الرعب في تراثنا العربي، هل هو مهم؟

لم تمض سوى أيام بعد مشاهدتي لإحدى الفيديوهات على إحدى منصات التواصل الاجتماعي والذي كان يتناول في إحدى سلاسله شخصية عربية أسطورية والحكايات الغامضة التي تثير الريبة والرعب في النفس في آن واحد، حتى استذكرت التعليقات المرافقة للمشاهدين والتي يذكرون فيها من أي دولة عربية هم وكيف أن الفارق الوحيد بين هذه القصة وقصص الشخصيات التي تلقى على مسامعهم أيام الطفولة سوى في الأسماء، ولاحظت كيف أن الاختلاف يكمن في الاسم تبعاً للدولة وأن الاختلافات الأخرى تكمن في تفاصيل لا تغير كثيراً من حبكة القصة الأسطورية. اختلاف الأسماء وتشابه أو حتى تطابق الرواية هو السمة الغالبة لأغلب الحكايات الأسطورية العربية. وإذا كان هذا يعني شيئاً فإنه يعني أن هناك حالة من الوحدة الموضوعية تنبع من تراث وعادات ومعتقدات اجتماعية مشتركة بين هذه الدول. ولكن، هل سألت نفسك يوماً، ما أهمية ذلك بالنسبة لي كقارئ عربي،؟ وهل يجب أن يعنيني الأمر لدرجة أن لا أستطيع النوم ليلاً من الرعب الذي يكمن في تفاصيل هذه الحكايات؟
لا عليك، فالرعب الذي عشته أيها القارئ لا يقل عنه الرعب الذي عاشه الناس الذين صدقوا هذه الحكايات حتى فارق النوم أجفانهم، ولعلي أواسي نفسي وأواسيك عزيزي القارئ بأننا في الأعم الأغلب قد صدف لنا مشاهدة حكايات رعب على هيئة فلم مترجم يعرض على التلفاز بعد الثانية عشرة ليلاً. ولعل البصر والمشاهدة أحفظ للذاكرة من السمع. فكل فلم رعب لا بد وأن تتناول بعده جرعة من الرعب الليلي على الأقل لليلة واحدة.
وحان الوقت الآن لأخبرك هذا السر وهو أن أهمية هذه الحكايات في التراث العربي تكمن في أن تفاصيلها تحفر لها مكاناً في ذاكرتنا كأجيال لتشكل العقل الجمعي لنا كشعوب ولعلها تعيد لنا بعضاً من الشعور بوحدة التجربة الإنسانية من الناحية الشعورية، فمن منا لا يخاف ومن منا لا يحزن ومن منا لا يغضب. وإن كان لتلك الحكايات فائدة أخرى فهي أنها تعيدنا أطفالاً من جديد وترينا الجانب الذي حاولنا التمسك به في مراهقتنا حتى أتى الشباب وسحبنا إليه بخفة، ذلك جانب البراءة وكيف أن انطفاء التيار الكهربائي كان يعني لنا الرعب وأن صوت أمهاتنا كان يزيل ذلك الغطاء المريب من الصمت بعد أول شهقة من الرهبة، فكلنا أطفال من الداخل ولو كبرنا.

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب