نحن غالباً ما نهتم بالرسالة أكثر مما نهتم بصاحبها، فقبولنا له يعني قبولنا لرسالته ورفضنا لشخصيته تعني رفضنا لرسالته غالباً.
وسأعرض بعض البحوثات التي أجراها علماء النفس والتفسيرات لهذا الأمر.
تجربة فيديو صامت عشر ثواني لمعلم يقوم بشرح درس
أحد الدراسات طلبت من المشاركين تقييم معلم في مدرسة من حيث ضبط الصف وأسلوبه وثقته بنفسه وقدرته وذلك من خلال عرض فيديو صامت لهذا المعلم وهو يشرح في الصف مدته عشر ثواني أمام هؤلاء المشاركين، وكانت النتيجة أن تقييمات المشاركين لهذا المدرس متطابقة مع تقييمات الطلاب الذين حضروا مع ذلك المعلم الفصل الدراسي بالكامل.
فالأحكام السريعة على أساليب شخص ما للحظة الأولى غالباً ما تكون دقيقة.
لغة الجسد
لغة الجسد تستطيع من خلالها أن تكون شخصاً موثوقاً فيه وتجعل الناس يصدقون كلامك ويحترموك ففي المثال السابق كان الفيديو الذي عرض على المشاركين صامتاً ولكن لغة جسد هذا المدرس جعلت المشاركين يعرفون شخصيته وبناء على ذلك قيموه.
وفي إحدى التجارب تم عرض صور إثنين من الموظفين على مجموعة من المشاركين، استطاع المشاركون أن يعرفوا مَن مِن الشخصين أعلى مكانة في الوظيفة، فالأعلى مكانة في وظيفتهم لديهم لغة جسد مختلفة.
العلاقة بين الوضع الإجتماعي والإقتصادي لشخص ما وردود أفعالنا
إذا كنت تقف بسيارتك لأن الإشارة حمراء وعندما أصبحت الإشارة خضراء وقف شخص أمام سيارتك ولم يتحرك رغم أن الإشارة خضراء. هل ستغضب؟ وما مقدار غضبك؟ وهل سيختلف غضبك ما إذا كانت السيارة التي تقف أمامك فاخرة أم رخيصة الثمن؟
أجاب طالبان يدرسان علم النفس أن مقدار الغضب سيكون متساوياً ما إذا كانت السيارة رخيصة أم فاخرة، وفي صباح يوم ما قام الطالبان بعمل تلك التجربة حيث قاما بالوقوف أما السيارات الأخرى والإشارة خضراء بسيارة فاخرة وأخرى رخيصة، وتم تسجيل ردود فعل الناس:
وكانت ردود فعل الناس أن غضبهم كان أكثر من السيارة القديمة الرخيصة، وهذا يعني أن وضع الشخص الإجتماعي والإقتصادي له تأثير كبير على ردود الأفعال.
في تجربة قديمة كان هناك شخصان، شخصٌ غني ذو ملابس غالية الثمن وكان يسير وإشار المرور حمراء، والناس معجبون به ويمشون ورائه، وشخص آخر ردئ ملابس ولكن لم يكن أحداً معجباً به. على الرغم من أن الشخص ذو الملابس الغالية كان على الطريق الخطأ إلا أن الناس قامو بإتباعه.
هذا لأن الناس يفترضون أن أصحاب المكانة العالية في المجتمع يستحقون تلك المكانة ويجب أن يكونوا أذكياء ومجتهدين وبالتالي يجب أن يُحترموا ويُقدروا. أن تكون ناجحاً يعني أن الناس سيستعمون إليك ويتبعوك.
نحن دائماً نستجيب لمن يبلغ الرسالة بشكل عاطفي وودود
إذا كان أسلوبك لطيف خالٍ من الوقاحة وتراعي شعور الآخرين، سيستمع الناس إليك ويحترموك.
إذا سألت شخصاً ما عن شئ وبدأت الكلام معه ب"كيف حالك؟" وأظهرت الود واللطافة سيكون متساهلاً معك وسيحبك بخلاف ما إذا باشرت في سؤاله عن شئ ما بدون أن تسلم عليه، وسيعتقد أنك تحت ضغط من أجل الوصول إلى مصلحتك فقط.
وختاماً عليك أن تكون شخصاً واثقاً من نفسه ذو خبرة واسعة واهتم جيداً بأسلوبك مع الآخرين وعليك أن تكون لطيفاً وعطوفاً في كلامك معهم كما عليك أن تكون ناجحاً، فكل هذا سيجعل الناس يحترمونك ويقدرونك ويتبعونك.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.