منذ خلق الله الإنسان وأورثه الأرض وهو يسعى دائما لعمارتها وقد اتضح ذلك بقوة من خلال الحضارات القديمة والتي تدل على قوة فكر صانعيها وقد تعتبر هذه الحضارات هي الثروة الحقيقية التي يتوارثها الأجيال والتي تعبر بالطبع عن مقدار قوة وتحضر المجتمع؛ لذلك تعتبر المجتمعات التي تنتشر فيها تلك الحضارات العظيمة هي الأكثر جذباً للسياحة على مستوى العالم الحديث.
ولكن السؤال الأكثر أهمية هنا، ما هي السياحة وما أهميتها بالنسبة للمجتمعات؟
تعتبر السياحة هي عملية التنقل من مكان إلى آخر بغرض التنزه ومشاهدة الأماكن الجديدة، بالنسبة للفرد تعرف السياحة أيضاً بأنها الضرب في الأرض؛ أي الانتقال والمشي من موقع إلى آخر، سواء في دولة معينة أو إقليم محدد أو حول العالم؛ من أجل الوصول إلى حاجات معينة وبعيدة عن مكان السكن الدائم أو بيئة الأعمال أو الحروب، كما تعتبر السياحة هي روح الاقتصاد حيث تمثل السياحة نسبة كبيرة من الدخل القومي للدولة الجاذبة للسياح والسياحة وكذلك تؤثر السياحة على ميزان المدفوعات الخاص بأي دولة وذلك من خلال العملات الأجنبية التي تدخلها السياحة، وبالطبع فإن تأثير السياحة ليس مقصوراً على الجانب المادي فقط وإنما يمتد هذا التأثير إلى الجانب النفسي والإنساني؛ حيث أن عملية السياحة يقوم بها الأفراد للتخلص من الضغط النفسي والاضطرابات الناتجة عن مشكلات الحياة المختلفة ونتيجةً إلى ذلك ظهرت أنواع السياحة المختلفة ومنها: السياحة البيئية، والسياحة العلاجية والتي تقوم على جذب السياح للأغراض العلاجية داخل دولة معينة يتوفر بها هذا النوع من السياحة، وأيضاً السياحة الترفيهية وتلك النوعية تعتبر الأقرب إلى المفهوم الشائع للسياحة والذي يسعى للجذب إلى المدن التي تنتشر فيها المدن الساحلية والمنتجعات والمدن الأثرية وسياحة السفاري وهذا النوع من السياحة ينتشر في الدول التي تنتشر فيها الصحاري وأشكالها المتنوعة وكما يوجد أيضاً السياحة الدينية وتعتبر تلك النوعية من أرقى أنواع السياحة لأنها تقوم على الطابع الديني حيث تقام سواءً في المساجد أو الكنائس أو المعابد اليهودية والأديرة.
ولكن هل بعد تلك الأهمية القصوى والتي تم عرضها للسياحة، من الممكن أن ترتبط بالإعلام ووسائلها المختلفة؟
تعتبر لوسائل الإعلام المختلفة دور كبير في قيام السياحة في أي دولة من الدول المختلفة وذلك لدورها الفعال في جذب السياح وتنشيط عملية السياحة داخل تلك الدول؛ حيث تقوم وسائل الإعلام المختلفة سواءَ الصحافة أو الإذاعة أو التليفزيون على تنشيط السياحة من خلال تصحيح الأفكار الخاطئة عن الدولة والآثار السياحية وكذلك القيام بالحملات الدعائية والإعلامية عن الآثار السياحية والخدمات على مستوى داخلي وخارجي والاطلاع على اتجاهات السيّاح وحاجاتهم ورغباتهم المختلفة وإنتاج أفلام وثائقية عن السياحة الآثار والخدمات السياحية في الدولة.
إن السياحة من الموارد التي قد تمرض ولكن لا يمكن أن تموت وقد تساهم وسائل الإعلام المختلفة في إحياء السياحة في بعض المناطق التي تعاني من ضعف الموارد السياحية؛ لأن الإعلام بالنسبة للسياحة يعتبر شريان الحياة حيث أن وسائل الإعلام تستطيع من خلال الحملات الإعلانية الجذابة والحملات الترويجية التي تقوم بها أن تجذب انتباه العالم إلى بعض المناطق التي لا تمتلك المقاومات السياحية من الآثار القديمة أو المناظر الطبيعية الجذابة التي تستطيع من خلالها جذب السياح بسهولة إليها وقد ظهر هذا مؤخراً من خلال بعض الدول التي استطاعت بواسطة بعض الموارد البسيطة ولكن مع التنظيم الإعلامي الجيد والحملات الترويجية الفعالة أن تجذب عدد كبير من السياح إلى أرضها مثل اليابان التي استطاعت أن تجذب حوالى 15 مليون سائح إليها وذلك من خلال عمل مجموعة من المجسمات الضخمة والتي تشبه بعض الآثار المصرية الفرعونية القديمة مثل أهرامات الجيزة الشهيرة في حين أن الدولة التي تمتلك تلك الآثار الحقيقية وهى مصر لم تجذب في هذا العام ذاته الا ما يقارب الثلاثة مليون سائح.
ونظراً إلى أهمية دور الإعلام بالنسبة للسياحة، ظهر مفهوماً جديداً يعرف بالإعلام السياحي والإعلام السياحي هو شكل من أشكال الإعلام المختلفة والتي يقوم على التعريف بالمقومات السياحية داخل دولة معينة وهذا التعريف قد يكون إلى جمهورها الداخلي أو الخارجي ولذلك يهتم هذا النوع من الاعلام بالجمهور بشكل خاص ودراسة احتياجاته السياحية وتعريف الدولة بها لتحقيقها وجذب الكثير من السياح إليها لأنه بناء على علم النفس الحديث والعلوم السلوكية عن الدوافع بالحاجات والذي يمكن الاستفادة منها من خلال ديناميكية هرم ماسلو في تصنيف الحاجات، فالإنسان عندما يسعى لإشباع حاجاته فإن هناك قوة داخلية تحركه، لكنها تكون غامضة وغير محددة ولكي تصبح هذه الحاجات والدوافع رغبات محددة يجب تحريضها أو تحريكها عن طريق الإعلانات أو التسويق السياحي حتى لا يسعى الفرد إلى إشباعها لأنها أصبحت مدركةً وواضحةً بالنسبة له وفي كثير من الأحيان يسعى الإنسان إلى إشباع أكثر من دافع أو حاجة في وقت واحد كالحاجة إلى الترويح عن النفس أو التقليل من الضغوط النفسية الناتجة عن العمل والتخلص من روتين الحياة ورتابتها، ويمكن أن تضاف أيضاً الحاجات المعرفية وحب الاطلاع والفضول وهي مرتبطة بحاجات توكيد الذات مثل زيارة الآثار والمتاحف وحضور المهرجانات والحفلات. بناءً على ذلك، قد نعتبر الإعلام السياحي أنه الدليل المادي للصناعة السياحية من خلال وظيفته الأساسية وجوهرها وهو التعريف يما يحتويه البلد من معالم سياحية سواءً أكانت طبيعيةً أم أثريةً تاريخيةً أم فندقيةً أو أي مظهرٍ آخر أو مجال من مجالات الجذب السياحي وذلك باستخدام كافة الوسائل الإعلامية والاتصالية المتطورة من أفلام وإعلانات قادرة على جذب السياح الأجانب ومواطني البلد؛ وبالتالي فالإعلام السياحي صفة لازمة ومحورية للصناعة السياحية.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.