السنوات الأولى في عمر الطفل كما تراها ماريا منتسوري

لا يستطيع أحد تذكر المرحلة النفس جنينية أو ما قبل الولادة في حياتنا، وتتشابه تلك المرحلة من مراحل النمو مع مرحلة ما بعد الولادة حتى يبلغ الطفل سن الثالثة.

قد يهمك أيضًا

السنوات الأولى في عمر الطفل كما تراها ماريا منتسوري

 

من مبدع غير واعٍ... إلى عامل واعٍ

وخلال هذه المرحلة (من الولادة حتى عمر 3 سنوات) -وهي مرحلة سريعة التطور- تحدث تغيرات مهمة كثيرة، وتنمو مجموعة من القوى المختلفة، وتكون منفصلة عن بعضها البعض مثل اللغة وحركة الأطراف، كما تُحدَّد أيضًا تطورات القوى الحسية.

في المرحلة النفس جنينية تنمو الأعضاء الجسمية، كل منها بمفردها.

كما تتشابه المرحلة النفس جنينية مع مرحلة النمو (من الولادة حتى عمر 3 سنوات) في أنها جزء منسيٌّ من حياة الإنسان، ففي عمر الثالثة تبدأ الحياة مرة أخرى وينبثق الشعور بكل اكتماله.

يوجد ارتباط ملحوظ بين هاتين المرحلتين (المرحلة غير الواعية قبل 3 سنوات)، و(المرحلة الواعية بعد عمر 3 سنوات).

ففي المرحلة الأولى "غير الواعية" لا يُحتمل وجود ذاكرة واعية، فوحدة الشخصية لا تتكون إلا بحضور الوعي فقط ومن ثم قوة الذاكرة.

وقبل عمر الثالثة تكون الوظائف في طور التكوين، وبعد عمر الثالثة تبدأ تلك الوظائف في النمو المبدع غير الواعي.

هي المرحلة المنسية من الذاكرة البشرية من عمر قبل 3 سنوات؛ في هذا الفصل الأول من الحياة يكون الطفل معتمدًا على البالغين اعتمادًا كليًّا، فهو لا يستطيع أن يدافع عن نفسه.

ولا يكون البالغون مدركين -سواءً بالفطرة أو بالعلم- طريقة نمو الطفل عقليًّا.. فتصبح أخطر العوائق في طريق تقدمه وتطوره.

قد يهمك أيضًا تعرف على بيئة التعلم في منهج منتسوري

مرحلة ما بعد عمر الثالثة للطفل

بنهاية هذه المرحلة غير الواعية يكون الطفل قد حصل على قوة يمكن أن تسمح له بالدفاع عن نفسه إذا شعر أنه مضغوط عليه من إنسان بالغ، ويستطيع أن يعبِّر عن اعتراضه بالكلمات أو الجري أو اللعب والمرح.

ليس هدف الطفل الحقيقي هو الدفاع عن نفسه، لكن ما يريده الطفل هو السيطرة على بيئته واكتشاف عوامل نموه.

ما الشيء الذي يجب عليه أن ينميه؟

هو كل القوى التي لا يزال يخلقها حتى عمر الثالثة، ويكسب هذه القدرة من سن الثالثة حتى السادسة، ويصبح قادرًا على الإحاطة ببيئته عن قصد وبوعي ويبدأ وقتًا من التعمير الحقيقي.

تصبح القوى المختفية التي ظلَّ يطوِّرها في المرحلة الأولى قادرة على الظهور بفضل الفرص التي يجدها في العالم المحيط به لاكتساب الخبرة الواعية.

يكون الطفل في البداية كائنًا تأمليًّا، ينظر للعالم حوله باستسلام ظاهر، مستخدمًا ما يراه حوله أساسًا لبناء عقله، فهو يدرب عقله مع هذا العالم الجديد.

فإن كان يُقاد سابقًا بقوة مجهولة مختفية بداخله، فإنه الآن يُقاد بذاته الشخصية الواعية، كما لو كان امتص العالم "استوعب العالم" من خلال نوع غير واعٍ من الذكاء يستطيع الآن أن يـدركه وأن يصل إليه بيده.

النوع الآخر من النمو الذي يبدأ في عمر ثلاث إلى ست سنوات يشمل استكمال المكتسبات التي كوَّنها سابقًا في المرحلة الأولى من عمره.

مثال على ذلك اللغة، وهي مثال واضح جدًّا؛ لأن نموها تلقائي ويستمر في التطور حتى سن الخامسة تقريبًا. لقد كانت موجودة وكاملة منذ كان الطفل في الثانية من عمره، لا يستطيع أن يكوِّن كلمات فقط، بل أن يستخدم جملًا صحيحة نحويًّا.

لكي تبقى هذه الحساسية الخاصة التي أُطلق عليها اسم "الوقت الحساس للغة" تستمر في التطور وحث الطفل على تحديد أصوات اللغة بطريقة أكثر دقة ويعمل على إثرائها بمزيد من الكلمات Reflective of words .

قد يهمك أيضًا تعرف على تأثير ألعاب المنتسوري على الأطفال

نمو الطفل عن طريق شيئين أساسيين

 في تلك المرحلة (٣-٦ سنوات) يوجد اتجاهان للنمو.. أحدهما توسيع الوعي بالأنشطة التي يمارسها الطفل في البيئة، والآخر هو إحكام تلك القوى التي كوَّنها سابقًا وطوَّرها، مما يوضح أن تلك المرحلة هي مرحلة الإحكام البنائي عن طريق النشاط.

في هذه المرحلة لم يعد الأمر مقصورًا على الحواس وحدها، ويُظهر ميلًا للمس كل شيء، فهو دائمًا مشغول وسعيد ويحتاج إلى لمس وإمساك جميع الأشياء.

سُمِّيت هذه المرحلة بالمرحلة المباركة باللعب، أو مرحلة اللعب المباركة.

يكون عمل الطفل في هذه المرحلة تقليدًا ومحاكاة واختيارًا ذكيًّا.

في مدارس منتسوري يُعطَى الطفل كل ما يحتاجه لكي يستطيع أن يقلِّد الأعمال التي يراها في بيئته أو في المنطقة الـتي يعيش فيها، بأدوات صُنعت خصيصًا له، والحجرات المخصصة له تسمح له بحرية الحركة.

نتيجة وضع الطفل في بيئة حقيقية مناسبة له ولتطور نموه لم تكن النتيجة سعادة الطفل، بل إن الطفل بدأ عمله وتكوين الإنسان؛ فليست السعادة هي كل هدف التعليم، بل على الإنسان أن يكون مستقلًا بقواه الشخصية قادرًا على العمل وتحقيق سيطرته على كل ما يعتمد عليه.

قد يهمك أيضًا

-اليوم العالمي للتوحد، أسباب طيف التوحد تشخيصه وعلاجه

-الطفل والمهارة اللغوية

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة