الذكاء الوجداني وقيادة المشاعر

الذكاء الوجداني هو قدرة الشخص على التعامل بذكاء وفاعلية مع المشاعر، ‏فالدخول إلى وجدان الآخر يتطلب مهارة ونوعًا آخر من الذكاء.

‏عرف الذكاء بأنه عملية ذهنية بحتة سواء كانت حسابية أم لفظية، وهذا ما يقاس باختبارات الذكاء المختلفة، لكن كثيرًا من الأذكياء بهذا المفهوم الذهني قد يتصرفون تصرفات في منتهى الغباء تجلب لهم ضررًا في السلوكيات والعلاقات والعمل وغيرها.

اقرأ أيضًا علم الذكاء العاطفي.. كيف يمكن للذكاء العاطفي تحسين حياتك الشخصية والمهنية؟

‏مكونات الذكاء الوجداني

القدرة على رصد المشاعر الشخصية والتعبير عنها

‏هو أن يكون الإنسان قادرًا على أن يقف خارج نفسه ويراها من الخارج بنظرة موضوعية، وينقسم الأشخاص في رأي عالم النفس جون ماير إلى ثلاثة أنواع حسب قدرتهم على التعامل مع مشاعرهم.

النوع الأول

الواعون بمشاعرهم وأمزجتهم والقادرون على التحكم بها، هؤلاء الأشخاص يتمتعون بصحة وجدانية تسمح لهم عندما يدخلون في مزاج سيئ ألا يبقوا فيه ويجتازوه.

النوع الثاني

الذين يتعرفون إلى مشاعرهم، لكن لا يقدمون على تغييرها

نجد من لا يحاولون الخروج من مشاعرهم، ويستمرون في اجترارها، وهذا العيب في الذكاء الوجداني هو الذي قد يجعل الاكتئاب مزمنًا، ويجعل الإنسان مدمنًا رثاء النفس.

النوع الثالث

الذين تجرفهم مشاعرهم دون أن يدروا.

‏هؤلاء هم الذين لا يدرون بمشاعرهم، ولا يتحكمون بها، وتسمعهم يقولون عبارات مثل لم أدر بنفسي أو لم أر أمامي أو لا أدري ما الذي جعلني أفعل ذلك؟

اقرأ أيضًا الغذاء العاطفي.. ما هو الجوع العاطفي وكيف نواجهه؟

القدرة على التحكم بالمشاعر

 قد لا نستطيع التحكم ببداية الشعور، لكننا نستطيع أن نتحكم بالمدة التي سنسمح فيها لهذا الشعور بالبقاء، وبالإمكان التحكم بقراراتنا وتصرفاتنا في أثناء الشعور بهذه المشاعر.

القدرة على تحفيز الذات

· القدرة على تأجيل اللذة أو الراحة

· التفكير الإيجابي (الرجاء).

·  عدم الاستسلام للقلق والانهزام أو الاكتئاب عند مواجهة العقبات، فالإنسان الذي تعود على التفكير الإيجابي يرى الإيجابيات في حياة الآخرين بسهولة، ولا يفقد الأمل في العلاقات، بل يبذل جهودًا في حل الصراعات.

اقرأ أيضًا كيف تؤثر مهارات الذكاء العاطفي على زيادة نجاح العلاقة الزوجية

القدرة على رصد مشاعر الآخرين والتفاعل معها

‏وهي تعني الدخول إلى الحالة الوجودية للآخر، والنظر إلى الحياة من منظوره.

القدرة على عمل علاقات اجتماعية (الذكاء الاجتماعي)

من يستطيع أن يرصد مشاعره يمكنه أن يتحكم بها ويعبر عنها، ويرصد مشاعر الآخرين ويشعر بها، وهذا يمكنه من عمل علاقات صحية.

اقرأ أيضًا ملخص كتاب الذكاء العاطفي.. تعرف إليه الآن

التربية الوجدانية

الذكاء الوجداني أمر نتعلمه في الطفولة ونتدرب عليه، ويكون بتدريب الكبار الصغار على احترام مشاعرهم والتعبير عنها باستخدام لغة مناسبة.

التربية الوجدانية هي أن نحترم مشاعر الصغار ولا نكبتها، وفي الوقت نفسه ندربهم على استخدام وسائل وكلمات سليمة للتعبير عن المشاعر لا تسيء للآخرين.

