الرحيل..

أصبح الرحيلُ سهلاً للغاية..

هل لاحظتم ذلك؟!

لكن لم يبحث أحدٌ منا عن السبب لأنه لم يعد يهتم لأحد.. ولا يريد معرفة السبب أساساً..

المهم.. أنه بخير..

لقد مررنا بعقدٍ من الزمانِ تَفرَّدَ كلُّ شخص بروحهِ خوفاً من الفناء.. خوفاً من الفقر.. خوفاً من الجوع.. خوفاً من الموت..

لقد كنا وحيدينَ وكأنَّ الواحدَ منا يهاجِمهُ العالمُ بأسرهِ بخيباتٍ وانكساراتٍ وفشلٍ وحزن.. ولم يكن معهُ أحد يشاركهُ الصراع..

ومن كان يقفُ معه سابقاً..

الآن تركهُ..

خوفاً من خسارةٍ تُلامسُ وجودَهُ أو أن تؤثّرَ على بقائه ، وهي الغريزةُ التي قاتل الجميعُ عليها بوحشيةٍ كأننا بغابةٍ خاليةٍ من القوانين..

في عشرة أعوامٍ وأكثر..

فَقَدَ الواحدُ منا ما لا يقلُّ عن راحِلَينِ لا عودةَ لهم..

والبعضُ فَقَدَ الكثير، ولم يكن يُساندهُ غيرهم..

هذا البؤسُ الذي كَبّلَ العلاقات.. وهذا الخوفُ الذي جَنَّبَ التَّعَلُّقَ بالآخرين.. وهذا الفقر والجوع الذي عزَّزَ غريزة البقاءِ في كثيرٍ نسوا النفسَ البشرية بأنها بحاجةٍ للمعونةِ الاجتماعية..

هذا الفَقد.. الذي حطَّمَ قلوبَ الجميع..

الفَقد.. الذي عَلَّمَ الجميعَ درساً جعلهم أشدَّ من ضارياتِ الغابة.. عَلَّمهم.. أنَّكَ ستُفارقَ مَن أحببت مساءَ الصباح.. فإن لم يحدث ذلك، ستُفارقهُ صباح المساء.. وإن لم يحدث ففي الغد سيحدث.. وإن لم يحدث ففي بعدِ غد سيحدث.. وإن لم يحدث فإنَّكَ حَدَثَ الفراقِ لا محالة منه..

ستتحطَّم وستنكسر.. ستعيى وستعاني.. ستُشَلُّ وكأنّهُ العَصَبُ في جسدكِ.. ومات..

فَلِمَ ستتحملُ أعباءَ الوفاءِ، ودراما العلاقاتِ الاجتماعية، واختراع المبرراتِ والأعذار، وكسبُ الودِّ دونَ مادةٍ تكسَبُها، أو أن تحزن لظلمكَ لهُ في خلافٍ ما اختلفتما فيه، أو لظرفٍ أصابهُ لم يكن فيهِ بخير..

ارحل ولتكن لنفسك..

هذا هو المبدأ الذي تجَذَّرَ في ذواتِ الناسِ إلى أن صارت الناسُ بهذا البرودِ الاجتماعي..

لم يعد هنالِكَ الأمانُ يا أصدقائي..

آسف لأنني قلتُ لكم "أصدقائي"..

لمَ أأسف؟ لم أُخطِئ بحقكم!!

لكننا أصبحنا جميعنا غرباء...

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب