ظاهرة Mole People (شعب الخلد) وتوثيق حياة الناس الذين يعيشون في الأنفاق أصبحت موضوعًا رائجًا على منصات التواصل الاجتماعي، وهو توجه يجمع بين الاستكشاف الحضري والتوثيق الاجتماعي، مع انتشار مقاطع الفيديو الغريبة التي تظهر مجموعات من الأشخاص يخرجون ويدخلون من فتحات الصرف الصحي، سواء الباحثون عن الكنوز والمقتنيات، أو صناع المحتوى الذين يوثقون الأنفاق المهجورة، أو مجتمعات المشردين الذين يتخذون من شبكات الأنفاق مأوى دائمًا لهم.
وفي هذا المقال نتعرف على ظاهرة Mole People ولماذا انتشرت فيديوهات Mole People مؤخرًا في مواقع التواصل الاجتماعي، وما الفرق بين السياحة تحت الأرض والاستكشاف غير القانوني، وما أشهر المعالم السياحية تحت الأرض التي يمكن زيارتها.
ما هي ظاهرة Mole People؟
ظاهرة Mole People أو (شعب الخلد) تشير إلى مجموعة من الفئات المهمشة والمشردين الذين يتخذون من شبكات الأنفاق وأماكن تصريف المياه ومحطات القطارات المهجورة تحت المدن مكانًا للعيش والسكن الدائم. وتنتشر هذه الظاهرة بشكل جلي في مدن مثل لاس فيغاس داخل شبكات تصريف السيول والأمطار، وفي نيويورك داخل أنفاق المترو والقطارات السفلية، وغيرها من المدن الكبرى في أنحاء العالم.
في هذه الأماكن يبني المقيمون مجتمعات صغيرة تضم أسرًا وأثاثًا مستعملًا، كما يعتمدون على إضاءة البطاريات أو المولدات الصغيرة بعيدًا عن صخب المدن والأضواء فوق الأرض. ويواجه هؤلاء الناس مخاطر الغرق المفاجئ أثناء الأمطار أو السيول، مع مخاطر نقص التهوية والغازات السامة، بالإضافة إلى العديد من المشاكل الصحية نتيجة نقص الرعاية.
في الفترة الأخيرة أصبحت الظاهرة مادة دسمة للتقارير الوثائقية وصناع المحتوى، وتطورت لتصبح تريند على منصات التواصل تحت مسمى استكشاف الأنفاق أو البحث عن المفقودات.
لماذا تتركز ظاهرة Mole People في الدول الكبيرة والمتطورة؟
بالفعل تتركز ظاهرة سكان الأنفاق والعيش تحت الأرض في دول غنية ومتطورة مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وكندا، وهو الأمر الذي يعود لأسباب هيكلية واقتصادية:
- ضخامة البنية التحتية: في الدول الكبرى تتميز المدن بوجود شبكات أنفاق عملاقة قديمة أو مهجورة وأنفاق ضخمة لتصريف مياه السيول والأمطار، وهو ما يوفر مساحات شاسعة ومخيفة يمكن السكن فيها.
- تكاليف المعيشة: في تلك البلدان، خاصة في المدن الكبرى، تكون هناك أزمات كبيرة وارتفاع خيالي في أسعار الإيجارات، وهو ما يضع الفئات الضعيفة تحت ضغط تكلفة السكن، وبالتالي يبحث الكثير منهم عن مأوى مجاني تحت الأرض.
- البحث عن الخصوصية: هذه الدول الكبيرة تمتلئ بالمشردين، والذين يبحث الكثير منهم عن أماكن بعيدة عن الشوارع المفتوحة، حيث الخصوصية والأمان من مخاطر الاعتداء والسرقة والتقلبات الجوية.
- ضعف شبكات الأمان الاجتماعي: قد يبدو هذا غريبًا، إلا أن هذه الدول الغنية والمتطورة تعاني من ثغرات كبيرة في أنظمة الرعاية الاجتماعية والصحة النفسية، وبالتالي يجد الكثيرون أنفسهم غير قادرين على تحمل تكاليف العلاج النفسي فيلجأون إلى الأنفاق بعيدًا عن المنظومة الرسمية.
- التغطية الإعلامية المكثفة: من ناحية أخرى، فإن هذه الدول تتميز بوجود مؤسسات إعلامية وصناعة محتوى تركز وتسلط الضوء على الظاهرة بشكل واسع، وهو ما يظهر المشكلة مقارنة بالدول الأخرى، وهو ما يجعل الأمر يبدو وكأنها تتركز في تلك الدول فقط.

لماذا انتشرت فيديوهات Mole People مؤخرًا؟
انتشرت فيديوهات Mole People بكثافة على منصات التواصل الاجتماعي، خاصة تيك توك ويوتيوب، نتيجة مزيج بين المشاهد الصادمة الغريبة وعمل الخوارزميات التي تروج للمحتوى الغامض والمدهش، بالإضافة إلى زيادة نشاط صناع المحتوى في مجالات محددة، وهو ما يعود للأسباب التالية:
- تريند الخروج من البالوعات: العديد من الحسابات تداولت مقاطع وثقتها كاميرات المراقبة أو كاميرات المارة لأشخاص يرتدون ملابس خاصة، ويخرجون من فتحات الصرف الصحي في منتصف الليل في مدن كبرى مثل نيويورك، وهو ما أثار الدهشة وأحاطت هذه الفيديوهات بالغموض اللازم لتحقيق ملايين المشاهدات.
- فيديوهات صائدي الكنوز: من ناحية أخرى، انتشر عدد كبير من فيديوهات صناع المحتوى الذين ينزلون إلى أنفاق المصارف للبحث عن المجوهرات والعملات والساعات التي تسقط من الشوارع من خلال البالوعات، مستخدمين أجهزة كشف المعادن، وهو ما أثار فضول المتابعين لمعرفة ماذا يوجد تحت الأرض.
- محتوى الاستكشاف الحضري: هناك أيضًا مجموعة من المغامرين والمصورين اتجهوا لتصوير شبكات الأنفاق المغلقة والمهجورة منذ عقود بدقة عالية، لنقل الصورة إلى المشاهد بشكل يستهوي محبي الغموض والعوالم المفقودة.
- التقارير الوثائقية: بعض القنوات والمستقلين كان لهم دور في انتشار الفيديوهات من خلال نشر وثائقيات قصيرة تسلط الضوء على الجانب الإنساني والمظلم للأشخاص الذين يعيشون تحت الأرض، واستكشاف كيف تحولت الأنفاق إلى مجتمعات كاملة للمشردين نتيجة ارتفاع تكاليف المعيشة.
- خوارزميات المنصات: من ناحيتها فإن خوارزميات المنصات على مواقع التواصل تقترح الفيديوهات التي تحظى بنسبة مشاهدة واهتمام، وبالتالي كان لها دور كبير في نشر فيديوهات Mole People في الفترة الأخيرة.

ما هي ظاهرة السياحة تحت الأرض؟
السياحة تحت الأرض، أو كما يُطلق عليها (السياحة الجوفية)، هي شكل جديد من أشكال أو فروع السياحة الاستكشافية والتاريخية، وتعتمد على زيارة المساحات والمجسمات التي تقع أسفل سطح الأرض، وتستهوي كثيرًا من الناس لأنها تجمع بين المغامرة والتعرف على التاريخ البشري. وتضم عدة أنواع كالتالي:
- السياحة التاريخية والأثرية: تلك التي تشمل زيارة المدن القديمة التي تم بناؤها تحت الأرض لأغراض الحماية أو الدفاع، مثل مدينة سياتل القديمة في الولايات المتحدة أو مدينة ديرينكويو في تركيا.
- المقابر والسراديب: تلك التي تعتمد على استكشاف المدافن التاريخية والشبكات العظيمة المنظمة التي تستهوي محبي الغموض والتاريخ، مثل سراديب الموتى في باريس.
- أنفاق الحروب والمخابئ: نوع آخر من أنواع السياحة تحت الأرض حيث يزور السياح ملاجئ عسكرية وغرف عمليات قديمة، مثل أنفاق كو تشي في فيتنام أو غرف حرب تشرشل في لندن.
- السياحة الطبيعية والكهوف: أحد أقدم أنواع السياحة تحت الأرض والتي تعتمد على استكشاف الكهوف البحرية والصخرية والبراكين الخامدة والبحيرات الجوفية.
- المناجم والمنشآت القديمة: تعتمد على زيارة منشآت قديمة ومناجم مهجورة مثل كاتدرائية الملح في كولومبيا، وهي مناجم ملح تحولت إلى كنائس ومزارات وتحظى باهتمام كبير من السياح من كل مكان في العالم.
ما الفرق بين السياحة تحت الأرض والاستكشاف غير القانوني؟
ربما يكمن الفرق بينهما في نقطتين أساسيتين وهما مستويات الأمان والترخيص وقانونية الأمر من الناحية الشرعية والإدارية، وهو ما يمكن تبسيطه في النقاط التالية.
السياحة تحت الأرض الرسمية
- تكون السياحة تحت الأرض قانونية بالكامل، وتعمل بموجب تصاريح وتذاكر دخول رسمية من الجهة المسؤولة في الدولة.
- تكون مواقع الزيارة مجهزة بالكامل بإضاءات وممرات آمنة وأنظمة تهوية، بالإضافة إلى وجود فرق إنقاذ وطوارئ.
- تتم الجولات السياحية برفقة مرشدين سياحيين أو خبراء متخصصين لضمان جودة التجربة وسلامة السياح.
- غالبًا ما تكون السياحة تحت الأرض في مواقع تاريخية ومؤمّنة مثل الكهوف الطبيعية وسراديب الموتى ومناجم الملح.
- الهدف من السياحة تحت الأرض هو الترفيه والتثقيف التاريخي واكتشاف الطبيعة بأسلوب آمن لا يضر بالسياح ويعود على الدولة بزيادة النشاط السياحي والدخل.

الاستكشاف غير القانوني
- غالبًا ما يكون الاستكشاف غير القانوني مصنفًا كجريمة محلية تحت مسمى التسلل وانتهاك للملكية العامة أو الخاصة.
- في معظم الأحيان يكون الاستكشاف معدوم الأمان ويواجه فيه المستكشفون مخاطر الانهيارات والغازات السامة والسيول المفاجئة.
- الاستكشاف غير القانوني هو مغامرة فردية أو جماعية تُجرى بشكل سري ودون أي توجيه أو حماية.
- غالبًا ما يتركز الاستكشاف في شبكات الصرف أو أنفاق المترو أو أقنية تصريف المياه والمباني المهجورة.
- الهدف من الاستكشاف هنا يكون البحث عن المغامرة والإثارة، أو توثيق المحتوى لمنصات التواصل، أو حتى البحث عن المفقودات الثمينة.
في ختام جولتنا بين خبايا العالم السفلي، يتضح لنا أن الشغف بما يقع تحت أقدامنا يقع على خط فاصل بين ظاهرتين؛ الأولى هي سياحة خاضعة للتنظيم تفتح أبواب التاريخ والأسرار الطبيعية بأمان ووعي، والثانية استكشاف عشوائي ومخاطرة تغذيها خوارزميات المنصات وتكشف في جوهرها عن أزمات إنسانية واجتماعية معقدة كظاهرة «شعب الخلد».
يبقى الفضول الإنساني محركًا أساسيًّا لاكتشاف المجهول، لكن تظل السلامة والقانون هما المعيار للحفاظ على الأرواح.
شاركونا آراءكم في التعليقات: هل تجرؤون على خوض تجربة السياحة تحت الأرض وتنظيم جولة داخل إحدى المدن الجوفية أو السراديب التاريخية؟ ولا تنسوا مشاركة المقال عبر منصات التواصل الاجتماعي لتعم الفائدة والتوعية.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.