لا بأس أن يركض الطفل غاضبًا ويذهب لغرفته معبرًا عن غضبه، ولا بأس أن يغلق باب الغرفة خلفه بعنف.

‏لا بأس أن يرفض الكلام مع أي شخص ولو كان الأب أو الأم لمدة قصيرة لا تتعدى دقائق.

لا بأس أن يلكم الوسادة أو يقطع بعض الجرائد والمجلات والصحف القديمة، لكن من غير المقبول:

· أن يضرب أخاه أو أخته أو يوجه إهانة لأي منهم.

· ‏أن يخاصم ويقاطع مدة طويلة.

· أن يكسر أو يمزق شيئًا له قيمة لديه أو لدى شخص آخر.

يجب أن يترك الآباء والأمهات مساحة للتعبير عن المشاعر؛ لئلا تكبت، ثم تخرج بعد ذلك في صورة سلوكيات مضرة للطفل وللآخرين لا سيما في مرحلة المراهقة.

اقرأ أيضًا الذكاء العاطفي وفن الاحتواء بين الزوجين

هل الطفل قادر على التحكم بمشاعره؟

لا، لأن الطفل لا يولد بهذه القدرة مكتملة، بل يحتاج للتدريب عليها، فالأطفال لا يستطيعون استئناس مشاعرهم والتعبير عنها تعبيرًا سليمًا، ويقودهم هذا إلى الصراخ أو إلقاء أنفسهم على الأرض أو ربما العنف مع الآخرين، لكننا نقول أيضا نعم؛ لأننا نؤمن أنهم قادرون على تعلم هذه المهارة.

وهي مهارة يمكن تعليمها للأطفال من سنواتهم الأولى وهم في عمر 3 سنوات إذا تلقوا التشجيع الكافي والتعليم المثابر للتفريق بين الوسائل السلمية والوسائل الخاطئة، وإذا لم يحدث هذا فإنهم سيعيشون حياة كاملة من التعبيرات غير الناضجة عن المشاعر.

أمثلة للمواقف التي يجب أن يستغلها الوالدان لتعليم أطفالهم الذكاء الوجداني:

· كيفية التجاوب بثقة مع مواقف الرفض من الأطفال الآخرين ومحاولة تكوين صداقات جديدة، والمثابرة في العلاقات.

· ‏عدم الاستسلام للشعور بالفشل في لعبة، والبحث عن لعبة أو هواية أخرى.

· كيفية التعبير عن المشاعر السلبية وإحباطات الآخرين وإن كانوا من الكبار مع الحفاظ على التعبير المهذب.

· ‏تعليم الاحترام لا الخوف من الكبار.

· ‏كيفية إقامة علاقات مسؤولة، والتواصل بمحبة واحترام الحدود مع الجنس الآخر، فمن الطبيعي أن يشعر المراهق بانجذاب نحو الجنس الآخر؛ لذلك على الآباء والأمهات أن يعترفوا بهذه المشاعر.

·  كيف تصبح صفات الهدوء، والثقة بالنفس والسلام الداخلي صفات مرغوبة في الشخصية.

· التغلب على فخاخ الكبرياء، والتشجيع دون تغذية التعالي والنرجسية.

· ‏كيفية الموازنة بين الرغبة في الحصول على رضا الأقران، والحق في الاستقلالية والفردية والتعبير بحرية عن الرأي واحترامه.

· ‏الاعتراف بأحاسيس صغر النفس وعدم الأمان والتعامل معها بواقعية، وهي مشاعر واردة جدًّا في مرحلة الطفولة والمراهقة.

· ‏كيفية التواصل والكلام بصورة سليمة عبر نبرة الصوت وعدم البكاء دون سبب وعدم الزن وعدم مقاطعة الآخرين وعدم التدخل في الحديث؟

· ‏إضافة إلى التعليم المباشر، يعد تحلي الآباء بالذكاء الوجداني أمام الأطفال والمراهقين أهم وسيلة لتعليم الذكاء الوجداني، فبهذا يقدم الوالدان نموذجا حيًّ يمكنهم تقليده، فيكبرون وفي داخلهم اقتناع بأن المشاعر يمكن ترويضها.

النجاح والسعادة والثراء أمور يمكنك تحقيقها

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

نوفمبر 29, 2023, 12:03 م

مقال رائع

أضف ردا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
نبذة عن الكاتب

النجاح والسعادة والثراء أمور يمكنك تحقيقها