السيرة الذاتية

عرفت الجزائر حقباً تاريخية عديدة كان لكل منها تأثير على مختلف المستويات الحياتية سواء السياسية أو العسكرية أو الاجتماعية والثقافية، ولعل أهم هذه الفترات هي وصول الإسلام لها عام 647م حين غزاها عقبة بن نافع، وقد تعاقبت عليها العديد من الحضارات، والتي جسدتهم لنا مختلف المعالم الأثرية، ولكن لم تصل ذروة الازدهار والاستقرار إلا لما دخلت تحت الحكم العثماني سنة 1509م، حيث شهدت الجزائر خلال فترة الحكم العثماني بروز العديد من الشخصيات التي تركت أثرا بالغا في ذاكرتها التاريخية العريقة، ولعل من بين هذه الشخصيات التي أردت أن أسلط الضوء في هذا عليها البحث على شخصية سالم التومي شيخ مدينة الجزائر وأبو عباس أحمد بن القاضي مؤسس مملكة كوكو ونظرا لنقص المعلومات عن هذان الرجلان من جهة، ونقص المصادر والمراجع في هذه الفترة التي لم تتحدث بكثرة عن هاتان الشخصيتين ولم تتعمق في تفاصيل حياتهما من جهة أخرى، اتخذت سببا لاختيار هذا الموضوع.

أما الهدف من اختيار هذا الموضوع فهو التعريف بشخصية سالم التومي وأحمد بن القاضي، ومحاولة إثراء البحوث العلمية المختصة في الآثار الإسلامية وكذلك توسيع الجانب المعرفي الشخصي والمساهمة بمرجع جديد حوله.

وللإلمام بجميع جوانب الموضوع كان لا بد من طرح مجموعة من التساؤلات والتي سنحاول الإجابة عليها من خلال هذه الدراسة:

ـ ما هي أسباب إلحاق الجزائر بدولة العثمانية؟

ـ من هو سالم التومي؟

ـ من هو أحمد بن القاضي؟

وللإجابة على هذه الإشكاليات ارتأيت التقسيم إلى ثلاث مباحث كل مبحث يعالج سؤال جزئي.

ولدراسة هذه المباحث اتبعت المنهج التاريخي الذي تمثل في تعريف بشخصية سالم التومي وأحمد القاضي وأهم الفترات الحياتية لهما، والمنهج الوصفي بكثرة والذي استعملته في وصف وتحليل شخصية كل منهما.

هناك بعض الصعوبات التي اكتنفت مساري خلال إعداد البحث من بينها عدم وفرة المصادر التي تتحدث حول حياة هذان الرجلان، ونقص الدراسات حولهما.

وبعد إتمام البحث بحسب ما سمحت به الظروف، أحمد الله الذي هداني إلى هذا، وأسال الله عز وجل أن أكون قد وفقت في تقديم ولو شيء قليل حول الموضوع.

لمحة تاريخية عن دخول العثمانيين للجزائر:

تحمل الساحل الشمالي الغربي للمغرب العربي الضربات الأولى للهجمات البرتغالية والاسبانية التي جاءت في إطار حركة الاسترداد المسيحي لشبه جزيرة أيبيريا، وخاصة مع اعتقاد المسيحيين في البلدين المذكورين بأن بلدان المغربي العربي مدت من عن عمر الوجود الإسلامي في الأندلس ما يقرب مائة عام، وتحت وطأة حركة الاضطهاد ضد المسلمين في شبه جزيرة أيبيريا زحفت هجرات كبيرة من الأندلس نحو شمال إفريقيا، الأمر الذي سبب خللا اجتماعيا وسياسيا في المنطقة، وتبلورت من المهاجرين الذين لهم دراية بالبحر حركة مقاومة ضد النشاط البحري الاسباني والبرتغالي وفرسان القديس يوحنا في شمال إفريقيا، تزعم هذه الحركة الأخوان عروج وخير دين بربروس، اللذان ترجع أصول والديهما إلى الأتراك الذين جاءا مع الفاتحين واستقرا في الأرخبيل وأمهما من مسلمي الأندلس.[1]

تصدى سكان الشمال الإفريقي بكل عنف وشجاعة للأطماع الاسبانية والبرتغالية وأعلنوا تمردهم احتجاجا على أعمال العنف والاضطهاد التي يمارسونها ضدهم، وهذا ما أكسب المرابطين حب الأهالي لهم والتفاهم حولهم.

