السقوط من الهاتف

السقوط من الهاتف

جلس رجل الدين كالعادة يلقي الدرس على المستعمين في برنامجه ويتلقى اتصالاتهم ورسائلهم بجد وحماسة ثم أتته رسالة على الرسائل الخاصة من سيدة تخبره أنها تريد أن تتحدث معه هاتفيا لتأخذ رأيه الفقهي في أمر لا تستطيع كتابته على الملأ وكان هذا يحدث معه أحيانا فبعض الناس ممن يعرفون رقم تليفونه الشخصي قد خصص لهم وقت للسؤال عبر الهاتف.
أرسل لها رقم الهاتف وحدد لها موعد الاتصال ما بين التاسعة إلى العاشرة مساءً.
في تمام التاسعة مساءً في نفس اليوم رن جرس التليفون أجاب الشيخ وكانت سيدة عرفته بنفسها وان اسمها نوال تعيش في القاهرة وبعد أن رحب بها بدأت في سرد مشكلتها أو قصتها والتي لم تكن طويلة فهي من عائلة كبيرة مطلقة وطليقها كان يسيء معاملتها حتى حدث الطلاق والآن يهاتفها ويريد العودة إليها وهي مترددة فكلما تذكرت سوء معاملته لها ترفض فكرة الرجوع إليه وفي نفس الوقت تشعر ببعض الحنين لعلاقتهما وتتحدث معه عبر الهاتف وهو يريد مقابلتها خارج المنزل بعيدا عن العائلة ليتفاهموا سويا ولا تدري ماذا تفعل؟

أجابها الشيخ أن هذا الأمر في الحقيقة يرجع إليها فهي التي يجب أن تقرر وتحزم الأمر أما بالرجوع إليه ويكون ذلك بأن يأتي إلى عائلتها ويطلب ذلك بشكل شرعي ورسمي وأما أن تنهي المسألة ولا تتحدث معه أو تقابله وتنشغل بحياتها ومستقبلها وتتقرب من ربها ثم دعا لها.
فأجابته في نهاية المكالمة قائلة
شكرا لك سيدي فالكلام معك ومجرد سماع صوتك يريحني اسمح لي أن أقول لك إني أحبك كثيرا وأحب سماع برنامجك كل يوم.
أحس الشيخ بالإحراج من كلامها فشكرها وانتهت المكالمة.

لكن الشيخ بعد ذلك وجد كلام هذه السيدة في نهاية المكالمة يتردد في أذنه مراراً وتكراراً وكأن نبرة صوتها قد اخترقت شيء في قلبهةطرد هذا الهاجس وراح يقرأ كعادته قبل النوم.

استيقظ في الفجر بعد نوم متقطع فتذكر مرة أخرى نغمة كلام السيدة نوال الذي معه في نهاية المكالمة صوتك يريحني أحبك كثيرا وأحب سماع برنامجك وكأن نبرة صوتها قد سحرته.

في حلقة جديدة جلس يلقي درسه ويتابع رسائل المستمعين لكنه وجد نفسه يبحث وسط الرسائل عن اسمها بفضول وتطلع فلم يجده نسى الأمر وتابع برنامجه لكنه ظل بين الحين والأخر يتذكر نبرة صوتها وكلامها.

في المساء ظل يحدث نفسه عن هذه السيدة وعن مشكلتها وشعوره بالعطف عليها فما كان منه إلا أن بشغف للاتصال بها والاطمئنان عليها فأعاد الاتصال برقمها الموجود على الهاتف وسمع صوتها على الطرف الأخر ولاحظ كم السعادة التي بدت على صوتها وحصولها على شرف اتصاله بها.

أخبرها أنه يريد الاطمئنان عليها وماذا فعلت في مشكلتها؟
فراحت تحدثه أكثر عن نفسها وعن حياتها
وهو يستمع إليها مستمتعا بحديثها وصوتها
الأخاذ ويجيبها بردود محافظة لا يتخطى فيها دوره كرجل دين طال الحديث بينهما
وهو لا يشعر وتكررت المكالمات بينهما منذ ذلك الحين كل يوم تقريبا.
تبدل حال الرجل وأصبحت هذه السيدة تشغل كل تفكيره لم يعرف ماذا حدث له منذ أول مكالمة لها وكلامها الذي كان يتردد على مسامعه.
في النهاية طلبت أن تقابله وهو كان يريد ذلك أيضا ولما كان لا يستطيع أن يقابلها في أي مكان عام نظرا لمكانته وطبيعة عمله...


بقلم الكاتب


كاتب وشاعر وعضو الجمعية التاريخيه المصرية


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

كاتب وشاعر وعضو الجمعية التاريخيه المصرية