أعراض الشخصية الانعزالية هي الخوف، الخوف من كل شيء، بمعنى أنه دائمًا خائف من الدراسة، والعمل، والحب، والصداقة، ودائمًا عنده رغبة شديدة في الهروب من كل الناس.
وهذا بالطبع يجعله يهرب، ولا يكمل أي علاقة عاطفية، بالرغم من أنه يحب هذه العلاقات بشدة، وهو أيضًا يخاف من النقد، فلا يتكلم أبدًا في وجود مجموعة من الناس، سواء أكانت ندوة، أم مؤتمرًا، أم اجتماعًا؛ لأنه يضطرب اضطرابًا شديدًا جدًّا عند وقوفه في مثل هذه المواقف.
وهو لا يحب أبدًا أن يبدأ بعمل شيء جديد، وإن فعل فلا يعرضه على غيره؛ لأنه يخاف من الإحراج. والأكثر من هذا كله، أنه يتملكه إحساس بالدونية، بمعنى أنه دائمًا يشعر أنه أقل من الناس، وأنه غير جذاب، ولا يمتلك مهارات اجتماعية؛ ولذلك فهو دائمًا يتفادى الدخول في أي نشاط اجتماعي.
ومن شدة خوفه من كل شيء، يفضل الانعزال عن الجميع؛ لأنه يرى أن هذا أكثر أمانًا بالنسبة له. وهذا الانعزال المفضل لديه بالطبع، قد يحوله بعد ذلك إلى شخصية أخرى وهي الشخصية الاعتمادية، أي أنه يعتمد على الآخرين في كل شيء، أو الشخصية الحدية؛ وهذا لأنه يجد صعوبة في تكوين علاقات اجتماعية.
بالطبع الشخصية الانعزالية شخصية مضرة لصاحبها أكثر من أي شيء، ولا تسبب أي ضرر للآخرين، وبالتأكيد أن ليس كل من فضَّل اعتزال الناس هو صاحب شخصية انعزالية مرضية.
فقد يوجد سبب آخر للاعتزال، فقد يكون ممن يفضلون الخلوة بأنفسهم لتوارد الأفكار، أو ممن يميلون للوحدة؛ تجنبًا لأذى الناس، أو مرَّ بتجارب عديدة جعلته يفضل الوحدة على الاختلاط بالمجتمع، فليس كل من فضل الانعزال شخصية انعزالية. وأيضًا ليس كل من يخاف هو شخصية انعزالية، فقد يخاف الإنسان من شيء ما، ولا يخاف من آخر، ولكن الشخصية الانعزالية تخاف من كل شيء حولها.
ولكن هل يوجد علاج لهذه الشخصية؟ بالفعل يوجد علاج، إما بالأدوية ومضادات الاكتئاب، وإما علاج نفسي، وغالبًا يكون بالكلام مع المريض؛ حتى يحاول أن يقضي على رغبته الانعزالية، فيعود للاختلاط بأفراد المجتمع.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.