السعي وراء الأشياء


والمتأمل في حال البشر يجد من أهم وألصق صفاتهم الرغبة القوية في الزيادة والتكاثر في كل شيء. 

ولعل الحصول على مزيد من الأشياء هي أبرز سماتهم فهم في تنافس شديد جدًا فتجدهم في تنافس وتنازع مستمر دون توقف من اللحظات الأولى لهم في الوجود وحتى النفس.

فالطفل الذي لم يعرف من الدنيا إلا القليل كجسمه أو أقل من ذلك يرغب في أن يحصل على كثير من الأكل، كثير من الألعاب، كثير من المقتنيات، وحتى تجد فيه شغفاً كثيرًا للحصول على زيادة في الاهتمام، وقد لا يجد وسيلة ليحصل على ذلك إلا من خلال البكاء كوسيلة ليربح زيادة من اهتمام والديه. 

وهو نفسه الذي يريد أن تزداد سنوات عمره ليدخل التنافس في عالم البالغين، وإذا ما بلغ الرشد أدخل نفسه في معركة الحصول على المزيد من المال؛ ليحقق أحلامه فيبذل ما بوسعه، فإذا حصل عليها انضم إلى تنافس جديد ومعركة جديدة، فمزيد من الثروة، والأولاد، والجاه، والمنصب، والمقتنيات، بريق لامع وجذاب لا يستطيع الهروب منه، وكأن هذه الأشياء قطعة الحلوى اللذيذة التي كان يرغب أن يحصل على الكثير منها وهو في سن الطفولة؛ فالرغبة في الكثرة والزيادة فطرة جبل عليها الإنسان منذ نشأته.

ولعل تفسير ذلك أن شعور الإنسان بالنقص يستدعيه أن يزداد من الحصول على الكثير والمزيد، فإذا ما وصل إلى مرحلة كان يتمناها وجد النقص نفسه ملتصق معه كالرغبة في الحصول على الأشياء التي يعروها النقص مثله فيلهث وراء شيء آخر قد يصل إليه أو لا، لكن تفكيره وعقله وجهده يظل مصوباً نحو الهدف الذي وضعه ليعوض الفراغ والنقص الذي فيه.

فالشاب الذي كانت كل أمانيه الزواج أصبح يريد بيتاً وسيارة ووظيفة، وقد لا يكتفي بامرأة واحدة، بل يريد المزيد والمزيد عله أن يجد الكمال، وتجد ذلك الطفل الذي تمنى أن يكون شاباً فقط يريد أن يتعمر ليستمتع بالحياة أكثر، ولا يريد أن يكون عجوزًا فهو لم يرَ من الدنيا الكثير.

ونلاحظ أنه دائماً بعد أن يحصل على شيء يخاف أن يفقده، فيدخل في تنافس آخر وصراع آخر؛ ليحصل على المزيد ويؤمن ما قد امتلكه فيظل عقله مبرمجاً على الزيادة دون توقف، ودون كلل، أو ملل، وقد لا يجد السعادة التي أراد ولا الكمال الذي أراد، بل قد يجد العكس فكلما حصل على شيء حس بالنقص وسعى وراءه.

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب