الزيتون والزيوت في المغرب قديمًا

لشجرة الزيتون أهمية كبيرة في الحياة اليومية للشعوب القديمة، أصبحت الشجرة المقدسة لأرض كنعان رمزًا للسلام لليونانيين والرومان في أثينا وأولمبيا.

ارتدى الأبطال تيجان أغصان الزيتون على رؤوسهم، كما وضع المصريون أغصان زيتون صغيرة في قبورهم.

اقرأ أيضًا ما هو تغيُّر المناخ أو الاحتباس الحراري؟

أهمية الزيتون للإنسان

وتظهر هذه البيانات أهمية وقدسية هذه الشجرة للإنسان القديم، أما بالنسبة لتاريخ انتشار غرس هذه الشجرة على ضفاف حوض البحر الأبيض المتوسط، فإن بعض البيانات تشير إلى أنها قد تعود إلى الألفية الرابعة قبل الميلاد في إفريقيا.

أكدت الدراسات وجودها منذ العصر الحجري القديم الأعلى، وبشكل أكثر دقة في المغرب القديم، حينها كان الدليل موجود على أن السكان يعرفون هذه الشجرة.

وفي Tavogalt، أشارت البيانات إلى أن رجل Iberomorizi في كهف الحمام يعرف شجرة الزيتون، تشير أعمال التنقيب التي قام بها الباحث م. يونسيتش في طنجة وضواحيها إلى وجود حفر زيتون محترقة في عديد من المقابر الفينيقية، ما يؤكد أهمية زراعة هذه الشجرة هو أنه في عهد الدولة القرطاجية قد أنشأت مركزًا تجاريًّا مزدهرًا.

في محاولة لمواجهة المنافسة الأجنبية، دمرت هذه الدولة أشجار الزيتون المزروعة في المراكز الفينيقية بسردينيا حفاظًا على الريادة القرطاجية في هذا المجال، الأمر الذي يعكس تفوق القرطاجيين في هذا المنتج.

وقد ازدهرت هذه النبتة في منطقة شمال إفريقيا عامة بسبب الظروف الطبيعية المناسبة من جهة، وقلة النفقات والرعاية التي تتطلبها من جهة أخرى، بالإضافة إلى ذلك، عمل الأباطرة الرومان لفترة على تطوير بستان الزيتون لتلبية احتياجات روما المتزايدة من الزيت.

وكذلك العمل على استقرار السكان من أجل استكمال المشروع الاستعماري الروماني، وأشارت الأدلة الأثرية في المغرب القديم إلى أن انتشار هذه المزرعة يعكس حقبة السيطرة الرومانية.

اقرأ أيضًا بين الحقيقة و الخرافة...هل الجزر يقوي النظر فعلاً؟

أساليب زراعة أشجار الزيتون

وقبل تحديد أهمية الزيت، من المفيد أولاً معرفة بعض الأساليب التي استُخدمت في الماضي في زراعة أشجار الزيتون، ومنها:

  • التطعيم: تقنية تمارس على الزيتون البري.
  • الغرس: هو عملية نقل شجرة الزيتون لزراعتها في مكان آخر لاستكمال نموها.
  • التقليم: عملية تقليم الشجرة في فترات معينة، وقد حُددت هذه الفترة -حسب المصادر- بسنتين.

وتعد عملية التقضيب واحدة من أكثر التقنيات شيوعًا، وهي عملية تحافظ على التجديد المستمر لشجرة الزيتون، بالإضافة إلى ذلك، كانت توجد تقنية أخرى تُعرف باسم الفصد، والتي فضلها الإغريق على التطعيم.

فماذا عن أهمية زيت الزيتون في حياة البشر القدامى؟

استُخدم زيت الزيتون في مختلف المجالات، وقد استخدمه القدماء في الطب، حين كان يعد من أكثر المواد تداولًا في إعداد عديد من وصفات أبقراط، واستخدمه أيضًا غاليان، الذي كان يعرف نحو 473 دواءً عشبيًّا، بما في ذلك الزيت، أحيانًا كمادة أساسية وأحيانًا كمكون، ومن الفوائد التي يُعرف عنها أنها تدفئ الجسم وتحميه من البرد وتبرد الرأس.

وقد استُخدم لعلاج آلام الأذن وإرخاء العضلات، ومنع الصداع وآلام الجسم، كان يستخدم كدواء لعلاج الأمراض الجلدية والحروق، بالإضافة إلى كونه غذاءً أساسيًّا، بالإضافة إلى ذلك، اعتاد السباحون على دهن أجسادهم بها، وكان لها فوائد أخرى مثل تجميل وإضاءة المصابيح.

وتعكس التأثيرات الفيزيائية المرتبطة بإنتاج النفط أهميته الحيوية، إذا لم تساعدنا النصوص القديمة على فهم أهمية إنتاج الزيتون والزيت، فإنها ترصد المناطق التي كشفت التنقيبات فيها عن وجود آثار مادية مرتبطة بإنتاج الزيت.

وكذلك المناطق التي يوجد فيها زيتون، انتشرت الأشجار، يمكننا الحصول على فكرة عن أهمية هذا المنتج.

وأشارت البيانات إلى أن منطقة وليلي اشتهرت بإنتاج الزيتون والزيت، ويتضح ذلك من الحفريات التي كشفت عنها المعاصر التي يبلغ عددها حاليًّا 72، وقد عُثِر على عدد من المعاصر في منطقة بناسا.

هذه المنطقة لم يُعرف بعد ما إذا كانت في إحدى مراحلها المنطقة التاريخية لإنتاج الزيتون أم أنها مستوردة من مناطق أخرى خاصة، ويبدو أن اتجاه الرأي الثاني هو الأكثر أمانًا.

اقرأ أيضًا أقدم كتاب طبخ عربي في التاريخ

استخراج النفط وعلاقته بزيت الزيتون

ويعد التغيير في بعض الطرق المستخدمة لاستخراج النفط مؤشرًا على زيادة ربحية هذا الإنتاج، ولاستخراج هذه المادة استخدمت مجموعة من الأدوات منها الأوزان التي كانت تستخدم في عصر الزيتون.

فقد كانت في شكلها الأول كأوزان مقوسة ولكن استبدلت بأوزان أسطوانية ما يعكس الرغبة في الزيادة والربحية، ويعود تاريخ هذا التغيير إلى القرن الثاني الميلادي.

ويقودنا نمو هذا الإنتاج إلى الحديث عن مراكز تجارية بين وليلي وبقية المدن المغربية القديمة.

كما أن اكتشاف عدد كبير من أمفورا دريسيل 20 المشهورة بنقل زيت بيتيكا، في معظم المواقع التي كان التنقيب فيها، هو مؤشر على العلاقات الاقتصادية بين المغرب القديم وشبه الجزيرة الأيبيرية.

ومع ذلك، فإن اكتشاف قطع من النوع نفسه من الأمفورات في منطقة وليلي المشهورة بإنتاج الزيتون والزيت، يقودنا إلى التساؤل عن مصدر استيراد هذه المادة.

والإجابة التي تبدو مقنعة لنا تكمن في إشباع حاجات الجالية الأجنبية التي فضلت استهلاك النفط الإسباني المشهور بجودته مقارنة بالنفط الإفريقي الموصوف بالدونية.

وإذا كان وصف الأخير سيئًا، فقد لا ينطبق على نفط طنجة الموريتاني، لكن هذه مجرد عملية دعائية لصالح نفط الباتيكا، الذي كان النظام يحكم تجارته.

 اقرأ أيضًا

-المبيدات الحشرية تهدد كوكب الأرض

-اختراع القنبلة الذرية وعملية انشطار اليورانيوم

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة