يظل الروبوت والذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة هي الشغل الشاغل للمجتمعات العالمية لأن الروبوت والذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة لم تعد حبيسة المعامل والأوراق والأبحاث بل بدأت بالظهور في المصانع والمكاتب والمصانع وحتى ميادين القتال والحرب لذا فإن التكلم عن الذكاء الاصطناعي وكشف الغموض عنه أصبح واجباً يمليه علينا متطلبات العصر الحديث.
الروبوت في المجال الصناعي
يعتبر الميدان الصناعي أكبر الميادين استفادة من خدمات الروبوت على الإطلاق.
فـالـحـركـات المتكررة فـي أي خـط من خطوط الإنتـاج تمثل هدفاً طبيعياً للأتمته وشـهـدت سنة ١٩٥٤م أول براءة اختراع في هذا الميدان لجورج ديغول عن اختراعه أول ذراع آلي مبرمج.
وبحلول 1985م بلغ عدد الروبوتات المستعملة في الميدان الصناعي أكثر من 180,000 روبوت وتستعمل اليابان والولايات المتحدة وفرنسا 150,000 منها.
رغم أن معظم تطبيقات الروبوت كانت في صناعة السيارات وصناعة صفائح الإلكترونيات الدقيقة، إلا أن هناك ميادين أخرى كان للروبوت دور فيها كتخزين ونقل وتوصيل المعدات والمواد ونقلها وتوصيلها.
وتختلف هذه المواد في حجـمـهـا، من صفائح رقيقة إلى معدات ضخمة كالشاحنات يقوم الروبوت آلياً بنقلها من مكان إلى مكان حسب برمجة مسبقة.
وكان لهذا فائدة كبيرة خاصة في ميدان العمارة والبناء حيث تستعمل روبوتات كبيرة قادرة على نقل مـعـدات يصل وزنها إلى 1000 كغ ووضعها في أماكنهـا بـدقـة تـصـل إلى ٢.٥ مم في محيط عمل يكون قطره في حـدود ۱۰ م.
ومما يدل على سـعـة تطبيقات الروبوت إلى الميدان الصناعي هو وصولها حتى إلى ميدان الجر (قص صوف الخروف) فقد التجأت استراليا والتي تملك ١٤٠ مليون خـروف إلى اسـتـعـمـال الروبوت في الجـز.
ونظراً لأن الخرفان تكون بأحـجـام مـخـتـلـفـة فـقـد كان روبوت الجـز مجهزاً بإحساس لمسي دقيق يمكنه من جز الخروف دون أن يجرحه.
اقرأ على جوك هل يمكننا الانتقال من نظام حياة كلاسيكى الى نظام حياة متطور
الروبوت في مجال الخدمات
كثيراً ما تطالعنا أفلام الخيال العلمي بروبوتات تخدم الإنسان خارج النطاق الصناعي وتصـور لنا هذه الأفلام الروبوت وهو يقـوم بـالأعـمـال والخدمات الشخصية كـتحـضير الطعام وتنظيف المنزل.
لكن الواقع غير ذلك فـقـد كـان الروبوت إلى أمـد قـريـب شـبـه مـحـصـور في التطبيـقـات الصناعية وفكرة نظام الروبوت الخدمـاتي لم تحظ بالاهـتـمـام إلا في فترة التسعينات الميلادية.
ومن المجالات التي بدأ النظر فـيـهـا نذكـر الجـراحـة الروبوتـيـة والـتـمـريض الروبوتي وتصنيف الأدوية وتصنيف الملـفـات والتنظيف و خدمات الأطعمة الجاهزة و حراسة المؤسسات والبريد.
ورغم أن الكثير من هذه التطبيـقـات مـازال قيد التطوير إلا أن نظام الروبوت المتنقل في مجالي الحـراسـة والبريد لاقى نجاحاً كبيراً خاصـة في المستشفيات.
وقد تمكنت واحدة من الشركات من بيع أكثر من 3000 روبوت مهمتها توزيع البريد والملفات داخل أجزاء المسـتشـفى. ويتلقى هذا النوع من الروبوت التعليمات من جهاز الحاسب الآلي وينقل المعدات أو الملفات لمواقع مختلفة داخل المبنى.
ويمتلك قدرة فائقة على تفادي الاصطدام مع الأشخاص أو الأثاث كما أنه قادر على استعمال المصاعد الكهربائية.
من فوائد الروبوت، وفي هذا المجال بالذات، هو تواجده على رأس العمل ٢٤ ساعة في اليوم وسهولة متابعته آلياً لمعرفة سير الملفات وأوقات وصولها وانعدام السهو أو الخطأ مما يسهم في المحافظة على هذه المعدات والملفات.
اقرأ على جوك الذكاء الاصطناعي وتدمير البشرية
الروبوت في الأماكن الخطرة
لقد أصبح الروبوت في هذه الأيام مساعداً على تقليل المخاطر التي قد يتعرض لها الإنسان في كثير من الأوضاع.
فإثر الكارثة التي سببها انفجار شـارنوبل لم يتجرأ أحد على المجـازفـة بتعريض نفسـه لإشـعـاعـات قـوية وقاتلة أثناء عـمـلـيـات الإنقـاذ أو التنظيف.
فـاسـتـعـمل الروس عـددا من الروبوتات (التي كانت مصممه لمهام الاستكشاف على سطح القمر) للقيام بعملية التنظيف. وتسـتـعـمـل فـرنـسـا واليابان وبشكل روتيني أعداداً من الروبوتات في عمليات تنظيف المحطات النووية حتى لا تعرض العـمـال لخطر الإشعاعات.
وهناك عدد من الدول يستعمل الروبوت في حالات الكوارث، كالزلازل والحرائق حيث يقوم الروبوت بالاستكشـافـات الأولية لمعرفة ما إذا كانت المباني تهدد بـالـسـقـوط أو أن هناك غازات سـامـة أو غيرها من المخاطر.
وإثر الاستطلاع الأولي الذي يقوم به الروبوت يحـدد رجـال الإنقـاذ والطوارئ الخطوات اللازمة.
حتى في حالات تفـجـر البراكين، هناك اسـتـعـمـالات مـهمـة للروبوت فـفـي صـيـف ١٩٩٤م تم اسـتـعـمـال روبوت يسـمى DANTEIIلاستكشاف أحد البراكين المتفجرة والتي لا يجرؤ الإنسان على الاقتراب منها.
وهناك تطبيقات عديدة غير التي ذكرت ومازالت هناك أخـرى تحت التطوير ومع أن هذه التطبيقات تعود على البشرية بكثير من الفائدة، إلا أنها لا تخلو من نقد ومعارضة ولعل أخطر نتائجها هي ما يسببه استعمال الروبوت في الميدان الصناعي من تعويض لليد العاملة البشرية.
اقرأ على جوك تقنية gpt chat.. هل يحل الذكاء الاصطناعي محل العقل البشري؟
تساؤلات حول الذكاء الاصطناعي
الروبوت يفوق الإنسان بكثير في الميدان الصناعي مما يغري أرباب المصانع بالتخلي عن الآلاف من العمال وهذه قد تكون بداية لمسألة اجتماعية حقيقية.
من الصعب أن نتجاهل الفلسفـة ما دامت لمعظم الأشياء معاني خفية نحتاج لمعرفتها وميدان الذكاء الاصطناعي يعج بالأسئلة الفلسفية ليس فقط لأن هذا الميدان خطف الأنظار وحـاز اهتمام الكثير، ولا لأنه كان نتاج ميادين مـخـتـلفـة ضـمت علم النفس والاجـتـمـاع والفلسـفـة والرياضيات والهندسـة وغيرها.
ولكن بدرجـة أهم، لأن هذا الميدان يتـعـامل مع العقل ووظائفه ويتعامل مع ظاهرة الذكاء وكل هذه الأشياء لم تحسم بعد ومازال يحدوها الكثير من الغموض وأسئلة عديدة حولها مازالت تنتظر الإجابة.
والقضايا الفلسفية في هذا الميدان عديدة ومناقشتها لا تقل أهمية عن فروع الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته ونجاحاته.
والتطرق إلى هذه القضايا يدفع مـيـدان الذكاء الاصطناعي إلى الأمام لأنه البداية لرفع الغـمـوض عن العديد من الأمور المتعلقة بالميدان.
من الصعب أن نسلط الضوء على كل القضايا المطروحة ولكننا سنحاول طرح أهمـها ومنها: التفكير، والبديهة، والعاطفة، والإبداع، والوعي.
أول القضايا التي ظهرت هي قضية التفكير وهل بإمكان الحـاسـوب اكتساب قدرة التفكير، وكان الذكاء الاصطناعي آنذاك في بداية ظهوره.
لكن ببداية النجاحات ظهرت قضايا أخرى أكثر تعقيداً وبدأ العديد من الفلاسفة والمـهـتـمـين من غيرهم إبداء آرائهم فـي مـواضـيـع مـثل الإبداع، والـبـديهـة، والوعي، و العـاطـفـة.
وعلى الرغم من الاطروحات الكثيرة والنقـاشـات الطويلة، مازالت كل هذه المواضيع دون حسم وقد تبقى كذلك لمدة طويلة.
اقرأ على جوك البرمجة والذكاء الاصطناعي.. كيف تصبح مبرمجاً محترفاً؟
هل يحل الحاسوب محل الإنسان؟
منذ بداية نجاح الذكاء الاصطناعي ظهـر جـدال كبير وافـتـراضـات كثيرة عن ماهية ذكاء الآلة، وكما يعرف أي طالب في علم النفس أن الذكاء البشري في حد ذاته لم يحسم تفسيره بعد فما بالك بذكاء الآلة؟
يرى الكثير أن أي حاسوب حتى حاسوب الخمسينات يفوق أي إنسان في قدرته على الحساب والعمليات الرياضية، وكانوا يصفونه بأنه أسرع من اينشتاين.
لكن هذه القدرة الحـسـابيـة هي ناتجة فقط عن برمجيات وضعها الإنسان وطبقها الحاسوب دون " تفكير" حتى وصل إلى النتيجة.
ویری فريق آخـر أنه ما دامت نتائج العمليات الحاسوبية صحيحة ومفيدة فهذا دليل كاف على ذكاء الحاسوب.
ولم يقـف الجـدال عند هذا الحـد، فـالعـاملون في مـيـدان الـذكـاء الاصطناعي لم يدعوا فقط ذكاء النتيجة التي تتوصل إليها الآلة ولكن كذلك ذكاء الأسلوب والطريقة التي وصلت بها الآلة لهذه النتيجة، وبهذا – وعلى حد قولهم- ذكاء الآلة هو تماما كذكاء البشر.
وهذا الادعاء أثار تساؤلات كثيرة جـادة وأخرى تهكمية مثل: ما دمنا قد عجزنا عن توضيح أمـور كثيرة تخص الذكاء البشري، فهل بالإمكان اعتبار ذكاء الآلة نموذجاً لذكاء البشر ونحل المسـألة.
وتساءل آخرون: إذا سلمنا بـذكـاء الآلة فـمـا هـو يا ترى رأي الآلات الذكية في ذكـائنا البـشـري.
ولكن السؤال الأهم ضـمـن كل الأسئلة المطروحة هو: هل من الضروري أن يتطابق الذكاء البشري مع ذكاء الآلة؟
اقرأ على جوك مستقبل الكتابة.. كيف يغير الذكاء الاصطناعي أساليب الكتابة؟
الذكاء الاصطناعي المعارضة والتأييد
ولمحاولة الإجابة على هذه الأسئلة وأسئلة أخرى كثيرة قدم عدد من المهـتـمين خـصـوصـا فـي مـيـاديـن علم النفس والـفـلسـفـة وعلوم الحـاسـب نظرياتهم.
وبسرعة ظهر قطبـان رئيسان.
من أبرز عناصـر القطب الأول كان الناقد هیوبرت درایفوس صاحب كتاب " ما لا تستطيع الحواسيب القيام به " والذي نشـره سـنـة١٩٧٢ م ثم أتبـعـه سنة ١٩٩٢ م بكتـاب آخـر سـمـاه " مازالت الحواسيب لا تستطيع القيام به ".
وكان هذا الناقد يرى أن الآلات والحواسيب ليست ذكية ومن المستحيل أن تكون ذكية حتى في المستقبل البعيد.
أما القطب الثاني، فقد كان من أبرز عناصـره مـارفـن مـنـسـكـي وقد كان متفائلاً جداً عندما قال في بداية ظهور الذكاء الاصطناعي: "خلال عشر سنوات ستحل جميع مشاكل الذكاء الاصطناعي ".
ثم في فترة لاحـقـة قال: "خلال عشر سنوات لن ترضى بنا الحواسيب حتى كحيوانات أهلية ".
وليس مستغرباً أن يتضاءل طموح منسكي مع بداية الثمانينات ولكنه لم ينطفئ.
ظهور هذين القطبين في حد ذاته ليس مـهـمـا جـداً.
ولكن طرح السؤال " هل بمقدور الآلة أن تفكر؟" كـان الأهم.
وبهذا السؤال دخل علـم النفس بقوة ميدان الذكاء الاصطناعي وبدخـولـه تـوفـرت معلومـات كثيرة على امتـداد 50 سـنـة أضـافـت بـدون أدنى شك الشيء الكثير.
اقرأ على جوك ما هو الذكاء الاصطناعي.. كيف أثر على الحياة وكيف نستفيد منه؟
أيمكن للحاسوب أن يبدع؟
تاريخيا، كـان مـوضـوع الإبداع مهملاً في علم النفس عـامة واختبارات الذكاء خاصة.
ومع ذلك يعتبر الإبداع أهم عناصـر الذكاء ورغم أن الحـاسـوب دون شك قـد تفوق في ميادين محدودة كالمنطق والرياضيات، يرى الكثير أن هناك أمـلا ضئيلاً في أن يصل الـحـاسـوب إلى درجة الإبداع، والسبب هو أنه ليصل عمل مـا إلـى مـسـتـوى الإبداع، يجب أن يكون على الأقل مـفـيداً، وجـديداً، وغير متوقع.
حلقات ثلاث، هل من السهل على الحاسوب أن يربط بينها؟ هذا السؤال يذكرنا بالجدل الحاد الذي امتد قرناً كاملاً عما إذا كان بإمكان الآلة أن تطير ومع صنع أول طائرة انتهى الجدال.
ومحاولة الإقناع الفلسفي حول موضـوع الآلة والإبداع تبدو صعبة جداً مما حدا بالبعض أن ينتهج طريقة أخرى للإقناع وهـي الوصول إلى تصـمـيم حـاسـوب مـبـدع يكفي لوضع حد للنقاش.
ورغم صعوبة هذه المهمة، ظهرت بعض المحاولات الجادة لعل أكثرها إثارة كان برنامج AARON الذي يملك القدرة على رسم لوحات فنية جميلة ومتنوعة وله القدرة حتى على الرسم التـجـريدي.
ومما لا شك فيه أن هذا البرنامج الذي ظل تحت التطوير ٢٠ سنة كاملة يقدم أن أعمالاً فنية مذهلة تصل إلى مستوى الفنانين البشريين لكن هل تعتبر هذه الأعمال إبداعية؟ وهل نحكم على الناتج النهائي فقط لهذا البرنامج أم يجدر بنا الحكم حتى على المنهج والأسلوب الذي به توصل لـلـنـتـيـجـة؟
أسـئلة مازالت مطروحـة رغم أن أعـمـال AARON جميلة وجديدة وغيـر مـتـوقـعـة.
كثير يرى أن على كل من لـم يقتنع بإبداع AARON أن يسعى لتعريف جديد لمفهوم الإبداع.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.