مع بداية العام الدراسي يواجه أولياء الأمور العديد من المشكلات التي تتعلق بنشاط الأبناء، خاصة في الساعات الأولى من الصباح، وهذا الأمر مرتبط بعدة أمور منها الاعتياد على الاستيقاظ في أوقات متأخرة من اليوم.
اقرأ أيضاً العلاقة بين الساعة البيولوجية وفقدان الوزن
التغيرات البيولوجية في جسم الإنسان
وعدم الانتظام في أمور الحياة اليومية من تناول للطعام والشراب .تترتب على ذلك تغيرات بيولوجية وجسمانية، تؤثر في الساعة البيولوجية التي تحتاج إلى وقت لضبطها والاعتياد على الاستيقاظ بشكل منتظم.
بعض الأسر لا تنتبه إلى هذه المشكلة مبكراً، فتفاجأ بها على أعتاب العام الدراسي الجديدوتحاول جاهدة إصلاح ما يمكن إصلاحه، من دون جدوى على الأغلب. فما هى الساعة البيولوجية وتأثيرها على صحة الأنسان.
بأن الساعة البيولوجية موجودة لدى جميع الكائنات الحية والإنسان، وهي الساعة التي تقوم بتنظيم وقت النوم والشعور بالجوع ومستوى الهرمونات ودرجة حرارة جسم الإنسان، وعادة تكون مدتها 24 ساعة.
وتتأثر عادة بالسفر والسهر ويكون اضطراب النوم أكثر أعراضها شيوعاً،ومن بين تداعيات ذلك أن يكون الفرد عرضة أكثر من غيره لاضطراب النوم وزيادة حدوث الصداع النصفي والخلل في الذاكرة قصيرة المدى، لأن المخ يبنى الذاكرة أثناء النوم وهذا يحدث الخلل نتيجة نقص في هرمون الميلاتونين (هرمون النوم) الذي يفرز في المخ ويؤثر في الأعصاب.
اقرأ أيضاً الساعة البيولوجية لتنظيف الجسم
هل يوجد ساعة بيولوجية في جسم الإنسان؟
وهذا الهرمون يفرز بعد ساعتين من غياب الشمس لدى كل الكائنات الحية بما فيها الإنسان ويتوقف عن الإفراز مع شروق الشمس، وأي اختلاف في أوقات النوم أو استعمال بعض الأجهزة الإلكترونيةأو أضاءة ليلية أو اى أزعاج قبل النوم يؤدي إلى اختلال في إفرازه وفى الصباح عندما يدخل الضوء الذي ينبه شبكية العين.
فترسل إشارة إلى منطقة في الدماغ تدعى النواة، والتي تؤدي إلى إفراز الميلاتونين الحمض الأميني الأساسي التريبتومان حسب تفاعلات كيميائية يتوسطها أنزيمان أحدهما يدعى ستيرونين أستيل ترانسفيراز (Serotonin N-acetyltransferase ) الذي يحدد كمية الميلاتونين وهو ينقص بالضوء ويؤدي إلى اليقظة.
يتساءل الكثير عن معنى الساعة البيولوجية في الإنسان ودورها في تنظيم وظائفه، خصوصاً أنها المسؤولة عن استشعار التغيرات البيئية المحيطة بجسمه، نظراً شدة حساسيتها، ولتنظم النوم والغذاء والسلوك.
وتعمل الساعة البيولوجية في جسم الإنسان طوال الأربع والعشرين ساعة، للتأكد أن الجسم يعمل بأدائه الوظيفي على أكمل وجه حسب الساعة والتوقيت المناسبين لكل عضو، وهو ما يسبب صعوبة كبيرة في إعادة ضبطها بعد أن يعتاد الجسم على نمط غير منتظم، ما يجعله يحتاج لعدة أيام، في سبيل التأكد من انتظامها وعملها بالشكل المطلوب.
اقرأ أيضاً كيف تنام نوماً صحياً لتستيقظ نشيطاً؟
الساعة البيولوجية
هى التغير الدورى من الحد الأدنى للأقصى فى نشاط الجسم وبالعكس وذلك وفق خطة زمنية ثابتة لا تتغير وتعد الساعة البيولوجية من أهم الخصائص الحيوية المميزة للكائنات الحية .
وهى ثابتة فى الجنس الواحد فمثلانجد الفأر له نشاط ليلى وراحة نهارية أما الأنسان فنشاط نهارى وراحة ليلية. وهى التى تتحكم فى كل الأجهزة والوظائف الفسيولوجية لأعضاء الجسم ضمن خطة شاملة متكاملة متناسقة للحفاظ على حيوية وسلامة الجسم.
وفى الصباح يفرز هرمون الكورتيزون ( هرمون اليقظة) صباحاً فى أعلى معدل ليوفر الطاقة للجهاز العصبى والقلب والدورة الدموية والتنفس اذا فالمنطقى أن يكون أفراز الكورتيزون أعلى ما يمكن ( قمة صباحية).
أما فى المساء فيفرز الميلاتونين ( قمة مسائية) وذلك لراحة وأسترخاء أجهزة الجسم ولكن تنشط أفراز كرات الدم البيضاء والخلايا الليمفاوية لتعزيز دفاعات الجسم أثناء الراحة لذا تأتى الحمى غالباً بالليل.
دلائل وجود الساعة البيولوجية بجسم الأنسان
لاحظ العلماء أن النبات الذى تعود على أزدهار وتفتح أوراقة أثناء النهار وخمولها أثناء الليل حافظ على هذة الظاهرة حتى عندما وضع النبات فى ظلام دامس طيلة اليوم وهذايدل على وجود ساعة بيولوجية بداخله تتحكم بأنشطته.
حيث قام العالم المتخصص فى علم دراسة أثر الزمن على الجسم البشرى ووظائفه (Chronology ) الفرنسى ميشيل سفرو حيث قضى خمس سنوات فى منجم تحت الأرض على عمق 150 متر فى ظلام دامس بعيداً عن الضوء ومع ذلك احتفظ بمعدل ثابت للنوم واستيقاظ وتناول الطعام فأيقن أن هناك نظام مسمى الساعة البيولوجية محتفظة بأنظمة حياته بمواعيد ثابتة.
مكان الساعة البيولوجية بالجسم
تقع فى مجموعة خلايا عصبية تقع فى النهار التحتى وسط المخ تعرف بالنواة فوق التصالبية (Supra Chiasmatic Nucleus) وهى مركز التحكم فى الأيقاع اليومى (Circadian Rhythm) وتتكون من جزيئين كل جزء من عشرة الأف خلية عصبية ملتصقة ببعضها وتقوم بالتنسيق مع خلايا أعضاء الجسم لأدارة النشاط طيلة البوم وذلك من خلال سقوط الضوء على قاع الشبيكية بالعين فتحدد اذا كان نهاراً أم ليلاً.
المؤثرات الخارجية المؤثرة على الساعة البيولوجية
1- الضوضاء : تعتبر مؤثر خارجى يعمل على الأخلال تكيف الساعة البيولوجية مع البيئة المحيطة بالأنسان عن طريق تغير كمي ونوعي فى الجينات المسيطرة على عمل الساعة البيولوجية وضبطها.
2- الضوء: ينشط أفراز هرمون اليقظة والنشاط (الكورتيزون) وهرمون الذكورة (التستوستيرون) للنشاط العضلى ويقلل هرمون الراحةوالأسترخاء (الميلاتونين). حيث أن أفراز الكورتيزون هو المنشط لأفرازات الهرمونات المنظمة لــ:-
- سرعة ضربات القلب
- أرتفاع ضغط الدم
- زيادة الطاقة للجسم
- نشاط الدورة الدموية
- نشاط المخ والأدراك والتركيز والتوافق الحركى
- زيادة هرمون الأدرينالين لمواجهة التوتر والمجهود العضلى
التغيرات الفسيولوجية المصاحبة للساعة البيولوجية
الساعة 1 صباحاً: نجد الجسد فى حالة راحة واسترخاء كامل ويلاحظ انخفاض هرمونى ملحوظ ويبدأ أفراز هرمون النوم الميلاتونين ونجد أن من رحمة الله أن معظم عمليات الولادة تحدث فى هذا الوقت تخفيفاً لألام الولادة الصعبة .
الساعة 2 صباحاً: يزداد عدد خلايا المناعة وتكون فى أوج قوتها للمساعدة فى الدفاع عن الجسم من أى ميكروب لذا معظم حالات الحمى ليلاً.
الساعة 4 صباحاً: أعلى مستوى لهرمون النمو لذا ينصح بالنوم المبكر للأطفال والمراهقين للمساعدة فى تحفيز أفراز هرمون النمو فى الجسم.
الساعة 3-5 صباحاً: تنشط الرئة وتمدد لأقصى اتساعها وأوج نشاطها لأن هذا الوقت تزداد انتاج الأوزون فى الجو فيدخل الأوزون الرئة ويساعد على زيادة المناعة وتقي الأمراض المستعصية وخصوصاً السرطان.
الساعة 5 صباحاً: بداية ارتفاع ضغط الدم بالجسم لذا يستحب الأستيقاظ مبكراً واخذ دواء تخفيض الضغط للحفاظ على الأوعية الدموية والقلب عند المرضى.
الساعة 5-7 صباحاً: نشاط القولون ليساعد الجسم فى التخلص من نفايات وفضلات متراكمة عنده حتى لايصاب بأعراض سيئة مثل الأمساك المزمن والخمول والأكتئاب.
الساعة 7 صباحاً: افراز هرمون الكورتيزون أعلى ما يكون (القمة الصباحية) وأنخفاض أفراز الميلاتونين فى الجسم.
الساعة 10-12 صباحاً: أن طاقة المخ تكون فى ذروتها وأن الساعة البيولوجيا تسطير على أفراز هرمون الكورتيزون و هرمون السيروتونين ( (Serotoninفى الدم.
الساعة 2-4 مساءاً: أرتفاع درجة حرارة الجسم نصف درجة وضربات القلب ومعدل النبض وضغط الدم فى ذروتهما وأرتفاع هرمون التستوستيرون والأدرينالين فى هذة الفترة.
الساعة 6-9 مساءاً: أرتفاع إفراز هرمون الأدرينالين تخفيفاً لاجهاد القلب خصوصا لمرضى القلب والأوعية الدموية ويكثر فى ذلك الوقت الذبحات القلبية.
الساعة بعد 9 مساءاً: يبدأ أفراز الميلاتونين لأسترخاء وراحة الجسم ويصل لأعلى مدى الساعة واحدة صباحاً.
الساعة 11 مساءاً-1 صباحاً: هو وقت استراحة الجسم وخصوصاً القلب ولقد أظهرت الدراسات والأحصائيات أن السكتات القلبية تكون أشد مايكون فى الثلث الأخير من الليل وكذلك نوبات الغيبوبة السكرية لدى مرضى السكري.
تأثير الساعة البيولوجية على العمل والأستيقاظ
أن الأثر الحضاري ومواكبة التقدم المفروض على المجتمع والأنسان يؤثر على الساعة البيولوجية حيث أن نوبات العمل الليلية والسفر بالطيران لمسافات طويلة مع وجود فارق زمنى كبير فى التوقيت والسهر ليلاً.
واستخدام أجهزة حديثة متطورة كالجوال الذكى والتابلت والعاب الانترنت والكمبيوتر ليلاً أدى الى عكس دورة الحياة الطبيعية للأنسان وازداد الأجهاد البدنى والعقلى لفترات طويلة مؤدياً الى أضطراب الساعة البيولوجية فيؤدى الى أقل نشاط عقلى وادراكى ممكن عند الثالثة صباحاً فيؤدى الى عدم الكفاءة فى اداء الاعمال المنوط تنفيذها فى مجالات مثل الطيران والقطارات والسيارات والمستشفيات ...الخ .
ونجد أن معدل ذيوع امراض مثل السرطانات والأمراض النفسية وأمراض الأوعية الدموية والقلب قد ازداد للذين ينامون الصبح ويعملون بالليل.
دور الجينات فى عمل الساعة البيولوجية
لقد فتح علم الوراثة أمامنا لفهم ظواهر حيوية ومنها الساعة البيولوجية عن طريق تفاعلات كيميائية مختلفة تتحكم بها جينات مسيطرة تتنتج بروتينات تتأثر بكمية الضوء فى دورة متكاملة متناسقة تشعرنا بالزمن وتنظم أيقاع الحياة من نوم واستيقاظ ومواعيد طعام وخلافه.
ولقد تمكن ثلاثة علماء أمريكيين من فك شفرة ألية الجينات المسيطرة على الساعة البيولوجية وتوصلوا فك شفرة هذه الجينات التى تعمل على تكيف الجسم مع تعاقب الليل والنهار. وقد أستحق هولاء العلماء الثلاثة جائزة نوبل فى الفسيولوجى فى عام 2017 لأكتشافهم تللك الظاهرة وتفسيرها وهم :
- البروفسير/ جيفرى هال - أستاذ بجامعة ماين- ميتشجان - الولايات المتحدة ألأمريكية من مواليد 1945.
- البروفسير/ ميخائيل روزباخ - أستاذ بجامعة برانديس - ماساشوستس- الولايات المتحدة ألأمريكية من مواليد 1944.
- البروفسير/ ميشيل يونج - أستاذ بجامعة روكفلر- نيويورك - الولايات المتحدة ألأمريكية من مواليد 1949.
حيث أنهم استحقوا جائزة نوبل لعزلهم الجينات المسيطرة على الساعة البيولوجية وألية التحكم بها مثل (PER) و (TIM) بكافة تفاصيلهم من تتابع وراثي وايضا البروتينات الخاص بهم وقد وجدوا أنهم يفرزوا فى السيتوبلازم فى عملية متناسقة مع بعضهم فأن يروتين الجين (PER) يفرز نهاراً بكثرة ثم يختفى مساءاُ عن طريق اتحاده مع بروتين جين (TIM) فى عملية ارتباط تكاملية ليدخل داخل النواة كما نرى فى الصورة.
الفائدة التطبيقة من الساعة البيولوجية فى حياتنا
- نجد أن عملية الهضم مرتبطة بالساعة البيولوجية فنجد أن معدل أفراز الحمض المعدي قليلاً جدا بالليل فتضعف جدا عملية الهضم ووجدت الأبحاث العلمية أن الأنسان لو أن طعامه اليومى 100 وحدة غذائية يومياً لابد أن يأكل (50 وحدة غذائية فى وجبة الأفطار) و (35 وحدة غذائية فى وجبة الغذاء) و (15 وحدة غذائية فى وجبة العشاء). ونجد فى مجتمعاتنا العربية للأسف أننا نتناول الاغذية الدسمة فى وجبة العشاء فهي عادة غير صحية تماماً.
- أكدت الأحصائيات أن عدم أخذ فترة قيلولة كافية بعد الغذاء تزيد نسبة حوادث المرور تزداد ثلاث أضعاف فى الفترة من الساعة 2-6 مساءاً.
- وجد أن انسب الأوقات لعلاج الأورام هو جرعتين فى الساعة 4 صباحاً و 4 مساءاً حيث أن المناعة أقل ما يمكن فى هذان التوقيت حيث تقوم بالقضاء على الخلايا السرطانية بفعالية أكثر مرتين عن المعتاد وأقل فى الأعراض الجانبية عن أى توقيت أخر.
- وجد أن أنسب وقت للتدريب وتحطيم الأرقام القياسية فى الصباح الذى تكون فيه العضلات فى حمية نتيجة ارتفاع درجة الحرارة نصف درجة لذا يلجؤن الى التدريب صباحاً عن المساء.
- بالنسبة لمرضى السكري, ينصحوا أن يقللوا وجبة العشاء وتقديم موعدها حيث أن معدل أفراز هرمون الأنسولين أقل ما يمكن مما يؤدي الى ارتفاع نسبة الجلوكوز في الدم.
- أما فى علاج أمراض الشيخوخة مثل الزهايمر والأكتئاب المصاحب لها حيث أن النوم المتقطع فالنوم عندهم حوالى 15 دقيقة فى اليوم ولكن بزيادة كمية الضوء كوسيلة علاجية لثلاث أضعاف فينخفض أعراض المرض ويزداد الوعي والأدراك والذاكرة لديهم حيث أستمرت هذة الدراسة لمدة ثلاث سنوات وفسر الأمر أنه لوحظ أن سمك عدسة العين لدى المسنين أكثر سماكة وبالتالي يقل كمية الضوء الداخلة للعين فيؤدي لحدوث خلل فى الساعة البيولوجية وقد اكدت الدراسة تأثير الضوء على انماط الساعة البيولوجية مما يعمق النوم ويطيل مدته وتحسين المزاج والصحة لدى المسنين.
المراجع
1: Dierickx P, Van Laake LW, Geijsen N. Circadian clocks: from stem cells to
tissue homeostasis and regeneration. EMBO Rep. 2018 Jan;19(1):18-28. doi:
10.15252/embr.201745130. Epub 2017 Dec 19. Review. PubMed PMID: 29258993; PubMed
Central PMCID: PMC5757216.
2: Balasubramanian R, Cohen DA, Klerman EB, Pignatelli D, Hall JE, Dwyer AA,
Czeisler CA, Pitteloud N, Crowley WF. Absence of central circadian pacemaker
abnormalities in humans with loss of function mutation in prokineticin 2. J Clin
Endocrinol Metab. 2014 Mar;99(3):E561-6. doi: 10.1210/jc.2013-2096. Epub 2014 Jan
1. PubMed PMID: 24423319; PubMed Central PMCID: PMC3942237.
3: Sei H, Oishi K, Morita Y, Ishida N. Mouse model for morningness/eveningness.
Neuroreport. 2001 May 25;12(7):1461-4. PubMed PMID: 11388430.
4: Czeisler CA, Duffy JF, Shanahan TL, Brown EN, Mitchell JF, Rimmer DW, Ronda
JM, Silva EJ, Allan JS, Emens JS, Dijk DJ, Kronauer RE. Stability, precision, and
near-24-hour period of the human circadian pacemaker. Science. 1999 Jun
25;284(5423):2177-81. PubMed PMID: 10381883.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.