وُلدت السينما المصرية بعيونٍ عالمية وطموحٍ عابر للحدود، لا مجرد صناعة محلية تقتصر على دور العرض المصرية، فمنذ العرض السينمائي الأول في الإسكندرية عام 1896، وصولًا إلى التتويج، ظلت مصر هي السفيرة الأولى للفن العربي. في هذا المقال، نستعرض رحلة الفيلم المصري في المهرجانات العالمية، وكيف استطاع المبدعون المصريون تحويل المحلية الصادقة إلى لغةٍ يفهمها العالم أجمع.
تعد المهرجانات السينمائية العالمية منصة دولية لاكتشاف المواهب وتقييم الأفلام، وقد أسهمت في وصول السينما المصرية إلى العالم عبر مشاركات بارزة وأفلام حصدت جوائز في مهرجانات كبرى، مثل مهرجان كان السينمائي ومهرجان برلين السينمائي الدولي.
ما هو المهرجان السينمائي؟
المهرجان السينمائي هو حدث ثقافي وفني مُنظم يُقام مدة زمنية محددة في مدينة أو منطقة معينة، ويخصص لعرض مجموعة مختارة من الأفلام السينمائية التي لم تُعرض تجاريًّا من قبل، أو أفلامٍ متميزةٍ خضعت لمعايير اختيار دقيقة. ولا تقتصر المهرجانات على العرض فقط، بل هي منصة تواصل كبرى في صناعة السينما.

الأهداف الجوهرية للمهرجانات
- اكتشاف المواهب: توفير منصة للمخرجين والمؤلفين الجدد لعرض أعمالهم أمام النقاد والمنتجين.
- التكريم والجوائز: تقديم جوائز تقديرية (مثل السعفة الذهبية أو الدب الذهبي) للأعمال المتميزة، مما يرفع من قيمتها الفنية والتسويقية.
- التبادل الثقافي: عرض أفلامٍ من حضاراتٍ مختلفةٍ لتعزيز لغة الحوار الإنساني عبر الفن السابع.
أنواع المهرجانات السينمائية
- مهرجانات الفئة (أ): وهي المهرجانات الدولية الكبرى والتنافسية (مثل كان، فينيسيا، وبرلين).
- مهرجانات متخصصة: تركز على نوعٍ معينٍ من الأفلام (مثل مهرجانات الأفلام الوثائقية، أفلام الرسوم المتحركة، أو أفلام المرأة).
- مهرجانات إقليمية: تهدف لدعم السينما في منطقة جغرافية محددة (مثل مهرجانات السينما العربية أو الأفريقية).
المهرجانات السينمائية العالمية
تُعد المهرجانات السينمائية العالمية المحرك الرئيس لصناعة الفن السابع؛ فهي ليست مجرد منصاتٍ للعروض، بل هي بورصة فنية وتجارية تحدد ملامح السينما وتوجهات النقاد والجمهور في كل عام. وتصنف هذه المهرجانات دوليًّا وفق معايير الاتحاد الدولي لجمعيات منتجي الأفلام (FIAPF).
إليك أهم خمسة مهرجانات سينمائية وأكثرها تأثيرًا:
1. مهرجان كان السينمائي (فرنسا)
يُعد المهرجان الأكثر شهرةً وبريقًا في العالم. يُقام سنويًّا في مدينة كان الفرنسية، ويشتهر بجائزته الرفيعة السعفة الذهبية، ويركز على سينما المؤلف والأعمال الفنية ذات القيمة العالية، ويُعد سوق الأفلام الأضخم عالميًّا.

2. مهرجان فينيسيا السينمائي (إيطاليا)
هو أقدم مهرجان سينمائي في التاريخ (تأسس عام 1932). يُقام في جزيرة ليدو بمدينة البندقية، وجائزته الكبرى هي الأسد الذهبي. ويُعرف بذوقه الرفيع في اختيار الأفلام التي تمزج بين الفن الجاد والجاذبية الجماهيرية، وغالبًا ما يكون بوابةً للأفلام المنافسة على جوائز الأوسكار.
3. مهرجان برلين السينمائي الدولي (ألمانيا)
يتميز بطابعٍ سياسيٍّ واجتماعيٍّ صريح، ويُقام في شهر فبراير من كل عام. جائزته الكبرى هي الدب الذهبي. ويُعد المهرجان الأكثر حضورًا من قبل الجمهور العادي، ويهتم بشدةٍ بالقضايا الإنسانية، وحقوق الإنسان، والأفلام التجريبية الجريئة.
4. مهرجان تورونتو السينمائي الدولي (كندا)
على عكس المهرجانات الثلاثة الكبرى، لا توجد في تورونتو لجنة تحكيم رسمية تمنح الجوائز، بل تعتمد جائزته الكبرى جائزة اختيار الجمهور على تصويت المتفرجين، ويعد المؤشر الأدق للأفلام التي ستفوز بجوائز الأوسكار لاحقًا، وهو المنصة الأهم للأفلام التجارية الضخمة في أمريكا الشمالية.
5. مهرجان صندانس السينمائي (الولايات المتحدة)
هو أكبر مهرجان للأفلام المستقلة في العالم، أسسه الممثل روبرت ريدفورد، ويركز على اكتشاف المواهب الشابة والأفلام ذات الميزانيات المنخفضة التي تقدم أفكارًا خارج الصندوق، بعيدًا عن هيمنة استوديوهات هوليوود الكبرى.

ما هو أكبر مهرجان سينمائي في العالم؟
يُعد مهرجان كان السينمائي الدولي (Festival de Cannes) في فرنسا هو الأكبر والأكثر نفوذًا في العالم من الناحية الفنية والمهنية والتجارية.
تاريخ السينما المصرية في الخارج
تُعد العلاقة بين السينما المصرية والعالمية علاقةً جذوريةً بدأت منذ السنوات الأولى لاختراع الفن السابع؛ فمصر لم تكن مجرد مستهلكٍ للأفلام، بل كانت مركزًا إقليميًّا رائدًا نجح في تصدير هويته الثقافية إلى الشاشات الدولية، وصناعة لغةٍ سينمائيةٍ تمزج بين سحر الشرق وتقنيات الغرب.
1. الريادة التاريخية والتأسيس العالمي
- بدأت علاقة مصر بالسينما العالمية في وقتٍ مبكرٍ جدًّا، حيث عُرض أول فيلمٍ سينمائيٍّ في الإسكندرية عام 1896، بعد أشهرٍ قليلةٍ من عرضه الأول في باريس.
- استوديو مصر: تأسيس طلعت حرب استوديو مصر عام 1935 كان خطوةً استراتيجيةً وضعت السينما المصرية على الخريطة العالمية من حيث التجهيزات والتقنيات التي ضاهت استوديوهات هوليوود في ذلك الوقت.
- البعثات الفنية: أرسلت مصر كوادرها لتعلم فنون الإخراج والمونتاج في فرنسا وألمانيا وإيطاليا، مما خلق جيلًا يمتلك أدواتٍ عالميةً بروحٍ مصريةٍ خالصة.
2. مدرسة يوسف شاهين
لا يمكن الحديث عن السينما المصرية عالميًّا دون ذكر يوسف شاهين. هو المخرج الذي استطاع كسر حاجز المحلية والوصول بصدقٍ إلى المهرجانات الكبرى. وقد استطاع من خلال أفلام مثل «ابن النيل» و«صراع في الوادي» لفت أنظار النقاد في مهرجان كان السينمائي منذ الخمسينيات.
3. الواقعية المصرية: المفتاح الذهبي للمهرجانات
أدرك المخرجون المصريون (مثل صلاح أبو سيف وهنري بركات) أن الطريق نحو العالمية يمر عبر المحلية الشديدة، فكانت الأفلام التي نقلت تفاصيل الحارة المصرية والريف والطبقة العاملة هي الأكثر جذبًا للجمهور والنقاد الأجانب، لأنها قدمت سينما مغايرة بعيدةً عن قوالب هوليوود الجاهزة.
4. جيل الشباب والسينما المستقلة (العهد الجديد)
في السنوات العشر الأخيرة، شهدت العلاقة تحولًا كبيرًا بظهور السينما المستقلة، غلى يد مخرجين شباب اعتمدوا على الإنتاج المشترك واللغة البصرية الحديثة مثل محمد دياب وعمر الزهيري.
مهرجان كان والسينما المصرية
تُعد العلاقة بين مهرجان كان والسينما المصرية علاقةً تاريخيةً ضاربةً في الجذور؛ فهي لم تكن مجرد مشاركاتٍ بروتوكولية، بل كانت نافذةً حقيقيةً عبرت منها الهوية المصرية إلى قلب الثقافة الأوروبية والعالمية، ويُصنف كان كأهم محطةٍ دوليةٍ احتضنت الإبداع المصري منذ الأربعينيات وحتى يومنا هذا.
1. البدايات التاريخية (عصر الرواد)
بدأت مصر الحضور في مهرجان كان منذ دورته الأولى والسنوات التأسيسية، مما يعكس الريادة المبكرة لصناعة السينما في القاهرة:
- عام 1946: شارك فيلم «دنيا» للمخرج محمد كريم في الدورة الأولى للمهرجان، ليكون أول تمثيلٍ مصريٍّ وعربيٍّ رسمي.
- عام 1949: شارك فيلم «البيت الكبير» للمخرج أحمد كامل مرسي.
- عام 1952: شهد مشاركة فيلم «ابن النيل» للمخرج يوسف شاهين، وهي البداية الحقيقية لأسطورة شاهين في كان.

2. يوسف شاهين: ابن كان المدلل
لا يمكن ذكر مهرجان كان دون اقترانه باسم يوسف شاهين، فهو المخرج الذي بنى جسرًا لا ينقطع مع المهرجان:
- شارك يوسف شاهين في مهرجان كان بانتظام بأفلامٍ مثل «صراع في الوادي» و«الأرض» و«العصفور».
- عام 1997: كانت اللحظة التاريخية الكبرى حين مُنح شاهين جائزة اليوبيل الذهبي للمهرجان عن مجمل أعماله، تقديرًا لإسهامه الفريد في السينما العالمية، وذلك بالتزامن مع عرض فيلمه الشهير «المصير».
4. العهد الجديد: سينما الشباب والمستقلين
بعد سنواتٍ من الغياب عن المسابقات الرسمية، عاد الفيلم المصري بقوةٍ بأسماءٍ شابةٍ ولغةٍ سينمائيةٍ مغايرة:
- عام 2012: شارك المخرج يسري نصر الله بفيلم «بعد الموقعة» في المسابقة الرسمية.
- عام 2016: افتتح فيلم «اشتباك» للمخرج محمد دياب قسم نظرة ما، ونال إشادةً عالميةً واسعةً (من بينها إشادة النجم توم هانكس).
- عام 2018: نافس فيلم «يوم الدين» للمخرج أبو بكر شوقي على السعفة الذهبية، في سابقةٍ لمخرجٍ يقدم عمله الأول.
- عام 2021: حقق فيلم «ريش» للمخرج عمر الزهيري إنجازًا تاريخيًّا بفوزه بالجائزة الكبرى لمسابقة أسبوع النقاد، كأول فيلم مصري يحصد هذه الجائزة الرفيعة.
5. الحضور المصري في لجان التحكيم
لم تقتصر المشاركة على الأفلام، بل تم اختيار قاماتٍ مصريةٍ لعضوية لجان التحكيم الدولية، منهم المخرج يوسف شاهين والمخرج يسري نصر الله والمخرج محمد دياب في لجان تحكيم أقسامٍ مختلفةٍ عبر السنوات، مما يعكس الثقل الفني لمصر:
أفلام مصرية حائزة على جوائز دولية
تمتلك السينما المصرية سجلًا حافلًا بالجوائز الدولية التي كانت اعترافًا عالميًا بخصوصية القصة المصرية وقدرة مخرجيها على صياغة لغةٍ بصريةٍ تبهر النقاد في أكبر المحافل.
1. جوائز مهرجان كان السينمائي (فرنسا)
يُعد المهرجان الأكثر أهمية، وقد حققت فيه مصر إنجازاتٍ تاريخيةً:
- فيلم «المصير» (1997): منح المهرجان المخرج يوسف شاهين جائزة اليوبيل الذهبي عن مجمل أعماله وتكريمًا لمسيرته الفريدة عند عرض هذا الفيلم.
- فيلم «ريش» (2021): للمخرج عمر الزهيري، حقق إنجازًا غير مسبوقٍ بفوزه بالجائزة الكبرى لمسابقة أسبوع النقاد (Grand Prix).
- فيلم «يوم الدين» (2018): للمخرج أبو بكر شوقي، فاز بجائزة فرانسوا شاليه (François Chalais Prize) التي تُمنح للأفلام التي تعكس قضايا إنسانيةً مؤثرةً.
2. جوائز مهرجان فينيسيا السينمائي (إيطاليا)
أقدم مهرجانات العالم شهد تألقًا مصريًا لافتًا:
- فيلم «علي معزة وإبراهيم» (2016): للمخرج شريف البنداري، فاز بطله علي صبحي بجائزة أفضل ممثل في مهرجان دبي السينمائي (المرتبط بتصنيفات دولية)، وشارك بتميزٍ في أقسام فينيسيا.
- فيلم «البحث عن منفذ لخروج السيد رامبو» (2024): للمخرج خالد منصور، نال إشاداتٍ دوليةً واسعةً في المهرجان، وحصد جوائز عدة في مهرجاناتٍ مختلفة.
4. جوائز مهرجان برلين (ألمانيا) والجوائز العالمية الأخرى
- فيلم «دعاء الكروان» (1959): للمخرج هنري بركات، رُشح لجائزة الدب الذهبي واعتبره النقاد العرب والدوليون تحفةً واقعيةً.
- فيلم «الميدان» (2013): فيلم وثائقي للمخرجة جيهان نجيم، فاز بجائزة الجمهور في مهرجان صندانس، ورُشح لجائزة الأوسكار كأفضل فيلم وثائقي.
- فيلم «اشتباك» (2016): للمخرج محمد دياب، حصد أكثر من 30 جائزة دولية في مهرجاناتٍ مختلفةٍ حول العالم بعد افتتاحه لقسم نظرة ما في كان.

مفتاح النجاح الدولي: لماذا فازت هذه الأفلام؟
- المحلية الصادقة: الأفلام التي ركزت على قضايا الفقراء، والمهمشين، أو الصراعات الفكرية داخل المجتمع المصري (مثل أفلام يوسف شاهين وصلاح أبو سيف) هي التي لفتت الأنظار.
- التجديد البصري: الاعتماد على كادراتٍ سينمائيةٍ مبتكرةٍ بعيدًا عن النمط التجاري التقليدي.
- جرأة الطرح: تقديم قصصٍ إنسانيةٍ عالميةٍ (مثل الجذام في يوم الدين أو الصراع الطبقي في ريش) بلغةٍ يفهمها المشاهد في باريس أو برلين.
أفضل الأفلام المصرية في المهرجانات
تعد قائمة أفضل الأفلام المصرية في المهرجانات هي السجل الذهبي الذي يوثق قوة هوليوود الشرق وقدرتها على مخاطبة الوجدان العالمي، فقد اقتنصت إعجاب النقاد الدوليين وحفرت أسماء مخرجيها في ذاكرة الفن السابع.
1. فيلم «الأرض» (1969) - المخرج يوسف شاهين
يُصنف كواحدٍ من أعظم الأفلام في تاريخ السينما العربية والعالمية. شارك في المسابقة الرسمية لمهرجان كان السينمائي ونال إشاداتٍ نقديةً هائلةً.
2. فيلم «المومياء» (1969) - المخرج شادي عبد السلام
يُعد هذا الفيلم أيقونة السينما المصرية عالميًا، واختاره المخرج العالمي مارتن سكورسيزي ليكون ضمن مشروع ترميم الأفلام الكلاسيكية العالمية، وقد حصد جائزة سادول في فرنسا وجوائز في مهرجانات فينيسيا ولندن.

3. فيلم «الحرام» (1965) - المخرج هنري بركات
ترشح هذا الفيلم للسعفة الذهبية في مهرجان كان، ويُعتبر درة التاج في السينما الواقعية المصرية.
4. فيلم «يوم الدين» (2018) - المخرج أبو بكر شوقي
أحدث هذا الفيلم مفاجأةً كبرى بوصوله للمسابقة الرسمية في مهرجان كان، وهو العمل الأول لمخرجه، وقد فاز بجائزة فرانسوا شاليه، وتدور أحداثه حول رحلة رجلٍ شُفي من الجذام يبحث عن جذوره، وهو ما لمسته لجان التحكيم كقصةٍ إنسانيةٍ عابرةٍ للحدود.
5. فيلم «ريش» (2021) - المخرج عمر الزهيري
قلب هذا الفيلم موازين المشاركات المصرية الحديثة بحصوله على الجائزة الكبرى في مسابقة أسبوع النقاد بمهرجان كان، وكان سر تميزه الاعتماد على مدرسة الواقعية السحرية الغريبة والمبتكرة، واستخدام ممثلين غير محترفين لنقل صورةٍ قاسيةٍ وساخرةٍ في آنٍ واحدٍ عن الفقر والصمود.
6. فيلم «اشتباك» (2016) - المخرج محمد دياب
اختاره مهرجان كان لافتتاح قسم نظرة ما، وحقق انتشارًا دوليًا واسعًا ببيعه في أكثر من 30 دولة، وتميز ببراعة التصوير داخل مساحةٍ ضيقةٍ (سيارة ترحيلات)، وتجسيد الصراع السياسي والاجتماعي بأسلوبٍ سينمائيٍّ مشوقٍ جذب انتباه كبار صناع السينما في هوليوود.
مخرجون مصريون وصلوا للعالمية
تزخر السينما المصرية بأسماء مخرجين لم يكتفوا بالريادة المحلية، بل نجحوا في نقل الهوية المصرية إلى الشاشات العالمية وحصد أرفع الجوائز الدولية.
1. يوسف شاهين: سفير السينما المصرية
يوسف شاهين في مهرجان كان.
- الإنجاز الأبرز: الحصول على جائزة اليوبيل الذهبي لمهرجان كان عام 1997 عن مجمل أعماله.
- جوائز أخرى: جائزة الدب الفضي من مهرجان برلين عن فيلم «إسكندرية ليه؟» (1979)، وتعد أهم الجوائز التي حصدتها السينما المصرية في مهرجان برلين.
2. محمد دياب: من الحارة إلى مارفل
استطاع دياب أن يخطو خطواتٍ واسعةً نحو هوليوود بعد نجاح أفلامه في المهرجانات الأوروبية.
- النجاح الدولي: افتتح فيلمه «اشتباك» قسم نظرة ما في مهرجان كان 2016.
- التحول العالمي: اختارته استوديوهات مارفل (Marvel) لإخراج مسلسل «Moon Knight»، ليكون أول مخرج عربي يقود مشروعًا بهذا الحجم في هوليوود.
3. مروان حامد: رائد السينما الملحمية
يجمع مروان حامد بين النجاح التجاري الضخم والتقدير الفني الدولي.
- الإنجاز الأبرز: ترشح فيلمه الأول «عمارة يعقوبيان» لعدة جوائز دولية، ونال تكريمًا من مهرجان روتردام السينمائي الدولي (2026) عبر تخصيص أسبوع استيعادي (Retrospective) لأعماله.
- جوائز أخرى: فاز بجائزة أفضل مخرج في مهرجان فانتاسبورتو الدولي بالبرتغال عن فيلم «الأصليين».

4. عمر الزهيري: صاحب السابقة التاريخية
يمثل الجيل الجديد الذي يعتمد على السينما المستقلة والواقعية السحرية.
- الإنجاز الأبرز: فاز بالجائزة الكبرى في مسابقة أسبوع النقاد بمهرجان كان 2021 عن فيلمه «ريش»، الذي يعد باكورة أعمال السينما المستقلة في مصر والمهرجانات، وهو أول مخرج مصري وعربي يحصد هذه الجائزة.
- التكريم: اختارته مجلة Variety العالمية كـ موهبة العام في الشرق الأوسط.
5. سارة جوهر وأبو بكر شوقي
- سارة جوهر: برز اسمها عالميًا عام 2026 بعد اختيارها من قبل مجلة Variety ضمن قائمة أفضل 10 مخرجين صاعدين عالميًا، بفضل فيلمها «Happy Birthday» الذي وصل لترشيحات الأوسكار النهائية.
- أبو بكر شوقي: لفت الأنظار بفيلمه الأول «يوم الدين» الذي نافس على السعفة الذهبية في كان، ويشارك في عام 2025 بفيلمه الجديد «القصص» في المسابقات الدولية.
6. محمد حماد وجيهان نجيم
- محمد حماد: فاز بجائزة أفضل مخرج في مهرجان لوكارنو عن فيلمه «أخضر يابس»، وشارك في عام 2026 بفيلمه الجديد «خروج آمن» في مهرجان برلين السينمائي.
- جيهان نجيم: وصلت للترشيحات النهائية لجوائز الأوسكار عن فيلمها الوثائقي «الميدان» عام 2014.
ترشيحات الأفلام المصرية للأوسكار عبر التاريخ
تُعد علاقة السينما المصرية بجوائز الأوسكار (Academy Awards) علاقةً طموحةً بدأت منذ أواخر الخمسينيات، حيث كانت مصر من أوائل الدول العربية والإفريقية التي سعت للمنافسة في فئة أفضل فيلم دولي (Best International Feature Film). ورغم عدم وصول أي فيلمٍ للقائمة النهائية (Top 5) حتى الآن، فإن بعض الأفلام اقتربت بشدةٍ وحققت صدىً نقديًّا عالميًّا.
1. البداية التاريخية: يوسف شاهين وباب الحديد
في عام 1958، سجلت مصر أول ترشيحٍ رسميٍّ لها بفيلم «باب الحديد» للمخرج يوسف شاهين، وكانت هذه الخطوة بمثابة إعلانٍ للعالم عن نضج السينما المصرية وقدرتها على تقديم سينما واقعيةٍ ونفسيةٍ معقدةٍ تضاهي المعايير العالمية.
2. الأفلام الأكثر قربًا من التمثال الذهبي
عبر العقود، اختارت لجنة الترشيح المصرية أفلامًا كانت تُعد خيل الرهان في هوليوود، ومنها:
- «دعاء الكروان» (1959): للمخرج هنري بركات، والذي اعتُبر تحفةً بصريةً وأدائيةً لفاتن حمامة.
- «المومياء» (1969): للمخرج شادي عبد السلام، والذي حظي بتقديرٍ عالميٍّ هائلٍ لاحقًا ودعمه المخرج مارتن سكورسيزي لترميمه.
- «إسكندرية ليه؟» (1979): ليوسف شاهين، بعد فوزه بالدب الفضي في برلين، مما عزز آمال وصوله للأوسكار.
- «عمارة يعقوبيان» (2006): للمخرج مروان حامد، وهو الفيلم الذي حقق ضجةً دوليةً واسعةً وكان الأقرب للتوقعات في تلك الفترة.
3. إنجاز الفيلم الوثائقي: «الميدان»
تظل اللحظة الأقرب لمصر في تاريخ الأوسكار هي وصول فيلم «الميدان» (2013) للمخرجة جيهان نجيم إلى القائمة النهائية لترشيحات الأوسكار عن فئة أفضل فيلم وثائقي، وكان هذا الإنجاز بمثابة اعترافٍ دوليٍّ بقوة السينما التسجيلية المصرية في نقل الأحداث الكبرى.
4. الترشيحات المصرية في السنوات الأخيرة
شهد العقد الأخير تنوعًا في نوعية الأفلام المرشحة، حيث ركزت اللجنة على الأفلام التي تتبنى لغةً سينمائيةً حديثةً:
- «اشتباك» (2016): للمخرج محمد دياب، الذي نال إشاداتٍ عالميةً بعد عرض كان.
- «يوم الدين» (2018): للمخرج أبو بكر شوقي، الذي مثّل مصر في الأوسكار بعد نجاحه اللافت في المسابقة الرسمية لمهرجان كان.
- «سعاد» (2020): للمخرجة أيتن أمين، والذي اختير لتمثيل مصر بعد حصوله على ختم كان الرسمي.
لماذا لم يفز فيلم مصري بالأوسكار حتى الآن؟
يرى النقاد أن هناك تحدياتٍ تواجه الفيلم المصري للوصول للمنصة النهائية:
- ميزانية الدعاية: تتطلب المنافسة في الأوسكار حملاتٍ دعائيةً ضخمةً داخل هوليوود (Awards Campaigns) لتوجيه أنظار أعضاء الأكاديمية للفيلم.
- شروط التوزيع: اشتراط عرض الفيلم تجاريًّا في دور العرض الأمريكية يمثل عائقًا لبعض الأفلام المستقلة.
- التنافسية العالمية: تصادم الفيلم المصري مع إنتاجاتٍ أوروبيةٍ وآسيويةٍ ضخمةٍ تمتلك دعمًا حكوميًّا وتسويقيًّا هائلًا.
إن سجل السينما المصرية في الخارج شهادة حية على ثراء الشخصية المصرية وقدرتها على الإبداع تحت مختلف الظروف. ومع بزوغ جيل جديد من المخرجين الذين يمزجون بين الواقعية السحرية والتقنيات الحديثة، وتنامي دور السينما المستقلة والإنتاج المشترك، نتمنى أن يكون وصول الفيلم المصري لمنصة تتويج الأوسكار أو حصد السعفة الذهبية ليس إلا مسألة وقت.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.