في الحديث عن الشعر في العصر الجاهلي، لا بد من الوقوف على معنى لفظي: «الأدب، الجهل»؛ لأن الشعر يمثل الشق الأكبر من الأدب الجاهلي، مقارنة بالشق الآخر المتمثل بالنثر.
وبالوقوف عند معنى لفظ «أدب»، نلاحظ أن معناه تطور بتطور حياة الأمة العربية في انتقالها من الجاهلية إلى الإسلام، ومن البداوة إلى الحضارة؛ لأنه كان يحمل في الجاهلية دلالة حسية بمعنى مأدبة الطعام، والآدب هو المدعو إلى الطعام، كما في قول طرفة بن العبد:
نحن في المشتاة ندعو الجفلى لا ترى الآدب فينا ينتقر
المشتاة: زمن الشتاء والبرد، وذلك أشد الزمان، والجفلى: أن يعم بدعوته إلى الطعام ولا يخص واحدًا، والآدب: الذي يدعو إلى المأدبة وهي كل طعام يُدعى إليه، وأما الانتقار: فهو أن يدعو النقرى وهو أن يخصهم ولا يعمهم. يقول: لا يخص الأغنياء ومن يطمعون في مكافأته، بل يعمون طلبًا للحمد ولاكتساب المجد.
وفي عصر صدر الإسلام حمل دلالة معنوية، فجاء بمعنى تهذيبي خُلقي، كما في قوله صلوات ربي عليه: «أدبني ربي فأحسن تأديبي»، ثم أُضيف إليه في العصر الأموي معنى تعليمي؛ لأنه كان يُطلق على طائفة من المُعلِّمين «المؤدِّبين»، وهم الذين يعلمون أبناء الخلفاء والأمراء أخبار العرب وأشعارهم وأنسابهم وأيامهم.
ثم معنى علمي، كما أطلق ابن المقفع على كتابيه «الأدب الصغير والأدب الكبير»، ثم توسع ليشمل كل المعارف الإنسانية، وأصبح يحمل معنى عام يُطلق على كل ما كتب في اللغة، ومعنى خاص وهو الأدب الخالص الذي يتكون من الشعر والنثر.
أما الجهل، فجاء بمعنى الطيش والغضب، وهو ضد الحلم، وليس ضد العلم، كما في قول عمرو بن كلثوم:
ألا لا يجهلن أحدٌ علينا فنجهل فوق جهل الجاهلينا
وفي قول عنترة:
وإذا بليت بظالمٍ كن ظالمًا وإذا لقيت ذوي الجهالة فاجهلِ
وقد أُطلقت هذه التسمية في عهد الإسلام.
تعريف الشعر الجاهلي
هو الشعر الذي قيل في المراحل الزمنية التي سبقت الإسلام، ويقدره الباحثون بقرن ونصف أو بقرنين.
وتحدث كثير من القدماء عن حد الشعر وتعريفه، ومن أقوالهم أنه «الكلام الموزون المقفى المنظوم بجودة المعاني، وتخير الألفاظ، ودقة التعبير، ومتانة السبك، وحسن الخيال مع التأثير في النفس».
على أن الشعر الجاهلي يُعد مرآة تعكس مضمون البيئة الجاهلية والحال الاجتماعية والسياسية والثقافية... التي عاشها العرب في تلك المرحلة.
نشأة الشعر الجاهلي
لا بد من القول إن الأدب العربي قديم النشأة، وما وصل إلينا من الشعر الجاهلي قد بلغ إلى مستوى راقٍ من النضوج، يدل على أنه مرَّ في عدة مراحل زمنية قد تصل إلى عشرة قرون.
على أن ما قاله ابن سلام والجاحظ وابن قتيبة لا يدل على بداية النشأة، فقول الجاحظ «إن أول من سلك مسلك الشعر وسهله هما: امرؤ القيس والمهلهل» لا يدل على ذلك، لأن النشأة أو البداية لا بد أن تكون ضعيفة، وما وصل من شعرهما يمثل مرحلة النضوج والاكتمال، وقد يُستدل بقوله على الأقدمية.
أما قول ابن سلام «إن العرب ابتدأت الشعر في أبيات قصار يقولها أحدهم عند الحاجة... ثم تطور إلى أن أصبحت قصائد طويلة»، فإنه لم يذكر في أي عصر ولا من الذي بدأ ذلك. أما قوله بأن امرؤ القيس ابتدع ما لم يكن موجودًا عند العرب، فاستحسنوه واتبعوه، فإن كان يقصد بالوقوف على الأطلال، فإن امرؤ القيس قد أشار لمن سبقه بقوله:
عوجًا على الطلل المحيل لأننا نَبكي الديار كما بكى ابن خُذام
كما أن الجهود المبذولة في تحديد بداية الشعر لم تتعد كونها فرضيات، مثل الفرضية التي تعزو بداية نشأة الشعر إلى حركات دينية تقدمت في المعابد، تحولت إلى أناشيد بفعل الموسيقى، ثم تطورت حتى بلغت مرحلة النضوج. والفرضية تستند إلى العمل والنغم، وترى أن طبيعة نوع العمل هي الدافع إلى ظهور الشعر، ولكن لم تثبت أي منها بصورة علمية.
ومن الطبيعي أن الشعر، كغيره من الفنون، فقد مر بمراحل من التهذيب والتقييم والتنقيح، حتى وصل إلى النضوج والاكتمال، فضلًا على تلك الأسواق التي كان يقيمها العرب للتباري بالشعر وتقييم الشعراء، مثل: سوق عكاظ، وذو المجاز، وذو المجنة، وما كان يجري في هذه الأسواق يمثل بداية النقد للشعر العربي.
أهمية الشعر الجاهلي
حظي الشعر الجاهلي بأهمية كبيرة لدى العرب في ذلك العصر بوصفه ديوان العرب، ففيه سجل أيامهم وأحسابهم ومفاخرهم... كما أنه لا يقل أهمية في عصر صدر الإسلام وما بعده من العصور بوصفه مرجعًا للغة والتفسير.
وقد كان للشاعر مكانة عالية بين الناس وعند القبيلة، وظهور شاعر في القبيلة يعد مكسبًا عظيمًا، وكيف لا وهو الناطق باسمها، والواقف أمام خصومها، والمنشد بفخرها.

خصائص الشعر الجاهلي
يمتلك الشعر الجاهلي خصائص وسمات معنوية ولفظية تميزه عن غيره، ومن الخصائص المعنوية:
1. الوضوح والعفوية في المعاني، والصدق في نقل الأحاسيس والمشاعر، كما في قول عنترة:
ولقد ذكرتك والرماح نواهل مني وبيض الهند تقطر من دمي
2. الوصف الحسي للأشياء، دون تكلف ولا إغراق في الخيال.
الصدق والإنصاف في ذكر الأعداء وشجاعتهم، فلهم بذلك قصائد تُلقب بالمنصفات.
3. الجمع بين معانٍ تامة في البيت الواحد، كقول امرئ القيس:
قفا نبك من ذكرى حبيبٍ ومنزلي بسقط اللوى بين الدخول فحومل
إذ قال القدماء إنه وقف واستُوقف، وبكى واستُبكى.
4. الإطالة والاستطراد: إطالة القصيدة، والخروج عن الموضوع الأساسي إلى موضوعات قريبة منه.
5. الاشتراك في المعاني بين الشعراء، مثل معنى «البين» في قول الأعشى الكبير:
بانت سعاد وأمسى حبلها انقطا *** واحتلت العمر فالجدين فالفرعا
وقول النابغة:
بانت سعاد وأمسى حبلها انجذما *** واحتلت الشرع فالأجزاء من إضما
وقول ربيعة بن مقرون:
بانت سعاد فأمسى القلب معمودا *** وأخلفتك ابنة الحر المواعيدا
الخصائص اللفظية تتمثل في:
- الاشتراك في التراكيب والصيغ، مثل «بانت سعاد..» كما في الأبيات السابقة.
- جزالة الألفاظ وفخامتها.
- حسن السبك ومتانة التراكيب وبلاغة الأداء.
- العناية والتنقيح؛ فإلى جانب ارتجال الشعر، ثمة طائفة من الشعراء يخدمون شعرهم بالعناية والتنقيح، فُسُموا بـ «عبيد الشعر»، وقصائدهم الحوليات.
أغراض الشعر الجاهلي
الأغراض: هي الموضوعات التي يتناولها الشاعر تمهيدًا للغرض الرئيس في القصيدة، والغرض الذي يتوسع فيه الشاعر داخل القصيدة يُسمى فنا.
وأغراض الشعر الجاهلي كثيرة، منها:
1‑ الوصف: وهو نوعان: خيالي يعتمد على التشبيه والاستعارة، وحسي وهو تصوير للموصوف، وقد تنوعت أبواب الوصف، ومنها: وصف الأطلال، وصف الطبيعة، وصف الراحلة، وصف الصيد، ووصف الخمر...، فإن وصف الأطلال كما في بداية المعلقات عدا معلقة عمرو بن كلثوم، فإن بدايتها وصف للخمر. ومن وصف الطبيعة وصف الليل كما في قول امرئ القيس:
وليلٌ كموج البحر أرخى سدوله *** علي بأنواع الهموم ليبتلي
وقوله في وصف الخيل:
مكر مفر مقبلٍ مدبرٍ معًا *** كجلمود صخرٍ حطه السيل من علِ
2‑ الحماسة: وهي وصف المعارك والفخر بالنفس والأسلاف... ومن ذلك قول عمرو بن كلثوم:
متى ننقل إلى قومٍ رحانا *** يكونوا في اللقاء لها طحينا
نطاعن ما تراخى الناس عنا *** ونضرب بالسيوف إذا غشينا
كأن سيوفنا فينا وفيهم *** مخاريق بأيدي لا عبينا

3‑ المديح: وهو ذكر مناقب الممدوح وفضائله وكرمه، ومن ذلك قول جحر بن خالد في النعمان بن المنذر:
سمعت بفعل الفاعلين فلم أجد *** كفعل أبي قابوس حزمًا ونائلا
يُساق الغمام الغر من كل بلدة *** إليك فأضحى حول بيتك نازلا
4‑ الهجاء: وهو عكس المديح، أي ذكر مثالب المهجوى وازدرائه... ومن ذلك هجاء يزيد بن الخداق للنعمان بن المنذر:
نعمان إنك خائن خداع *** يخفي ضميرك غير ما يبدي
وكذلك هجاء عبد قيس بن خفاف، الذي أنكر فيه نسب النعمان للمناذرة وقال إنه ابن صائغ:
لعن الله ثم ثنى بلعنٍ *** ابن ذا الصائغ الظلوم الجهولا
يجمع الجيش ذا الألوف ويغزو *** ثم لا يرزأ العدو فتيلا
5‑ الرثاء: وهو الندب على الفقيد وذكر مناقبه...، ومن ذلك قول الخنساء في أخيها صخر:
يذكرني طلوع الشمس صخرًا *** وأذكره لكل غروب شمس
ولولا كثرة الباكين حولي *** على إخوانهم لقتلت نفسي
وما يبكين مثل أخي ولكن *** أعزي النفس عنه بالتأسي
فلا والله لا أنساك حتى أفارق مهجتي ويشق رمسي
فقد ودعت يوم فراق صخر *** أبي حسان، لذاتي وأنسي
فيا لهفي عليه ولهف نفسي *** أيصبح في الضريح وفيه يمسي!
6‑ الحكمة: وتكثر في شعر زهير والأفوه وعلقمة بن عبدة، الذي يقول في ميميته:
الحمد لا يُشترى إلا له ثمن *** ممن يضن به الأقوام معلوم
والجود نافيةٌ للمال مهلكةٌ *** والبخل باقٍ لأهليه ومذموم
وكل حصنٍ وإن طالت سلامته *** على دعائمه لا بد مهدوم
7‑ الغزل: وهو على نوعين: حسي يصفون فيه جسد المرأة وجمالها وزينتها، ويتحدثون عن مغامرات اللقاء بها، ومن ذلك قول المنخل اليشكري:
دخلت على الفتاة *** الخدر في اليوم المطير
الكاعب الحسناء ترفل *** في الدمسق وفي الحرير
فدفعتها فتدافعت *** مشي القطاة إلى الغدير
ولثمتها فتنفست *** كَنَفَسِ الظبي الغرير
أما الغزل العفيف، فكانوا فيه يذكرون مواجدهم وأشواقهم وذكرياتهم، وما أحدثه الحب والفراق في قلوبهم من ألم وعذاب... ومن ذلك قول بشر بن أبي خازم:
فظللت من فرط الصبابة والهوى *** طرفًا فؤادك مثل فعل الأيهم
وقول المرقش الأصغر:
صحا قلبه عنها، على أن ذكرًا *** إذا خطرت دارت به الأرض قائمًا
8‑ الاعتذار: وهو الفن الذي ابتدأه النابغة الذبياني في اعتذاره للنعمان بن المنذر، ومن ذلك قوله:
أتاني‑ أبيت اللعن‑ أنك لمتني *** وتلك التي أهتم منها وأنصبُ
لئن كنت قد بُلغتَ عني خيانة *** لمبلغك الواشي أغش وأكذبُ
وأنك شمس والملوك كواكبٌ *** إذا طلعت لم يبد منهن كوكبُ
فلا تتركني بالوعيد كأنني *** إلى الناس مطلى به القار أجرب
شكل القصيدة الجاهلية
سار شعراء المعلقات في معلقاتهم على نهجٍ مخصوص، فعادةً ما يبدأون بذكر الأطلال – عدا عمرو بن كلثوم، فقد بدأ بذكر الخمرة – ثم ذكر الحبيبة، ثم الانتقال إلى وصف الراحلة والطريق، وبعدها إلى الغرض المقصود، وهو ما نجده في القصائد المشابهة للمعلقات. كما نلاحظ أن المعلقات والمشابهة لها تحتوي على عدة أغراض، واحدٌ منها مقصودٌ لذاته، كالغزل عند امرئ القيس، والمديح عند زهير.
على أن شعراء الجاهلية لم يتقيدوا بنهج المعلقات في شعرهم، حتى أصحاب المعلقات أنفسهم، فهناك مقطعات في الوصف أو في الحكم، أو الحماسة... مستقلة بذاتها، بل توجد قصائد في موضوع واحد، كقصيدة عروة بن الورد، التي يقول في مطلعها:
أقلي علي اللوم يا ابنة منذر *** ونامي، فإن لم تشتهي النوم فاسهري.
فتلومه زوجته على قلة رزقه، وهو لا يريد الغنى إن كان فيه مذلة.
أبرز شعراء الجاهلية
ثمة من يقسم الشعر الجاهلي من ناحية الكمية إلى شعراء مكثرين ومعتدلين ومقلين، ومن ناحية الزمان إلى متقدمين ومتوسطين ومتأخرين، ومن ناحية الإجادة إلى شعراء متفوقين وممتازين ومجيدين. ولا شك في أن شعراء الجاهلية كلهم مجيدون، حسب ما وصل إلينا من شعرهم، ومن أهم شعراء الجاهلية:
أصحاب المعلقات، ومنهم:
1‑ امرؤ القيس بن حجر بن الحارث الكندي، ملك نجد، وكندة قبيلة يمنية.
واسمه جندج وله عدة ألقاب أشهرها امرؤ القيس، وهو من أصحاب المعلقات، وعنه قال القدماء إنه أول من وقف واستوقف وبكى وأبكى... وقيل إن أباه طرده لقوله الشعر، فأخذ يتنقل مع نفر من أصحابه بين أحياء العرب للهو والصيد، حتى جاءه خبر مقتل أبيه، فقال:
تطاول الليل علينا دمون
دَمُّون إنا معشرٌ يمانون
وإنا لأهلنا محبون
ثم أضاف:
ضيعني صغيرًا، وحملني دمه كبيرًا، لا صحو اليوم ولا سكر غدًا، اليوم خمر وغدًا أمر.
ولما جن الليل رأى برقًا، فقال:
أرقت لبرق بليلٍ أهل *** يضيء سناه بأعلى الجبل
أتاني حديثٌ فكذبته *** بأمرٍ تزعزع منه القلل
بقتل بني أسد ربهم *** ألا كل شيءٍ سواه جلل
فأين ربيعة عن ربها *** وأين تميم وأين الخول
ألا يحضرون لدى بابه *** كما يحضرون إذا ما أُكل
أما عن معلقته، فهي من البحر الطويل، وتقع في ثمانين بيتًا، وفيها ثلاثة أقسام: الوقوف على الأطلال، وذكرى اللقاء يوم دارة جلجل، وأوصاف شتى مختلفة تراءت له في حلِّه وترحاله: الليل، الوادي، عواء الذئب، الفرس، الصيد، والبرق، والسيل. ويقول في مطلعها:
قفا نبك من ذكر حبيبٍ ومنزلٍ *** بسقط اللوى بين الدخول وحومل
فتوضح فالمقراة، لم يعفُ رسمها *** لما نسجتها من جنوبٍ وشمألِ
ومنها ما يصف فيه المرأة:
مهفهةٌ بيضاء غير مفاضةٍ *** ترائبها مصقولة كالسجنجل
ومنها في وصف الليل:
وليلٌ كموج البحر أرخى سدوله *** علي بأنواع الهموم ليبتلي
ووصف الفرس:
مكر مفر مقبلٌ مدبرٌ معًا *** كجلمود صخرٍ حطه السيل من علِ
وفيه اللقاء مع الحبيبة:
ويوم دخلت الخدر خدر عنيزة *** فقالت لك الويلات إنك مرجلي

2‑ طرفة بن العبد
سيرته: طرفة بن العبد، شاعر بكري من ربيعة، أقصر فحول الشعراء الجاهليين عمرًا، وأجودهم طويلة، وأوصفهم للناقة.
طواه الردى في رِيعان الشباب، سماه المتقدمون «ابن العشرين»؛ لأنه مات في تلك السن، أو ما يناهزها.
يُروى أنه نادمُ النعمان، ومنهم من قال إنه عمرو بن هند، مع خاله المتلمس، ثم توتَّرت العلاقات بينهما لأسباب لا تهمنا معرفتها، فسلم النعمان كلًّا منهما رسالة إلى عامله في البحرين، فأخذا الكتابين معتقدين أن فيهما جائزة أو صلة، فإذا الأمر بالعكس؛ لأن المتلمس شك فأقرأ كتابه غلامًا من الحيرة، فإذا فيه أمر بالقتل. فألقى المتلمس كتابه في النهر وهرب إلى الشام.
وفي صحيفة المتلمس يُضرَب المثل، وقد قال الشاعر فيه:
ألقى الصحيفة كي يخفف رحله *** والزاد، حتى نعله ألقاها
شعره: على قلته قيمٌ ممتع «عمومًا»، شديد الأسر متين النسج «أحيانًا»، معقَّد التركيب، كثير الغريب، مبهم المعنى.
وفي معلقته وصف الدار وآثارها، وتغزَّل، ووصف الأحباب وسفرهم، ووصف الناقة، وافتخار بالنفس، وزهد بالحياة، ويأس منها، وحِكم.
ثم يعلن رغبته في الحياة لثلاثة أسباب هي لذاته الثلاث: الحب، الشرب، والحرب.
ومعلقته على البحر الطويل، وفي مطلعها:
لخولة أطلال ببرقة ثهمدِ *** تلوح كباقي الوشم في ظاهر اليد
وقوفًا بها صحبي عليَّ مطيهم *** يقولون لا تهلك أسى وتجلدِ
3‑ النابغة الذبياني
هو زياد بن معاوية بن ضباب بن جناب، من قبيلة ذبيان الغطفانية القيسية، ولقب بـ «النابغة» لأنه قال الشعر بعد أن كبرت سنه. وقد كان النعمان يتخذه داعيةً له في قومه، فكان يمدح النعمان، ولما مدح الغساسنة غضب عليه غضبًا شديدًا، وقد كان النابغة يحكم بين الشعراء... أما معلقته، فهي على بحر البسيط، وغرضها الاعتذار، ومطلعها:
يا دار مية بالعلياء فالسندِ *** أقوت وطال عليها سالف الأبد
ومنها:
أُنبئت أن أبا قابوس أوعدني *** ولا قرار على زأرٍ من الأسد
مهلًا، فداءٌ لك الأقوام كلهم *** وما أثمر من مالٍ ومن ولدِ
لا تقذفني بركنٍ لا كفاء له *** وإن تأثقك الأعداء بالرفد
ومن روائع اعتذاره:
أتاني‑ أبيت اللعن‑ أنك لمتني *** وتلك التي أهتم منها وأنصبُ
لئن كنت قد بُلغتَ عني خيانة *** لمبلغك الواشي أغش وأكذبُ
وأنك شمس والملوك كواكبٌ *** إذا طلعت لم يبد منهن كوكبُ
فلا تتركني بالوعيد كأنني *** إلى الناس مطلى به القار أجرب
4‑ زهير بن أبي سلمى
هو زهير بن أبي سلمى ربيعة بن رياح المزني، عاش في غطفان عند أخواله الذبيانيين، لأنه ينتمي إلى بيئة أدبية؛ فقد كان أبوه شاعرًا، وكذلك خاله بشامة بن الغدير، وزوج أمه أوس بن جحر الشاعر المشهور، وعن زهير ورث الشعر ابناه كعب وبجير، وعن كعب ورث ابنه عقبة، وعنه ورث ابن العوام.
وقد تحدث زهير طويلًا عن حروب داحس والغبراء، مشيدًا بهرم بن سنان والحارث بن عوف سيدي بني مرة، الذين حقنوا دماء عبس وذبيان.
كما أن زهير ينتمي إلى مدرسة «عبيد الشعر» التي يُعد أوس رأسها.
وقد كان في شعره يدعو إلى السلام خلافًا للجاهليين. وله معلقة يمدح فيها سيدي بني مرة الذين حقنوا الدماء، وأخمدا نيران الحرب، وهي من الطويل، ويقول في مطلعها:
أمن أم أوفى دمنةٌ لم تكلمِ *** بحومانة الدراج فالمتثلم
ومنها:
يمينًا لنعم السيدان وجدتما *** على كل حالٍ من سحيلٍ ومبرم
تداركتما عبسًا وذبيان بعدما *** تفانوا ودقوا بينهم عطر منشم
5‑ الأعشى
هو ميمون بن قيس بن جندل... من بني بكر بن وائل، ويكنى أبو بصير، لضعف بصره، ولهذا لُقب بـ «الأعشى». وقد استغل شاعريته في المدح والتكسب، فطوف جميع أنحاء الجزيرة، وكان يمتاز بكثرة القصائد الطوال، ومدحه يسير على الألسن ويؤثر في الناس. وقيل إنه نزل عند الكلابي فأكرمه كرمًا عظيمًا، رغم أنه فقير، ولديه بنات قد عنِسْن، ففطن الأعشى لذلك فمدحه، فما انقضى العام حتى تزوَّجن جميعًا.
