السفر عبر الزمن بالنسبية الخاصة والعامة

 النظرية النسبية تنقسم إلى قسمين:
  • النظرية النسبية الخاصة.
  • النظرية النسبية العامة.

النظرية النسبية الخاصة

تتحدث النسبية الخاصة في مجملها عن الحركة النسبية والضوء ولها بعض النتائج الغير مألوفة
بحيث أنها تقوم على هاذين المبدأين:
• لا وجود لحركة أو سكون مطلق وأن كل شيء نسبي.
• سرعة الضوء ثابتة ولا تتغير.

لا وجود لحركة أو سكون مطلق وأن كل شيء نسبي

فالمتحركان بالسرعة نفسها يبدوان ساكنين لبعضهما بعض، والمتحركان متعاكسا الجهة يبدوان أسرع لبعضهما بعض.

فماذا يحدث؟

هذا ما يسمى بـ"الحركة النسبية"، فمن شروط دراسة الحركة اختيار المرجع الذي تنسب إليه الحركة، فهته الأخيرة متغيرة بتغير المرجع، والكل حقيقة في حركة فالكرة الأرضية تدور حول نفسها بسرعة 1670 كلم/س، وتدور حول الشمس بسرعة 110000 كلم/س، والمجموعة الشمسية كلها (المريخ، عطارد، زحل، الكرة الأرضية، الشمس..) تدور حول مركز المجرة بسرعة 86400 كلم/س، والمجرة تتحرك بسرعة 600 كلم/الثانية
فلهذا يوجد مبدأ الحركة النسبية.
وهذا المبدأ لم تأت به النسبية الخاصة بل كان موجودًا من قبل وما قامت به هو تعميمها بصيغة رياضية.

سرعة الضوء ثابتة ولا تتغير أبدًا

سرعة الضوء تقدر بـ300000 كلم/الثانية، ولا تتغير بتغير المرجع.
 فمفهوم الحركة النسبية لا ينطبق على الضوء
فمثلا متحرك (أ) ومتحرك (ب) لهما سرعة1 (متر/ثانية) واتجاه حركة متعاكس، سرعة (أ) لـ(ب) هي مجموع السرعتين أي 2 متر/ثا.  ولكن لو تمت التجربة باستخدام متحرك له سرعة المتحركين السابقين نفسها وشعاع ضوء، فسرعة الأخير لن تكون300001 كلم/ثا بالنسبة للمتحرك؛ لأن سرعة الضوء لا تتغير 300000 بالنسبة لأي مرجع على اختلاف حالته الحركية.

نتائج النسبية الخاصة:

1. تباطؤ الزمن

"كلما زادت السرعة تباطؤ الزمن إلى غاية الوصول إلى سرعة الضوء فيتوقف الزمن". فتم وضع ساعة ذرية Atomic clock في الأرض وساعة ذرية أخرى في طائرة وبدأت الطائرة في بالحركة في السماء، وعند عودتها لاحظ المشرفون على التجربة أن الساعة التي كانت في الطائرة زمنها مؤخر عن الساعة التي في الأرض، وكان الفارق بين الساعتين هو نفسه الفارق الذي أعطته النسبية.
فالوقت الذي قضته الساعة في الطائرة أقصر من الوقت الذي مر على الساعة الأخرى في الأرض والتجربة الذهنية التالية توضح هذه النتيجة.
توأمين عمرهما 20 سنة، وضع أحدهما في مركبة تسير بسرعته قريبة من سرعة الضوء وذهب في جولة في الفضاء ومدة الرحلة هي سنتين بالنسبة له، وتم ترك الآخر في الأرض فعند عودة الأخ الذي ذهب في الصاروخ سيجد أن عمره 22 سنة، أما أخوه الذي تركناه المنزل سيصبح عمره 70 سنة.
فالشخص الذي ذهب في الصاروخ بتلك السرعة الكبيرة تباطؤ زمنه، وهذا بناءً على النسبية ولكن هذا الشخص لن يحس بأي فرق؛ لأنه ببساطة كل شيء فيه وحوله تباطؤ زمنه (دقات القلب، الإشارات العصبية... كل شيء) هذا يشبه إلى حد بعيد فكرة «لو زاد حجم كل شيء في الكون بـ1000 مرة فلا يمكننا أبدًا ملاحظة أن شيئًا ما قد حصل».

2. تقلص الأطوال والمسافات

كلما زادت سرعة المتحرك تقلص طوله.
فمجموعة ركاب في سيارة لا تتحرك طولها 5 متر وتمر بجانبها سيارة أخرى في الاتجاه المعاكس تسير بسرعة كبيرة جدًّا (قريبة من سرعة الضوء)، فسائق هذه السيارة سيرى أن طول المركبة الأخرى انكمش وأصبح 2 متر بدلا من 5 متر!! وسيلاحظ الركاب أيضًا أن سيارته قد انكمش طولها.
وكلما زادت السرعة تقلص الطول بالنسبة إلى المراقب، فسائق مركبة سريعة جدًّا سيتقلص طوله، ولن يحس بفارق؛ لأن كل شيء في المركبة تقلص طوله، فالأمر شبيه بالحالة السابقة (كل شيء تباطأ زمنه، كل شيء تضاعف حجمه بألف مرة).
ويمكن كذلك للمسافات فلو قيست المسافة بين كوكب الأرض والمريخ وتكون مثلًا 500 متر (المسافة الحقيقية بين كوكب الأرض والمريخ هي 382.33 million km أخذنا تلك المسافة قصد التبسيط) وأن شخصًا على مركبة فضائية متجهة نحو كوكب المريخ بسرعة كبيرة ويقيس المسافة بين كوكب الأرض وكوكب المريخ فسيجدها 375 مترًا بدلًا من 500 متر أي إن المسافة بين الكوكبين تقلصت بالنسبة إليه، فسرعة المركبة قلصت من المسافة.

3. الكتلة

تقودنا النسبية الخاصة إلى نتيجة أخرى وهي التناسب الطردي بين الكتلة والسرعة، بحيث عمل مسرع الجسيمات particle accelerator، وهو جهاز يسرِّع البروتونات والنيوترونات وغيرها، وداخله تعطى سرعات تقترب من سرعة الضوء وجعلها تتصادم فيما بينها، ففي إحدى المرات تم تسريع إلكترون حتى وصل إلى سرعة تقدر بـ 99.99% فلوحظ تزايد في كتلة الإلكترون بما يتوافق مع معادلات النسبية.

ملخص النسبية الخاصة

لا وجود لحركة أو سكون مطلقين وكل شيء نسبي.
إذا وصلت جملة ميكانيكية إلى سرعة الضوء، فسيتوقف الزمن عندها ويصبح طولها معدومًا وكتلتها تؤول إلى ما لا نهاية.

النظرية النسبية العامة

بعد 10 سنوات من النسبية الخاصة أي في سنة تم نشر بحث "النسبية العامة" "General relativity".
حسب classical mechanics، فإن الجاذبية هي قوة تجاذب بين الأجسام تتناسب طردًا مع الكتلة وعكسًا مع المسافة بين الجسمين، وهو قانون الجذب العام لنيوتن، وقامت النسبية العامة بعدها على محاولة فهم كيفية عمل الجاذبية، فقد فسرتها على أنها انحناء في نسيج الزمكان.
فبعد النسبية الخاصة، قيل لما كان الزمن لم يصبح شيء ثابت ويمكنه التغير نظريًا فقد أصبح بخصائص المكان نفسها، وعليه اندمج الزمان مع المكان ولم يعودا شيئين منفصلين وأصبحا بالزمكان، وأنه يمكن تخيل نسيج الزمكان على أنه شبكة تحمل كل شيء في الكون وأن أي جسم له كتلة يعمل تشوهًت في نسيج الزمكان فالأمر. وكلما كانت كتلة الجسم أكبر كلما كان الانحناء أكبر ومنه جاذبية أكبر فالأجسام الصغيرة في الكون تتجه نحو الأجسام الأكبر
فالجاذبية لم تعد قوة تنشأ بين الأجسام وإنما هي انحناء في نسيج الزمكان.
وهذا النسيج هو مزج للزمان والمكان ومنه عندما ينحني النسيج، سيتأثر الزمن وسيتباطأ زمن الجسم الذي عمل الانحناء، وكلما كان الانحناء في الزمكان أكبر كلما تباطأ الزمن تباطؤًا أكبر.
وقد تنبأت النسبية العامة بوجود بعض الظواهر مثل أمواج الجاذبية، أو إمكانية تفسيرها لعدسة الجاذبية، ومدار كوكب عطارد، وجود الثقوب السوداء.

الثقوب السوداء

الثقوب السوداء هي عبارة أجسام موجودة في الكون لها قوة جاذبية عالية (انحناء شديد جدا في الزمكان)، لدرجة أنه إذا أقترب جسم ما إلى منطقة معينة منها لا يمكنه تخطيها حتى الضوء.
تنشأ الثقوب السوداء من النجوم عندما تنتهي حياة النجم يتحول إلى ثقب أسود؛ إذ ينضغط النجم بفعل الجاذبية المؤثرة عليه إلى حجم صغير جدًّا، مقارنة مع ما كان عليه، وعندما يصل انضغاط النجم إلى حجم معين (وهذا على حسب كتلة النجم) يصبح ثقبًا أسود.
ظهر مفهوم الثقوب السوداء عندما تم افتراض وجود نجم كتلته كبيرة جدًّا (أي جاذبية كبيرة) ونصف قطرة صغير جدّا لدرجة أن الضوء لا يمكنه تخطي حقله الجاذبي، ولما كان الضوء لا يمكنه الفرار منه، أي أنه لا يمكن مشاهدته أبدًا، وسمي هذا النجم بالثقب الأسود، وبقيت هذه الفكرة إلى غاية النسبية العامة، فقد توصلت إلى أنه توجد منطقة في الزمكان ينتهي عندها الزمان والمكان وهي الثقوب السوداء، وكان تفسيرها رياضيًّا ومنطقيًّا.
ويمكن ملاحظتها على شكل قرص على منطقة بالقرب من الثقب الأسود يكون الضوء فيها على شكل مدار حول الثقب الأسود، أي إن هذا الضوء لم يقترب كفاية إلى منطقة أفق الحدث ومنه يمكن رؤيته.

داخل الثقب الأسود؟

تجاوز الجسم لمنطقة أفق الحدث يحدث فيه تمددا ـ spaghettification وعند الوصول إلى حد معين ينقسم وتتمدد أجزاء الجسم ثم تنقسم وهكذا إلى أن يصبح ذرات.
وما من تفسير علمي يفسر ماذا سيحدث لتلك الذرات بعدها، ولكن توجد بعض الفرضيات مثل وجود ثقوب بيضاء، التي تعمل على إعادة الذرات إلى حالتها معا لإعطاء الحالة الأولية.
والثقوب البيضاء هي حل من حلول معادلات النسبية العامة، ولكن لم ترصد، وأما بالنسبة للزمن فسيتمدد أيضا داخل الثقب، وهذا بسبب كتلة الثقب، التي أحدثت انحناء شديد في الزمكان.
وللنسبية عدة تطبيقات فهي تستعمل في الميادين العلمية، وفي حياة الفرد اليومية ومثالها هو نظام تحديد المواقع GPS، وتعتمد هذه التقنية أساسًا على التواصل بين الجهاز والأقمار الصناعية، وبسبب سرعتها العالية، سيتباطأ الزمن عندها، وعلى الرغم من أن التباطؤ في الزمن سيكون طفيفًا إلى أنه يؤثر تأثيرًا كبيرًا في نتيجة القياس.
وتوجد عدة تطبيقات الأخرى مثل أجهزة التلفاز القديمة، أجهزة الليزر....
E = Mc²

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة