أصوات في صدى الفراغ وتساؤلات من ركام الروح

أي حزنٍ ينتظرنا بعد هذا؟ لا أظن أن للحزن مواعيد وداع، فهو يقيم فينا كما نقيم نحن في هذا المكان؛ إمَّا أن نغادر الحياة، أو تغادرنا أرواحنا قبل أن تسقط أجسادنا، نمشي كثيرًا وكثيرًا، لكننا لا نستطيع الوصول، كأننا ظلال بلا أصحاب، أو أجساد تؤدي دور الحياة عن بُعد.

كيف للإنسان أن يجد إجابة وسط هذا الركام؟ لماذا يجثم هذا الحزن على صدورنا ليؤذي أرواحنا؟ ولماذا يبدو الاكتئاب وكأنه امتحان بلا نهاية؟

 كيف نبلغ هذا الحد من التعب ونحن في عمرٍ يُقال إنه بداية الربيع؟

وما الذي جعلك تتوقف هنا لتقرأ هذه الكلمات؟ أهو صدى صوتٍ يشبهك؟ أم وجعٌ وجد طريقه بين السطور؟

كيف أواصل السؤال وأنا أشعر بأني ركام؟ ركام انقض على ذكريات الماضي وأوجاعه؟

وكيف أبحث عن حل وأنا أعلم أن بعض الأسئلة بلا إجابة؟

أين الذين كانوا في طفولتنا كبرنا دونهم؟ إن كان لنا في الأصل زمن يُسمَّى طفولة.

وأين الذين أحببناهم ثم غابوا؟ كيف أجيب عن كل ذلك وأكثر وسؤال الغياب يزاحم كل فكرة؟

لماذا أبدو دائمًا الحلقة الأضعف؟ ولِمَ كنتُ أُحاسَب على أخطاء لم أرتكبها؟

هل الطيبة ضعف، أم أن إيذاء الآخرين هو القوة المزعومة؟

هل الطيبة ضعف أم أن إيذاء الآخرين هو القوة المزعومة؟

كيف أصف لك ما ينهشني وأنا أرى حبر الكلمات يشبه نزيفًا داخليًا يسيل في بطء؟

لماذا تخلَّينا عن أحلامنا؟ ومتى تحوَّلت الحياة إلى عبء نؤديه بدل أن نعيشه؟

وما معنى العيش إن كنا ننجو فقط؟ كيف لطفلٍ لم يتجاوز التاسعة أن يتمنى النهاية؟

أي عالم هذا الذي يزرع فكرة الموت في عقلٍ لم يكتمل حلمه الأول؟

ومن ذاك الذي ظن أن وجوده شرط لسعادتنا؟ من أعطاه هذا الامتياز وهذا الحق؟

هل لأنه الأكبر منَّا والمتحكم فينا؟ أم لأننا وُلدنا لنجده مسؤولًا عنا؟

كيف أجد جوابًا وأنا أصلًا من صاغ السؤال؟

كيف كبرنا فجأة؟ نحمل أعمارًا لا تشبهنا، وأرواحًا ما زالت تبحث عن لعبة قديمة.

هل نحن نلهو؟ أم أننا نتقن الجنون؟ ما هذا الثقل الذي نسميه وعيًا؟

ما هذه القسوة، وهذا الشقاء، وهذه الشجاعة التي لا تظهر إلا في الخيال، في حين ترتجف خطواتنا عند أول مواجهة؟

لماذا بنينا عوالم رقمية لامعة، في حين أن واقعنا يكشف هشاشتنا أمام نملة تعرف طريقها أكثر منا؟

لماذا يتمنى الإنسان نهاية تشبه طائرًا مكسور الجناحين، لم يمت برصاصة، بل بحزنٍ لم يجد له سماء؟

كيف تنكسر القلوب؟ وكيف نستقبل الفرح إن جاء دون موعد؟

كيف نحمل هذا الكم من الأسئلة، ولا نملك إجابة واحدة تكفي لنلتقط أنفاسنا؟

خريف أعمارنا…
صيف تعبنا…
ربيع ما تمنيناه…
وشتاء قلوبنا…
من المسؤول عنها؟

هل خذلتنا مشاعرنا، أم نحن من أعطاها لمن لا يجيد حملها؟ أم أننا وجدنا بين أشخاص لا يستحقوننا؟

هل كان الحب خلاصًا أم بابًا للخسارة؟ وما مفهوم الحب أصلًا؟

كم حرفًا يجب أن أكتب لأفهم؟

كم مرة يجب أن أضيع لأبحث عن نفسي؟

نحن ضائعون، وربما ولو عاد القلب للعمل، ففيه بوصلته لا تشير إلى هذا الكم الهائل من الدمار والخراب، بل إلى أيامٍ مزهرة لم نصلها بعد، أو ربما لم نُخلق لها، من يدري؟!

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.