وشعره يمتاز بالسلاسة وسهولة الألفاظ ورقتها، ولذلك سُمي صناجة العرب. أما معلقته فهي على بحر البسيط، ويقول في مطلعها:
ودع هريرة أن الركب مرتحل *** وهل تطيق وداعًا أيها الرجل
غراء فرعاء مصقول عوارضها *** تمشي الهوين كما يمشي الوجي الوحل
6‑ الحارث بن حِلزة اليشكري البكري
هو خطيب بكر يوم الاحتكام لدى عمرو بن هند، ومعلقته همزية غرضها دفاعي، استطاع أن يستميل الحكم، وأدبه أدب الرصانة والعقل المفكر والعقيدة الراسخة، ولا يخلو من المشاهد الملحمية. وتقع القصيدة في خمسة وثمانين بيتًا على البحر الخفيف، ويقول في مطلعها:
آذنتنا ببينها أسماءُ.. رُب ثاوٍ *** يمل منه الثواءُ
ومنها:
أجمعوا أمرهم عشاءً فلما *** أصبحوا أصبحت لهم ضوضاء
من منادٍ ومن مجيبٍ ومن تصهال *** خيلٍ خلال ذاك رغاءُ
7‑ عمرو بن كلثوم بن مالك التغلبي
وهو خطيب تغلب يوم الاحتكام لدى ابن هند، ومعلقته نونية غلب عليها الفخر والتهديد، وكان في دفاعه ثائرًا، شديد الاعتداد بنفسه وقومه، وقصيدته ذات نزعة ملحمية.
ساد عمرو قومه وهو في سن خمس عشرة، فأبوه من فرسان تغلب، وأمه ليلى بنت مهلهل. وقيل إن ابن هند أراد أن يكسر من أنفة تغلب بإذلال سيدها عمرو، فدعاه وأمه، ليلى، وأغرى ابن هند أمها أن تستخدمها في قضاء أمر، فصاحت ليلى: «واذلاه!» لتغلب. فسمعها عمرو فثار غضبًا وقتل ابن هند... وأضاف قسمًا يبين ذلك في معلقته التي تبلغ نحو مئة بيت على بحر الوافر، ويقول في مطلعها:
ألا هبي بصحنك فاصبحينا *** ولا تبقي خمور الأندرينا
ومنها:
أبا هندٍ فلا تعجل علينا *** وأنظرنا نخبرك اليقينا
بأنا نورد الرايات بيضًا *** ونصدرهن حُمرًا قد روينا
بأي مشيئةٍ عمرو بن هندٍ *** نكون لقيلكم فيها قطينا
بأي مشيئةٍ عمرو بن هندٍ *** تطيع بنا الوشاة وتزدرينا
تهددنا وأوعدنا، رويدًا *** متى كنا لأمك مقتوينا
8‑ ومن شعراء المعلقات:
- لبيد العامري، ومطلع معلقته:
عفت الديار محلها فمقامها *** بمنى تأبد غولها فرجامها
- عبيد الأبرص، ويقول في مطلع معلقته:
أقفرت من أهلها حلبوب *** فالقطيبات فالذنوب
- ومنهم عنترة بن شداد، الذي يَعُدُّه البعض من الشعراء الفرسان، وله معلقة يقول في مطلعها:
هل غادر الشعراء من متردم *** أم هل عرفت الدار بعد توهمِ
9‑ الشعراء الفرسان
وهم الذين أظهروا بطولات نادرة في حربهم على خصومهم، ومن أشهرهم:
- المهلهل بن ربيعة: وهو عدي بن ربيعة التغلبي، الذي أشعل نيران الحرب ثأرًا لأخيه كليب.
ويقال إنه أول من هلهل الشعر وأرقه، وشعره يدور حول رثاء أخيه وحربه مع قبيلة بكر، ومن شعره في الدعوة لمواصلة الحرب والانتقام قوله:
وإني قد تركت بوارداتٍ *** بجيرًا في دم مثل البعير
وهمام بن مرة قد تركنا *** عليه القشعمان من النسور
وصبحنا الوخوم بيوم سوءٍ *** يدافعْنَ الأسنة بالنحور
كأنا غدوةً وبني أبينا *** بجوف عنيزةٍ رحىً مدير
- عامر بن الطفيل: وهو فارس بني عامر بن صعصعة، إحدى أعظم عشائر هوازن، ومن شعره:
لقد علمت هوازن أنني *** أنا الفارس الحامي حقيقة جعفر
- عنترة بن شداد العبسي: وهو أهم فارس احتفظت به الذاكرة العربية.
كان أبوه من أشراف العرب، وأمه كانت حبشية يُقال لها زبيبة، وعنها ورث السواد، ولم يعترف به شداد إلا بعد أن ظهرت شجاعته وبسالته في حرب داحس والغبراء، فيقول:
إني امرؤٌ من خير عبس منصبًا *** شطري، وأحمي سائري يا مُنَصلُ
وإذا الكتيبة أحجمت وتلاحظت *** ألفيت خيرًا من معمٍ مخول
وهو من أصحاب المعلقات كما ذكرنا سابقًا، ويقول عن شجاعته وجرأته:
بكرت تخوفني الحتوف كأنني *** أصبحت عن غرض الحتوف بمعزل
فأجبتها أن المنية منهل *** لا بد أن أُسقى بكأس المنهل

10‑ الشعراء الصعاليك
الصعلكة في الجاهلية تعني الفقر، والصعلوك هو الذي لا مال له، كما تدل على من يشن الغارات ويقطع الطريق... ومن أبرز الشعراء الصعاليك:
- الشنفرى: هو ثابت بن أوس، أو عمرو بن مالك الأزدي اليمني.
لُقِّب الشنفرى لضخامة شفتيه، أو لحدته. وكان من عدائي العرب، وهم: تأبط شرا، والسليك بن السلكة، وقد فاقهم جميعًا، فقيل: أعدى من الشنفرى. وله ديوان مطبوع، وقد اشتهرت لاميته، التي تقع في ثمانيةٍ وستين بيتًا من بحر الطويل مطلقةِ القافية، يقول في مطلعها:
أقيموا بني أمي صدور مطيكم *** فإني إلى قومٍ سواك لأميل
وقد حمت الحاجات والليل مقمر *** وشدت لطيات مطايا وأرحل
وفي الأرض منأى للكريم عن الأذى *** وفيها لمن خاف القليل متنزل
- تأبط شرًّا: وهو ثابت بن جابر الفهمي.
وقيل إنه عندما كان طفلًا أخذ سكينًا أو سيفًا ذات يوم وخرج، فسُئلت عنه أمه، فقالت إنه تأبط شرًّا وخرج، فصار قولها لقبًا له. وله شعر مبثوث في كتب الأدب، وفيه يشرح حاله ويصف غاراته ويصوِّر حياته المتشرِّدة، ومن شعره:
يابس الجبين من غير بؤسٍ *** وندي الكفين شهمٌ مدل
ظاعنٌ بالحزم حتى إذا ما *** حل حل الحزم حيث يحل
وشعر تأبط شرا لا يختلف عن شعر الشنفرى مادةً ونفسًا ولونًا، من ناحية الخشونة اللفظية، والرقة العاطفية، والتدفق الفطري، والتصاقه بالمادة.
- عروة بن الورد: هو ابن زيد عمرو، وينتهي نسبه إلى عبس بن بغيض.
ويُعد من الصعاليك المقدمين الأجواد. وكان يُلقب عروة الصعاليك لجمعه إياهم وقيامه بأمرهم إذا أخفقوا في غزواتهم. وله ديوان مطبوع. وقيل إنه أشرف الصعاليك يعيش للغير وليس لنفسه، وهو القائل:
إني امرؤٌ عافي إنائي شركةٌ *** وأنت امرؤٌ عافي إنائك واحد
أتهزأ مني أن سنمت وأن ترى *** بجسمي شحوب الحق جاهدُ
أفرق جسمي في جسومٍ كثيرةٍ *** وأحسو قراح الماء والماء مبارد
ومن شعره:
دعيني للغنى أسعى فإني *** رأيت الناس شرهم الفقير
وعلى أن شعر الصعاليك قد تميز عن شعر غيرهم، إذ صور حياة التشرد التي عاشوها، والغارات والغزوات التي كانوا يشنُّونها.
11‑ شعراء آخرون
ثمة شعراء آخرون لهم في شعرهم ما يميزهم عن غيرهم، ومنهم أمية بن أبي الصلت الثقفي، وهو من الطائف، تأثر بأهل الكتاب، واتصل بالأحبار وتحنف ولبس المسوح وتنسك، وكان يزور مكة قبل البعثة، وله مدائح في عبد الله بن جدعان، ومن ذلك قوله:
أأذكر حاجتي أم قد كفاني *** حياؤك إن شيمتك الحياء
كريمٌ لا يغيره صباحٌ *** عن الخلق الكريم ولا مساء
وأرضك كل مكرمة بنتها *** بنو تيمٍ وأنت لهم سماء
وله طائفة من أشعاره باسم ديوان أمية، تدور في موضوعين: الأول: يستدل به على وجود الله، من خلال حديثه عن خلق السموات والأرض ونشأة الكون، ومن ذلك قوله:
إله العالمين وكل أرضٍ *** ورب الراسيات من الجبال
بناها وابتنى سبعًا شدادًا *** بلاعمدٍ يرين ولا رحال
والموضوع الثاني: يتحدث فيه عن سير الأنبياء، ومن كقوله في رؤية إبراهيم أنه يذبح ابنه إسماعيل:
ولإبراهيم الموفى النذر *** احتسابًا وحامل الأجزال
يا بني أنني نذرتك لله *** شحيطا فاصبر فداءً لك حالي
ويرى البعض أن هذا من شعر القصاص والوعاظ.
ومن أشعر النساء في الجاهلية
الخنساء: هي تماضر بنت عمرو بن الشريد السلمية، لقبها الخنساء، وهي مؤنث الأخنس من صفات الظباء، وهو تأخر الأنف وارتفاع الأرنبَة. ودُعيت خناس اختزالًا للتحبب.
أجمع القدماء على أنها أشعر النساء في الرثاء. ويتميز شعرها بمتانة التركيب، ولين الألفاظ، ورِقة التعبير، وسهولة الفهم، وشدة الوقع في النفوس.
ومعظم رثائها قالته في أخيها صخر؛ لأنه كان يحبها حبًّا جمًّا، ويعطف عليها أشد العطف، حتى قسم ثروته بينها وبينه مرارًا. ومن قولها في رثاء صخر:
يذكرني طلوع الشمس صخرًا *** وأذكره لكل غروب شمس
ولولا كثرة الباكين حولي *** على إخوانهم لقتلت نفسي
وما يبكين مثل أخي ولكن *** أعزي النفس عنه بالتأسي
فلا والله لا أنساك حتى *** أفارق مهجتي ويشق رمسي
فقد ودعت يوم فراق صخر *** أبي حسان، لذاتي وأنسي
فيا لهفي عليه ولهف نفسي *** أيصبح في الضريح وفيه يمسي!
ولا شك في أن نضج واكتمال الشعر الجاهلي يدل على كثرة الشعر والشعراء، غير أن ما وصل إلينا لا يمثل سوى القليل. فعدد الشعراء، كما ذكر البعض، 368 شاعرًا وشاعرة تقريبًا، والقصائد 2,661 قصيدة تقريبًا، لكن الحديث عن الشعر الجاهلي يبقى طويلًا جدًّا.
وقد كان للشعر الجاهلي سمات خاصة يلتقي تحتها جميع الشعراء، لكن لكل شاعر ما يميزه عن غيره، فضلًا على أن شعراء ابتكروا أشياء اتبعها من بعدهم، كالوقوف على الأطلال الذي ينسبه القدماء إلى امرئ القيس، على الرغم من أنه أشار لمن سبقه، وكذلك أوس بن حجر الذي يعد رأس مدرسة عبيد الشعر، والنابغة الذبياني رائد الاعتذار، ورأس مدرسة النقد.
قضية الانتحال
على أن أهم قضية أثيرت حول الشعر الجاهلي قديمًا وحديثًا هي قضية الانتحال، فقد أشار إليها القدماء كالمفضل الضبي والأصمعي، وكان كتاب «طبقات فحول الشعراء» لابن سلام أول كتاب أثار مشكلة الانتحال... ومن المحدثين كان المستشرق «مرجليوث» أكبر من أثاروا هذه القضية.
ومن العرب، ذهب مصطفى صادق الرافعي إلى عرضها عرضًا مفصلًا في كتابه «تاريخ آداب العرب» غير أنه لم يتجاوز ما عرضه القدماء، وخلفه طه حسين، فدرسها دراسة مستفيضة في كتابه «الشعر الجاهلي» وفي مصنفه «في الأدب الجاهلي» خصص لها أربعة كتب، ويرى أن أكثر الأدب المسمى بالجاهلي ليس من الجاهلية في شيء، وإنما هو منتحل بعد ظهور الإسلام.
مصادر الشعر الجاهلي
ومن أهم مصادر الشعر الجاهلي:
- دواوين الشعراء.
- دواوين القبائل.
- كتب المختارات:
- المعلقات.
- المفضليات.
- الأصمعيات.
- مختارات ابن الشجري.
- طبقات الشعراء.
- كتب الحماسة.
ويوجد كثير من الكتب في اللغة والأدب تحدثت عن العصر الجاهلي، ومنها:
- شرح النقائض لأبي عبيدة.
- الكامل لابن الأثير.
- العقد الفريد لابن عبد ربه.
- طبقات فحول الشعراء لابن سلام الجمحي.
- الشعر والشعراء لابن قتيبة.
- البيان والتبيين للجاحظ.
- الكامل في اللغة والأدب للمبرد.
- الأمالي لأبي علي القالي.
- عيون الأخبار لابن قتيبة.
- خزانة الأدب للبغدادي.
- المؤتلف والمختلف للآمدي.
- الأغاني لأبي فرج الأصفهاني.
- معجم الشعراء للمرزباني.
- نقد الشعر لقدامة بن جعفر.
- الصناعتين لأبي هلال العسكري.
- الوساطة بين المتنبي وخصومه للجرجاني.
- العمدة لابن رشيق.
- تاريخ الطبري.
- السيرة النبوية لابن هشام.
- المغازي للواقدي.
أما في عصرنا الحالي فقد تناول عدد من الأدباء والكتاب الأدب الجاهلي بالدراسة والبحث والنقد، ومن أهم هذه المراجع:
- مصادر الشعر الجاهلي وقيمته التاريخية للدكتور ناصر الدين الأسد.
- تاريخ الأدب العربي للدكتور شوقي ضيف.
- تاريخ آداب العرب لمصطفى صادق الرافعي.
- قضايا الشعر الجاهلي لعلي العتوم.
- تاريخ الشعر العربي لنجيب محمد البهبيتي.
والكثير من المؤلفات التي درست الأدب العربي لمؤلفين مثل: كارل بروكلمان، بلاشير، الزيات، عمر فروخ وغيرهم.
مقال جداً جميل
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.