تتأثر ظاهرة النمو كغيرها من الظواهر بالظروف الداخلية والخارجية المختلفة التي تتعرض لها الكائنات الحية، وتعد الوراثة من أهم الظروف الداخلية التي تؤثر على عملية النمو، لأنها تحدد نقطة الانطلاق. النمو بجميع مظاهره، وبالتالي الحفاظ على الخصائص العامة للنوع، والبيئة من أهم الظروف الخارجية التي تؤثر على النمو، وتأثيرها واضح للعيان على الإنسان، سواء كان هذا التأثير ناتجًا عن الثقافة والبيئة الاجتماعية التي ينتمي إليها أو البيئة الطبيعية التي يعيش فيها.
اقرأ ايضاً أهمية الرياضة في حياة الإنسان
تأثير ممارسة الرياضة على النمو
والآن يُطرح السؤال التالي: هل التمارين البدنية -بالنظر إلى أن هذه الممارسة تتأثر بالبيئة- لها تأثير على عملية النمو؟
يجيب راريك على هذا السؤال بقوله: "على الرغم من قلة الدراسات حول تأثير التمرينات الرياضية المستمرة والمنتظمة على النمو الطبيعي للأطفال؛ فإن جميع الأدلة تشير إلى فوائد التمرين على النمو".
وهذا ما أكده جيل في دراسته على التوائم وخلص إلى أن الأطفال الذين مارسوا -لفترة طويلة- تمارين رياضية معينة كانوا أكثر رشاقة، وأكثر خبرة، وأقل خوفًا، وأطول طولًا من أقرانهم الذين يتميزون بالصفات الجينية نفسها.
ويتضح من استجابة راريك ونتائج تأكيدهم أن الدور الذي يؤديه النشاط الرياضي ينبع من الممارسة المستمرة والمنتظمة. ومع ذلك، يعتقد بعضهم أن النشاط الرياضي الضروري لنمو الطفل يجعله الشيء الرئيس أثناء ممارسة الطفل للعبه الطبيعي.
ولكن هذا الاعتقاد في الواقع يعد اعتبارًا خاطئًا؛ لأنه حتى النشاط البسيط لفترات طويلة له تأثير ضئيل على نمو العضلات وقوتها: الحد الأدنى من النشاط البدني ضروري للحفاظ على النمو العضلي الهيكلي الطبيعي للطفل.
وأن التدريب المناسب والمنتظم للرياضة يؤدي إلى تأثيرات خاصة في العضلات والعظام، لأنه تحدث تغيرات مورفولوجية محددة تظهر في أشكال تشير إلى نوع الرياضة التي صمم التدريب من أجلها.
ويؤدي التدريب الرياضي إلى تغييرات تتعلق بنسبة الدهون ووزن الجسم ووزن العضلات، فضلًا عن التأثيرات المختلفة على الجوانب المتعلقة بالنمو.
ومما سبق يتضح أن الرياضة لها تأثير كبير على الخصائص المورفولوجية والوظيفية لممارسيها.
اقرأ ايضاً "النظام الغذائي والنوم والرياضة".. عادات مهمة للحفاظ على صحة الدماغ
السباحة وتأثيرها الإيجابي على الجسم
والسباحة -كنشاط رياضي- يمتد تأثيرها أيضًا إلى المجالات السابقة، وهذا ما يؤكده مصطفى كاظم الذي يرى أن السباحة لها تأثير على مقاييس الجسم، بل تختلف هذه المعايير باختلاف نوع السباحة التي يختص بها السباح.
وتضيف كوثر كمال أن السباحة لها تأثير فعال على كفاءة وحيوية أجهزة الجسم من خلال زيادة وتحسين النشاط الوظيفي والحيوي لهذه الأجهزة، وخاصة الجهاز العضلي الهيكلي والجهاز التنفسي والجهاز الدوري والجهاز العصبي. ويرجع هذا التأثير إلى حقيقة وجود تكيُّف بيولوجي يحدث للسباح، هذا التكيف يتوافق مع طبيعة اللعبة.
ولذلك يمكن القول إن الرياضة عامة والسباحة خاصة لها تأثير على الخصائص المورفولوجية والوظيفية للجسم، ويظهر تأثير هذا التأثير بالضرورة على نمو الفرد، لأنه يحدد درجة النمو من خلال هذه الخصائص، وهذا ما أكده راريك في تعريفه للنمو، لأنه ذكر أنه يعني زيادة حجم الجسم بالإضافة إلى بعض التغييرات في الأعضاء الداخلية.
اقرأ ايضاً الرياضة ومرض السكري
أهمية رياضة السباحة
تختلف السباحة عن الأنشطة الرياضية الأخرى لأنها تمثل قدرة الفرد على التعامل مع البيئة المائية، والتي تختلف تمامًا عن التضاريس التي يعيش عليها، ويتمثل ذلك في الاختلاف في درجة حرارة الماء والضغط المتساوي على جميع أجزاء الجسم، ودخول الماء إلى الأذن والفم والأنف.
بالإضافة إلى الوضع الأفقي الذي يتخذه الجسم في الماء لأداء حركات أمامية أثناء الحركة، الذراعين والساقين في أوقات منتظمة وفي تتابع مستمر، والاستنشاق والزفير بانتظام يترافق مع حركات وضعية الذراع والرأس.
وكل هذا جعل السباحة رياضة مختلفة اختلافًا جوهريًّا عن الرياضات الأخرى.
للسباحة مزايا وفوائد عديدة، فهي رياضة يمارسها كلا الجنسين من مختلف الأعمار، كما أنها تجلب المتعة والسعادة لممارسيها إذا مارسوها كرياضة ترفيهية.
يؤكد فيكرز على الفوائد الترفيهية للسباحة، قائلاً: "بعد تعلم السباحة -كأساس للرياضات المائية- يمكن للمرء أن يكتسب عديدًا من المهارات من خلالها، بما في ذلك السباحة التنافسية، والإنقاذ، والغوص، والغطس، والسباحة المتزامنة (الباليه المائي)، وكرة الماء، يحب قضاء وقت الفراغ في نشاط هادف.
وكما تظهر القيم الاجتماعية بوضوح أثناء السباحة، فتؤدي مشاركة الجنسين، الصغار والكبار، معًا في نشاط صحي وترفيهي، إلى إزالة العوائق بينهم والعمل على انسجامهم وتعزيز علاقاتهم الاجتماعية.
وباعتبار السباحة ممارسة عامة أو رياضة متخصصة نجد أن لها تأثيرات فسيولوجية مهمة على ممارسيها تزيد من كفاءة وحيوية أعضاء الجسم.
أهم التغيرات التي تحدث نتيجة السباحة
- فيما يتعلق بالجهاز العضلي، تحدث زيادة في الحجم والقوة لجميع عضلات الجسم، ما يمنحها قدرة وظيفية عالية لأداء الأعمال التي تتطلب التحمل المصحوب بالقوة والمرونة أو السرعة، وأوتار العضلات المتعلقة بالعظام أو المفاصل اكتساب القوة والمرونة، ما يزيد من القدرة على أداء عمل مرن ورشيق.
وفيما يتعلق بالجهاز التنفسي، تحدث زيادة في عدد الحويصلات الهوائية النشطة، ما يزيد من القدرة الحيوية للرئتين، ما يسمح لها بامتصاص كميات كبيرة من الهواء، ما يساعد على تحسين عملية تبادل الغازات.
وأما ما يتعلق بالدورة الدموية، فتزيد كمية الدم القادمة من القلب نتيجة زيادة حجم وقوة عضلة القلب وزيادة مرونة الأوعية الدموية.
وفيما يتعلق بالجهاز العصبي، يرتفع مستوى الأداء التوافقي على جميع المستويات عامة، فيمكن أن تعمل أكثر من عملية عصبية في الوقت نفسه؛ لتؤدي دورها في تحسين التوافق بين الأعضاء الداخلية وأنظمة الجسم، وبالتالي يساعد على توفير الجهد من خلال تنظيم وتنبيه جميع أجهزة الجسم أثناء القيام بالحركة.
وتشكل السباحة -بهذه الطريقة- صورة متكاملة لتطور الفرد، وبالتالي فإن تعلمها وممارستها يمكن أن يحقق معظم أهداف التربية عامة والتربية البدنية خاصة من منظور التنمية، التوازن العام الذي يرغب فيه أي مجتمع أن يكون أبناؤه أقوياء وفخورين.
معنى ومفهوم النمو
الاهتمام بظاهرة النمو قديم قدم التاريخ، وقد حاول رجال الدين والفلاسفة والعلماء دراستها على مر العصور، وبدأت الدراسة العلمية لهذه الظاهرة في مطلع القرن الماضي وبداية هذا القرن.
وللنمو معنى واسع، وتشير إليه عديد من المظاهر، يعتقد حميد زهران أن من أهم مظاهر النمو التغيير التدريجي لأعضاء الجسم مثل تغير الطول (تغير في الطول والوزن)، تعديل الشكل (تعديل نسب أعضاء الجسم خلال مراحل النمو المتتالية)، تعديل تكوين الجسم (تعديل وزن العضلات ودهون الجسم)... إلخ.
وعليه يمكن القول إن النمو يعني زيادة في الطول مثلاً أو زيادة في الوزن، وهذا ما أكده راريك بقوله: إن النمو يتضمن معانٍ كثيرة مثل "زيادة في قياسات الجسم أو زيادة في الوزن''. الوزن أو بناء البروتين في الجسم أو انقسام الخلايا أو تكوين خلايا جديدة، ويعزى تعدد هذه المعاني إلى حقيقة أن ظاهرة النمو تشمل معقدات عمليات بيولوجية داخل الجسم؛ لذلك كان من الصعب تحديد طبيعة النمو والحد من مظاهره المختلفة في تعريف شامل ووقائي، لكنه استطاع بعد البحث والدراسة اقتراح التعريف التالي: الوزن أو أجزاء من الجسم، تغيرات في مكونات الأنسجة، وبعض التغيرات في الأعضاء.
المرجع: عبدالهادي، فاطمة محمد مصباح، (1983م)، السباحة وأثرها على النمو البدني للأطفال من سن 9 : 12 سنة، رسالة دكتوراه، جامعة حلوان، كلية التربية الرياضية للبنات بالقاهرة، مصر، ص ص: 2-26.
بالتوفيق دائما بإذن الله سبحانه وتعالى
خالص التحية والتقدير والاحترام
برجاء الدعم والمتابعة والمشاركة
د. حمدي فايد
جزاكم الله خيرا ، بارك الله فيكم
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.