استطاع الأسبان السيطرة تقريبا على كامل الساحل المغربي في فترة ما بين 1505 و 1514.

صمم أحمد القاضي على إخراج الأسبان من قلعة بنون ولكنه لم يتمكن من ذلك.

حكمت قبيلة مزغنة الجزائر منذ القديم، وحينما تولى سالم التو مي إدارة الجزائر، التجأ إلى الأسبان بسبب ضعف شخصيته، رفض سكان الجزائر الاحتلال الاسباني وبغية التخلص من الوصاية الاسبانية عليهم، استنجدوا بالريس عروج وطلبوا المساعدة منه.

حيث اجتمع أهالي الجزائر مع سالم التومي وقرروا دعوة الريس عروج إليهم، فأرسلوا إليه يلتمسون فيها مساعدتهم، وتخليصهم من الأسبان أعداء الدين، وكتبوا لهم عهدا بالسماح لهم بالعيش والإقامة في مدينة الجزائر، قبل الريس طلبهم وتوجه إلى الجزائر وقام بتحرير معظم مناطقها من يد الأسبان وأصبح حاكما على الجزائر، وهكذا أصبحت الجزائر ايالة عثمانية.(2)

ايالة الجزائر 

سالم التومي

هو سالم التومي السالمي الثعالبي "في رواية أخرى سليم التومي"، والثعالبة قبيلة عربية من المعاقل كانت مسيطرة على الجزائر وما جاورها، فشتتها عروج ومنعها من رعي أغنامها في سهول تدلس وقطع دابرها حتى لم يبق لها اثر ولا شوكة ولا سطوة وبعثر أفرادها في وسط القبائل الأخرى المجاورة للجزائر و تدلس.(1)

وقد تكلم ابن خلدون عن الثعالبة وقال عنهم أنهم من العرب المعاقل أتوا مع بني هلال وكان موطنهم في عهده بمتيجة من بسيط الجزائر وكانوا قبل ذلك بتطيري نزلوا به منذ عصور قديمة وأقاموا به حيا حلولا أزيحوا من تيطرى وسكنوا متيجة تحت أمر مليكش من صنهاجة بعد إقصاء هؤلاء عن الحكم من قبل الموحدين.(2)

وفي عهد الزيانيين كانوا خاضعين لملوك بني عبد الواد وبقوا يتنقلون من أرض إلى أخرى قصد الرعي حتى سنة 1438م حيث قتل السلطان الزياني أبو زيان محمد، فاستولوا على الحكم في الجزائر وما جاورها بعد الفوضى التي تلت اغتيال السلطان وعينوا على رأس المجلس سيدي عبد الرحمان الثعالبي الذي عين أميرا عليهم إلى أن توفي سنة 1468م وبقي الحكم بيدهم، إلى أن أل الأمر إلى أولاد سالم منهم من أبناء عمهم الذين انتخبوا أميرا عليهم "سالم التومي" فأخذ النفوذ بيد من حديد وسيطر على أهل الجزائر وكان حكمه شديدا وله مجلس يدعى "الجماعة"، أعضاؤه من بطانته يتشاور معهم في المهمات، لكن حاول أهل الجزائر الخروج من طاعته حتى أنهم أرغموه على التحالف مع الأسبان لعلهم ينقصون من وطأته وكان العدو قد احتل الصخرة أمام الجزائر محاصرا عليهم الميناء حتى طلبوا الصلح.(3)

ففي شوال سنة 916ه الموافق ل جانفي 1511م، خرج الرفد الإسلامي من الجزائر برئاسة شيخها "سالم التومي الثعالبي" متوجها نحو بجاية حيث مركز قيادة "بيدرو نفارو".(4)

