إنها من أوثق العرى والعلاقات والروابط الإنسانية، ولا توجد علاقة إنسانية في تلك الحياة أقوى منها، إنها علاقة الآباء بأبنائهــــــــــم (الأبوة والبنوة)، فهذه العلاقة لا انقطاع لها ما دامت السماوات والأرض.
وحتى بعد زوال السماوات والأرض تظل هذه العلاقة باقية في جنة الخلد فرغم أنه "يوم يفر المرء من أخيه . وأُمّه وأبيه . وصاحبته وبنيه" سورة عبس آية 34، إلا أن "وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَٰنٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ" سورة الطور آية 21.
قد يهمك أيضًا الأمثال وسيكولوجية المجتمعات
الروابط الاجتماعية في المجتمعات الإنسانية
وتأتي بعد هذ العلاقة علاقة ورابطة الأخوة وهذه أيضًا علاقة وثيقة لا انفصام لها فأنت وأخوك أو أختك مرتبطان بالعلاقة الأولى، فأنتما منتميان إلى أب واحد وأم واحدة "ذرية بعضها من بعض"، وتشمل الإخوة الأشقاء والإخوة لأب بأنهم من ذوي القربى العصب والعظم والدم، أما الإخوة من الأم فهم من ذوي الأرحام.
وذوو القربى تشمل أيضًا الأجداد والجدات والأعمام والعمات، وأبناء الأعمام هم أيضًا من ذوي القربى، لكن أبناء العمات من ذوي الأرحام، ونضيف إلى ذلك الأخوال والخالات كلهم من ذوي الأرحام، وجميع نسلهم بنينًا وبناتًا من ذوي الأرحام بالنسبة لك.
وهناك من القرابات أو ذوي القربى، علاقة ورابطة الحفيد والسبط، والفرق بينهما أن الحفيد هو أبناء الابن أما السبط فهم أبناء البنت.
وإن من العلاقات والروابط بين البشر قرابة وعلاقة الرضاعة، وتنشأ قرابة الرضاعة بسبب قيام إحدى النساء بإرضاع أحد من غير أبنائها رضاعة طبيعية في سن الرضاع للطفل، ففي هذه الحالة تصير المرأة التي أرضعت أمًا للرضيع من الرضاعة حيث يقول الله تعالى في القرآن: "وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتي أَرْضَعْنَكُمْ".
كما يصبح زوج المرأة التي أرضعت أبًا للطفل من الرضاع، كما يصير لكل من رضع في سن الرضاعة من هذه المرأة أخًا أو أختًا لكل من رضع معه.
قد يهمك أيضًا الذكاء العاطفي وآثاره الإيجابية على المجتمع
الروابط الاجتماعية في الزواج
وإن من العلاقات علاقة أساسها المودة والرحمة، رباط مقدس مطهر تترتب عليه آثار تحفظ الكثير من الروابط والعلاقات، إنها علاقة المصاهرة أو الزواج أو النسب، وقد وصفها ربنا بقوله: "ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجًا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة.." سورة الروم آية 21.
فبمجرد (العقد الشرعي) على فتاة تحرم أمها عليه تحريمًا دائمًا مثل أمه تمامًا لا يحل له الزواج بها، كما أن مجرد العقد على فتاة يحرم أخواتها جميعهن (أخواتها الأشقاء/ أخواتها للأب/ أخواتها للأم) يحرمن عليه تحريمًا مؤقتًا طوال مدة الزوجية ورغم أن هذه العلاقة قد تنتهي بالانفصال إلا أنه إذا ترتب عليها ذرية فإن أثرها يبقى ولا ينتهي أبدًا.
وهنا نجد الرحمة من الخالق سبحانه ليحفظ العلاقات والروابط وثيقة قوية نظيفة لا يشوبها تعدٍّ ولا عداء ولا اختلاط ولا غوغاء، ولهذا قال تعالى: "حُرِمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَهَاتُكُمُ اللاتي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِنَ الرَضَاعَةِ وَأُمَهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللاتي في حُجُورِكُم مِن نِسَائِكُمُ اللاتي دَخَلْتُم بِهِنَ فَإِن لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُم بِهِنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَن تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَا مَا قَدْ سَلَفَ ۗ إِنَ اللَهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا".
وهناك رباط آخر عظيم يربط بين بني البشر إنها الصداقة وتكون قائمة على تآلف الأرواح والميول والتشابه في الاهتمامات والنشاطات والسلوكيات المشتركة بين هؤلاء الأشخاص، فيتقارب الصديقان وتنشأ بينهما علاقة قائمة على الاحترام المتبادل والمودّة والمحبة والرحمة والصّدق والأمانة.
وقد أكدت وأشير إلى هذه العلاقة من بين العلاقات والروابط في قوله تعالى: "لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالَاتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ"سورة النور آية 61.
أو صديقكم.. نعم إنها علاقة من بين العلاقات الإنسانية التي تخول للإنسان أن يأنس ويأكل في بيوت هؤلاء لوجود هذه العلاقات والروابط.
وهناك علاقة الجوار التي أوصى بها النبي الأكرم -صلى الله عليه وسلم- حين قال ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه؛ أي من شدة العلاقة التي يجب أن تكون بين الجيران، وكثرة الوصايا من أمين الوحي جبريل بحق الجار ظن النبي الأكرم أن جبريل سيأتي ويخبره بأن الجار يرث جاره فهي علاقة قوية..
وهناك رابطة الأخوة في الإنسانية يقول النبي الأكرم -صلى الله عليه وسلم- كلكم لآدم وآدم من تراب يا أيها الناس: إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، ألا لا فضل لعربي على عجمي ولا لعجمي على عربي، ولا لأحمر على أسود، ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى، "إن أكرمكم عند الله أتقاكم"، ألا هل بلغت؟
فالناس لا تفاضل بينهم في الأحساب والأنساب، فالأصل هو التراب.
قد يهمك أيضًا
مقال رائع ، يستحق القراءة والتامل ،ان كل من في الارض هم من ابناء سيدنا ادم وحواء ،وليس لاحد منا فضل على الاخر الا بالتقوى ،وان خير الناس من نفع الناس ، ان احترام العلاقات الاجتماعية والالتزام بالانظمة والقوانين والاعراف الاجتماعية انما هو دلالة على الرقي والسمو في الاخلاق والنفس البشرية .سمي الانسان انسان ، لانسانيته واحترامه للاخرين وتعامله بالحسنى ...تحياتي والى المزيد من المقالات الهادفة
تحياتي معال اللواء .. تعليقاتكم نبراس وبوصلة لي ..
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.