السماح و الندم وجهان لعملة واحدة.

كثيراً ما نرتكب الأخطاء على مدار حياتنا، من لحظة وصولنا لهذا العالم، ونحن في مرحلة تعلم مستمرة لا تنتهي، ولكن في مرحلة ما تتوقف هذه الأخطاء عن التكرار، وتصبح أقل، لا تنعدم، ولكن يصبح من النادر أن نخطئ، فيظن البعض أن ذلك بسبب ازدياد مهاراتنا، وحكمتنا في الحياة، فلا يمكننا أن نكون على خطأ.

حسناً، هذا هو أول خطأ يقع فيه معظم البشر، وهو اعتقادهم أن مع قلة وقوعهم في الأخطاء أنّ ذلك يعني أنها انعدمت، هذا لم يحصل، ما حدث أنك أصبحت أكثر خبرة، وأكثر نضجاً، وأكثر وعياً، وكل هذا بسبب وقوعك في الكثير والكثير من الأخطاء على مدار حياتك، فهذا ما يجعلك ترى الحدث يمر أمام عينيك من قبل أن يحدث، وتعلم متى وكيف تتصرف لتحلّ أي مشكلة قبل حدوثها.

هذا رائع وجميل، وكلنا سنحب هذا؛ لكيلا نقع في المشاكل مرة أخرى، ولكن هل فكر أحد متى نصل إلى هذه المرحلة في الحياة، وكيف نصل إليها؟

إن أمعنا النظر في حياتنا الآن نجدها مليئة بالأخطاء التي نندم على ارتكابها، بل وإننا نعاني إثر هذه الأخطاء يومياً بسبب تفكيرنا في أخطاء الماضي، وحزننا على عدم قدرتنا على إصلاح ما أفسدناه، وألمنا لمن قد جرحناهم بدون أن نقصد، فهذا حمل ثقيل على قلوبنا، فكيف نستطيع أن نرتاح من هذا الحمل ونُطمئن أرواحنا وفي نفس الوقت نتوقف عن ارتكاب الأخطاء؟

الإجابة هي: لن نستطيع، فما دمنا لا نزال على هذه الأرض سنستمر بارتكاب الأخطاء مهما حاولنا تجنبها؛ لأن هذا أمر حتمي، ولكن ما نستطيع فعله هو التوقف عن جلد ذاتنا عمّا بدر منا، وأن نتخذ أصعب قرار وهو أن نسامح أنفسنا، ونتعلم من أخطاء الماضي؛ لكي نستطيع المضي قُدماً إلى غدٍ أكثر إشراقاً لنا، والتمني أن مع تغيير أنفسنا والتعلم من أخطائنا أن أحباءنا وأعزاءنا سيسامحوننا، ويتقبلون من نحن، فيمكن أن نخطئ، ولكن لن يهدأ لنا بال إلى أن نصلح ما أفسدناه أو نتعلم منه.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.