الرضا بالمقسوم وقسمة الخصوم

أراد الله سبحانه وتعالى بالقضاء والقدر طمأنة الناس بأن مستقبلهم بيد الله لا بيد العباد، حتى لا تخضع وتتطلع الرقاب إلا إليه، ويعلم الناس أن العباد لا يمكنهم إنزال ضر بأحد إلا إذا كان هذا الضر قدرا مقضيًا لا محاله.

فعن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك رفعت الأقلام وجفت الصحف".

هكذا أراد الله، لكن اتخذ أعداء المسلمين من عقيدة القضاء والقدر تكأة إلى دعوة الناس إلى الاستسلام للواقع المرير؛ بدعوى الرضا به باعتباره قضاء الله وقدره، وأن السخط عليه ومحاولة تغييره تمرد على القدر وتسخط على القضاء.

ولعل هذا الفهم المغلوط راج في أوساط بعض المتدينين أو مدعي التدين، فراحوا يقررون في استسلام (دع الملك للمالك)، ويدعون الإنسان إلى عدم محاولة التغيير للواقع تحت بند (القضاء والقدر) لكي يستسلم الإنسان ويخضع للسكون وعدم الهمة.

ولكن في الحقيقة المؤمن راضٍ عن نظام الوجود، ساخط على انحراف الإنسان الذي لم يقم بشكر الله على نعمة العقل والإرادة التي منحها، بل سخر نعمة الله في غير ما خلقت له.

وهذا السخط على الشذوذ والانحراف البشري سخط يرداه الله، بل يأمر به، ويتوعد المهدرين له، والساكتين عنه، بالعذاب الشديد (فلولا كان من القرون من قبلكم أولوا بقية ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلاً ممن أنجينا منهم).

إن الإنسان في غالب أمره لا يعلم ما هو قدر الله المخبئ له، فعليه أن يجتهد ويعمل، فإن وفق إلى ما أراد، فهذا من توفيق الله تعالى، وإن لم يوفق مع أخذه بالأسباب، فقد أزاح الله عنه شرا.

والقدر نوعان:

1- قدر محتوم لا دخل للإنسان فيه، فهو ربما يأخذ بالأسباب لكن الله يقدر أمرا آخر.

2- وقدر هو من علم الله تعالى، وقد ترك الله تعالى لنا الحرية في أن نختار ما نشاء، لكن هو سبحانه وتعالى يعلم ما نختاره نحن قبل أن نولد منذ الأزل.

فنصيحتي لكم أحبائي أن تمتلكوا الرضا والقناعة والحب والعطاء فكلها معطيات حياة وراحة بال وسكينه وطيب خاطر...

وقد أدرك عمر بن الخطاب  رضي الله عنه هذا النوع من الفقه العالي، وسطره بكلمته المشهورة (نفر من قدر الله إلى قدر ألله).

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

مضمون جيد.. .. وآزيد.... فإن ترقى الأمر لدى المؤمن بقدر الله من قبوله إلى الصبر عليه .. الى تطويع نفسه للتعامل معه محتسبا أجره عند الله...حتى لو كان قدرا على غير هواه .... ثم يثبح هذا القدر .. محبوبا عنده بقدر ماكان لو احتار لنفسه.... فتلك منزلة المحسن .. وأحسبه حينها هلى خير
..... إليك من ( عائد. من الشيخوخه. )

أضف ردا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

حفظك الله
لى الشرف بمتابعة حضرتك ، و المناقشه المثمره
وجيه نور

أضف ردا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مضمون جيد.. .. وآزيد.... فإن ترقى الأمر لدى المؤمن بقدر الله من قبوله إلى الصبر عليه .. الى تطويع نفسه للتعامل معه محتسبا أجره عند الله...حتى لو كان قدرا على غير هواه .... ثم يثبح هذا القدر .. محبوبا عنده بقدر ماكان لو احتار لنفسه.... فتلك منزلة المحسن .. وأحسبه حينها على خير ارحب بك صديقا إليك من ( عائد. من الشيخوخه. )

أضف ردا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

جميل جدا وتعليق الأستاذ أحمد عبد الرسول زادنا للموضوع وضوحا وأضاف لفقه القضاء والقدر بيتا منيفا .. شكرا لكما على إثراء العقل العربي .. برجاء قراءة مقالاتي .. وأتمنى التوجيه منكما ..

أضف ردا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب