة من متسابقي الجري
وهم يسرعون
نحو خط النهاية.
ويعد نمط قصيدة النَّثرِ -في ذاته- تجسيدًا دالًا لنظرية تداخل الأنْواع؛ لأنه تتواشج في نسيجه آليات الشعر والنثر، وقد تخطَّى نمطها التفاعل بينَ عناصر الشعر، وعناصر الأنواع (النثرية) المختلفة، إلى عناصر الأنْواع الفنية الأخرى؛ كالسينما، والتصوير، والمسرح؛ وهو ما ظل يكشف -في تحولاته الدائمة-- عن إمكانيات متجددة لقصيدة النثر.
ويكشف عدد من النصوصِ الشعرية المنجزة منذ أواخر القرن الماضي، عن ولع حقيقي، بتطويع آليات الأنواع الأدبية والفنية، في فضاءِ النص الشعري، ويلاحظ أن هذا الولع جاء مواكبًا للانتقال من تداخلِ النصوصِ إلى تداخل الأنواع، وهو ما تمثل في الانْتقالِ من (التناصِ) إلى التداخل الأجناسي؛ فكان التناص بداية تأسيسية، لتحولات أجناسية متعددة؛ حينَ تنبهت إليه جوليا كريستفا، وهي ترصد عملية التفاعلِ النصي، وتربط مشهد النص بتاريخ النصوصِ الأسبق؛ لتصل إلى أن النص هو فضاء تتقاطع فيه نصوص عدة، وأنه يتشكل ويبنى مثل فسيفساء من الاستشهادات؛ فكل نَص هو امتصَاص وتحويل لنص آخر(2).
ومن (التناص) انْطلق جيرار جينت إلى (التعالي النصي أوعبر النصية) و(جامع النص)، وهو ما يعني -عنده- تضمن النص مجموعة من الصيغ والأجناس والخطابات، وانطلقَ رولان بارت خطوة أخرى، بانطلاقته «من الأثر الأدبي إلى النص؛ وهو ما مثل الانتقال من الجنس إلى عبور النوعية؛ حيث انفتاح النص، على الأنواع الأخرى، ونستطيع أن نلحظ أن الانتقال من تداخل النصوص إلى تداخل الأنواع، مثل الانتقال منْ أفق (الحداثَة) إلى أفق (ما بعد الحداثة).
ونستطيع أن نلحظ أن أبرز الآليات حضورًا في الشعرية العربية الجديدة هي: آليات البِنية السردية -آليات البِنية السينمائية-؛ فمن السهل إذن تدوين الملاحظات على الأداء السينمائي لكثير من النماذج في قصيدة الحداثة، وما بعد الحداثة متمثلة في (قصيدة النثر) لأننا نجد أن هذا الأداء القائم على متكآت بصرية بالأساس، أحد أبرز إجراءات التشكيل الجمالي في القصيدة العربية التي ما فتئت تفتش عن جماليات أخرى مستخدمة بنى لغوية وتصويرية غير معتادة؛ تعتمد فيها من ضمن ما تعتمد مختَلف آليات الفعلِ السينمائي لإنتاج شعرية النص؛ من طريق تخليق مجاز بصري جديد، ينتمي انتماء لافتًا إلى البلاغة السينمائية، وهو ما تمثل في: اعتماد تقنية بناء المشهد، واعتماد طريقة سرد السيناريو، واعتماد طريقة تحريك الكاميرا، اعْتماد تقنية المونتاج.

فعند شعراء الحداثة نجد النماذج الدالة بقوة على استثمار وتوظيف هذه الآليات المشهدية الخاصة بالسيناريو السينمائي تفوق الحصر، وسنكتفي هنا بالإشارات فقط لا غير، للتدليل على توظيف هذه الآليات من حوار وحركة كاميرا ومؤثرات بصرية وصوتية وحركية ومونتاج ليمثِّل بلغتة الشعرية الواصفة المصورة أيقونة/ صورة تمثيلية للعلاقات الدائمة التحول بين الذات والواقع والتاريخ والحلم والمستقبل في العالم الذى تشير اٍليه القصيدة، كما فى قصيدة (صفحات من كتاب الشتاء والصيف) المقسّمة اٍلى ثلاثة أجزاء/ مقاطع شعرية كل مقطع بعنوان خاص يمكن أن يمثل قصيدة بذاتها وفى الوقت نفسه يتصل بالمقطعين الآخرين، حيث قال أمل دنقل في المقطع الأوّل الذي عنوانه (حمامة):
حين سرت في الشارع الضوضاء
واندفعت سيارة مجنونة السائق
تطلق صوت بوقها الزاعق
في كبد الأشياء.
تفزَّعت حمامة بيضاء
(كانت على تمثال نهضة مصر..
تحلم باسترخاءْ)
طارت، وحطّت فوق قبة النحاسْ
لاهثة : تلتقط الأنفاسْ
وفجأة : دندنت الساعة
ودقَّت الأجراسْ
فحلّقت في الأفق.. مرتاعة!
وكذلك فإننا نجد أمل قد استعان بتقنيات السينما في تجسيد وتمثيل الهواجس والكوابيس التي تشير إلى نقل وإخراج ما يدور داخل أعماق الذات إلى العالم الخارجي المحيط فيتحوّل الداخلي/الباطني إلى معطى بصري تمثيلي يشتبك بالعالم الخارجي كما في قصيدة (كهل صغير السن):
أعرف أن العالم في قلبي قد ماتْ!
لكنى حين يكف المذياع وتنغلق الحجراتْ:
أنبش قلبي، أُخرج هذا الجسد الشمعيُّ
وأسجيهُ فوق سرير الآلام
أفتح فمهِ أسقيه نبيذ الرغبةْ
فلعل شعاع ينبض في الأطراف الباردة الصلبة
لكن تتفتت بشرته في كفّى
لا يتبقّى منه.. سوى : جمجمة.. وعظام!
ولكننا قطعًا لن نستطيع أن نتغافل عن أن انحياز هذا الجيل من نصوص الحداثة إلى المشهدية التفاصيلية ليس انحيازًا كليًا، هذه الآلية التي تعد الركيزة الأساسية في التواصل مع آليات كتابة السيناريو السينمائي بشكل حقيقي وفعال، بل نجد أن نصوص الحداثة انحازت في هذه النصوص إلى ما حاولت ترسيخه دائمًا من قيم قائمة على التشابك مع القضايا الكبرى، بتفعيل آليات عدة كالترميز، والتركيز على الكليات والمجردات والمطلقَات والميتافيزيقَا، ودون الانفصال عن إيمانها بالقيم المطبقة، وتحدث الشاعر بلسان المجموع مهما استعان بحيل تثبت ذاتية النص.
ومهما يكن من أمر فإن هذه النصوص كانت إرهاصات طامحة إلى إثبات هذه العلاقة وما يتخللها من تأثير وتأثر وذلك لأن «وظيفة الشاعر / المصور هي تكوين المنظر، وعليه أن يرتب العناصر المختلفة المراد تصويرها في شكل من النظام قبل أن تتم، واختيار زوايا الكاميرا المختلفة المطلوبة لتغطية الحدث، وإلى أن يتم ترتيب عناصر المنظر لا يمكن للمصور أن تبين بالضبط ما هو مقبل علي تصويره»(1).
فالحمامة البيضاء التي ترمز للحلم تفقد جناحها في هذه النهاية المقترحة ويراه الشاعر عند قدوم الفجر ملقى على تمثال (نهضة مصر)، وتضعنا هذه النهاية أمام سؤال هل يصبح الجناح وسيلة الحلم نحو التحليق أثرًا بعد أن كان واقعًا وجزءًا جديدًا من تمثال (نهضة مصر) يشير إلى أن مصر في زمن نهضتها كانت تمتلك جناح تحلِّق به، أم يشير إلى رغبة تمثال (نهضة مصر) في الهجرة و الرحيل عن هذا الواقع المعاصر الذي عاشه الشاعر أمل دنقل، وغير ذلك من الأسئلة المرتبطة بقضايا وطنية وقومية كبرى، والمطروحة في النص.
وتتبدى اللقطة التي يركز عليها الشاعر في النص بمدى محاولته الإغراق في التجريـب وإقحام صور جديدة النسج، فكان من الطبيعي في بعض هذه النصوص أن يظهر انحياز تلك النصوص إلى توظيف آليات السيناريو التي تحاول تحقيق مشهدية كلية للنص، تحتفي بتفاصيله الصغيرة أحيانًا ودلالاتها، وفي أحيان أخرى لا يشغلها سوى الاحتفاء بالرمز الكلي، وقد ظهر ذلك في نصوص شعراء الحداثة، ومن بعدهم شعراء السبعينيين علي وجه الخصوص، فأصبحت الرؤية مكتملة بتضافر هذه اللقطات واتحادها بعضها ببعض لتخرج لنا مشهدًا مكتمل النضج في معظم الأحوال.
وقد كانت قصيدة الحداثة تحمل إرهاصات حقيقية لما اتكأت عليه قصيدة النثر كليًّا، فقد نرى فيها وجودًا -ولو جزئيًّا- لليومي، والمعيش، حتى لو كان ذلك في إطار إبراز القضية الكبرى، كما تتجلى عند أحمد عبد المعطي حجازي في ديوانه (مدينة بلا قلب)، وفي نصوص كثيرة لصلاح عبد الصبور، بخاصة في ديوانه (الناس في بلادي)، وعند أمل دنقل في الكثير من دواوينه، خاصة (أوراق الغرفة 8) الذي سنتوقف عنده في هذا النموذج الدال بقوة على توظيف بعض آليات السيناريو السينمائي. فيقول في قصيدته (الجنوبي) التي اعتمد فيها آلية التقطيع (المونتاج) السينمائي، خاصة في مقطعيه المعنونين كليهما بـ (وجه):
وجه
كان يسكن قلبي
وأسكن غرفته
نتقاسم نصف السرير
ونصف الرغيف
ونصف اللفافة
والكتب المستعارة
هجرته حبيبته في الصباه فمزق شريانه في المساء
ولكنه بعد يومين مزق صورتها
واندهش.
خاض حربين بين جنود المظلات
لم ينخدش
واستراح من الحرب
عاد ليسكن بيتًا جديدًا
ويكسب قوتًا جديدًا
يدخن علبة تبغ بكاملها
ويجادل أصحابه حول أبخرة الشاي
لكنه لا يطيل الزيارة
عندما احتقنت لوزتاه، استشار الطبيب
وفي غرفة العمليات
لم يصطحب أحدًا غير خف
وأنبوبة لقياس الحرارة.
فجأة مات!
لم يحتمل سريان المخدر
وانسحبت من على وجهه سنوات العذابات
عاد كما كان طفلًا
سيشاركني في سريري
وفي كسرة الخبز والتبغ
لكنه لا يشاركني.. في المرارة
وجه
ومن أقاصي الجنوب أتى،
عاملًا للبناء
كان يصعد «سقالة» ويغني لهذا الفضاء
كنت أجلس خارج مقهى قريب
وبالأعين الشاردة
كنت أقرأ نصف الصحيفة
وانصف أخفي به وسخ المائدة
لم أجد غير عينين لا تبصران
وخيط الدماء.
وانحنيت عليه أجس يده
قال آخر : لا فائدة
صار نصف الصحيفة كل الغطاء
وأنا.. في العراء(1).

ولكي يتوافق هنا توظيف آليات السيناريو السينمائي كالمونتاج مثلًا، مع الرؤى التي كانت تطرحها قصيدة الحداثة فإن هذه الاستدعاءات للموتى منذ بداية النص في وصفه للصورة العائلية التي يستدعي فيها أباه بالأساس، اعتمد فيها أمل دنقل آليات السيناريو السينمائي كالمونتاج.
لكن لا بد أن ننتبه لم يغفل المزاوجة بين وقائعية الحكي في السرد وبين إرباك الحكاية، أو تشظيها، وإضمار كثير مِنْ تفاصيلِها، وتشتِيت مركزها، وإرباك التتابع الزمني للأحداث، وإقامة فجوات وانتقالات وانقطاعات متعددة داخل الخطاب، بحيث يُضمِر كثيرًا من المحكي عنه، كأنه يفترض أنه يتوجه إلى مسرود له عليم بأطراف الحكاية؛ فيقدم له خطابًا عن الخطاب، أو يفترض أن يشارك المتلقي في سد هذه الفجوات السردية، وإتمام أجزاء الخطاب، حتى تكتمل حركته السردية، وبذلك تتكوَّن الدلالات، مع وجود إحالات لأمل دنقل إلى تاريخه الشخصي بإشارات سريعة، وبذلك يظل للخطاب حضوره أكثر من موضوع الحكي.
فاللغة هنا هي لغة سينمائية، وعنه ذكر يوري لوتمان، أن «الحكاية اللفظية ليست النوع السردي الوحيد، وعَليْنَا أنْ نلتفت إلى الخبرة السردية السينمائية»(1)، وطرحت قضايا مثل: اللغة السينمائية، طبيعة المجاز السينمائي(2).
لأن السرد هنا لا يقتصر فقط على الأداءِ اللغوي، وإنما انفتح على مجموعة من الوسائل السينمائية، في تجسيد حركة السرد وتنظيم مساراتها، ويأتي في مقدمتها: المونتاج الذي يتولى عملية إبراز تداخل الأفكار أو تداعيها.. وَالتوالي السريع للصور، أو وضع صورة فوق صورة، أو إحاطة صورة مركزية بصورة أخرى تنتمي إليها(3).
بجانب وسائل أخرى، فرعية، مثل «المشهد المضاعف، واللقطات البطِيئة والاختفاء التدريجي، والقطع، والصور عن قرب، والمنظر الشامل، والارتداد».
وما دامت الصورة الشعرية مرتبطة، علي نحو ما، بالصورة المرئية السينمائية، فإنه قد تبدي لنا جوهر هذه الصورة في نصوص شعراء الحداثة أنفسهم. وقد تجلت هذه الصورة المرئية عند رفعت سلام بطريقة واسعة ومختلفة الملامح فيقول:
« قتلوني،
فانفرطت:
قطارات تعوي
قبائل مدججة
جرة مقلوبة
صمت يهوي على حجر
خنجر معلق في سماء الذاكرة
ليل قروي
صبي يهرب خوفًا من الخميس
طائر يلوح من نافذة غامضة
قاعد على حافة وقت من رماد
مرأة تمضى إلي قبر
ومرأة تجيء
يارا غابة من الضحك
طبول تقرعها الريح
في زمن قديم.
وقد حقق الشعراء السبعينيين بواسطة إغراقهم في التجريب المستمر في استخدام الصورة الشعرية إنتاجًا شعريًا يعتمد على بلاغة المشهد وتوليف علاقات بين اللقطات بعضها ببعض. وقد التفت شعراء الحداثة إلي التغيرات الحديثة التي طرأت علي الحياة بصفة عامة في الربع الأخير من القرن العشرين وبدايات القرن الحادي والعشرين التي تتمثل في ثقافات عدة كثقافة الحاسوب وشبكات الإنترنت INTERNET التي جعلت العالم قرية صغيرة.
ونلاحظ في نصوص رفعت سلاّم تلك الإفادة من الأنواع الفنية الأخرى كالمونتاج . ففي قصيدة ( منية شبين ) يقول:
«بيوت من طين
وطيبة ناس لهم غصون وأوراق خضراء،
تسقط في الشتاء
وتنمو في الشفق لهم -أحيانًا-
أشواك عتيقة
في نهارات القيظ الزاهقة
جدران تتكاثر بلا بذور،
بلا ماء
بأنفاس النوم وهواجس الماشية،
والنخيل أعمدة في رواق،
لها أذرع مرفوعة تمنع السماء
من السقوط المفاجئ»
شعرية اللقطة في السيناريو السينمائي
إنَّ القولَ بنقاء النوع الأدبي لم يعد مقنعًا؛ فعلى مستوى المنجز الأدبي، لم تكن الأشكال دوائر مغلقة أو جزرًا منعزلة داخل الخريطة الأدبية، وتسعى نظرية الأنواع الأدبية إلى تكريسه؛ «فالحدود بينها تعبر باستمرار، والأنواعُ تخلط أو تمزج.. وتخلق أنواع جديدة». وقد ركزت ما بعد الحداثة، على قيمة «مناهضة الشكل المنتهي، ودعت للشكل المفتوح».
وإذا كانت اللغة الشعرية في قصيدة النثر قد انشغل الشعراء فيها وعلى رأسهم أدونيس «بتأسيس لغة لا تقول بقدر ما تتجسد؛ بعرض اللغة في مشهد بدل أن يستعملها»، وقد اجتهد كثير من كتاب السيناريو العرب وغيرهم في تحقيق قدر لا بأس به من الشعرية في نصوصهم. ومن ذلك هذا النص الشعري المزعوم والمأخوذ -قطعًا- عن سيناريو سينمائي:
«في طريقه إلى أسيوط..
يتحرك في بطء ملتويًا كأنما من الألم!
جسم القطار
يشق الصعيد في منطقة قريبة من الجبل
متهالكًا مزدحمًا.
عجلاته تثير حولها التراب والضجة..
من إحدى عرباته تتصاعد أغنية جماعية
خشنة
لكنها تثير الشجن..
" يا باجور الساعة اتناشر..
يا مجبل عالصعيد.
سلم لي ع الحبايب..
ومحمد ولدي يا بووووي
يا جريد النخل العالي..
طاطي ورد السلام»
ومضمونه هو عدة لقطات من اللوحة الأولى من سيناريو فيلم (البوسطجي) وهذا النص الشعري المزعوم هو في حقيقته جزء من سيناريو فيلم (البوسطجي) لصبري موسى، وإليك النص الأصلي:
1. الصعيد المصري عام 1935 م – خارجي / نهار
- لقطات عامة من بعد لقطار الصعيد المشهور .. في طريقه إلى أسيوط ..
- يتحرك في بطء ملتويًا كأنما من الألم!
2. قطار الصعيد مع بداية التيترات – خارجي / نهار
- فوتومونتاج لجسم القطار .. يشق الصعيد في منطقة قريبة من الجبل .. متهالكًا مزدحمًا.
- عجلاته تثير حولها التراب والضجة ..
- من إحدى عرباته تتصاعد أغنية جماعية خشنة لكنها تثير الشجن ..
غناء: يا باجور الساعة اتناشر ..
يا مجبل عالصعيد.
سلم لي ع الحبايب..
ومحمد ولدي يا بووووي
يا جريد النخل العالي..
طاطي ورد السلام.
والمكان هنا المكان يمثل «مكونًا محوريًّا في بنية السرد، بحيث لا يمكن تصور حكاية من دون مكان، ولا وجود لأحداث خارج المكان، ذلك أن كل حدث يأخذ وجوده في مكان محدد وزمان معين»(1).
وتعمل اللغة الروائية على الاستفادة من المكان الواقعي في علاقته بالإنسان، وتستمر في شعرنتها للمكان باستعمال آليات خاصة، فتجعل من هذا الأخير نوعًا من أنواع التمثيل للعالم الواقعي وعبر تزويده ببعض العلامات الطبوغرافية التي تزيد من الإيهام بواقعيته، كأن تسميه بالاسم، على غرار ذكر أسماء المدن.
ونحن هنا إنما نتعامل مع السيناريو بوصفه نصًا أدبيًا له خصائصه التي تحمل فيها كثير من سمات لغة الشعر الحديث مثل: المجاز، والإشارية، والإيجاز، والمجانية، والإيحاء، وبعض آلياته التي تستخدمها بكثافة كالمجاز والتضمين الموظف بوعي شعري نجد في هذا النص المزعوم أيضًا، وهو من الأفلام القصيرة مما سيمنحه قدرًا من فضيلة التكثيف:
في الصباح التالي
عند صياح الديك بالمعنى الحرفي للكلمة
سوف يكون في الانتظار في مكان التسخين
إنه ينتظرها لتأتي أخيرًا
وتبدأ التسخين
ومرة أخرى تبدأ الجري على مهل
وهو يتبعها
لكنها دون أن تدري تسقط الإيشارب الذي ترتديه
وعندما يلحق بها
تقابله مجموعة من متسابقي الجري،
وهم يسرعون نحو خط النهاية.
في حين أن هذا المجتزأ الشعري المزعوم هو جزء من سيناريو فيلم قصير يحمل عنوان (البطل) ورد في كتاب كتابة سيناريو الأفلام القصيرة(1)، وكذلك نجد بين الأفلام القصيرة، نص سيناريو فيلم تمت إعادة صياغته دون الألفاظ الدالة على كونه سيناريو سينمائي، فإذا كان غاية ما تطمح إليه البنى اللغوية المتعددة في القصيدة الشعرية هو صياغة المعاني والصور التي تحقق (التصور المشهدي للصورة الشعرية)، فإن غاية السيناريو -وهو صياغة التصور الأول للصورة السينمائية- هي إيصال المعنى وتعميقه، وتعديد إحالاته، ودلالاته.
ولعلنا لن نجانب الصواب في شيء متى انطلقنا، في البداية، من كون (لغة السيناريو السينمائي) أو (لغة السينما) تعتمد بدورها صفات قد نجدها في اللغة عامة وفي اللغة الشعرية بخاصة، ومنها: الاقتصاد، الكثافة، الإيحاء، الانزياح، وهذا ما يوحد بين أفق التفكير في السينما في علاقتها بالشعر والعكس وارد أيضًا، كما هو الحال في هذا المجتزأ من نص الفيلم السينمائي القصير (فينسينت)(2):
أسقف البيوت تليق بالطبقة العاملة
هذه قريتي
في الحديقة الأمامية تقف بعض العائلات
أفرادها يرتدون أفضل الملابس
زوج وزوجة عجوزان يلوحان للكاميرا في فخر
في قريتي..
أنماط متنوعة من الناس،
أناس عجائز وأناس شبان،
أناس لطاف، وأناس شرسون
زوج وزوجة شابان
الرجل يستند إلى عكازين يلوحان للكاميرا في فخر
أناس مقرفون
وآخرون يتمتعون بالجمال..
عائلة ذات مظهر شرير
يلوح أفرادها للكاميرا في غطرسة
عائلة ذات مظهر ملائكي، إنهم الطيبة متجسدة
لا بأس من الاختلافات ما دامت غير كبيرة جدًّا
لأن أبي يقول إن الناس لا يحبون الاختلافات الكبيرة.
صبيان في الحادية عشر
يرتديان ملابس صيفية متطابقة
ولهما قصة الشعر نفسها
يتبعان شخصًا في الشارع ويسخران منه
- إذا كان شعرك ليس قبيحًا جدًا. هل تجرؤ على أن يراه أحد؟
بعض الصبيان في منطقتي
لا يحبون الاختلافات على الإطلاق
يريدون أن يكون الجميع متطابقين.
وبالطبع فإن هذا جزء من سيناريو الفيلم لقصير ( فينسنت)(1) ليس مدونًا بهذه الصورة الطباعية في نصه الأصلي، وإنما مدون بشكل سردي، مضاف إليه بلا شك الألفاظ الضرورية الخاصية بآليات كونه سيناريو سينمائي، لكنه على الرغم من ذلك حقق مفهوم اللغة الشعرية هنا، بارتباِطه بمفردات الواقع المعيش وتفاصِيله، أكثر من ارتباطه بِالتاريخ اللغوي، وهذا يؤكد انحيازه إلى اكتشاف الشعر في تفاصِيل الحياة، لا في طرائقِ اللغة؛ فجزيئات المشهد المعِيش، وتفاصِيل الحياة، هي التي تتبدى فيها الصورة السردية، في مقابل الصورة اللغوية، و تفعِّل الذاكرة البصرية في مقابل الذاكرة اللغوية.
أو محاولة نقله بموضوعية، كما في التصوير الفوتوغرافي -على سبيل المثال- فإن اختيار هذه الرؤية أو تلك، أو الاقتصار على زاوية أو أكثر لتصوير جانب دون آخر، يمثل بحد ذاته تجاوزًا أو افتراقًا عن التناول الموضوعي، فإذا تم التصوير بواسطة اللغة كان هذا من شأنه بكل تأكيد الوقوف على الجديد من المساحات المتداخلة بين الفنون الكتابية الشعرية المختلفة.
البنية المكانية في مشهدية الشعر السيناريوية (المدينة نموذجًا)
يستطيع الباحث أن يجد صور لواقِع المدينة الهامشي الذي يؤسس لخصوصية رؤيوية، سواء من حيث الآليات المنتجة لهذه الرؤية، أو خصوصية الرؤية المنتجة، عند الجيل التالي الذي ضم شعراء الثمانينيات والتسعينيات والذين اقترنت أسماؤهم بقصيدة النثر، ومنهم كريم عبد السلام، وعماد أبو صالح، وإيمان مرسال، وعاطف عبد العزيز، وفتحي عبد السميع، وإبراهيم داود، وعلاء خالد وغيرهم.
ويمكن رصد تأثرهم بآليات السيناريو السينمائي في تصدير هذه الرؤى، ولئن كانت القصائد في بداية الأمر ارتبطت بالهامشي، فإنها لا تقتصر -كما يظن بعضنا- على رصد هذا الواقع على الأحياء الشعبية القديمة؛ بل يمتد إلى ما يعرف بالمناطق العشوائية، وزحف إلى مناطق المقابر، ومن ذلك تركيز كريم عبد السلام (1967-) على منطقة المقابر القاهرية، ورصد حيوات البشر حولها، في أداء شعري سردي بصري، يعتمد آليات الأداء السينمائي، في إقامة المشهد الشعري الدال؛ كقوله:
البوَّابَةُ الحَديديَّةُ الَّتي ظَلَّتْ طويلا ًلا لونَ لهَا
تُطْلَى بالأخَضْرِ الزَّاهِي،
العَامِلُ يُصَفرُّ أغنيةً بالفُرْشَاةِ بينَ ثنايَا الحَديدِ
فتَكْتَسِبُ الزَّخَارفُ الَّتي عَلى شَكْلِ نَبَاتَاتٍ حَيَاةً حَقِيقيَّةً
إنَّهُ البنَّاءُ يَعْمَلُ طابقًا فَوْقَ المَدْفَنِ،
صَنَعَ سُلَّمًا بالدَّاخلِ، وَالآنَ أتَى دَورُ الحُجُرَاتِ
الحَجَرُ فَوْقَ الآخَرِ في اسْتِقامَةٍ يَنْدَهِشُ لهَا الأبُّ، يُرَاقِبُ اليَدَ وَهِيَ تَعْمَلُ.
البَنَّاءُ يُصَفِّرُ أغنيَةً
بَيْنَمَا الأخْتُ الَّتي تجْلِبُ المَاءَ على رَأسِهَا مِنْ حَنفيَّةِ الزَّاويَةِ
تهتزُّ في مِشْيَتهَا فيغمُرُ المَاءُ ثَدْيهَا وَعُنُقَهَا
الأمُّ جَلَسَتْ على حَجَرٍ جِوَارَ شَجَرَةِ الخَرْوعِ
تَعْمَلُ شَايًا للعُمَّالِ وَتَسْتَقْبلُ الجَارَاتِ.
مَعَ الغُروبِ سَيَأتِي العَريسُ مِنْ العَمَلِ بلحيَةٍ نابتةٍ
فيمَا العُمُّالُ يجمعونَ أدَوَاتِهِمْ وَيَجلِسُونَ في حَلَقةٍ يَحْتَسِونَ الشَّايَ.
المَدْفَنُ يَتَحَوَّلُ إلى بَيْتٍ مِنْ طَابقيْنِ؛
الشِّبَّاكُ سَيكونُ في الوَسَطِ وَسَيُطلَى بِالأخَضْرِ الزَّاهِي كَالبَوَّابةِ
السَّقفُ مِنْ الخَرَسَانةِ، وَمَاسُورَةُ الميَاهِ تمتدُّ
مِنْ الزَّاويَةِ تَحْتَ الأرْضِ وَتَرْتَفعُ إلى الطَّابقِ الثَّاني
وَسَتأتِي العَرُوسُ، طَالبةُ الثَّانوي، النَّحيفَةُ السَّمرَاءُ، سَعيدَةً وَخَائفةً وَسْطَ الزَّغاريدِ، وَمَاكِينةِ الكهرُبَاءِ الَّتي تُضِيءُ ثلاثةَ صفوفٍ مِنْ اللمبَاتِ المُلوَّنةِ
وَأغنيَاتٍ تحكِي عَنْ رجَالٍ أقوياء يَذْبَحونَ قِططًا أمَامَ زَوجَاتِهِمْ،
وَزَوْجَاتٍ مَاكرَاتٍ يتظاهَرْنَ بالخَوْفِ مِنْ رجَالِهنَّ،
ثمَّ يحتضنَّهُمْ بقُوَّةٍ وَيُفاجئْنهمْ بقبلاتٍ وَآهاتٍ.
البوَّابةُ خَضْرَاءُ وَجَرَسٌ كَهْرَبائيٌّ يَصِلُ إلى الطَّابق الثَّاني لَهُ شَقْشَقَةُ العَصَافيرِ،
وَالمَوْتَى في الطَّابقِ الأوَّلِ قَدْ أخَذُوا بالمَكِيدَةِ،
مَحْجُوبُونَ، لمزيدٍ مِنْ القَمْعِ، بسِتارَةٍ زَاهيَةٍ
تَفْصِلُهُمْ عَنْ الأختِ وَالأمِِّ وَالأبِّ».
يَتجاور في هذا الطقس الشعبي الهامِشِي الأحياء والموتى، وتنتج الحياة، حول (وفوق) عوالم الموتى، وتتنوع جلبة الحياة حول صمت الموت. وضمن الاهتمام بحيوات المهمشِين البسطاء، من فقراء المدينة، في الأحياء الشعبية.

وكان من الطبيعي أن تكون المدينة بكل تجلياتها مسرحًا لكثير من النصوص التي اعتنت بتوظيف آليات السيناريو السينمائي «فالمكان أقدر ما يعطي فكرة الكينونة في تجسدها وانقطاعها عن الذهنية البحتة وطلاقة التجريد، فهو المتلازم الأهم مع فكرة الوجود، فلا وجود خارج المكان، فالكون مكان مطلق، تعجز عن حدوده الأزمنة».
فالمكان في هذه النصوص يمثل مكونًا محوريًا في بنى السرد فيها، بحيث «لا يمكن تصور حكاية من دون مكان، ولا وجود لأحداث خارج المكان، ذلك أن كل حدث يأخذ وجوده في مكان محدد وزمان معين».
وتعمل اللغة الشعرية في بعض الأحيان في هذه النصوص على الاستفادة من المكان الواقعي في علاقته بالإنسان، وتستمر في شعرنتها للمكان باستعمال آليات عدة على رأسها آليات السيناريو السينمائي، فتجعل من هذا الأخير نوعًا من أنواع التمثيل للعالم الواقعي وعبر تزويده ببعض العلامات الطبوغرافية التي تزيد من الإيهام بواقعيته، كأن تسميه بالاسم، على غرار ذكر أسماء المدن.
ونجد في كثير من نصوص عاطف عبد العزيز -أكثر من تجلى لديه توظيف آليات السيناريو السينمائي بين الشعراء-، فنجد مثلًا عنده نص من الممكن أن ينفذ كفيلم قصير يرصد في لقطاته المتتالية المراوغة ببساطة ظاهرية، نستطيع أن نرصد فيه تغيرات تاريخية واجتماعية هائلة في المجتمع المعني بطرحه النص، والمجتمع المصري: إذ نقرأ عنده في قصيدته (كائِنَاتُ الغُرفَة):
«حَلُمْتُ في صِبَايَ أنْ أكونَ وَاحِدًا مِنْ سُكَّانِ وَسَطِ البلدِ، أعْنِي القَاهِرَةَ، القَاهِرَةُ التي تَرَاءَتْ للخِديوي إسْمَاعِيل، في سَاعَةِ سُكْرٍِ، فَعَقَدَ العَزْمَ على سَبْكِهَا مِنْ أجْلِ عيونِ حبيبتِهِ جَامِدَةِ القَلْبِ ... أوجِينِي.
اخترت بناية لها مصعد من الموبيليا ومن الحديد الزخرفي، لها درج من رخام أبيض، وشرفات على الطراز القوطيَّ تُطِلُّ على دَارِ القَضَاءِ العَالِي، بِمَا يُمَكِّنُنِي مِنْ مُشَاهَدَةِ التَّظَاهُرَاتِ التي سَوفَ تَخْرُجُ مُطَالِبَةً بِعَودَةِ الوفدِ ،أوْ مُشَاهَدَةِ الغَوغَائِيينَ وَهُمْ يَسْحَبُونَ أخْشَابًا مُشْتَعِلةً باتِّجَاهِ الأمريكِيينَ عِنْدَمَا سَيَشْرَعُونَ في حَرْقِ العَاصِمَةِ، قُلْتُ لِتَكُنْ 28 شارع فؤاد الأوَّل.
في الطَّابِقِ الرَّابِعِ كَانَ لَنَا جِيْرَانٌ يُونانيِّونَ: الرَّجُلُ يُضَارِبُ في البُورْصَةِ، وَالمَرْأةُ تُدخِّنُ سِيجَارَتَهَا مِنْ مِبْسَمٍ طَوِيلٍ، كَانَ يَحْلُو لَهَا أنْ تزورَ أُمِّي الرِّيفيَّةَ السَّمِينةَ وَهِيَ ترتدي رُوبًا مَنْزِليًّا مِنَ الحَرِيرِالأحْمَرِ، يَنْحَسِرُ عن رُكْبَةٍ بَيْضَاءَ كُلَّمَا وَضَعَتْ رِجْلًا على رِجْلٍ.
كانَ مِنَ اللازمِ دِرَامِيًّا أنْ أُحِبَّ كَاترِينَا؛ بنت نيكولا مُضَارِبِ البُورْصَةِ، التي تَكْبُرُنِي بِسَنَةٍ وَاحِدَةٍ؛ إذْ سَمَحَ لَنَا الجِوَارُ أنْ ارْتَادَ غُرْفَتَهَا مِنْ آنٍ إلى آخَرٍ؛ فَأتَأمَّلُهَا غَارِقَةً في العَزْفِ على البِيَانُو، أوْ قِرَاءَةِ أشْعَارٍ ليونانِيينَ مَوْتَى، فِيْمَا أتَظَاهَرُ بِمُلاعَبَةِ مَارجو؛ قِطَّتِهَا النَّظِيفَةِ، وَأنَا أخْتَلِسُ النَّظرَإلى سُوتيانٍ تَدَلَّى مِنْ دُولابٍ مُوَارِبٍ.
مِنَ اللازِمِ دِرَامِيًّا أيْضًا، أنْ تَتَلهَّى فَتَاةٌ كَتِلْكَ بِالصَّبيِّ العَاشِقِِ في أوْقَاتِ الفَرَاغِ، أنْ تَرَى فيهِ أدَاةً مَأمُونَةً لعَادَتِهَا السِّريَّةِ، أوْ غِطَاءً لغِيَابِهَا في المَشَاوِيرِالخَطِرةِ، هذَا دُونَ أنْ تُحَطِّمَ حُلْمَهُ في أنْ يكونَ صِهْرًا لكفافيسَ ذَاتَ يومٍ.
ونحن هنا أمام نص يمكن أن يقدم كفيلم قصير دون إضافة تذكر، لأنه يحتوي تحديدًا لحركة الكاميرا، والإكسسوار الثابت، والإكسسوار المتحرك، موضحًا الأبعاد النفسية لكل شخصية ستظهر على الشاشة التي سينتجها وعي المتلقي.
فالشاعر هنا يستخدم إمكاناتِ السرد بلا قيد، ويدِيره في حركة النص الشعري، إدارة شعرية، تحقق السرد الشعري، موظفًا طاقات المكان الشعرية، لأن (شعرية المكان) تشمل: المكان الجغرافي في السرد والشعر، وتجلياته الشعرية في النصوص الأدبية، ويشمل أيضًا (المكان الطباعي) في الصفحة المطبوعة، ويشمل (المكان الأنطولوجي) الذي يتجاوز (المكان الطباعي) إلى المكان الوجودي في العقل والخيال البشري. وهو يرتبط بمفاهيم المسافة النفسية" ويتحكم الشاعر في حركة زمن السرد؛ فيسرع أحيانًا، ويبطئ أحيانًا، كما يقوم أحيانًا بتثبيت حركة الزمن، عن طريقِ اسْتخدامه للوصف؛ ليمثل إيقاع السرد.
ونجد أثرًا لذلك في بعض نصوص إبراهيم داود، ومنها نص (شتاء الإسكندرية) الذي يحوي مشدًّا سينمائيًّا بامتياز كان للمكان حضوره القوي فيه:
سألني النادلُ.. وهو ينظر إلى ساعته:
أين تسكن؟
فاعتذرت
وأنا أنهض
وكنت ودودًا معه.
لم يكن غير واحد ينظف المقهى
وبعض السيارة في الخارج
وأمطار تقشر البناية المجاورة
(البناية المملوءة بأسر ودفء)
وكانت الجرائد – التي قرأتها بضيق-
مظلتي
وأنا أعبر الشارع
في اتجاه البحر.
وكنت واثقًا
أن النادل العجوز
خلف ضباب الزجاج
يتابعني..
ويتذكر شيئًا.
وغير ذلك مما نجده في نصوص إبراهيم داود من نصوص شعر سيناريوية بامتياز التي تحقق فيه حضور قوي للمكان مثل (علاقة عابرة، قميص ملون قديم، ميادين سبتمبر، 67، سيناريو) وغيرها كثير ما يجب الوقوف عنده لرصد هذه البصرية المهمة في الشعر العربي في العصر الحديث.
ويجب الاعتناء أن الهدف من وضع الأمكنة على الورق سواء في السيناريو أو في النص الشعري هو تسليط الضوء على كينونتها الفنية، وليس الواقعية، أي إن الاهتمام بالوسيط اللغوي يتجاوز كثيرًا الاهتمام بالمكان المراد نقله، دون أن يعني ذلك اكتمال القطيعة بين الواقعي والفني، فتطل علاقة الإحالة التخييلية قائمة بين المكانين ما دام بقي النص موجودًا، كالنصوص التي تلجأ إلى حيلة (الوحدة المكانية)، وعلى سبيل المثال من ذلك نص (ترى، ماذا فعل المراهق الذي تأخرت فتاته) لعلي منصور، من ديوانه (ثمة موسيقى تنزل السلالم):
صباحَ يوم جُمعةٍ، قريبْ
سيدخلُ مسمارٌ صغيرٌ في إحدى إطارات ميكروباص،
ويفسد موعدًا غراميًا
لمراهقة
كذبت على أمها!!
سيغيِّر سائق الميكروباص الطيب عجلته المثقوبة
راضيًا
بينما رجل في المقعد الخلفي يُفكِّرُ.
في مدى مسئولية الحكومةِ عن أحداث كهذه
جرت في (عين شمس).
لا أحد إطلاقًا
سيلمح الورقة المطوية فئة المئة دولار،
أسفل العجلة المثقوبة.
فقط ..
العجوزُ الذي وهن بصره
سيتأخر قليلًا عن موعد انهيار منزله.
وسأستغرق أنا تمامًا، مع صوت فيروز
عبر راديو (توشيبا) صغير.
والبنت التي إلى جوار النافذة،
البنت ذات البلوزة الزرقاء والملامح الأجنبية،
ستتابع ولدًا يبيع المناديل في الإشارة
فإذا ما وضع بضاعته على الرصيف،
وانحنى قليلًا
يسوِّي شعره في مرآة سيارة واقفة على يمين الشارع
همَسَتْ فرحانة:
" أوووه، جميل والله،
اشكروا صاحب السيارة رقم 5620 – ملاكي جيزة"
بينما مراسل (الواشنطن بوست)
يدخل في شارع جانبي
لا لشيء
سوى أنه لم يدخل فيه من قبل!!
فالميكروباص المعطَّل مؤقتًا هو الحيز الذي جمع كل هذه الشخصيات، ما أتاح لـ(الكاميرا / عين الشاعر) التقاط كل هذه الصور ذات الزوايا البصرية والدلالية المختلفة، وهذه الحيلة تستهوي علي منصور في كثير من نصوصه التي يستطيع فيها توظيف العديد من آليات السيناريو، مثل (يحدث / يوم السبت منذ عامين / أموت، لتشاهدوا بأنفسكم كم افتقدتني إيلين / زيارة لآلام قديمة / ما الذي سوف يحدث "مقطع بينما في آذار"/ عرفتني كارولينا منذ أسبوعين فرعت تبوح لنفسها) وغيرها العديد من النصوص.
وكذلك في بعض الأحيان تصنع خصوصية المكان خصوصية للطرح بما تحمله من مفردات فيزيائية مغايرة، وما تحمله من هذه المفردات من حمولات دلالية إنسانية: نفسية، اجتماعية، واقتصادية. كنص (تعوذ بالرحمن من سُكَّان الرماد) لفتحي عبد السميع:
نَغَارُ مِن عِشْقِهَا للخَبِيزِ
تُحِبُّ أبَي.
لأنَّهُ يَجمَعُ الدَّقِيقَ
وتُحِبُّنِي لأنَّنِي أَجمَعُ الوقود.
كلامُهَا المَهْووسُ لا يَنتهِي
عن حلاوةِ أَسنانِنا وهِيَ تَقضُمُ
عن فرحةِ المَوْتَى
حِينَ يُرَفْرِفُ خُبزُهَا
فوْقَ شواهِدِ القبور.
تَدفَعُنِي في ظَهْرِي
وتَقْذِفُنِي بجوَالٍ فارغٍ
أَشْتمُ الخُبْزَ والذين يأكلونَه
فَترْفَعُ شِبْشِبَهَا عاليًا
أُقْسِمُ أنْ لا أَرجِعَ مَرةً أُخرَى إلى البيت.
جائِعٌ وثِمَارُ الأثلِ يابِسَةٌ
مُرَّةٌ ويَنْفِرُ مِنْهَا الحيوان
خَشِنةٌ ولا تَصْلُحُ إلا للأفرَان
أَلُمُّهَا في الجوالِ
وأَنَا أَنزِعُ شوْكَهَا الناعمَ
مِن تحتِ أظفاري.
أُفرِغُ الجوالَ في البيتِ
جُرْنٌ صغيرٌ يُعجِبُ أُمِّي
فيرقُصُ شِبْشِبُهَا.
تُحِبُّنِي أكثرَ مِن أَبِي
أعودُ كلَّ يومٍ
بِرُبْعِ جوالٍ ممتلئٍ
ويعودُ كثيرا
بجوالٍ مطبقٍ في جيْبِ جِلبابِه.
تَحمِلُه راضيةً إلى الحوْش
بيْنَما يتعَثَّرُ شِبْشِبُهَا في الأرض
ويخبطُ المواعينَ الفارغةَ.
تَخلَعُ شِبْشِبَهَا حِينَ تَعجِنُ
تَكْنسُ الرَّمَادَ القديم
وتعوذُ بالرَّحمَنِ مِن سُكَّانِه
ما يَحترِقُ لا يَنتهِي.
في الأرضِ جبابرةٌ
لا يَعرفونَ الحَبْوَ
قبْلَ أنْ يُصبِحوا رَمَادًا.
تخمشُ مِن جُرْنِ الأثل
وتَنثُرُ في عيْنِ الفُرْنِ
الَّلهَبُ يَمُدُّ لِسَانَه
ويُوشِكُ أنْ يَلْعَقَ وَجْهَ أُمِّي
تَبتَعِدُ قَلِيلَا
وتَنثُرُ خَمشةً أُخرَى.
أمامَ الفُرْن
لا يجوزُ لمؤخرةٍ لَمْسُ الأرضِ
لا بُدَّ وأنْ تنزِلَ الرّوحُ في القَدَمَيْن
وأنْ تُنثْنِي الرُّكْبَةَ
لِيَجتمِعَ الجلوسُ والفِرارُ معًا.
فَرْدَةٌ مِن شِبْشِبِ أُمِّي
صارتْ دِيكَا
وراحتْ تَنقُرُ الفَرْدَةَ الأُخرَى.
شَعَرتْ بالمَلَلِ فصارتْ ثوْرًا
وراحتْ تَنطَحُ ثَوْرًا آَخَرَ
قَرَصَهَا الجوعُ فصارتْ أَسَدا
وراحتْ تَغرِزُ أنيابَهَا
في وِرْكِ الجَدِي.
ألْعَبُ في شِبْشِبِ أُمِّي
حتَّى يأتي نِصْفُ رَغيفٍ ساخن
تَذوبُ في قلبِهِ ملعقةٌ مِنَ السَّمْنِ
ورَشَّةٌ مِن السُّكَّر.
أَعبثُ في التهابِ أنامِلِي
كُلَّمَا اشتَعَلَ الثَّمَرُ المُرُّ
وقَرقَعَتْ في النَّارِ حَصَاةٌ.
أَشعُرُ بشفاءٍ
كُلَّمَا تَلَكَّأَ الَّلهَبُ
واكتَفَى بِلَعْقِ فُتاتِ أثلٍ
عَلَقَ في شارِبَيْهِ
وزوَايَا فَمِه.
بَيْتُنَا ممتلئٌ بأجْرَانِ الوقود
ونادِرًا ما نَخبِزُ
هل هاجَرَ سُكَّانُ الرَّمَادِ؟
لا دَبِيبَ لهُم في العتْمَةِ
ولم أَعُدْ أُبْصِرُهم في المَنَام
كُلَّمَا نَبَّهْتُ أُمِّي
لامتلاءِ البيتِ بالوقود
حَرَّكَتْ أصابِعَهَا مِثلَ ساحِرٍ
وأَحضَرتْ فَرَاغا.
أَبِي هو الآخَرُ
يَزْغِدُنِي في ضِلْعِي
كُلَّمَا عَبَرْنَا على شيءٍ
يَصْلُحُ للفٌرْنِ ولم ألتَقِطْه.
أُحِبُّ شِبْشِبَ أُمِّي
كثيرا ما يخبطُ ظَهْرَ جِلبِابِي
ولا يلمِسُ ظَهْرِي.
كثيرا ما يَنحَرِفُ عَنِّي
ويكدمُ الهواءَ
مُتظاهِرًا بأنَّهُ أخْطَأَ الهَدَف.
كثيرا ما بَكَى وهوَ يرتَفِعُ عاليا
ويتوَعَّدنِي.
ألْعبُ تحتَ أشجارِ الأثل
وأدعو الرَّحمَنَ كي يُنقِذَ شِبْشِبا
مِن حريقٍ هائلٍ
يَتَسلَّلُ في جوالِي
قَشَّةً قَشَّة
ويَختبِئُ في بَيْتِنَا.

ونجد عنده ذلك الخط المعتمد على آليات لغوية بصرية الذي يمكن -بسهولة- أن يتحول إلى عدة مشاهد من فيلم توثيقي للحياة في الصعيد أو في كثير من قرى مصر، مستندًا إلى خصوصية المكان ومفرداته. ونجد هذه الآليات في إنتاج فتحي عبد السميع الشعري ممتدًا أيضًا في نصوص أخرى، مثل (باب الزنزانة / عجائز إسماعيل / الموتى يقفزون من النافذة / قُلَّة الأب / معهم وراء النعش / مندرة العائلة / الإبريق ورنة الخلخال / ذات مولدٍ ما ... وغيرها) مفتوح برَصْدُ تفاصِيلِ الواقعِ المدينيِّ الخاصِّ، حيث تُركِّزُ الرُّؤيَا الشِّعريَّةُ هُنَا على الخاصِّ ، المميِّزِ لحيوَاتِ المدينَةِ ، وَتَفَاعُلِ الإنْسَانيِّ مَعَ هَذِهِ التَّفاصِيلِ المتَشَعِّبَةِ، وَمِنْ ذَلِكَ قولُ سمير درويش (1960-) في نصٍّ بعنوانِ: (مترو الأنفاق):
«كَانَ مُسْتنِدًا بظهرِهِ إلى البابِ،
يَتَحَدَّثُ بيده لشابٍّ عِشرينيٍّ في مثلِ سِنِّهِ،
غيرَ آبهٍ بالعيونِ الَّتي تُتَابعُ أصَابعَهُ
العيونِ الَّتي ارْتَمَتْ ،
مَعًا،
عَلى شَابٍّ بمَلامِحَ آسيويَّةٍ ..
وَقَفَ أمَامي تَمَامًا وَفي يدِهِ مُصْحَفٌ صَغيرٌ
وَفي هامشِهِ كِتابةٌ بلغةٍ لا أعرفُهَا ،
وَأيْضًا لا يَأبَهُ بِالنَّاظرينْ!».
إنَّ الشَّاعر يقدم هنا مشهدًا بصريًّا في مترو الأنفاقِ؛ مألوفًا في هذا المكان القاهري؛ الذي يتجاور فيه، في أحيان كثيرة، مصريون وغير مصريين، مشهدًا خاصًّا بهذا المكان، ويمكن لنا أن نستقرئ الشعري من بين أداءات السيناريو السينمائي الجمالية.