عامل الأسبان ومفوضهم العسكري بالجزائر وهنالك أبرم عقد الهدنة والصلح بين الطرفين، والتزم الجزائريون بالخضوع لسلطة الغالب عليهم والإفراج عن جميع الأسرى ونصارى الأسبان وغيرهم، ثم في السنة بعدها شكل الجزائريون وفدا آخر ذهب إلى أسبانيا حيث اتصل بالملك "فرديناند الخامس" فأكد له حسن العلاقة بين القطرين وتقدم له رئيس الوفد سالم التومي بهدايا نفيسة فتقبلها منه الملك وافترض عليهم تسليم إحدى "الصخرات- أو قل جزر" الأربع الكبرى التي كانت بارزة تجاه مدينة الجزائر، حيث شرع الأسبان في بناء حصن "بنون penon" فوقها سنة 915ه/1510م وهو مكان مركز القيادة البحرية العليا اليوم بالجزائر، وألزمهم أيضا بدفع مغرم باهظ سنويا، فاستسلموا لذلك، وأنزل الأسبان بهذا الحصن نحو مائتي جندي أبقوهم هنالك لرصد غزاة المسلمين وحماية الثغور الجزائرية إلى أن قضى عليهم الأتراك فيما بعد.(1)

أصبحت الجزائر حينها أمام هؤلاء الأسبان الذين اقبلوا يغزون البلاد ويأسرون العباد مرغمة على الاندفاع نحو فتح واجهة حربية بحرية لمحاربة القرصنة الأجنبية، أو الدخول في حلف أحد كبار البحارة الملاحين المسلمين الذين دانت لهم البحار والثغور بهذا البحر الأبيض المتوسط، ولم يكن لأهل الجزائر حينها يد من أحد هذين الحلين مع طي حضارتهم القائمة على ما بنوه وأشادوه من دولتهم الناشئة، والالتفات إلى هذه الحرب البحرية الشديدة، وتلك هي الظروف نفسها التي لابست الجزائر وألقت بها في أحضان الدولة العثمانية.(2)

رفض سكان الجزائر التجاء سالم التومي إلى الأسباني، وبغية التخلص من الوصاية الاسبانية عليهم، استنجدوا بعروج وطلبوا منه المساعدة، حيث اجتمع الأهالي مع سالم التومي وقرروا دعوة الريس عروج إليهم، فأرسلوا إليه رسالة يلتمسون فيها مساعدتهم، وتخليصهم من الأسبان وأعداء الدين، وكتبوا له عهدا بالسماح له العيش والإقامة بمدينة الجزائر.(3)

قبل الريس عروج طلبهم بكل سرور وتوجه إلى مدينة الجزائر ودخلها سنة 1516م، وبعد استقبال أهالي الجزائر لعروج، أرسل عروج خبرا إلى قائد الحامية الاسبانية، يطلب منه الانسحاب من قلعة بنون وتسليمها إليه، فرد عليه القائد بالرفض.(4)

سالم التومي رجل لا حول له ولا قوة، فالأجانب يهاجمونه من الخارج، وفي الداخل يعم الفساد مختلف أرجاء المدينة، وفي كافة إدارتها ومؤسساتها، والذين من أمثاله لا يصلحون للحكم، وبقدوم الأتراك تغيرت الأمور وتبدلت.(1)

ولما رأى سالم التومي أن حكمه قد ذهب انسحب إلى حمية قبيلته في المتيجة، وكان ذلك بمثابة مؤامرة لإخراج الزائرين الذين أصبحوا غير مرغوب بهم، والذين تطلب سلوكهم اتجاه السكان النظر إليهم كمحتلين عسكريين فتعاون ضدهم كل من شيخ الثعالبة والأسبان.(2)

نهاية سليم التومي:

لما علم الريس عروج بخيانة سالم التومي، وما اتفقوا على تدبيره، أمر البحارة بالوقوف على أبواب الجامع من يوم الجمعة المتفق عليه، وألقى القبض على جميع القائمين بالفساد وأمر بقتلهم، أما سالم التومي فقد علقه في باب عزون وتركه عدة أيام، ومن ثم أعلن الريس عروج حكمه رسميا على البلاد، أما ابن سالم فقد فر إلى وهران والتجأ إلى المسحيين طالبا نجدتهم لاستعادة الحكم من الأتراك.(2)

وفي رواية أخرى روى ويليام سبنسر أنه عندما أدرك عروج أن سليم التومي قد انسحب إلى متيجة عمل على إرجاعه إلى مدينة الجزائر مظهرا له الولاء ثم شنقه بقماش عمامته وهو في الحمام لما كان هذا الأخير يتأهب لأداء صلاة الظهر، وخرج على جنده وأعلن نفسه سلطانا على الجزائر.(3)

ويخبرنا مؤلف مجهول في حوليته "غزوات عروج و خير دين" أن عروج قد روج لكلمة فحواها أن سليم التومي كان قد اختنق في حمامه، فقام كل من الأتراك والأهالي على إثرها وأخذوا أسلحتهم ثم ذهبوا برئيسهم على صهوة حصان إلى المسجد الكبير أين ودعوه الوداع الأخير كحاكم لمدينة الجزائر.(4)  

وذكر توفيق المداني في كتابه أن عروج لم يتحمل الدسائس وهذه المحاولات التي تقع حوله، وهو في أشد ساعات الجهاد جرحا، وقد وجد وثيقة تدين سالم التومي وتقول عنه أنه قتل من أجل الأسبان، فأمر بقتل سالم التومي والتخلص من دسائسه، ومن المؤرخين من يزعم أنه نفذ حكم الإعدام بيده، وأصبح صاحب السلطة الوحيدة في مدينة الجزائر.(1)

هناك رواية تقول أن الدافع الحقيقي الذي أدى بالريس عروج لقتل سالم التومي هو الأميرة "زفيرة" زوجة سالم التومي وأم ابنه الوحيد، والذي كان بابا عروج معجبا بها وأراد الزواج بها غصبا فقتل زوجها وطلب منها الزواج مرات عديدة ولكنها رفضت وفضلت الانتحار في قصر عزيزة.(2)

كانت نهاية سالم التومي لابد منها، خاصة بعد تسليم الجزائر على طبق من ذهب إلى الأسبان،  

أحمد بن القاضي

إن شخصية أبو عباس أحمد بن علي بن احمد بن القاضي، الذي كان أحد عظماء العرب بالجزائر وكان يكن قدرا كبيرا من الصدق والمودة،(1) وهو مؤسس مملكة كوكو، وهو أحد أحفاد القاضي الكبير المعروف في بجاية وهو أبو عباس الغبريني،(2) أمضى الشاب احمد بن القاضي شبابه في مدينة بجاية التي شهدت في العصر الوسيط إشعاعا ثقافيا امتد إلى خارج المغرب وتحدث عنه معاصرين أمثال ابن معسكر وجنابي وذكروا بأنه عالم فقيه، واشتغل منصب وظيفة القاضي وبعد نجاحه في هذه الوظيفة ارتقى إلى منصب خليفة لمنطقة عنابة "بونة" التي ترتبط بها منطقة القبائل.(3)

ويجب التوضيح أن الدولة الحفصية شهدت صراعات داخلية وعائلية من أجل الوصول إلى السلطة، وأن نفوذ الدولة لا يتعدى عاصمتها و ضواحيها، ومن هنا تم ترقية أحمد أو القاضي إلى منصبه الجديد في عنابة من أجل قطع الطريق على الأخطار التي تعترض وتهدد الدولة، خاصة وأن هذا الشخص رزين وشجاع وليس هناك رجل مثله يقوم بتلك المهمة.(4)

ثم بعثه السلطان الحفصي لمساعدة الإخوة بربروس من أجل تحرير مدينة بجاية وعندما وصل إلى البابور استقبله مختلف القبائل من أجل وضع نفسها تحت قيادته، وفي سنة 1511م اتجه أحمد بن القاضي إلى جبال جرجرة من أجل تأسيس مملكته وعاصمته الأولى وهي قرية اورير التابعة لعرش اث غويري، وهذه المنطقة ليست غريبة عنه إذ هي منطقة أبو العباس الغبريني جده المعروف، وانضمت إليه القبائل البحرية وقبل أن يكون تحت رعاية وحماية القبائل الجبلية العليا.(5)

تبنى أحمد بن القاضي فكرة الجهاد منذ دخول الأسبان إلى الجزائر وجاهر بها ودعا الناس إلى التمسك بالإسلام والدفاع عنه ضد الأعداء الطامعين فيه، قبلت القبائل المجاورة دعوته وانضمت إليه وأيدته بكل قواها، صمم أحمد القاضي على إخراج الأسبان من قلعة بنون، ولكنه لم يتمكن من ذلك، لأن القلعة المذكورة بنيت فوق جزيرة صخرية، تبعد عن مدينة الجزائر حوالي 300م، وإن تمركز الأسبان فيها مكنهم من التحكم بمدخل ومخرج المدينة، فتسببوا في شل الأعمال البحرية الجزائرية.(1)

أيد أحمد بن القاضي رأي أهالي الجزائر في طلب مساعدة الإخوة بربروس وشجعهم على ذلك وأخبرهم بأن سلامة المسلمين في الجزائر لن تصان إلا بتدخل آل بربروس وذلك من أجل طرد الأسبان من القلعة الصخرية التي غرست كشوكة في أعناق الجزائريين.(2)

تحالف أحمد القاضي مع عروج من أجل تحرير بجاية في السنوات 1512ـ1513م، لكن بدون جدوى بسبب حصانة المدينة على يد الأسبان وفقد عروج ذراعه في سنة 1512م، فذهب به أخوه خير دين إلى تونس من أجل تضميد جراحه فكان ذلك سبب لانهزامهم، ثم غير الإخوة بربروس وجهتهم إلى جيجل من أجل تحريرها من أيدي الجنوبيين، ف ساعدهم أحمد بن القاضي الذي جمع 20 ألف رجل من أجل محاربة الأعداء، خاصة وأن هؤلاء لديهم رغبة جامحة لمحاربتهم، حيث حاول الجنوبيين الدفاع عن الميناء إلا أن هجمات أحمد بن القاضي برا و بحرا وبأعداد كبيرة جعلتهم يسلموا جيجل للعثمانيين وأحمد القاضي سنة 1514م.(3)

لم يتوقف طموح عروج عند هذا الانتصار، وأراد أن يغتنم فرصة وجود قوات أحمد بن القاضي من أجل شن هجوم آخر على بجاية، ولكن الأسبان وفرو حماية كبيرة لبجاية وأخذوا كامل احتياطاتهم ضد الأتراك، وبعد وصول الأتراك وأحمد بن القاضي لبجاية أخذوا يهاجمون برا وبحرا لكن دون جدوى وفشل من تحرير بجاية مرة أخرى.(4)

اقترب عروج من منطقة القبائل لأول مرة واندهش من الخصائص الحربية لسكان المنطقة وتعرف على ذكائهم وشجاعتهم، ونشأت صداقة بين أحمد بن القاضي وعروج، وذاع صيت هذا الأخير سواء في التل أو في المدن أو في الأرياف، ومع هذا خطط عروج وأحمد بن قاضي لشن هجوم على مدينة الجزائر وقاما بتحريرها من يد الأسبان سنة 1516م.(1)

توفي أحمد بن القاضي، وأقر بعض المؤرخين أنه قتل على يد أحد أتباعه، ولد وفاة الراجل العاقل أبو العباس بن القاضي ولدا طائشا يدعى ابن القاضي أي نفس تسمية والده أحمد بن القاضي، فكان أول ما فعله هو الاتفاق مع السلطان التونسي ضد خير دين التركي هذا ما سبب اندلاع حرب كبيرة بين أحمد أو القاضي الابن وخير دين سنتي 1520م و1525م.(2)  

الخاتمة:

يلتف الناس حول الشخصيات القوية، وقد جسد لنا أحمد بن القاضي شخصية مثيرة ومجاهدة ومضحية من أجل وطنه هذا ما جعله شخصية تاريخية بارزة سواء عند الجزائريين أو عند الأتراك، في حين لم يكن لسالم التومي نصيب من هذا، فشخصيته الضعيفة وتسليمه لمدينة الجزائر لأسبان جعله بصورة سيئة في أعين الجزائريين، حتى أن المؤرخيين لم يذكروا شيئاً كثيراً عن حياته وشخصيه، باختلاف أحمد بن القاضي الذي عرف عند القبائل وثقافتهم.

وتبقى هذان الشخصيتان غامضتان لنقص المصادر والدلائل حول شخصيتها، أو يمكن القول أن انجازاتهما لم تكونا بالشيء الكافي للحديث عنهما.

تحياتي. 

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب