دخلت السينما إلى المملكة على يد العمال الوافدين من الغرب في ثلاثينيات القرن الماضي بشركة كاليفورنيا العربية التي تحوَّل اسمها فيما بعد إلى «أرامكو»، وكانت الشاشات الكبيرة تُنصب داخل مجمعاتهم السكنية.
خرجت الشاشات الكبيرة من أحياء العمال الوافدين وانتشرت في مدن سعودية كبيرة كجدة والطائف والرياض التي كانت تضم «حارة السينما»، وهو تجمع لعدد كبير من أمكنة عرض الأفلام.
وافتُتحت صالة عرض سينمائي منزلي بالمدينة المنورة في ستينيات القرن الماضي على يد الأستاذ سعيد عبد الله باوزير الذي قدم بآلات السينما من الرياض سنة 1966، ثم أنشأ أبو السرور بري رحمه الله أول صالة عرض سينمائي بالمدينة المنورة سنة 1967، وكانت تقع في بداية شارع سلطانة الطالع خلف مقر نادي الأنصار القديم.
وكان الإنتاج السينمائي السعودي الأول في عام 1966 بإنتاج فيلم «تأنيب الضمير» للمخرج السعودي سعد الفريح، ومن بطولة الممثل السعودي حسن دردير.
ثم توقفت السينما بالكامل في السبعينيات، خصوصًا بعد حادثة الحرم المكي التي وقف خلفها فكر جيهمان المعارض للانفتاح الإعلامي بالمملكة، وبسبب ذلك أُغلقت جميع دور السينما.
اقرأ ايضاً نجمات من الوسط الفني لم يتزوجن حتى الآن رغم شهرتهن وجمالهن
السينما قبل التراخيص
وبعد مرور عقدين من الزمن على توقف السينما في المملكة، حاولت السينما أن تعود للظهور من جديد من قلب عروس البحر الأحمر (جدة)، حيث كان بها المهرجان الأول للأفلام على مستوى المملكة سنة 2006، تلاه مهرجان الأفلام الآسيوية 2010م.
ثم لحقتها المدينة المنورة سنة 2011، حين افتتح الأمير عبد العزيز بن ماجد المدينة الشبابية الأولى في السعودية، وتضم ملاعب رياضية وصالة سينما لعرض الأفلام الوثائقية.
اقرأ ايضاً أشهر نجوم رحلوا عن عالمنا في عام 2023
نحو رؤية 2030
وبعد تولي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود مقاليد الحكم، يسانده ولي عهد سمو الأمير محمد بن سلمان، نُظر في كثير من القضايا العالقة بين التنفيذ والجدل، فأقروا التوجيه بـ «نعم» للسينما، «نعم» لقيادة المرأة، «نعم» للموسيقى.
وأُعلن قرار إصدار التراخيص لدور السينما مطلع ديسمبر سنة 2017، وكانت المدينة المنورة هي المدينة السعودية الثانية التي مُنحت فيها رخصة إنشاء دور سينما لدار «فوكس سينما» التابعة لمجموعة ماجد الفطيم القابضة بمطلع مايو 2018.
دراسات تؤكد قبولها
أجرت صحيفة عاجل استفتاءً قصيرًا على صفحتها على تويتر قبل صدور قرار منح التراخيص، وكان السؤال هو: «هل تؤيد فكرة السماح بفتح دور للسينما في السعودية؟».
صوَّت أكثر من 162 ألفًا في الاستطلاع، وأيد 60% فتح دور سينما، منهم 9% بضوابط شرعية، وفي المقابل صوَّت 36% بـــ «لا».
وفي هذا الصدد، أجرى الإعلامي حسن البيتي استطلاع رأي عام بعد ظهور هاشتاق #السينما_مطلبنا بين مؤيد ومعارض لذلك، وذلك قبل صدور قرار منح التراخيص، وقال البيتي: إن كثيرًا من الإعلاميين يرجئ الأسباب الباعثة وراء ذلك إلى صعود تيار الليبراليين المعارضين للتيار الإسلامي أيديولوجيا بالمملكة.
وشارك أربعون شابًا في الاستطلاع العام الذي تعددت تساؤلاته، واستهدف الاستبيان شباب المدينة المنورة، الذين لا تتجاوز أعمارهم 25 سنة، وهم طلاب بالمرحلتين الثانوية والجامعية.
وكان من أهم التساؤلات: هل تؤيد إقامة دور سينما بالمملكة، فصوَّت 70% بـــ «نعم»، منهم 50% تابع السينما من دور عرض خارج المملكة، وخصوصًا في دول الخليج.
وكان تصور الشباب بالنسبة لأهم سبب مانع للآن من إقامة دور السينما في المملكة هو جواب سماحة المفتي على مسألة السينما كما ذكرناها مسبقًا من التأثر بالثقافة الوافدة والاختلاط.
تقنينها وجهة نظر
يجيب الشباب باستطلاع السينما الذي أجراه البيتي حول أهم المقترحات لتقنين ظاهرة السينما في المملكة، فقد أجاب 8 من أصل 40 شابًا بعدة مقترحات منها: أن يكون ما يُعرض من أفلام في دور السينما تحت رقابة مشددة صارمة تتبع سياسات لا تخل بأخلاق الأفراد أو تدعو إلى سلوكيات خاطئة، وهذا المقترح يوافق تصريح وزارة الإعلام والثقافة ذاتها.
كما اقترح أحدهم أن توجد دور سينما للشباب وأخرى للعائلات، مثل المنتزهات، واقترح آخر تنظيم عروض سينمائية في المدن الطبيعة والسياحية والدينية كونها أجمل المدن المتطورة تكنولوجيًّا ونظاميًّا.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.