ويتبدى الوعي بسينمائية الحدث اليومِي، وإدراك الواقع كنص سينمائي؛ بممثلين يملؤون المشهد، ومتفرجين خارج المشهد، لدى كريم عبد السلام، في تعبيره عَنْ دموية الواقع عبر منظور سيناريوي فانتازي؛ تتداخل فيه الحقيقة مع السينمائي، ترصد فيه الذات الشاعرة، من غرفتها المظلمة، المشهد الخارجي؛ باعتباره مشهدًا تمثيليًا خالصًا، على هذا النحو:
«المُمَثِّلونَ وَالعُمَّالُ في الخَارجِ يَسْتَعدُّونَ،
المَشَاهِدُ لاتَتَوَقَّفُ مُنْذُ أنْ بَدَءُوا يُصَوِّرُونَ فيلمَهُمْ.
سَيَّارَةٌ مُسْرِعَةٌ تَعْبُرُ وَتَسْحَقُ فَتَاةً عَابرَةً
وَالمُتَفَرِّجُونَ في شُرُفاتِ المَنَازلِ
يُرَاقبُونَ البُقَعَ الحَمْرَاءَ والتَّشَنُّجَاتِ
وَالفَتاةُ العَابرَةُ لِلشَّارعِ تَمُوتُ
وَالمُخْرجُ لا تُعْجبُهُ مِيْتَةُ الفَتَاةِ العَابرَةِ
فيُكرِّرُ تَصْويرَ المَشْهَدِ عَشْرَ مَرَّاتٍ
وَفي كُلِّ مَرَّةٍ
تَمُوتُ فَتَاةٌ جَديدَةٌ
وَتَهْرَبُ سَيَّارَةٌ بسُرْعَتِهَا مِنْ المَشْهَدِ
َيَتَفَرَّجُ المُتَفرِّجُونَ
دُونَ أنْ يَنْتَبْهُوا إلى أنَّ العُمَّالَ في الخَلفيَّةِ
يَنْقلُونَ الجُثَّةَ مِنْ عُرْضِِ الشَّارعِ، ثمَّ يَضَعونَهَا
في كيْسٍ بلاسِتيكيٍّ، وَيُنَظِّفونَ المَكَانَ، تَمْهيدًا
لإعَادَةِ المَشْهَدِ».
بما يتضح لنا في النهاية أن الشاعر فعلًا قد اتكأ على منجز السيناريو، ما يتضح في نماذج كثيرة من المنتوج الشعري عند شعراء قصيدة النثر، ويظهر الانحياز الكامل لهذه الجماليات المغايرة في آلياتها في الجيلين الثاني والثالث منهم، أي إن اقتراب الشعر من عالم السينما كثيرًا، جعله يتخفف من مجاز الجملة، ومن النهايات المجازية المصنوعة، في الخواتيم، بغية إحداث لفتة عاجلة إلى المشهد كله؛ لمتابعة تفجيره الدلالي.
المراجع والمصادر
- ورد هذا الرأي لياكبسون في : تداخل الأنواع في القصة القصيرة 1960- 1990، للدّكتور : خيري دُومه – الهيئة المصريَّة العامة للكتاب.
- بات كوبر، وكين دانسايجر ، ترجمة أحمد يوسف، كتابة سيناريو الأفلام القصيرة – المركز القومي للترجمة.
- سمير درويش – من أجل امرأةٍ عابرةٍ – أصوات أدبيَّة، العدد 402، الهيئة العامة لقصور الثَّقافة.
- فتحي عبد السميع – أحد عشر ظلًا لحجر – قصيدة ( تعوذ بالرحمن من سكان الرماد).
- علي منصور – ديوان ثمة موسيقى تنزل السلالم، موقع كتب عربية.
- (1) إبراهيم داود، مجموعة ست محاولات، ديوان الشتاء القادم، الهيئة العامة المصرية للكتاب.
- محمد بوعزة – تحليل النص السردي – تقنيات ومفاهيم – منشورات الاختلاف – الجزائر، ط1، 2010.
- عاطف عبد العزيز - مِخيال الأمْكِنة – منشورات هامش - الطَّبعة الأولى – 2005.
- كريم عبد السلام، نائِمٌ في جوار الجوارسِيك بَارك - طبعةٌ خَاصَّةٌ -2008.
- صلاح صالح : قضايا المكان الروائي في الأدب المعاصر – طبعة دار شرقيات.
- بات كوبر، وكين دانسايجر، ترجمة أحمد يوسف، كتابة سيناريو الأفلام القصيرة، المركز القومي للترجمة، العدد 1798 – الطبعة الأولى – سنة 2011.
- كتابة سيناريو الأفلام القصيرة، تأليف : بات كوبر وكين دانسايجر، ترجمة أحمد يوسف – سلسلة المشروع القومي للترجمة – العدد 1798 – الطبعة الأولى – 2011.
- محمد بوعزة – تحليل النص السردي – تقنيات ومفاهيم – منشورات الاختلاف – الجزائر – ط1 - 2010.
- صبري موسى، سيناريو فيلم البوسطجي ، مكتبة الأسرة 2001.\
- فاضِل الأسْود – السَّردُ السِّينمائيُّ- الهيئةُ المصْريَّةُ العَامةُ للكِتَابِ- الطَّبعةُ الأولى – 1996.
- روبرت همفري – تيار الوعي في الرواية الحديثة- ترجمة د.محمود الربيعي دار الهاني للطِّباعة، 1973، ص 74.
- شريف رزق – مقال حول تداخلات الأنواع الأدبية والفنية - في قصيدة النثر العربية – عن شبكة الإنترنت – وقع الحوار المتمدن.
- عمر أوكان- مدخل لدراسة النّصّ والسُّلطة - إفريقيا الشّرق، الدَّار البيضاء، المغرب - الطَّبعة الأولى – 1991.
- رولان بارت- درسُ السِّيميولوجيا - ترجمة : عبد السّلام بنعبد العالي، تقديم : عبد الفتاح كليطو - دار توبقال للنَّشر، المغرب – الطَّبعة الثَّالثة- 1993.
- شريف رزق – تداخلات الأنواعِ الأدبية والفَنيةفي قصيدة النَّثرِ العربية، عن شبكة الإنترنت - موقع الحوار المتمدن.
- جوزيف ماشيللي : التكوين في الصورة السينمائية، ترجمة 0 هاشم النحاس، الهيئة المصرية العامة للكتاب سنة 1983.
- ( شريف رزق – إشكاليات النوع الشعري في قصيدة النثر – الحوار متمدن " عن شبكة الإنترنت " – العدد 4709 – سنة 2015 ).
- أمل دنقل – الأعمال الكاملة – ديوان أوراق الغرفة 8 - مقطعين من قصيدة الجنوب –، طبعة مكتبة مدبولي الصغير، مصر 2005.
- رفعت سلاّم – ديوان «إلى النهار الماضي».
- رينيه ويلك - مفاهيمُ نقديَّة - ترجمة: د. محمَّد عصفور - عالم المعرفَة - العدد :110 - الكويت - 1987.
- ميجان الرويلى وسعد البازعى، دليل النَّاقد الأدبي.
- فانسان جوف – رولان بارت والأدب- ترجمة: محمد سويرتي- إفريقيا الشَّرق- المغرب – الطبعة الأولى – 1994.
- عز الدين المناصرة، الأجناس الأدبية في ضوء (الشعريات المقارنة) (قراءة مونتاجية).
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.