الرحلة من تحديد الهدف إلي تحقيق الأهداف

يتوقف طول الرحلة من تحديد إلى تحقيق الأهداف على مدى ضخامة أو ضآلة الهدف. فالهدف الرئيس لحياتنا يستغرق كل حياتنا.أما الأهداف الجزئية أو الفرعية فلها زمن محدود يتوقف على حجم الهدف.. وضخامة ونوعية هذا الهدف تتطلب الحجم المناسب من العمل والكد والاحتهاد.

اقرأ أيضاً تحقيق الأهداف بين الانضباط والاستمرارية

الرحلة من التحديد إلى التنفيذ

فهدف كبير مثل أن يصبح الإنسان عالمًا كبيرًا أو أديبًا مؤثرًا أو فنانًا مشهورًا قد يستلزم جهدًا أضخم كثيرًا من أن يصبح موظفًا أو عاملًا أو أي خدمات معاونة.. أو أن يعيش الإنسان في ثبات وتبات ويخلف صبيان وبنات.

كما أن الطموحات الكبيرة تستنفر كل طاقات الإنسان كي يحققها.. وسواء أكان الهدف طموحًا أم شديد الطموح أم متواضعًا أم شديد التواضع فكل الأهداف تبدأ بقدر من النشاط والتوتر.

ثم تنتهي بقدر موازٍ من الاسترخاء الذي يصنَّف سيكولوجيًّا بأنه إحساس بالرضا عن النفس وإحساس مؤكد بالوجود وإحساس بالنصر على عوامل الفناء في الحياة.

فكل لحظة في حياة الإنسان هي لحظة صراع بين الوجود والعدم.. الوجود يؤكده النجاح والعدم يؤكده الفشل.

لذا نلجأ دائمًا لمفتاح النجاح ونفر هاربين من دروب الفشل المفتوحة على مصراعيها.. نحن دائمًا نصارع ونراهن على وجودنا في الحياة ولا نستسلم لعوامل الفناء إلا عندما نفقد كل قدراتنا على العمل والنجاح وتحقيق أهدافنا في كل لحظة.

اقرأ أيضاً أهم العادات لتطوير الذات وتحقيق الأهداف

دور الإنسان فى تحديد الهدف

الإنسان هو من يحدد قدر طموحه ومن يستخدم ويؤهل نفسه لتحقيق هذا الطموح؛ فهو الأدرى بإمكانياته وطاقاته وأحلامه.

ولكن في كل الأحوال على الإنسان ألا يستنسخ نفسه من الآخرين وأن تكون له بصمته الخاصة بكيانه الفريد. فخصوصية الأهداف الرئيسة لكل فرد هي ما يعطي تنوعًا وحياةً للمجتمع الذي يضم هؤلاء الأفراد المتمايزين المختلفين.

ولا شك أن الأهداف الرئيسة لا تتحقق إلا عبر تحقيق سلسلة طويلة من الأهداف الفرعية التي تصب في النهاية في الهدف الرئيس.. وهذه الأهداف الفرعية قد تنقسم أيضا عبر محور الزمن إلى أهداف يومية تتحقق خلال المدى الزمني اليومي.

فمخرجات الأهداف اليومية تصب في مجرى الأهداف الفرعية التي تصب نواتجها بالتالي في مجري الأهداف الرئيسة. وهكذا فإن منظومة الأهداف هي شبكة متراكبة ومتوالية من الأهداف التي تنتهي بتحقيق الهدف الرئيس للحياة.

إذن يتحتم علينا تحديد هدفنا في الحياة ورسم أهدافنا الفرعية واستمرارية رسم وتنفيذ أهدافنا اليومية التي تصب جميعها نحو تحقيق الهدف الرئيس. 

اقرأ أيضاً تعرف على أداة التحليل الرباعي وسيلة لتحقيق الأهداف

ضمان وسلامة تحقيق الهدف

إذا صيغت الأهداف بطريقة واقعية فمن الممكن نظريًّا تحقيقها.. لكن كي تتحقق عمليًّا لا بد من عوامل شخصية ومهارات أخرى لضمان إنجاز وتحقيق الهدف.

فمثلًا يجب أن تكون دافعية الشخص ومثابرته وثقته بقدراته دائمًا قوية، وهذا يعتمد على خبرات الشخص وتاريخه، ولكن يمكن أيضًا اكتسابها بمزيد من التعلم والعمل والمحاولة.

كما يجب أن يكون عندنا زمن كافٍ لتحقيق الأهداف؛ فإذا سعينا لتحقيق عديد من الأهداف في وعاء زمني لا يتسع لها فربما لا نستطيع أبدًا تحقيقها.

فوعاء الزمن محكم وغير قابل للمد أو المط.. كما يجب أن تتواءم درجة التحدي في الهدف المطلوب تحقيقه مع قدراتنا الحالية.. أما إذا كانت تفوقها فعلينا أن نرصد لها مزيدًا من الزمن حتى يمكننا في نفس الوقت ترسيخ ودعم قدراتنا أثناء محاولتنا التنفيذ والإنجاز.

اقرأ أيضاً كيف نخطط لتحقيق الأهداف وزيادة إنتاجياتنا؟

ماذا بعد تنفيذ وإنجاز الهدف؟

عندما يتم إنجاز وتحقيق الهدف تتولد لدينا فرحة طاغية.. وهذه الفرحة تكاد تكون رد فعل تلقائي للمشهد السيكولوجي الذي عبرنا خلاله ونحن في مرحلة تحديد الهدف ودخول التحدي ثم قيامنا بمحاولات إنجاز الهدف.

ففي هذا المشهد كنا نمر باختبارات عديدة كي نثبت قدرتنا على العبور.. والنجاح يعطينا الإحساس بقدرتنا على قهر التحدي.

ويعطينا الأمل في المرور إلى مستوى أعلى في حياتنا ومرحلة جديدة وخلف كل هذا إحساسنا بوجودنا المستمر الآمن في معزل عن التهديد بالفناء أو الانزواء.. وهذا الإحساس ربما يكون الأقوى غريزيًّا. فنحن جميعًا في كل لحظة نتساءل هل ما زالت لنا القدرة على الوجود؟

كما أن النجاح والإحساس بقدرتنا على تحقيق الأهداف ربما يعطينا طاقة هائلة ودافعًا جديدًا للبحث عن أهداف جديدة في سلسلة متوالية لا تنتهي إلا بنهاية العمر..

ماذا بعد أن يتحقق الهدف؟ هل يتوقف الإنسان بعد أن يتحقق الهدف في نفس النقطة؟ كلا.. فالزمان يتغير والمكان يتغير والعالم يتغير.

والهدف الذي تحقق قد أكد وجود الإنسان في نقطة مكانية وزمانية معينة.. لذا على الإنسان أن يبحث عن أهداف جديدة تتواءم مع التغير الزمني والتغير المكاني وبدون تحديد أهداف أخرى تتوقف الحياة المعنوية عن الوجود الحقيقي الذي يقتصر في هذه الحالة على اجترار أحداث وذكريات الماضي.

فلا تتوقف عن صنع وتنفيذ أهداف جديدة أينما كان وجودك الزمني والمكاني.. فقد وُجدنا لنكون ولن يكون لنا وجود بلا هدف نحققه.

اقرأ أيضاً معلومات لن تعرفها من قبل عن أهمية تحقيق الأهداف

ماذا لو لم تتحقق الأهداف؟

هناك أهداف قد نقلع عنها ونهجرها في بداية أو أثناء المسيرة، وهذا يترك في كياننا الشعوري ندبات وذكريات مرة تهز من ثقة خطواتنا في الحياة وربما تؤثر سلبًا على عزمنا على تحقيق أهداف أخرى.

لذا فيجب أن نتحاشى هذا الفعل ويجب أن نضع نقطة نهاية واضحة لكل هدف عزمنا عليه وألا نترك رحلة السير قبل أن تنتهي للهدف المنشود.

وهناك أهداف نواظب السير فيها إلى آخر الدرب ولكننا لسبب أو لآخر نفشل في تحقيقها وإنجازها.. وهي بلا شك نقطة مريرة في حياتنا، ولكنها ليست أبدًا نهاية المطاف.

وعلى قدر المرارة التي نحسُّ بها في تلك اللحظة تتزايد قدرتنا على سبر غور الأمر لنعرف لماذا فشلنا.. فإذا لم تهتز ثقتنا بأنفسنا في تلك اللحظة فيمكننا أن نجعل من تلك اللحظة بداية رحلة تنفيذ الهدف مرة أخرى بعد تعديله أو تصويبه أو تعديل وسيلة أو خطة التنفيذ..

اقرأ أيضاً السعي والنجاح لتحقيق الأهداف وأمثلة على الناجحين

لماذا نشعر بالإحباط والتهديد عندما لا ننجز الأهداف؟

الشعور بالإحباط هو إحساس ناتج عن وجودنا في حياة مجتمعية متنافسة متصارعة.. فالفشل يعني الهزيمة أمام الآخرين ومن ثم يبعث فينا الخوف من عدم القدرة على ممارسة حياتنا والحفاظ على وجودنا في المجتمع الذي نعيش في كنفه.

ودعنا نتذكر لحظات إعلان نتائج الامتحانات الكبرى التي تصنف الناس إلى فئات عديدة من ممتاز عبورًا بناجح ووصولًا إلى راسب.. يا له من إحساس رهيب مدمر لهؤلاء الذين يقعون في الخانة الأخيرة.

لكن إذا استدركنا الأمر بطريقة جادة فكل شيء قابل للإصلاح والفلاح.. إنها بلا شك لحظات ثقيلة لكنها في نفس الوقت دروس غاية في الأهمية لمن يستوعبها جيدًا ويواصل مسيرة الحياة والتحدي.

ومن هنا لا يجب أن ينظر المجتمع لمن فشل مرة أو حتى مرات نظرة امتهان أو احتقار؛ فلا أحد يدري على وجه الدقة سبب الفشل إلا من عبر خلاله.

الفشل نقطة انطلاقة قوية للنجاح

ولأن الفشل يزيد الوعي بحقائق الأمر فنقطة الفشل يمكن أن تكون نقطة انطلاقة قوية ونجاحًا أكبر حتى ممن حققوا النجاح في أول اختبار.. فخبرة الفشل تعطي خلفية أعمق للأمر وخبرة قد لا تتوافر لمن نجح دون أن يتعرض لفشل.

ومن المثالب الاجتماعية الشائعة التهكم على من تعرض للفشل، حتى إننا في هجائنا للبعض قد ننعته بالفاشل (يا فاشل).. فالوصم بالفشل قد يفقد الإنسان ثقته بنفسه ويقعده عن المحاولة الثانية وربما يدمر وجوده المعنوي.

وبدلًا من ذلك علينا أن نتعاون مع من مرَّ بتجربة فشل حتى يكون أكثر قدرة على النجاح في المرة الثانية.

وحتى إذا فشل في المرة الثانية فعليه أن يراجع نفسه وأهدافه فربما كانت الأهداف التي حددها سلفًا لا تتناسب مع ميوله وقدراته واستعداده الوجداني والعاطفي لتحقيق هذه الأهداف.

دائمًا وأبدًا يجب أن تكون لدينا القناعة بأننا نمتلك مخزونًا من القدرات والاستعدادات السيكولوجية لتحقيق النجاح في المجال الذي يلائمنا.

ويجب ألا تنتهي رحلتنا مهما استطال قطار الزمن إلا عندما نصل لمحطة كنا نتمناها ونحلم بها ووظَّفنا ونمَّينا قدراتنا للنجاح للوصول إليها.

فدائمًا وأبدًا ستظل الأهداف نقاطًا تحدد مسيرة حياتنا وعندما نصل لنهاية السباق ستتحول هذه النقاط إلى مصابيح مضيئة تحتفل معنا بتحقيق النجاح وتقول لنا ها قد وصلتم بأمان لنهاية الرحلة.. استمتعوا بوجودكم في الحياة واجعلوا الحياة حولكم جميلة.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

استاذنا الغالي
مساء السعادة والتوكل على الله
ربنا يحفظك ويطول بعمرك لتسعدنا بمقالاتك
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقاله رهيبه تصف حياه الانسان بكل سلاسة تحقيق الهدف ليس بالأمر الهين أو الأمر الجلي ولاكن في نفس الوقت ليس بالشيء الصعب وهذا يختلف من انسان لآخر فليس الجميع متشابهين تختلف الظروف من شخص الي الاخر ومن مكان الي الآخر ولكن نجد الشخص الذي وقع في طريق الفشل أكثر من مره واستمر أنه أكثر عزيمه من غيره لانه لم ييأس من الفشل بل وضع لنفسه هدف وهو والوصول الي مبتغاه مهما كلفه الأمر من العناء عند تحقيق الشخص لهدفه نشوه الوصل لن تتقارن بشخص وصل بكل سهوله وفي المستقبل عند بعد التعثرات في الطريق ستجد أن الشخص الذي فشل لديه خبره اكثر من الشخص الآخر وسيكون الشخص الاكثر في الاستمرايه والاسرع في الوصول إلي القمه. الفشل ليس بالهزيمة ولاكنه مفتاح التعلم للنجاح فلا تيأس عند الفشل فليس هناك شخص ظروفه و قوته كأحد اخر.
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

جميل جداً دكتور 🌺
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

فعلاً اهم حاجه في حياه الانسان هي السعي ورا اهدافه وازاي يقدر يحددها بالبيئه المناسبه حواليه ويحدد اهداف واقعية مش اي حاجه وخلاص ولازم يكون عندو يقين ان طالما كان بيسعى للهدف هيحققه حتى لو مستحيل♥️
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

جميل جداً جداً يدكتور❤❤
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة