إن الزواج فطرة إنسانية ومن آيات الله سبحانه في هذا الكون فبها نضمن استمرار النسل الآدمي إلى أن يرث الله أرضها ومن عليها ومنها تتحقق لنا السعادة والبركة والرفاهية فهي تنتج لنا زينة الحياة وهي المال والبنون كما أنها سبيل لإصلاح للمجتمعات ودرء الشرور عنها والانحرافات، لذا جاء الإسلام وحث عليها وحارب العزوبية لكونها متصادم مع فطرة الإنسان وتعارضه مع ميوله وأشواقه فجعل الزواج عبادة نتقرب بها من الله وفصل فيها فوضع لها أسسا وقواعد وحقوقا تضمن استمرار الحياة الزوجية وتحقيق النجاح والسعادة فيها فجعل الهدف الأسمى في الزواج هو العبادة وأن يكمل ويتآنس الزوج والزوجة بعضهما ببعض...
لذا فهدفنا في هذا المقال أن نعرف فوائد الزواج وكيف نختار شريكة الحياة وما الحقوق المتعلقة لكل من الزوجين
فنظرا لكثرة الخلاف والطلاق بين الأزواج في هذا العصر الذي يرجع أسبابها إلى عدم معرفة الجوهر الحقيقي للزواج وهدفه المنشود والجهل بتعاليم الإسلام وإرشاداته فيه فدعونا نتعرف سويا على هذه الإرشادات والتعاليم الإسلامية لضمان النجاح والسعادة والتوافق في حياتنا الزوجية
أولا فوائد الزواج
- الزواج مصلحة اجتماعية.
- الزواج تحافظ على النوع الإنساني بتسلسلها وتكاثرها.
- تحافظ على الأنساب والأعراف والتقاليد.
- الزواج يسلم ويقي المجتمعات من الأمراض الفتاكة التي تنشر في المجتمعات نتيجة الزنى والفواحش.
- الزواج تحقق السعادة بواسطة السكن الروحاني والنفسي التي تتمثل في الرحمة والمودة والألفة بين الزوجين.
- الزواج تجعل الرجل والمرأة يكملان بعضهما البعض فلا يكون الرجل رجلا حقيقيا إلا مع شريكة وكذلك العكس وبهذا يتحقق المثل القائل وراء كل رجل عظيم امرأة.
- الزواج تسبب البركة في الرزق وتعطي الشريكين المسؤولية التامة اتجاه أبنائهما.
ثانيا معيار الانتفاء والاختيار في الشريعة
إن الإسلام جائما بالأهداف والمعايير العامة في الزواج التي تتلخص في الجمال والمال والحسب والنسب والدين
فخيرنا بين هؤلاء جميعا بذات الأخلاق والدين لأن كل هذه عارض وليس مستقر لن تلبث أن تتلاشى وتختفي إلا الأخلاق والدين فالجمال سيذهب عند الشيخوخة والمال ليس بلازم فكم رأيت أغنياء تحولوا فجأة إلى فقراء وأما النسب فلا تلبس أن تدنسها صاحبها إذا ما بنت علاقة غير شرعية بغير زوجها إذا يا أخي اظفر بذات الدين تربت يداك ويا أيها الآباء إذا جاءكم أحد يطلب يد إبتكم فانظروا أولا إلى دينه وأخلاقه قبل كل شيء فهو الأساس إذا صلحت فلا تقلق فيما بقي فالصالح يصلح كل أموره وأحواله.
ثالثا الحقوق المتعلقة بالزوج والزوجة قال عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع (إن لنسائكم عليهم حقا وللنساء عليكم حقا)
وتنقسم الحقوق المتعلقة بالزوج والزوجة إلى ثلاثة أقسام حقوق مشتركة بينهما وحقوق تنفرد به الزوج وحقوق تنفرد بها الزوجة.
1. الحقوق المشتركة بين الزوج والزوجة
- تبادل المحبة والعطف بينهما فهذين هما الأساس في الزواج ويقول تعلى (وجعل بينكم مودة ورحمة).
- أن يأمن كلا منهما الآخر وأن لا يخون أحدهما الآخر في نفسه أو ماله أو عرضه وشرفه وأن يستر كلا منهما الآخر ولا يكشف سره وما يدور في حياتها الزوجية يقول تعالى (هن لباس لكم وأنتم لباس لهن).
- أن لا ينسيا الفضل بينهما يقول تعالى (ولا تنسو الفضل بينكم) و أن يسعى كل منهما عما يسعد ويفرح الآخر ويقوي رابطة الحب بينهما.
- أن يستجيب كلا منها فطرته الإنسانية وما يجب عليه في حق الفراش ويسعى إلا إكماله في أفضل وجه وألا يستغني الزوج عن زوجته أو يمتنع الزوجة تلبية زوجته في الفراش لكي لا تسبب بنفسها لعنة الملائكة.
2. الحقوق المتعلقة بالزوج اتجاه زوجته
- احترام الشروط المتفقة عليها بينك وبين زوجتك قبل عقد النكاح والسعي إلى تحقيقها بما في ذلك المهر والسكن وغيرهما لحديث يقول النبي فيما معناه أن أفضل الشروط التي تشترط بها أهل الأرض بينهم هي الشروط المتفق عليها بين الرجل والمرأة قبل عقد النكاح بينهما.
- وجوب النفقة عليها بما تطيقه وكذلك رعايتها هي وأولادها أحسن الرعاية وحمايتها من كل سوء.
- أن يعدل الرجل إن كان له أكثر من زوجة ويسوي بينهم في كل الأمور فإن لم يستطع العدل فعليه أن يكتفي بواحدة لقوله تعالى (وإن خفتم أن لا تعدلوا فواحدة).
ثالثا الحقوق المتعلقة بالزوجة اتجاه زوجها
- احترام الزوج وجعله ولي أمرك وطاعته في كل أمر لا يخالف أمر الله وتجنب نواهيه والسعي إلى ابتغاء مرضاته فرضاه تجلب رضا الله لك وسخطه تجلب غضب الله عنك فبسببه يمكنك دخول الجنة كما يمكن العكس أيضا.
- للابتعاد عن كل ما يسبب الغضب لزوجك لأن الملائكة تلعن كل من تغضب زوجها.
- الابتعاد عن الغيرة التي تسبب الفتنة ومنها تقبل الضرات والصبر عليهم والتفسيح لهن اقوله تعالى (فافسحوا يفسح الله لكم).
- الاهتمام بزينتها ونظافتها ولا يقتصر ذلك على المظهر والملبس فقط وإنما تمتد لتشمل جميع المجالات بما في ذلك زينة الكلام والأفعال والبيت.
- الصبر على الحياة الزوجية وتفاد الانفعال والتقاطع والخصام.
هذه جملة من الحقوق والتعاليم الإسلامية الذي إذا ما حافظ عليها الشريكين في حياتهما الزوجية يظفران بالسعادة والنجاح المنشود واستمرار العلاقة الذي يحلم بها كل الأزواج المتحابين.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.