خصائص الرواية الواقعية وأشهر روادها في الأدب العربي والغربي

الرواية الواقعية هي مذهب أدبي يهدف إلى تصوير الحياة اليومية كما هي، دون تجميل أو خيال، مع التركيز على قضايا الطبقة الوسطى والفقيرة ونقد السلبيات الاجتماعية، نشأت رد فعل على الرومانسية المفرطة، وتعتمد على الموضوعية، ودقة الوصف، والحياد التام للمؤلف.

تنسب الرواية الواقعية -كما يظهر من اسمها- إلى الواقع، لكنها لا تتحدد به، وتسعى إلى تصوير الحياة كما هي بعيدًا عن التزيين والمبالغة، بهدف تمثيل صورة حقيقية للمجتمع والتوعية بأفراده في مختلف مجالاتها سواء كانت ثقافية، سياسية، أخلاقية وغيره.

وفي مقال اليوم سوف نتحدث عن خصائص الرواية الواقعية وأشهر كتاب الرواية الواقعية في الأدب العربي.

نبذة عن الرواية الواقعية

تعتمد الرواية الواقعية على وصف الأمكنة والشخصيات والأحداث بصورة حقيقية، وظهرت في القرن الثامن عشر في أوروبا، ولكن ذاع صيتها في أوائل القرن التاسع عشر خاصةً في فرنسا وبعدها انتقلت إلى أنحاء العالم.

ويمكن تعريف الرواية الواقعية بأنها مذهب أدبي واقعي بحت، لا يمت للخيال بصلة، وبعيد عنه كل البعد، وتقدم المجتمع بصورة واقعية حقيقية 100% بطريقة السرد الأدبي، وبأساليب متنوعة على حسب الراوي ومنظوره.

وللرواية الواقعية اتجاهات عدة. فمثلًا نجد الرواية الواقعية النقدية تختلف عن الرواية النقدية الطبيعية، وبدورهما يختلفان عن الرواية الواقعية الاشتراكية، وهكذا.

نشأة الرواية الواقعية

بدأت الرواية الواقعية كحركة أدبية في القرن التاسع عشر كاتجاه مضاد للرواية الرومانسية، التي تجعل القارئ يحلق فوق الخيال، فكانت الرواية الواقعية لتصوير الحياة والواقع كما هو دون مبالغة.

ويعد كل من دانيال ديفو وصامويل ريتشاردون أول من اهتم بالرواية الواقعية في الأدب الغربي، في حين نجد نجيب محفوظ وطه حسين سلكا الاتجاه الواقعي في الرواية العربية والأدب العربي.

الفرق بين الرواية الواقعية والرواية الرومانسية

أنواع الروايات الأدبية

تُعد الرواية من أكثر الفنون الأدبية انتشارًا وقدرة على استيعاب التجربة الإنسانية. وتتعدد أنواع الروايات بناءً على الموضوع، والأسلوب، والهدف من الكتابة.

الرواية الواقعية

تركز على تصوير الحياة كما هي، مع الاهتمام بالتفاصيل الدقيقة للشخصيات والأمكنة. تبتعد عن الخيال الجامح وتهتم بالقضايا الاجتماعية اليومية اهتمامًا كبيرًا.

الرواية التاريخية

تقع أحداثها في مدة زمنية ماضية. تمزج بين الحقائق التاريخية والخيال الروائي لإعادة إحياء العصور القديمة أو الشخصيات التاريخية المؤثرة إحياءً فنيًا.

الرواية الرومانسية

تركز على العلاقات العاطفية والمشاعر الإنسانية. تنتهي غالبًا بنهايات متفائلة، وتهتم بتطور العلاقة بين البطل والبطلة اهتمامًا عاطفيًا.

الرواية البوليسية / الغموض

تدور في جريمة غامضة (غالبًا جريمة قتل) ومحاولة الكشف عن الجاني بتتبع الأدلة والتحقيقات تتبعًا دقيقًا.

رواية الخيال العلمي

تعتمد على المفاهيم العلمية المتخيلة، مثل السفر عبر الزمن، واستكشاف الفضاء، والروبوتات، أو التطورات البيولوجية المستقبلية اعتمادًا علميًا متخيلًا.

رواية الفانتازيا

تجري أحداثها في عوالم سحرية أو خيالية تمامًا، وتحتوي على كائنات أسطورية وسحر لا يخضع لقوانين الطبيعة المعروفة خضوعًا مألوفًا.

الرواية الرعب

هدفها الأساسي هو إثارة مشاعر الخوف والتوتر لدى القارئ إثارةً قوية، وغالبًا ما تتضمن عناصر خارقة للطبيعة أو مواقف نفسية مرعبة.

أنواع الرواية الواقعية

للرواية الواقعية أنواع عدة نلخصها كالتالي:

  • الواقعية النقدية: وفيها يتم التركيز على سلبيات المجتمع، والأزمات الواقعية التي يعاني منها بصدق ودون تزويق وتزيين.
  • الواقعية الاشتراكية: تتناول حياة الطبقة العاملة وما يواجهونه من مشكلات.
  • الواقعية النفسية أو التحليلية: تركز على طبيعة نفسية الأشخاص ودوافعهم الحقيقية بعمق ودراسة النفس الإنسانية.
  • الواقعية السحرية: تمزج بين الأحداث الخيالية والرؤية الواقعية في مزيج ساحر.
  • الواقعية القذرة: تغوص أكثر داخل المجتمع لتصور مشكلات وقضايا أكثر عمقًا.
  • الواقعية البرجوازية: تركز على دراسة الطبقة الوسطى وكل مشكلاتها.

أنواع الرواية الواقعية

ما المقصود بمحاكاة الواقع في الرواية؟

المقصود بمحاكاة الواقع هو قدرة الرواية على خلق عالم يشبه الواقع الذي نعيشه، بحيث يشعر القارئ أن الأحداث والشخصيات والأماكن ممكنة الحدوث أو الوجود في الحقيقة. ولا يعني هذا نقل الواقع حرفيًا، بل إعادة صياغته فنيًا في:

  • المصداقية الفنية: بناء شخصيات لها دوافع منطقية وتتصرف وفقًا لتركيبتها النفسية والاجتماعية.
  • التفاصيل الدقيقة: استخدام الوصف الدقيق للبيئة والأشياء اليومية لتعزيز الشعور بالواقعية.
  • المنطق السببي: ربط الأحداث ببعضها بعضًا بطريقة مقنعة تخضع لقوانين العقل أو المجتمع.
  • اللغة: استخدام لغة تقترب من لغة البشر في حياتهم اليومية، خاصة في الحوارات.

خصائص الرواية الواقعية

تتسم الرواية الواقعية بكثير من الخصائص منها:

1. الموضوعية

يعتمد فن الرواية الواقعية على الكتابة بموضوعية دون تجميل أو تحسين للواقع إلى أبعد حد، فتعد الموضوعية هي أهم خصائصها؛ لأنها ترفض الخيال والرومانسية التي لا فائدة منها، وترتكز على وصف الواقع والابتعاد عن التحسين والخيال ووصفه بصورة دقيقة.

ويعتمد أصحاب الرواية الواقعية على تحليل النص الأدبي وعرضه بكل موضوعية لأقصى حد، واكتشاف قوانين الواقع ونقلها للجمهور دون تدخل، أي تكون بعيدة كل البعد عن أفكار الكاتب الخاصة وتوجهاته.

2. التركيز على الإنسان

تهتم الرواية الواقعية بتناول القضايا الاجتماعية المعاصرة الخاصة بالإنسان، مثل الظلم والعنف، الصراع والفقر؛ وذلك لأن الإنسان هو قضيتها الأولى؛ لذا تصور الرواية الواقعية الواقع الذي يعيشه الإنسان تصورًا واقعيًا صحيحًا بحتًا.

وتتناول الرواية الواقعية حالة الإنسان المظلوم الذي يتعرض للمآسي في مجتمعه، وترتكز على معالجة القضايا الإنسانية والمشكلات مثل الفقر والظلم والصراعات القائمة وغيرها.

3. الوضوح

الرواية الواقعية تصف الأحداث بدقة متناهية ووضوح صريح بعيدًا كل البعد عن استخدام أساليب التحسين والمثالية، وكأنها ترسم لوحة واقعية للمجتمع تصف طباع الإنسان وحقيقة الأشياء من حوله، وذلك بطريقة أدبية فنية تطابق واقع الحياة.

والمنهج الأساسي الذي تقوم عليه الرواية الواقعية هو وضوح الرؤية، بعيدًا عن الآراء الشخصية للكاتب، ولا بد أن تكون دقيقة مستندة على أدلة وحقائق؛ وذلك لأنها تعد مرآة للمجتمع بصورته الحقيقية؛ لذا لا يجب فيها استخدام أسلوب التحسين، بل تعتمد على وصف الإنسان بواقعه القائم على الصواب والخطأ دون تجميل.

4. لغة السرد

اللغة المستخدمة في فن الرواية الواقعية عادة ما تكون سلسة وواضحة، فقد اعتمد كتابها على النثر السهل البسيط واللغة القريبة من اللغة اليومية التي يستعملها الجميع، بعيدًا عن التعقيد والتكلف؛ حتى يستطيع جميع أفراد المجتمع فهمه؛ لأن هدفها الأساسي هو إصلاح المجتمع وتعميم الفائدة ومعالجة المشكلات.

وتقدم الرواية الواقعية أشكالًا مختلفة من الوعي الاجتماعي والثقافي حتى السياسي والأخلاقي.

عناصر الرواية الواقعية

للرواية الواقعية عدة عناصر، نختص 4 منها فقط بالذكر التي إذا توفرت في رواية ما فهي تندرج تحت الرواية الواقعية وهي:

  1. الشخصيات: يجب أن تكون محايدة، فلا هي شريرة لدرجة الشياطين، ولا هي مثالية لدرجة الملائكية، بل شخصيات عادية نقابلها يوميًا تخطئ أحيانًا وتصيب أحيانًا.
  2. المكان: وهو محور الأحداث مثل مدينة معينة أو قرية أو حي بعينه، هذا يعطي القارئ فكرة عن حقيقة الشخصيات ومدى واقعيتها، كما يطلق سراح الخيال عند القارئ.
  3. الصراعات والأحداث: التي بواسطتها تناقش فكرة أو قضية معينة أو تلقي الضوء على عدة قضايا في آنٍ واحد طبيعيًّا وغير مبتذل.
  4. الحبكة: وهي مفتاح الرواية، كلما كانت الحبكة منطقية ومترابطة وغير متوقعة كانت الرواية قوية وتترك أثرًا لدى القارئ.

من أشهر كتاب الرواية الواقعية في الأدب العربي؟

الأدب العربي غني بالأسماء التي برعت في هذا المجال، وأبرزهم:

  1. نجيب محفوظ: وهو الاسم الأبرز، حيث جسد الواقعية الاجتماعية في أبهى صورها في الثلاثية (بين القصرين، قصر الشوق، السكرية) التي رصدت تغيرات المجتمع المصري بدقة متناهية.
  2. عبد الرحمن الشرقاوي: صاحب رواية الأرض، وهي من أهم الروايات الواقعية التي سلطت الضوء على حياة الفلاحين وصراعهم مع الإقطاع.
  3. حنا مينه: أديب سوري رائد في الواقعية، ركز بشكل كبير على حياة البحر والبحارة والمهمشين في روايات مثل (الشراع والعاصفة).
  4. يوسف إدريس: على الرغم من براعته في القصة القصيرة؛ فإن رواياته مثل (الحرام) تعد نموذجًا فذًا للواقعية النقدية التي تتناول قضايا الريف والطبقات الكادحة.
  5. لطيفة الزيات: التي قدمت في رواية (الباب المفتوح) واقعية تمزج بين البعد الاجتماعي والسياسي والتحرر النسوي.
  6. يحيى حقي: رائد واقعية التفاصيل والطبقات الشعبية، مزج بين العلم والموروث الشعبي في (قنديل أم هاشم) مزجًا فنيًا بارعًا.

رواية قنديل أم هاشم

أمثلة على الروايات الواقعية في الأدب الغربي

  • رواية (الجريمة والعقاب - فيودور دوستويفسكي): تحكي الرواية عن طالب متفوق ارتكب جريمة مقتنعًا أنها مبررة أخلاقيًا، ثم يكتشف بعدها بأنه ليس قادرًا على تحمل عواقبها.
  • رواية (في قلب البحر - ناثانيال فيلبريك): تسرد حكاية مركب صيد فقد وجهته وتاه في البحر أشهر عدة، وظلوا يصارعون الحيتان من أجل البقاء حية مدة ثلاثة أشهر.
  • رواية (مدام بوفاري - غوستاف فلوبير): تُعد إنجيل الواقعية، فتصف حياة امرأة ريفية عادية تسعى للهروب من ملل حياتها الزوجية، مصورة تفاصيل الحياة البرجوازية بدقة متناهية.

  • رواية (أوليفر تويست - تشارلز ديكنز): رواية واقعية نقدية تسلط الضوء على حياة الفقراء والأيتام في شوارع لندن المظلمة، وتنتقد قوانين العمل ومعاملة الأطفال.

  • رواية (أب جوريـو - أونوريه دي بلزاك): من روائع الواقعية الفرنسية، تصور الصراع الطبقي والجحود الاجتماعي في باريس.

من واقع تجربتي الأدبية

من واقع تجربتي بصفتي باحث في أدب الرواية الواقعية أقول: الواقعية في الأدب ليست نقلًا فوتوغرافيًّا للواقع، بل هي عملية انتخاب ذكية. الكاتب الواقعي المحترف هو الذي يلتقط من الواقع التفاصيل التي تخدم قضيته فقط، ويعيد ترتيبها ليقول كلمة حق في وجه المجتمع. إن قوة الرواية الواقعية تكمن في قدرتها على جعلك ترى نفسك وجيرانك ومشكلات مجتمعك بين السطور، ما يدفعك ليس فقط للقراءة، بل للتفكير في التغيير.

قدمنا لك في هذا المقال خصائص الرواية الواقعية، وكثيرًا من المعلومات التي تهمك في مجالها، وضربنا لك بعض الأمثلة على أشهر الروايات الواقعية التي تتحدث عن قصص حقيقية، وتعرفنا على أشهر كتاب الرواية الواقعية في الأدب العربي.

أخيرًا، تنطلق هذه الرواية من الواقع في الطبيعة كما هو، دون تدخل من الراوي في تجميل الواقع أو محاولة تحسينه، كما تحكي واقع المجتمع الذي يعيشه الإنسان من صراعات وفقر وظلم وغيره، وتصوره تصويرًا واقعيًا.

فهي  تعمل على إثارة عقول أفراد المجتمع وتقوية الإرادة؛ وذلك من أجل دفع أفراد المجتمع للمشاركة في عملية البحث والتحليل، ووجود الحلول المناسبة للمشكلات المطروحة في الرواية التي تؤثر بدورها في المجتمع.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة