قد يكون الرسم بالألوان أمرًا مألوفًا مهما اختلفت أنواع الألوان وتراكيبها، لكن الرسم كغيره من الفنون لا بد من أن يدخله بعض ما يمكن أن نسميه مجازُا "جنونا". ليكون فنًّا حقيقيًّا مليئًا بالحياة.
اقرأ ايضاً فن النحت والرسم لدى الفولاني.. لمحات عن ماضيه وحاضره
الرسم بأصناف غير متوقعة
نحن نهتم بكل ما يطلق عليه فن؛ ولا نتعجب من أن يكون الرسم بالطعام وبأصناف غير متوقعة منه ليصل إلى الرسم بالباذنجان!
استخدم عديد من الفنانين خامات مختلفة لا يمكن لأحد أن يتخيل أن تلك الخامات قابلة للاستخدام الفني، لأن الأمر بالنسبة لإدراك معظم البشر أشبه بأن يكتب شاعر ما قصيدة عن "بطيخة قرعة".
لكن من الممكن أن تعبر تلك "البطيخة القرعة" عن أحد المشاعر الإنسانية، وقد تعبر تحديدًا عن تلك المشاعر التي لا يستطيع الشخص البوح بها بوضوح.
اقرأ ايضاً فن الرسم عبر التاريخ
"التراب في إيدها يبقى دهب"
الفنانة "آلاء عرفة" التي تمتلك يدين أشبه بعصى سحريةٍ، تنثر التراب بلمسة وتحوله إلى لوحة، وأحب أن نتعرف جميعًا على تلك الشخصية التي جعلتني أقدر الأشياء التي كنت أكرهها مسبقًا.
تخرجت آلاء عرفة في كلية التربية النوعية قسم التربية الفنية، وهي الآن تعمل معلمة لمادة التربية الفنية، تقول: "بدأ اهتمامي بالفن منذ طفولتي، فقد كنت أميل إلى كل شيء له علاقة بالرسم والألوان والفن، وقد برز هذا جليًا عندما شاهدت لأول مرة برنامج يدعى "art attack"، فأصبحت مهتمة جدًا بمتابعة ذلك البرنامج وممارسة المهارات التي يعلمها البرنامج للأطفال".
وأضافت في حديثها لآخر مترو: "غرس ذلك بداخلي القدرة على الابتكار وتحويل الخامات المهملة التي يراها الناس رديئة وبلا قيمة إلى رسومات ومجسمات مختلفة تجعل الجميع يتعرفون القيمة الحقيقية لتلك الخامات بعد إعادة تدويرها بأقل التكاليف".
كما أن استخدامي لعناصر من البيئة أصبح أكثر نضجًا بعد مزجه بالدراسة والمعرفة الأكاديمية؛ لأن دراستي في الكلية كانت متنوعة بين رسم ونحت وأشغال مختلفة باستخدام عديد من المواد، حتى وصلت إلى مرحلة الرسم بالطعام.
تأثرت آلاء بالوضع الحالي كما تأثر العالم كله، فبعدما كانت تتشارك الفن مع طلابها، أصبح لديها القليل من وقت الفراغ فحولته إلى العمل الحر من المنزل.
اقرأ ايضاً أنواع كتب الرسم
"دوق معايا الفن دوق ما تتكسفش"
اعتاد الأبناء الثلاثة للفنانة آلاء عرفة أن يكونوا دائمًا على موعد مع جولة سحرية في عالم الفن بعد كل طعام لذيذ تحظى به معدتهم، فهم عادة ما يستمتعون بأعمالها ويشاركونها العمل بوضع لمساتهم الصغيرة، يلتفون حولها يناولونها القطع الصغيرة لقشور الباذنجان، بذور المانجو، وأطباق الكشري، وغيرها من المأكولات، ويشهدون واحدة من أغرب عمليات التحول.
حيث تتحول بذرة المانجو "أم شعر منكوش" إلى فنانة تتحدث معهم بلباقة عن دورها في مسلسل شهير، كما أن الخامات التي تستخدمها لا تقتصر فقط على المأكولات، فاستخدمت خامات أخرى مثل الملابس، الفوم، الكارتون، الورق، الصوف، وأخيرًا "الهباب"!
ليس للفن غاية نهائية
توضح "آلاء": "إن الفن يعبر عنها وتستمتع به دون أي أهداف، فهي تعده جزءًا من روحها يحول أي مشاعر سلبية تنتابها إلى قطعة فنية".
لكن استمتاعها بالفن دون هدف هو ما خلق لديها أهدافًا كبيرة.. لأن أهم أهدافها هو أن تقدم فنًا مميزًا مع تطويرها لنفسها، وتتمنى أن تعمل ذات يوم في مجال رسوم الكتب أو الـ(stop motion)، بجانب فكرتها الأصيلة الرسم بالطعام.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.